نبض مصر

هل يمكن لأبطال مصر الخارقين وضع حدّ للفساد؟

p
بقلم
بإختصار
يسعى الأبطال الخارقون المصريون إلى معالجة المشاكل الاجتماعية في بلدهم ومنها الفساد، والظلم، وانتهاك حقوق الإنسان، وفقدان الهويّة المصرية وحتّى قواعد اللغة السيئة.

قام حورس، إله السماء في الأساطير المصرية، من بين الأموات لمحاربة الفساد. وترافقه مريم، وهي طبيبة تمتلك قدرة خارقة على الشفاء، وميكروبسغي، وهو سائق حافلة صغيرة يمكنه التّحكم بالنار والغبار.

هؤلاء ليسوا سوى بعض شخصيات "العُصبة" - كلمة منشقّة من عصابة - وهي سلسلة كتب مصوّرة للبالغين المصريين. يعالج أبطال هذه الكتب مشاكل المجتمع المصري مثل الفساد، والفقر، والظلم، وانتهاك حقوق الإنسان، وفقدان الهويّة المصرية وحتّى قواعد اللغة السيئة.

تعاون الكاتبان المصريان جون ماهر وماجد رأفت مع الفنّان أحمد رأفت (الذي لا تربطه أي قرابة بماجد) لابتكار ستّة أبطال مصريين من خلفيّات متنوّعة.

يقوم ألفا، الذي قدم إلى الأرض من عالمٍ أكثر تقدمًا، بجمع فريق الأبطال الخارقين ليعملوا لديه. ويضمّ الفريق حورس، وميكروبسغي، ومريم، وولهان - الواقع في حبّ مريم - وكاف الذي يمتلك القدرة على التحكم في الحروف العربيّة.

قال ماهر، وهو مهندس يبلغ من العمر 28 عامًا، للمونيتور: "استوحينا جميع الشخصيات في الكتب من ثقافتنا وهي تمثّل مجموعات وخلفيّات متنوّعة. يمثّل ميكروبسغي الفقراء الذين يناضلون كلّ يوم من أجل البقاء؛ ومريم امرأة مثقّفة ومستقلّة لا تكترث للنمطيّات الاجتماعيّة، فيما يمثّل ولهان الشباب المصريين الموهوبين الذين يتمتّعون بفرص محدودة لتحقيق أحلامهم؛ أمّا كاف فيرمز إلى المعرفة".

انتشرت القصص المصوّرة في مصر بعد الربيع العربي في عام 2011، وأصبحت وسيلة أمام الكثير من الفنّانين للتعبير عن استيائهم الاجتماعي والسياسي. قال ماهر، "لقد سمحت شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للمصريين بالتّعرف أكثر إلى الفنّ الأميركي والأوروبي ومحاولة خلق محتوى أكثر احترافيّة". وأضاف: "وتطوّر هذا الموضوع أكثر مع الربيع العربي، بحيث أصبحت الفكاهة أداة يعبّر الفنّانون من خلالها عن آرائهم. استعان الكثير من الفنّانين، سواء المحترفين أم الهواة، بوسائل التواصل الاجتماعي لنشر أعمالهم".

بدأت فكرة "العُصبة" تتبلور في عام 2012. صدر أوّل عمل للفريق على شكل قصةٍ قصيرةٍ، وصدر أوّل كتاب مصوّر بعد ثلاث سنوات فقط، وهو متوفّر اليوم مجانًا على شبكة الانترنت. ولكن الفريق يبيع أيضًا نسخًا مطبوعة "للعُصبة" ينشرها بنفسه، ويشارك كل عام في مهرجان "كايرو كوميكس" حيث تُصدر "العُصبة" سنويًا كتابًا مصوّرًا مطبوعًا من 32 صفحة. وفي شهر نيسان/أبريل الماضي، نشر الفريق أول كتاب له باللغة الإنكليزية.

طوال هذه الفترة، حارب الفريق الصغير نظرة المجتمع المصري إلى الكتب المصوّرة باعتبارها للأطفال فقط وأنّها فكاهيّة بالضرورة. ويقول ماهر: "نحن نعطي بُعدًا آخر للقصص المصوّرة. ما نسعى إليه هو مناقشة المشاكل في مصر بطريقة جديّة".

تستهدف سلسلة الكتب حاليًا القرّاء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 عامًا، ويستخدم الكتّاب العربيّة العاميّة السهلة لجذب القرّاء على تنوّع خلفياتهم الاجتماعيّة.

غالبًا ما تدور القصص المصوّرة حول أبطالٍ خارقين يحاربون أشرارًا أقوياء، "والعُصبة" ليست استثناءً. ولكن أبطالها يركّزون أيضًا على المشاكل الاجتماعية. على سبيل المثال، يًدعى أحد الأشرار "ست" على اسم إله الفوضى لدى المصريين القدماء. في "العُصبة"، يحاول ست تقويض الهويّة المصرية؛ ومن خلاله، يتناول الكتّاب موضوع اضمحلال الهويّة المصريّة أو تغيُّرها.

يشبه الأبطال الخارقون في القصّة الناس العاديين ولديهم شوائب خاصّة بهم. فحورس مثلًا ذكيّ ولكنّه متكبر، ومايكروبسغي غير متعلّم.

يعمل أحمد رأفت حاليًا كرسّام مستقلّ في المملكة المتحدة ويرسم شخصيات "العُصبة" أيضًا، بعد أن كان في الأصل مهندس اتصالات. صرّح رأفت للمونيتور قائلًا: "بعد مناقشاتٍ طويلةٍ مع الكتّاب، تمكّنا من التوصل إلى النسخة النهائية للشخصيات". وأضاف: "لم نكن نريد أن تبدو شخصيات [العُصبة] تقليدًا للأبطال الخارقين الأميركيّين أو غير ذلك من شخصيات الكتب المصوّرة. حاولنا خلق شخصيات مصريّة بحتة، مستوحاة من الفولكلور المصري والتاريخ والأمور التي نراها في الشارع المصري كلّ يوم".

بالنسبة إلى أعضاء "العُصبة" الثلاثة، حورس هو الأقرب لقلبهم. يرتدي حورس زيًّا على غرار الأبطال الخارقين المشهورين مثل "سوبرمان" "وباتمان"، ولكنّه يحمل اسم أقوى الآلهة لدى المصريين القدماء.

قال ماجد رأفت، وهو طبيب أسنان يقيم حاليًا في كندا، للمونيتور: "تناقشنا أنا وجون كثيرًا لابتكار شخصية حورس. تحدثنا مطولًا عن أصوله وخلفيّته، لذلك هو أقرب الشخصيات إليّ."

أما ماهر فيضيف قائلًا: "إن الجزء الأكبر من الفن المصوّر في مصر مستوحى من الفنّ الأوروبي مثل "تن تن" "ولوكي لوك". لدينا الكثير من الفنّانين الموهوبين ولكن لا يزال علينا العمل على تسويق [الكتب المصوّرة] بين المصريين. ويبقى توزيع هذه الكتب في مصر أمرًا صعبًا للغاية. فالناشرون غير مقتنعين بأنّ القصص المصوّرة قادرة أن تدرّ عليهم الأرباح".

لا يحقّق فريق "العُصبة" أي أرباح من كتابهم المصوّر، لذا يحاولون العمل بأقلّ تكاليف ممكنة. يطبع أحمد رأفت على سبيل المثال أعماله بالأسود والأبيض بدلًا من الألوان للحد من التكلفة، ولكن يأمل الفريق الطباعة بالألوان في المستقبل.

في هذا الخصوص، قال أحمد رأفت: "نأمل استخدام الألوان في المستقبل ولكن حاليًا نحن من يقوم بتمويل الكتاب"، مشيرًا إلى أنّ رسم صفحة واحدة من "العُصبة" يستغرق يومين إلى ثلاثة أيام.

على الرغم من التحديّات، يبقى ماجد رأفت متفائلًا بأن "العُصبة" يمكنها أن تساعد في تغيير المجتمع نحو الأفضل وبأنها تشكلّ إضافة إيجابيّة على المشهد الفنّي في مصر.

وقال: "يتمثّل هدفنا الرئيسي في المستقبل كفريق في أن تصبح "العُصبة" معروفة لدى كل رجل وامرأة وفتاة وصبي في مصر. نأمل بأن تصبح شخصياتنا الأربع جزءًا من الثقافة والفولكلور في مصر".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : فنون و ترفيه
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept