نبض سوريا

قافلة من مهجّري درعا وصلت إلى إدلب وتحضيرات لاستقبال الدفعات الجديدة من المهجّرين من مناطق جنوب سوريا

p
بقلم
بإختصار
وصل 430 مهجّراً من درعا جنوب سوريا إلى إدلب شمال سوريا، ومنسّقو الاستجابة ومنظّمات إنسانيّة أخرى يؤمّنون لهم أماكن إيواء داخل المخيّمات وفي مدن وبلدات ريف إدلب، وتحضيرات لاستقبال وإيواء دفعات جديدة من المهجّرين المتوقّع قدومهم من ريف درعا.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: وصلت إلى ريف إدلب في شماليّ سوريا، القافلة الأولى من مهجّري درعا، صباح الإثنين في 16 تمّوز/يوليو من عام 2018، وهي مؤلّفة من 9 حافلات، وتقلّ 430 شخصاً، من بينهم ٢١٣ رجلاً و١٤٠ طفلاً، إضافة إلى ٧٧ امرأة، وإنّ المهجّرين بمعظمهم من مقاتلي الجيش السوريّ الحرّ وعائلاتهم، إضافة إلى مدنيّين وناشطين من مدن وبلدات درعا ومن درعا البلد.

وكانت فصائل الجيش السوريّ الحرّ قد توصّلت إلى اتفاق مع قوات النظام بوساطة روسيا، الجمعة في 6 تمّوز/يوليو، يشمل مناطق سيطرة المعارضة في درعا، باستثناء ريفها الشماليّ - الغربيّ، ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار وتسليم الجيش الحرّ سلاحه الثقيل في محافظة درعا جنوبيّ سوريا، وخروج الرافضين للاتفاق نحو إدلب في الشمال السوريّ. ولقد جاء هذا الاتفاق بعد 20 يوماً تقريباً من الحملة العسكريّة العنيفة، التي شنّتها قوّات النظام بمساندة جويّة روسيّة

التقى "المونيتور" قائد جيش حلب الشهباء التابع للجيش السوري الحر، وهو موجود في ريف حلب النقيب أمين ملحيس، الذي قال: "إنّ السبب الرئيسيّ الذي دفع بهؤلاء إلى القبول بالتهجير ورفض البقاء في بيوتهم ومناطقهم، هو ما دخل ضمن الاتفاق، وأنّهم لا يثقون لا بالنظام ولا بروسيا، رغم المصالحات الجارية والتطمينات الروسيّة بأنّهم لن يتعرّضوا للمساءلة في المرحلة المقبلة".

بعد أن وصل المهجّرون القادمون من درعا إلى معبر قلعة المضيق، الذي يفصل مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام في ريف حماة الشماليّ – الغربيّ، تمّ نقلهم إلى مخيميّ "ساعد" في ريف إدلب و"ميزناز" في ريف حلب. كما تمّ إيواء بعضهم في منازل عدّة بمدن وبلدات ريف إدلب، في أريحا، جرجناز، تفتناز، سراقب، سرجة، الهبيط، الدانا، إدلب، ومعرّة مصرين.

وكان في استقبال المهجّرين منسّقو الاستجابة في شمال سوريا والدفاع المدنيّ والهلال الأحمر التركيّ، وتمّ نقل المصابين بسيّارات الإسعاف إلى المشافي في ادلب، بعضهم تم تحويله إلى مشفى باب الهوى في ريف ادلب. كما تمّ تقديم وجبات طعام ومياه للشرب في نقطة الاستقبال وفي المخيّمات حيث تمّ إيواؤهم.

والتقى "المونيتور" العضو في فريق الاستجابة بشمال سوريا عبد المنعم زكّور، الذي قال: "لقد استقبل مخيّم ميزناز في ريف حلب الغربيّ 7 عائلات من مهجّري درعا، إضافة إلى عدد من الشبّان عزّاب، أيّ غير المتزوّجين والذين لا ترافقهم عائلاتهم، وتمّ إيواؤهم في خيام مجهّزة بالفرش والأغطية داخل المخيّم، ونحن نقدّم إليهم يوميّاً وجبات طعام. وإنّ 5 عائلات من تلك التي دخلت المخيّم قرّرت الأربعاء في 18 تمّوز/يوليو الخروج منه، بعد أن استأجرت منازل في مدينة إدلب.

وتقدّم مؤسّسة "مرام للإغاثة والتنمية" الدعم إلى مخيّم "ميزناز" في ريف حلب الغربيّ، وهو مخيّم يتّسع لآلاف الأشخاص، وتقدّم إدارته المأوى إلى المهجّرين ووجبات طعام وخدمات صحيّة. مؤسّسة "مرام للإغاثة والتنمية" هي غير حكومة وغير ربحية تعمل في ادلب، وتتلقى الدعم من المنظمات الإنسانية الدولية، وأما الدعم الذي تقدمه هو عبارة عن دعم المخيمات التي تأوي النازحين والمهجرين، مثل تقديم الخيام، والطعام، والألبسة وغيرها من مستلزمات المهجرين والنازحين ولا تقدم معونات مالية .

وقال محمّد أبو نبّوت، (30 عاماً) وهو مهجّر من درعا البلد، والتقاه "المونيتور" في مخيّم "ميزناز" بريف حلب: "كنت مقاتلاً في صفوف الجيش السوريّ الحرّ بدرعا، لم أصدّق أن يعقد قادة فصائل الجيش الحرّ هناك اتفاقاً مع النظام القاتل. أنا لن أقبل بالمصالحة، هكذا حدّثت نفسي قبل ساعات من الخروج. ولذا، قرّرت قبول التهجير على أن أبقى في بلدتي التي سيطر عليها النظام، فأنا لا أُثق بعناصر المليشيات المساندة للنظام وروسيا".

وأشار إلى أنّ ليس لديه المال الكافي لاستئجار منزل في إدلب، وعائلته ليست معه، فكلّ أفرادها يقيمون في كندا، وهو يفكّر بمغادرة سوريا، وربّما السفر إلى كندا للقاء أهله، لكنّه لا يستطيع بسبب إغلاق الحدود السوريّة - التركيّة. وكانت تركيا قد أغلقت الحدود في نيسان/ أبريل 2015 ولم يعد بإمكان السوريين الدخول والخروج من المعابر، حتى الدخول إلى تركيا بطريقة غير شرعية بات صعباً جداً بسبب بناء الحكومة التركية جدار عازل على الحدود السورية – التركية

وتوصّلت فصائل الجيش السوريّ الحرّ ووجهاء من مدينة نوى في ريف درعا الغربيّ إلى اتفاق جديد مع القوّات الروسيّة، الأربعاء في 18 تمّوز/يوليو، وذلك بعد يوم دام سقط فيه عشرات الضحايا والجرحى المدنيّين في قصف جويّ وصاروخيّ شنّته طائرات النظام وروسيا على مدينة نوى في ريف درعا.

ويتضمّن الاتفاق في نوى بنوداً عدّة، منها تسليم التلال المحيطة بنوى إلى قوّات النظام وانسحاب الفصائل منها، وتسليم قسم من الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة. وبعد ذلك، تجري عمليّة تسوية لأوضاع المدنيّين والمقاتلين والمنشقّين الراغبين في التسوية، ونقل من يرفض المصالحة إلى الشمال السوريّ.

التقى "المونيتور" المسؤول الإعلاميّ في الهلال الأحمر التركيّ أحمد الأحمد، الذي قال: "إنّ الهلال الأحمر التركيّ ومنظّمات أخرى عدّة مستعدّان لاستقبال أعداد جديدة من المهجّرين القادمين من درعا، فهناك مخيّمان في ريف عفرين يمكنهما استيعاب أعداد لا بأس بها من المهجّرين، المخيّم الأول يقع بالقرب من بلدة بلبل بريف عفرين الشماليّ. أمّا المخيّم الثاني فيقع بالقرب من بلدة راجو بريف عفرين الغربيّ".

أضاف أحمد الأحمد: "سنقدّم إلى المهجّرين القادمين من درعا في القافلة الثانية المتوقّع وصولها خلال الأيّام القليلة المقبلة المستلزمات الإنسانيّة الضروريّة والخدمات الصحيّة والطعام والأغطية والخيام، فالمخيّمات جاهزة لاستقبالهم، وفيها كلّ الحاجات الضروريّة. كما يحوي المخيّمان خدمات متنوّعة، حمّامات ومياه شرب. وليس لدينا أيّ إحصائيّة متوقّعة عن عدد المهجّرين، الذين سيصلون من درعا في القافلة الثانية".

تعتبر أعداد المهجّرين القادمين من درعا في جنوب سوريا قليلة مقارنة بتلك التي وصلت إلى الشمال السوريّ خلال الأشهر الماضية، من الغوطة الشرقيّة وريف حمص الشماليّ، ومناطق جنوب دمشق، فربّما يعتقد الأهالي في درعا بأنّ روسيا قدّمت ضمانات كافية تجعلهم يثقون بالنظام ويبقوا في ديارهم. وبالطبع، كان أهالي درعا بين خيارين قدّمته إليهم روسيا بعد أن أخبرتهم بأنّ درعا ستلاقي مصيراً مشابهاً للغوطة الشرقيّة، في حال عدم موافقة بلداتها ومدنها على التوقيع على بروتوكول المصالحة مع النظام.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian civil war, idp, cease-fire, russian involvement in syrian crisis, idlib, daraa, syrian regime

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept