نبض سوريا

النظام السوريّ يصعّد في درعا ويخرق هدنة جنوب سوريا

p
بقلم
بإختصار
يحاول النظام السيطرة على مناطق سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة في جنوب سوريا، بعد خرقه هدنة الجنوب السوريّة، والآلاف من النازحين نحو الحدود السوريّة - الأردنيّة بسبب التصعيد الأخير.

حلب - تدور معارك طاحنة بين قوّات النظام السوريّ مدعومة بمليشيات عراقيّة وعناصر حزب الله اللبناني من جهة، وبين فصائل المعارضة السوريّة المسلّحة من جهة أخرى، في منطقة اللجاة بريف درعا الشرقيّ جنوب غرب سوريا منذ 15 حزيران/يونيو الجاري، حيث تسعى قوّات النظام السوريّ إلى السيطرة على المنطقة عسكريّاً بعد خرقها اتفاق "خفض التصعيد"، الذي أبرم برعاية روسيّة – أميركيّة - أردنيّة في العام المنصرم.

لقد تمكّنت قوّات النظام مدعومة بمليشيات أجنبيّة وبتغطية جويّة من الطيران الحربيّ الروسيّ في 26 حزيران/يونيو الجاري من السيطرة على مدينة بصر الحرير وبلدة مليحة العطش، بعد معارك عنيفة مع الفصائل العسكريّة المسلّحة استمرّت أيّاماً عدّة، تخلّلها قصف مكثّف بأكثر من 500 غارة جويّة من قبل الطيران الحربيّ التابع لقوّات النظام السوريّ. وكذلك، ألقى الطيران المروحيّ 35 برميلاً متفجّراً على مدينة بصر الحرير قبل السيطرة عليها، في حين استطاعت الفصائل العسكريّة المسلّحة صدّ محاولات عدّة لقوّات النظام السوريّ وحلفائه من أجل التقدّم باتّجاه بلدة ناحتة، التي شهدت بدورها قصفاً مكثفاً من قبل سلاح الجوّ والمدفعيّة التابعين لقوّات النظام السوريّ. كما قالت غرفة العمليّات المركزيّة التي تدير المعارك في جنوب سوريا: إنّ المضادّات الأرضيّة التابعة لها تمكّنت من إصابة طائرة حربيّة طراز ميغ 23 في 25 حزيران/يونيو الجاري أثناء تنفيذها غارة جويّة على مدينة بصر الحرير.

وكانت قوّات النظام السوريّ قد بدأت بإرسال تعزيزات عسكريّة ضخمة إلى جنوب سوريا منذ منتصف أيّار/مايو المنصرم، وقابل ذلك بيان من وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 14 حزيران/يونيو الجاري لفتت فيه إلى أنّها ستتّخذ إجراءات حازمة وملائمة ردّاً على انتهاكات الحكومة السوريّة في منطقة خفض التصعيد - جنوب غرب سوريا. كما ندّد الاتحاد الأوروبيّ في 22 حزيران/يونيو الجاري بالهجوم الذي تشنّه قوّات النظام السوريّ على المناطق الخاضعة لسيطرة قوّات المعارضة السوريّة المسلّحة في محافظة درعا.

وأشارت الممثلة العليا للشؤون الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ فيديريكا موغيريني في بيان إلى أنّ "العمليّات العسكريّة الحاليّة تجري في منطقة خفض توتّر تعهّدت الأطراف الضامنة في أستانا حمايتها"،

وقالت: "مطلوب من أطراف أستانا ضمان وقف الأعمال القتاليّة في هذه المنطقة كأولويّة، ونتوقّع منها أن تحترم هذا الالتزام". في إشارة منها إلى روسيا كطرف ضامن، حيث تعتبر المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في جنوب سوريا ضمن مناطق خفض التصعيد المتفق عليها في أستانا، وتعتبر روسيا وتركيا وإيران هم الدول الضامنة لمخرجات أستانا

من جهتها، أعلنت الفصائل العسكريّة بجنوب سوريا في 20 حزيران/يونيو الجاري عن تشكيل غرفة العمليّات المركزيّة بالجنوب، والتي تضمّ كبرى الفصائل العسكريّة في جنوب سوريا، وذلك بهدف تنظيم وتخطيط وقيادة الأعمال القتاليّة والعسكريّة في الجنوب السوريّ، وتضمّ الغرفة المركزيّة غرف عمليّات مثل: "البنيان المرصوص، رصّ الصفوف، توحيد الصفوف، صدّ الغزاة، مثلّث الموت، النصر المبيّن، وصدّ البغاة".

وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم تجمّع "أحرار حوران" أبو محمود الحوراني ,وهي مؤسسة إعلامية مستقلة تنشط في جنوب سوريا لـ"المونيتور": "إنّ الوضع العامّ في منطقة اللجاة بريف درعا الشماليّ - الشرقيّ سيّئ للغاية، فقوّات النظام تحاول التقدّم بشكل يوميّ مدعومة بقوّات عراقيّة، وكذلك بالطيران الحربيّ الروسيّ. إنّ الثوّار يبدون بسالة في التصدّي لهجوم تلو الآخر، لكنّ اللاّفت هو الموقف الأميركيّ المتغيّر، فالولايات المتّحدة الأميركيّة قالت منذ أيّام إنّها ستردّ على أيّ خرق لهدنة الجنوب بشكل قاس، ثمّ أبلغت فصائل الجنوب ألاّ تتوقّع منها الحصول على أيّ دعم عسكريّ منها للتصدّي للهجوم، وطالبت الفصائل باتّخاذ القرار السليم بشأن كيفيّة مواجهة الحملة العسكريّة التي تشنّها قوّات النظام السوريّ مدعومة بالطيران الروسيّ، بما يروه الأفضل لهم وللمدنيّين".

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أبلغت الفصائل العسكرية جنوب سوريا برسالة قالت فيها " لابد من توضيح موقفنا، نفهم أنه يجب اتخاذ قراركم حسب مصالحكم ومصالح أهليكم، وينبغي ألا تسندوا قراركم على افتراض أو توقع بتدخل عسكري من قبلنا" وجاء في الرسالة أيضاً أن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تنصح روسيا لعدم الإقدام على إجراء عسكري جنوب سوريا.

أضاف: "قرأنا تقارير للأمم المتّحدة تتحدّث عن 45 ألف نازح فرّوا من المناطق المشتعلة، ونحن كناشطين على الأرض نؤكّد أنّ عدد النازحين الذين خرجوا من منطقة اللجاة عموماً وصلوا إلى 75 ألف شخص. وكلّ يوم نشاهد أناساً جدداً يتجهّزون للرحيل. ومن المتوقّع أن يصل عدد النازحين خلال الأيّام المقبلة إلى أكثر من 100 ألف شخص، فيما لو استمرّ التصعيد من قبل قوّات النظام على هذا النحو".

إنّ التصعيد العسكريّ من قبل قوّات النظام السوريّ في جنوب سوريا دفع بالآلاف من أبناء المنطقة إلى ترك منازلهم والنزوح باتّجاه الحدود السوريّة - الأردنيّة أو إلى مناطق أكثر أمناً في المنطقة، وقالت الأمم المتّحدة في 26 حزيران/يونيو الجاري: إنّ 45 ألف شخص على الأقلّ فرّوا من القتال في محافظة درعا باتّجاه الحدود السوريّة – الأردنيّة.

وذكرت المتحدّثة باسم برنامج الغذاء العالميّ بتينا لوشر خلال إفادة صحافيّة أنّها تتوقّع أن يزيد عدد النازحين إلى قرابة المثلين مع تصاعد العنف.

وقال المرصد السوريّ لحقوق الإنسان في 25 حزيران/يونيو الجاري: إنّ 28 شخصاً قتلوا، من بينهم سيّدة وابنها و6 سيّدات وطفلتان اثنتان وعنصران من الدفاع المدنيّ، إثر القصف الجويّ والصاروخيّ من قبل قوّات النظام السوريّ على ريف درعا خلال الأيّام الماضية.

وذكر المرصد أنّ 4 مراكز خدميّة خرجت عن الخدمة، هي: مشفيان اثنان في بلدة الحراك ومدينة بصر الحرير ومركزان للدفاع المدنيّ في بلدة المسيكة ومدينة بصر الحرير بسبب القصف الجويّ لقوّات النظام السوريّ على تلك المناطق.

وفي هذا السياق، قال عمر الزعبي، وهو من أبناء منطقة اللجاة في ريف درعا، لـ"المونيتور": "عشنا فترة هدوء جيّدة أثناء الهدنة. والآن، أتجهّز مع عائلتي للرحيل، إلى أين؟ لا ندري، الأردن أغلق حدوده، والنظام يريد التقدّم والسيطرة بأيّ طريقة كانت. أودّ أن أوجّه رسالة إلى المجتمع الدوليّ، كم من الدماء تريد أن تسال حتّى ترفع يدك عن بشار الأسد وتتمكّن من الوقوف في وجه روسيا وإيران؟ نصف الشعب السوريّ بات مهجّراً، إما في الداخل وإمّا في الخارج، لم تعد تعنيني المبادئ الإنسانيّة التي تنادي بها أوروبا وأميركا، لأنّها كلّها سقطت مع إفساحهما المجال للنظام وروسيا بقتل المزيد من أبناء سوريا".

تعتبر المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السوريّة المسلّحة في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء من المعاقل الأخيرة الخاضعة لها في المنطقة، والنظام السوري يسعى جاهداً إلى السيطرة عليها. وبالتّالي، يكون جنوب سوريا خالياً تماماً من أيّ وجود للمعارضة السوريّة المسلّحة، ضارباً بعرض الحائط الاتفاقيّات التي أبرمت مع الثوّار في جنوب سوريا، والتي تنصّ على وقف إطلاق النار بين الطرفين. وفيما لو تمكّنت قوّات النظام من السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلّحة في جنوب سوريا، سيقتصر وجود المعارضة في شمال سوريا فقط في محافظة إدلب وأرياف حلب وحماه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us intervention in syria, cease-fire, syrian opposition, syrian regime, syrian civil war, daraa
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept