نبض مصر

خلاف بين الأزهر والأوقاف على أحقيّة الفتوى العامّة... فلماذا يتنازع الطرفان؟

p
بقلم
بإختصار
اشتدّ الخلاف بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف على أحقيّة الوزارة في التصدّي للفتوى العامّة، التي حدّدها مشروع القانون الذي أعدّه عضو مجلس النوّاب المصريّ عمرو حمروش لضبط الفتوى وتنظيمها.

القاهرة – أصدرت هيئة كبار العلماء في الأزهر يوم 27حزيران/يونيو تقريرًا رفضت فيه إدارج وزارة الأوقاف ضمن الجهات المنوط بها حق الفتوى العامة، وقالت "إنّ الإدارة العامّة للفتوى في وزارة الأوقاف ليست جهة علميّة لإصدار الفتاوى أو التصدّي لها، إذ يقتصر دور وزارة الأوقاف على إدارة شؤون الأوقاف وإدارة المساجد، ولم يرد في قانون تنظيم وزارة الأوقاف أيّ اختصاص بالإفتاء".

ورفض الأزهر وجود الإدارة العامّة لوزارة الأوقاف ضمن الجهات المنوط بها تصاريح الإفتاء والتي حدّدتها المادّة الأولى من مشروع القانون الذي أعده عضو مجلس النواب عمرو حمروش.

واقترح التقرير بعد سلسلة اجتماعات حضرها ممثلون عن الأزهر والأوقاف بمجلس النواب، أن تنصّ المادّة الأولى من مشروع القانون على الآتي: "يحذّر التصدّي للفتوى الشرعيّة، إلاّ من خلال الهيئات المعنيّة بالفتوى في الأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصريّة أو من يرخّص له بذلك من أيّ منهما، ويرجّح رأي هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف في حال تعارض الفتوى بين الجهات المذكورة، وفقاً للإجراءات والشروط التي تحدّدها اللاّئحة التنفيذيّة لهذا القانون".

وتنصّ المادّة الأولى على الآتي: "يحظّر بأيّ صورة التصدّي للفتوى العامّة، إلاّ إذا كانت صادرة من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصريّة أو مجمع البحوث الإسلاميّة أو الإدارة العامّة للفتوى بوزارة الأوقاف، ومن هو مرخّص له بذلك من الجهات المذكورة، ووفقاً للإجراءات التي تحدّدها اللاّئحة التنفيذيّة لهذا القانون".

واعتبر الأزهر أنّ الإدارة العامّة للأوقاف جهة تنفيذيّة، أي لها حق توزيع الائمة والعناية بالمساجد فقط، وليست علميّة يحقّ لها الفتوى.

وقبل موافقة اللجنة الدينية بالبرلمان على مشروع القانون الثلاثاء 3 يوليو 2018، كانت الفتوى غير منظمة؛ حيث كانت دار الإفتاء ولجان الفتوى بالأزهر قائمة على الفتوى من جهة، والسلفيون عبر منابرهم الدعوية من جهة أخرى، ثم بدأت محاولات من قبل المجلس الأعلي للإعلام بالاتفاق مع الأزهر والأوقاف لتحديد أسماء علماء الدين المنوط بها الظهور على الفضائيات للفتوى، وانتهت آخر تلك المحاولات بإقرار قانون الفتوى العامة بمجلس النواب.

وتجدد الخلاف بين الاوقاف والأزهر بعد إصرار الاخير على عدم إدراج الأوقاف ضمن الجهات المنوط بها الفتوى، وعقدت لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب سلسلة اجتماعات بحضور ممثلين عن الأزهر والأوقاف أسفرت عن موافقة اللجنة على مشروع القانون نهائيًا بعد الاتفاق على المواد الخلافية وإدراج الإدارة العامة للأوقاف ضمن الجهات المنوط بها حق الفتوى.

وأشار رئيس القطاع الدينيّ في وزارة الأوقاف الشيخ جابر طايع في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ إدارة الفتوى لها الحقّ في إصدار الفتوى منذ تأسيس الإدارة المركزية للفتوى بالهيكل التنظيمى لوزارة الأوقاف عام 1988، وقال: "ناقشنا مشروع القانون داخل لجنة الشؤون الدينيّة في مجلس النوّاب لمدّة تقارب 9 أشهر، وحضر ممثل عن الأزهر الشريف، ولم يبد اعتراضاً خلال الجلسات على حقّ إدارة الفتوى بوزارة الأوقاف لكونها إحدى الجهات المصرّح لها بإصدار الفتوى، حتّى تمّ الانتهاء من مناقشة القانون، وأرسله البرلمان إلى الأزهر للنظر فيه مجدّداً، حتّى طالبت هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر باستبعاد إدارة الفتوى في الأوقاف من الجهات المصرّح لها حقّ إصدار الفتوى من دون سبب واضح لذلك".

وقال وكيل الأزهر الشريف الدكتور عبّاس شومان في تدوينة عبر حسابه على "فيسبوك" بـ2 تمّوز/يوليو: "الخلاف الحقيقيّ هو في تحديد الجهة التي ترخّص للمؤهّلين بالإفتاء من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعيّ، وهو أمر ضروريّ، فلا توجد دولة في العالم تعاني من فوضى وعشوائيّة الإفتاء، كما هي الحال عندنا (في مصر). وفي جميع الدول الإسلاميّة، توجد جهة واحدة تختصّ بالإفتاء والترخيص به".

تعتبر أزمة الفتوى بين الأزهر والأوقاف من المسائل الخلافية بين الطرفين نظرًا لتشابه وتداخل الاختصاصات بين الأزهر والأوقاف في الشؤون الدعوية والقضايا الدينية، فكلا الطرفان لديه مجالس ومنابر خاصة بالفتوى، فضلًا عن تمسك كل مؤسسة للعمل بمفردها.

وهذه ليست المرّة الأولى، التي يظهر فيها الخلاف بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، ففي 27 يوليو 2016، اعترض الأزهر على قرار وزير الأوقاف محمّد مختار جمعة بشأن اقتصار خطبة الجمعة على "الخطبة المكتوبة" التي تصدرها وزارة الأوقاف للأئمّة، ورأى شيخ الأزهر أحمد الطيب أن تطبيق الخطبة المكتوبة يساهم في تسطيح فكر الخطباء في مواجهة الأفكار المتطرفة وتجميد الخطاب الديني.

لقد بدأت أزمة الخطاب الديني بين الأزهر والأوقاف عندما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي في نوفمبر/ تشرين ثاني 2017 المؤسسات الدينية في مصر إلى التعاون لتجديد الخطاب الديني، وسرعان ما بدأ الخلاف بين المؤسستين وانفردت كل مؤسسة للدعوة إلى الخطاب الديني بمفردها، وهو ما وسع هوة الخلاف بينهما وأغضب شيخ الأزهر من الأوقاف.

بعد جلسات عدّة لمناقشة مشروع قانون ضبط الفتوى وتنظيمها داخل لجنة الشؤون الدينيّة في مجلس النوّاب، قال مقدّم مشروع القانون عمرو حمروش لـ"المونيتور": "إنّ أعضاء لجنة الشؤون الدينيّة في مجلس النوّاب استقرّوا كذلك على أن تكون هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر الشريف بمثابة المرجعيّة العليا للإفتاء، عند الاختلاف في الفتوى بين هذه الجهات الـ4، ويكون رأيها هو المأخوذ به للفتوى، أيّ أنّ رأيها هو الأصحّ في حال الاختلاف.

إن أمر الفتوى من الأمور التي يصعب تحديدها بقانون ، لأن المساجد التي لا تقع تحت سيطرة الأزهر والأوقاف كثيرة ومنتشرة، وبالتالي فإن التعرض لأمور الفتوى لن يمنع أحد التصدي له في ظل تعدد وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الدعوية التي لا تخضع لأي رقابة دينية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : fatwas, abdel fattah al-sisi, al-azhar, islam, awqaf

Abdulla Kadry is an Egyptian journalist and programmer. He works as a political and government editor for Masrawy. On Twitter: @AbdullaKadry

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept