"المجالس لنا" مشروع لتمكين النساء في المحليّات

رغم عدم صدور قانون الإدارة المحليّة، يعمل المجتمع المدنيّ على دعم مشاركة النساء في المجالس المحليّة المقبلة، طبقاً للدستور، من خلال مشروع "المجالس لنا"، الذي يتضمّن تدريب النساء وتأهيلهنّ من أجل المشاركة في الأنتخابات المحليّة وتوعية المجتمع على دور المرأة.

al-monitor .

ماي 16, 2018

القاهرة — رغم عدم صدور قانون منظّم لعمل الإدارة المحليّة وانتخابها في مصر حتّى الآن، إلاّ أنّ فرص المرأة في تمكينها من المشاركة السياسيّة في الإنتخابات المحليّة هي أحد الأمور المقلقة للمجتمع المدنيّ خاصة أنّ المادّة 180 من الدستور المصريّ نصّت على تخصيص ربع مقاعد المجالس للنساء. وفي هذا الإطار، دشّن مركز "تدوين لدراسات النوع الاجتماعيّ" مشروع "المجالس لنا" لدعم مشاركة النساء في الإنتخابات المحليّة، في مؤتمر عقد نهاية أبريل الماضي للكشف عن الكوادر النسائية التى تم تدريبها خلال العام الماضي، والمفترض بها المشاركة في الانتخابات المحلية التى ستعقد على مستوى جمهورية مصر العربية.

ويتضمّن المشروع، طبقاً لمستشاره التدريبي أحمد حنتيش، تدريب عدد من المرشّحات المحتملات لخوض الانتخابات المحليّة ومناقشة القضايا المحليّة من منظور نسائيّ لتصبح مشاركة النساء في الإنتخابات المحليّة خادمة لدعم تمكينهنّ السياسيّ وفتح المجال أكثر لهنّ لخوض الإنتخابات المحليّة والنيابيّة بعد ذلك

وقال أحمد حنتيش لـ المونتيور : إنّ المشروع درّب 320 سيّدة في 7 محافظات مصريّة على خوض الانتخابات المحليّة على مدار عام كامل، وتمّت مراعاة التنوّع الدينيّ لدى المتدرّبات. كما يشمل المشروع مناقشات مع صنّاع القرار من النوّاب أمثال النائبة نادية هنري والنائبة منال ماهر وغيرهن من النواب لدعم خروج مشروع الإدارة المحليّة بمميّزات تدعم التواجد النسائيّ في الإنتخابات.

وكان مجلس النواب قد ناقش قانون جديد للادارة المحلية خلال العامين الماضيين إلا أنه لم يصدر حتى الآن، وصرح رئيس مجلس النواب أن القانون سيصدر قبل نهاية عام 2018.

من جهتها، قالت المديرة التنفيذيّة في مركز "تدوين لدراسات النوع الاجتماعيّ" أمل فهمي: إنّ المشروع مستمرّ حتّى إجراء الإنتخابات المحليّة المقبلة، والتي لم يتمّ تحديد موعدها حتّى الآن، ويتضمّن حملات توعية على أدوار النساء وأهميّة مشاركتهنّ في الإنتخابات المحليّة والعمل العامّ.

أضافت: هناك أهميّة قصوى لتأهيل النساء لخوض الإنتخابات المحليّة المقبلة لأنّ الدستور المصريّ يتيح لنحو 16 ألف سيّدة دخول المجالس المحليّة، وهو رقم ضخم، ولم يسبق للمجالس المحليّة أن شارك فيها هذا العدد من النساء. وبالتّالي، هناك احتياج شديد لتأهيل النساء وتمكينهنّ من خوض الانتخابات المحليّة وتأهيلهنّ على كيفيّة العمل داخل المجالس المحليّة.

وأشارت أمل فهمي إلى أنّ عدم وجود مجالس محليّة في مصر شكّل عبئاً على مجلس النوّاب، لأنّ النوّاب أصبحوا مطالبين بالعمل على المطالب الخدميّة لأهل دوائرهم، وهو الدور المنوط بالمجلس المحليّ، موضحة أنّ التدريب الذي نظّمه المشروع للنساء تضمّن تدريبهنّ على خوض الإنتخابات سواء فرديّاً أم على قوائم، وكيفيّة التغلّب على المشكلات التي ستقابلهنّ في الإنتخابات، خصوصاً نظرة المجتمع إليهنّ، ودورهنّ داخل المجلس، وكيفيّة العمل ليصبحن مؤهّلات للعمل على حلّ مشكلات المجتمع المحليّ بصورة تضمن نجاح تجربة دخول النساء إلى المجالس المحليّة وتفتح الباب لمشاركة أكبر.

ومن ضمن المتدرّبات في مشروع "المجالس لنا"، هويدا عزّت، وهي عضو سابق في المجلس المحليّ بحلوان إحدى ضواحي العاصمة المصريّة القاهرة، قبل ثورة 25 كانون الثاني/يناير، حيث خاضت الإنتخابات المحليّة مرّتين فازت في إحداها، وقالت عن البرنامج: "لقد استطاع تدريبها على العمل السياسيّ في مصر وخوض الإنتخابات المحليّة بصورة أفضل من السابق، إذ خاضت الإنتخابات المحليّة في المرّتين السابقتين معتمدة على ومعارفها وجيرانها، وليس بناء على برنامج انتخابيّ". ( المجالس المحلية كانت موجودة قبل ثورة 25 يناير، ومع حل المجالس النيابية بعد الثورة تم حل المجالس المحلية، وبسبب غياب قانون ينظم الادارة المحلية منذ الثورة وحتى الآن لم يتم انتخاب أي مجالس محلية على مدار 8 سنوات)

وأشارت إلى أنّ المشروع زوّدها بخبرات حول الدور الذي يجب أن تؤدّيه في المجلس المحليّ، إضافة إلى خبرات حول كيفيّة خوض الإنتخابات المحليّة بصورة أفضل، خصوصاً أنّ الوضع السياسيّ تغيّر بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير، وهو ما لم تكن مؤهّلة للتعامل معه، لافتة إلى أنّ خطوتها المقبلة بعد المجالس المحليّة هي خوض الإنتخابات البرلمانيّة.

وأوضحت هويدا عزّت لـ "المونتيور" أنّ التدريب الذي حصلت عليه جعلها تنظر إلى المشكلات الموجودة في دائرتها الإنتخابيّة من منظور نسائيّ لدعم تمكين أفضل للنساء في المجتمع وإيجاد فرص للمشاركة سواء سياسيّة أم عمليّة، مشيرة إلى أنّ أبسط المشكلات مثل مشكلة عدم إنارة الطريق، وهي مشكلة محليّة صغيرة، تؤثر على فرص النساء سواء في التعلّم أم العمل لأنّ الطريق المظلمة تشكّل فرصة لتعرّض النساء للمخاطر، الأمر الذي يدفع بالأهالي إلى منع بناتهم من العمل أو التعلّم بسبب الخوف.

ويحظى البرلمان المصريّ الحاليّ بأكبر نسبة من المشاركة النسائيّة، إذ حصدت نسبة 14.9 في المئة من المقاعد البرلمانيّة، طبقاً لإحصائيّات اللجنة العليا للإنتخابات في عام 2016، وهو ما يأمل القائمون على المشروع تحقيقه مرّة أخرى في المجالس المحليّة المقبلة. كما يأملون في أن يكون الوجود النسائيّ داخل البرلمان داعماً لإقرار قانون الإدارة المحليّة بصورة تدعم تمكين النساء.

بدورها، قالت عضو مجلس النوّاب منال ماهر: إنّ مشروع قانون الإدارة المحليّة من أكثر مشاريع القوانين التى حظيت بمناقشة مجتمعيّة، إذ شارك في وضعه المحافظون من كلّ المحافظات المصريّة. كما شمل مناقشة من كلّ الأطياف والأقاليم.

وعن سبب تأخّر خروج المشروع إلى النور، قالت منال ماهر: كان أمام البرلمان خياران، هما إجراء الإنتخابات الرئاسيّة التي تمّت في آذار/مارس الماضي أو المحليّة لأنّ إجراء إنتخابات يتطلّب ميزانيّة. ولذلك، رأى المجلس تأخير الانتخابات المحليّة.

وأشارت إلى أنّ إجراء الإنتخابات المحليّة خلال عام 2018 مستحيل. لذلك، فهي لا تتوقّع خروج قانون الإدارة المحليّة إلى النور قبل دور الانعقاد المقبل للبرلمان في تشرين الأوّل/أكتوبر، على أن يتمّ إجراء الإنتخابات في بداية العام المقبل.

وأوضحت أنّ أهميّة مشروع "المجالس لنا" تكمن في تأهيل المجتمع لتقبّل وجود المرأة في دور المسؤول بالإنتخاب، مشيرة إلى أنّ المرأة المصريّة ما زالت تعاني من نظرة المجتمع إليها وحصرها في أدوار المنزل والأسرة فقط، لافتة إلى أنّ المشروع، إضافة إلى تدريبه المرشّحات، فهو يضمّ عدداً من حملات تغيير نظرة المجتمع إلى المرأة، وقبول فكرة أنّها تستطيع التصدّي للعمل العامّ، كالرجل تماماً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو