نبض مصر

قانون مصريّ لمراقبة المقاهي والشوارع... هل يستهدف التنكيل بالسياسييّن وأعضاء الأحزاب؟

p
بقلم
بإختصار
يفرض النظام في مصر على المقاهي والمحلّات العامّة تركيب كاميرات للمراقبة، وسط تخوّفات من تعقّب المعارضين والعاملين في السياسة.

منذ أيّام، وتحديداً في 15 أيّار/مايو الجاري، إجتمعت لجنة الإدارة المحلّيّة في مجلس النوّاب بحضور ممثلي الحكومة أي ممثلي تنمية المحلية والعدل والسياحة والصحة وأقرّت مشروع قانون يشار إليه بمشروع قانون المحلّات التجاريّة. ويدمج مشروع القانون هذا ثلاثة قوانين بشأن المحال العامة، والملاهى، والمحال التجارية،

ويتضمن مشروع القرار مادّة خاصّة بإجبار أصحاب المقاهي والمحلّات التجاريّة على تركيب كاميرات للمراقبة داخليّاً وخارجيّاً من أجل الحصول على رخصة. سيتم تمرير القانون فى غضون شهر تقريبا، أى في شهر يونيو، بعد أن يعرض على الجلسة العامة ويوافق عليه ليصدر كقانون وينشر بالجريدة الرسمية.

في هذا السياق، قال رئيس لجنة الإدارة المحلّيّة في مجلس النّواب المصريّ النائب أحمد السجيني إنّ البرلمان ناقش منذ فترة مشروع قانون لفرض تركيب كاميرات مراقبة على أصحاب المحلّات التجاريّة والمقاهي، لكنّه لم ير النور حتّى الآن، ومن المتوقّع صدوره قريباً، لكنّ وزارة الداخليّة اقترحت استحداث مادّة في مشروع تعديل قانون المحلّات العامّة، لفرض تركيب تلك الكاميرات.

وأوضح السجيني في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" أنّ المادّة 27 من قانون المحلّات العامّة تنصّ على ضرورة تركيب كاميرات داخليّاً وخارجيّاً، حتّى يتمّ إصدار تراخيص للمحلّات العامّة والتجاريّة، ولن تجدّد تراخيص من لا يملك تلك الكاميرات.

ولفت إلى أنّ ما نصّت عليه هذه المادّة هو قواعد عامّة لفرض نظام المراقبة بالكاميرات الإلكترونيّة، اقتداء بالنظم العالميّة والأمنيّة في هذا الشأن، إلى حين صدور تشريع آخر خاصّ بالكاميرات، سيكون أكثر تفصيلاً ويحدّد أعداد الكاميرات طبقاً لمساحة المحلّ والمسائل الأخرى المرتبطة بعمليّة المراقبة.

بينما تنصّ المادّة 29 من القانون ذاته على حالات إغلاق المحلّات وسحب تراخيصها، حيث يغلق المحلّ التجاريّ إداريّاً في حال مخالفة موادّ عدّة أبرزها المادّة 27 من هذا القانون، والخاصّة بتركيب كاميرات المراقبة الإلكترونيّة.

وكانت النائب في البرلمان المصريّ أنيسة حسّونة أوّل من تقدّمت بمقترح لإلزام المقاهي والمحلّات العامّة باستخدام الكاميرات في 29 آذار/مارس من العام الماضي، بعد تعرّض مصر للعديد من الهجمات الإرهابيّة في الآونة الأخيرة، حسبما قالت في تصريحات صحافيّة في 18 يوليو/ تموز 2017.

لا يبتعد ذلك عن موافقة اللجنة التشريعيّة في مجلس النّواب المصريّ على مشروع قانون قدّمته الحكومة بشأن تركيب كاميرات المراقبة، وكان هذا تحديداً في 20 تشرين الثاني/نوفمبر في أواخر عام 2017. مشروع القانون الذي تقدّمت به الحكومة، ولم ير النور حتّى الآن، جاء في 11 مادّة، وحدّدت فيه الأماكن المسموح فيها تركيب الكاميرات وأجهزة التسجيل، والأماكن المحظور مراقبتها والعقوبات المقرّرة في حال مخالفة أحكام موادّه.

وعدّل مشروع القانون المقدّم من الحكومة بعضاً من الموادّ الواردة في مقترح حسّونة، حيث غلّظ العقوبات لتصبح 7 سنوات حبس، بدل 3 سنوات، فيما وصلت الغرامة إلى 5 آلاف جنيه/280 دولاراً بدلاً 500 جنيه/ 28 دولاراً.

