رسّامو الكاريكاتور الإسرائيليّون يصوّرون 70 عاماً من التاريخ

إسرائيل مادّة دسمة بالنّسبة إلى رسّامي الكاريكاتور الذين تُعرَض أعمالهم في المتحف الإسرائيلي للكاريكاتور والقصص المصوّرة لمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال البلاد التي تصادف هذا الربيع.

al-monitor .

مار 27, 2018

فيما تستعدّ إسرائيل للاحتفال بالذكرى السبعين لاستقلالها، يبحث المتحف الإسرائيلي للكاريكاتور والقصص المصوّرة الصغير الحجم في حولون، في أرشيفه من أجل إحياء الذكرى عبر الفنّ المرسوم على الورق. ينطلق في 28 آذار/مارس الجاري معرضٌ عن المواضيع، والتحدّيات والأنماط المعقّدة في الحياة الإسرائيليّة – والتي تشتمل على مسائل متنوّعة كالسياسة، والدين والهوايات الوطنيّة المفضّلة – ويتضمّن رسوماً وتصاميم طبعت سبعة عقود من وجود الدولة الإسرائيليّة.

في المتحف الصّديق للعائلات، يُسلَّط الضوء على المجتمع الإسرائيلي بعيون رسّاميه الكاريكاتوريّين. في الدولة الإسرائيليّة، تتوغّل السياسة في الوجود اليومي، ما يجعلها مادّة دسمة بالنسبة إلى الرسّامين الكاريكاتوريّين، وقد صنع الفنّانون الإسرائيليّون الأسطوريّون – وبينهم دودو غيفا، وآفي كاتز، وفريدل سترن – التاريخ في بلادهم عبر تفسير تعقيدات الدولة اليهوديّة وترجمتها من خلال فنّ القصص المصوّرة.

بينما تحتفل الدولة بذكرى استقلالها في الربيع، تجد نفسها غارقة في النزاع مع الفلسطينيّين، ومأهولةً بمجتمعات علمانيّة ودينيّة. وعلى الرّغم من التشنّجات في إسرائيل، يشكّل المتحف الإسرائيلي للكاريكاتور والقصص المصوّرة أحد الأماكن القليلة في العالم التي تسلّط الضوء على فنّاني القصص المصوّرة الإسرائيليّين؛ فحتّى الصحافة الإسرائيليّة، التي تضمّ عدداً كبيراً من الصّحف والمجلّات السياسيّة المتنافِسة، تحجب القصص المصوّرة من صفحاتها منذ عقود.

قالت غاليت غاون، التي كانت قيّمة على المتحف طوال عدّة سنوات، لموقع المونيتور، "بدأت الرسوم الكاريكاتوريّة كـ[مادّة] سياسيّة إلى حدّ كبير، [مادّة] محترمة جداً في الصّحف هنا". وأردفت في هذا الإطار، "انحسرت هذه المادّة شيئاً فشيئاً. وأعتقد أنّ السبب في ذلك هو أنّ سياسيّينا يفتقرون إلى القدرة على التحلّي بالصّدق تجاه أنفسهم وحسّ الدعابة". وتجدر الإشارة إلى أنّ غاون تركت عملها مؤخّراً وأنشأت مقرّراً تخصّصياً في دراسات تنظيم المعارض في كلية شنكار للهندسة والتصميم.

ولفتت إلى أنّ أفضل رسّامي الكاريكاتور في إسرائيل الحديثة لا يعملون لحساب المطبوعات كما كانوا يفعلون سابقاً، بل يُقدّمون أعمالهم بطريقة مستقلّة. نتيجة لذلك، لا يطّلع الجمهور الأوسع على أسلوبهم التهكّمي أو رسومهم اللامعة.

تابعت غاون بقولها، "شيئاً فشيئاً، توقّفت الصحف على مرّ العقود عن نشر رسوم كاريكاتوريّة كبيرة الحجم لأنّ ردود الفعل [من السياسيّين] كانت قاسية جداً، مع فرض رقابة عليها. لكن الآن، وبما أنّنا قادرون على الاستهلاك عبر الانترنت وبما أنّنا أصبحنا أقلّ اعتماداً على رؤساء التحرير والأشخاص الذين يقرّرون عنا ما سنقرأه، بدأ الناس يطّلعون من جديد على الرسوم الكاريكاتوريّة".

أما بوريس إرنبرغ، وهو فنّان إسرائيلي متخصّص بالقصص المصوّرة تُعرَض أعماله في المعرض، فكان أكثر صراحةً في توصيف الوضع، قائلاً بأنّ إسرائيل ديمقراطيّة سليمة تحمل خبراً سيّئاً لفنّانيها.

وقال إرنبرغ لموقع المونيتور، "لطالما ردّدت أنّ حبّ الرسوم الكاريكاتوريّة وفهمها دليلٌ على العافية الذهنيّة للمجتمع"، مضيفاً، "بما أنّ إسرائيل ديمقراطيّة من الطّراز الأول، ويُسمَح لك هنا أن تقول ما يحلو لك، لا قيمة حقيقيّة للرسوم الكاريكاتوريّة... فقد تحوّلت إلى مجرّد رسوم ترافق المقالات السياسيّة".

لكن القيّمين على المعرض جمعوا أفضل القصص المصوّرة لرسم خطوط المجتمع الإسرائيلي على امتداد سبعة عقود. تنطلق المواضيع المعروضة من نشأة الاستقلال الإسرائيلي، وتتضمّن في هذا الإطار رسوماً رافقت خبر استقلال إسرائيل عن بريطانيا في العام 1948، وصولاً إلى الرسوم الأكثر عناية بالتفاصيل التي وضعها في الأعوام الأخيرة فنّانون مثل إرنبرغ الذي يصوّر، في رسومه، دولةً مستقلّة هي أسيرة مجتمعها المنقسم.

يستكشف جناح "رسوم كاريكاتوريّة في البزّة العسكرية"، وهو جناح منفصل في المعرض، رسوماً كاريكاتوريّة عن التجربة العسكريّة الإسرائيليّة، في حين أنّ مجموعة "كما السمكة في المياه" من توقيع الفنّان دودي شاماي، تسلّط الضوء على السورياليّة المستوحاة من دالي التي يُظهرها الفنان في تطرّقه إلى مسائل سياسيّة إسرائيليّة من خلال استعارة صورة الأسماك والمحيطات.

وتقول غاون، "ندرك جميعنا الوقع القوي للرسوم الكاريكاتوريّة. لا حاجة إلى قراءة مقال بكامله لفهم ما يريد الفنان قوله، وأعتقد أنّ هذا هو السبب وراء خوف السياسيّين من الكاريكاتور".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض اسرائيل

al-monitor
كيف يمكن النهوض بالسلام عبر تغيير اسم الضفة الغربيّة
Yossi Beilin | القضية الفلسطينية | يون 17, 2018
al-monitor
القيادة السعودية تقدّم فرصة لإسرائيل
أوري سافير | القضية الفلسطينية | أبر 15, 2018
al-monitor
القصّة وراء الضربة الإسرائيليّة السريّة على مفاعل سوريا النووي
بن كسبيت | الطاقة النووية | مار 21, 2018
al-monitor
الطّريق نحو شرق أوسط خالٍ من النووي
عقيفة ايلدار | | مار 15, 2018