يأتي ذلك بعد إجراءات حكوميّة عدّة فرضتها قوّات الشرطة تطبيقاً لقرار محافظ القاهرة المهندس عاطف عبد الحميد، الصادر في 22 فبراير/شباط 2017 يفرض على المحال والمستشفيات والكنائس والمساجد ومقرات الشرطة وكافة إدارات الدولة في نطاق القاهرة تركيب كاميرات المراقبة. وتم تبرير هذا القرار على أنه يهدف إلى تحقيق الأمن العام.

عيون الشرطة لتعقّب السياسييّن

قال عضو حزب الدستور محمّد سيّد في حديثه إلى "المونيتور" إنّ مشروع قانون إلزام المحلّات العامّة بتركيب كاميرات مراقبة يتناقض مع الدستور المصريّ، فالمادّة 57 تنصّ على أنّ للحياة الخاصّة حرمة، وهي مصونة لا تمسّ، وأنّ وسائل الاتّصال لا تجوز مراقبتها، إلاّ بأمر قضائيّ... إلخ. وبالتالي، فالقانون ينتهك الخصوصيّة الشخصيّة للمواطنين، ويتعدّى على حقوقهم الأساسيّة.

"لا يمكن أن تجلس في مقهى عامّ وتجد كاميرا فوق رأسك تراقبك"، هذا ما قاله سيّد، الذي أشار إلى أنّ كلّ المحلّات المقابلة لدار القضاء العالي قد أجبرت على استخدام كاميرات المراقبة، حتّى الأكشاك الصغيرة الموجودة فيها.

ويرى سيّد أنّ فرض تركيب كاميرات المراقبة على كلّ المحلّات التجاريّة في البلاد، سينتج دولة مراقبة بعيون الشرطة، وسيصبح لدينا شعب مراقب طيلة ساعات النهار والليل في الأماكن العامّة، بحسب تعبيره.

ويشير إلى أنّ الهدف الرئيسيّ من القانون هو تعقّب المعارضين للدولة والعاملين في السياسة أكثر من كونه يستهدف ضبط السرقات أو الحوادث الجنائيّة.

وتجدر الإشارة إلى أنه من المعروف النشطاء والسياسيين أنهم يعقدون اجتماعاتهم ويتواجدون كثيرا على مقاهى وسط البلد، خاصة منذ أيام ثورة 25 يناير.

تكرار العمليّات الإرهابيّة كلمة السرّ

من جانبه، قال رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق المستشار رفعت السيّد في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" إنّ قانون المراقبة بالكاميرات أو المادّة المستحدثة بقانون المحلّات العامّة التى تفرض تركيب الكاميرات لإصدار التراخيص لها، هدفها الرئيسيّ استباق عمليّة تنفيذ الجرائم الإرهابيّة أو الجنائيّة، بمراقبة الأماكن العامّة والحيويّة، التي كانت هدفاً وصيداً ثميناً لعناصر الحركات الجهاديّة والتكفيريّة في الآونة الأخيرة.

وأكّد المستشار السيّد أنّ عمليّة إلزام كلّ المقاهي والمنشآت التجاريّة الخاصّة باستخدام كاميرات مراقبة لا تتعارض مع مبدأ الخصوصيّة، حيث أنّ مشروع القانون الجديد نصّ على عدم جواز تركيب الكاميرات في الأماكن المعدّة للسكن، الحمّامات العامّة، غرف العلاج أو غرف تغيير الملابس، وما إلى ذلك من مواقع لا تتوجّب مراقبتها في طبيعة الحال.

وعن التساؤلات التي أثارها العديد من المراقبين في شأن الميزانيّة الضخمة التي تعرقل تطبيق هذا القانون، أوضح أنّ الدّولة لن تتكّلف شيئاً، فأصحاب المحلّات العامّة والمقاهي والمنشآت التجاريّة هم من سيتكفّلون بنفقات تركيبها وفقاً للقانون، مشيراً إلى أنّ تركيبها يعدّ بمثابة عامل أمان لهم في الأساس.

وكشف عن أنّ وقوع عمليّات إرهابيّة عدّة استهدفت مناطق متفرّقة في القاهرة والمحافظات، على رأسها المناطق الحيويّة في وسط القاهرة، كان السبب الرئيسيّ لتوجّه الحكومة نحو فرض هذا القانون، فمنطقة الإسعاف وحدها في شارع "26 يوليو" شهدت تفجيرات عدّة لاستهداف النائب العامّ هشام بركات، إلى أن تمّ اغتياله في 29 حزيران/يونيو 2015 في منطقة مصر الجديدة في العاصمة على يد عناصر تنظيم أنصار بيت المقدس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : draft law, egyptian constitution, state surveillance, egyptian security, surveillance, egyptian government, cairo

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept