نبض مصر

إثيوبيا تتخطّى المفاوضات المتعثّرة وتُخطر مصر بخطّتها لملء خزّان "سدّ النهضة"

p
بقلم
بإختصار
تخطت الحكومة الإثيوبية المفاوضات الفنية المتعثرة في إنجاز دراسات تأثيرات سد النهضة، بتقديم خطتها لملئ خزان السد من دون انتظار نتائج الدراسات وهو ما يضع القاهرة من جديد أمام سياسة الأمر الواقع التي بدأتها إثيوبيا بالإعلان عن إنشاء السد في 2011 دون إخطار مسبق.

القاهرة — سلّمت الحكومة الإثيوبيّة في منتصف شباط/ فبراير مصر رسميّاً خطّتها لملء خزّان سدّ النهضة، بينما لا تزال المباحثات الفنيّة والسياسيّة مع مصر والسودان معطّلة بسبب خلافات فنيّة حالت دون تنفيذ دراسات اختبار تأثيرات السدّ أو التوصّل إلى حلّ تتوافق عليه الدول الثلاث بشأن ملء السدّ وتشغيله.

وفي 13 آذار/ مارس ، أرسل السفير السوداني لدى مصر عبد المحمود عبد الحليم دعوة رسمية لمصر لحضور اجتماع ثلاثي بشأن سد النهضة على مستوى وزراء الخارجية والري وزراء مصر والسودان وإثيوبيا ، في 4-5 نيسان/ أبريل، 2018.

وفي هذا السياق، قال رئيس الجانب الإثيوبيّ في اللجنة الفنيّة القوميّة الثلاثيّة TNC جديون أصفاو في حديث لـ"المونيتور": "تمّ إرسال الخطّة في خطاب رسميّ من وزير المياه الإثيوبيّ إلى مصر، ولن نتوقّف عن إعطاء المعلومات والإفصاح عن خطّتنا، وطالبناها بأن يجتمع الخبراء الفنيّون للتوصّل إلى الحلّ الأمثل لعدم التسبّب في أضرار بالغة".

وكانت المباحثات الفنيّة بين مصر والسودان وإثيوبيا قد توقّفت في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، بعد الخلاف على التقرير الاستهلاليّ لدراسات الأثر الهيدروليكيّ والبيئيّ والاقتصاديّ لسدّ النهضة، التي يقوم بها المكتبان الاستشاريّان "بي أر إل" و"أرتيليا"، حيث رفض الجانبان الإثيوبيّ والسودانيّ مرجعيّة خطّ الأساس، الذي حدّده الاستشاريّ في التقرير، وطالبا بإدخال تعديلات على التقرير، لكنّ الجانب المصريّ اعترض علي التعديلات باعتبارها تؤثّر على نتائج الدراسات.

وتعليقاً على الخلافات التي أوقفت المباحثات الفنيّة، قال جديون أصفاو: "إجرائيّاً، كان على الخبراء في اللجنة تقديم تعليقات حول التقرير الاستهلاليّ، لكنّ الجانب المصريّ رفض التعليقات التي قدّمت من إثيوبيا والسودان، بينما لم يقدّم أيّ تعليقات من جانبه".

أضاف: "في تعليقنا، أكّدنا أن يلتزم الاستشاريّ بالعقود الموقّعة في أيلول/سبتمبر من عام 2016. كما اقترحنا سيناريوهات مختلفة يتمّ الملء وفقاً لها، حسب حالة الفيضان أو الجفاف في النهر، والتي تأخذ في الاعتبار شواغل كلّ من مصر والسودان وإثيوبيا على السواء".

وتابع أصفاو: "قضايا مثل تأثير السدّ على ملوحة التربة في دلتا النيل بمصر غير مدرجة في نظم تقييم الآثار العابرة للحدود المتّفق عليها في العقود الموقّعة مع الاستشاريّين، لكنّ هناك نقاطاً أخرى تمّ الاتّفاق عليها مثل التأثير على الزراعات والأراضي المرويّة من مياه النيل في دول المصبّ".

وتعليقاً على الموقف المصريّ من خطّة الملء المقدّمة من إثيوبيا، قال مسؤول قريب الصلة بملف حوض النيل في الحكومة المصريّة في حديث لـ"المونيتور": "مصر لا تزال ملتزمة حرفيّاً ببنود اتّفاق إعلان المبادئ، الذي يعتبر الوثيقة الرسميّة الوحيدة التي تحكم العلاقة مع إثيوبيا حول سدّ النهضة".

ينصّ البند الخامس في اتفاق إعلان المبادئ الموقّع في آذار/مارس من عام 2015 الخاص بالتعاون فى الملء الأوّل وإدارة السدّ على أن "تستخدم الدول الثلاث، بروح التعاون، المخرجات النهائيّة للدراسات المشتركة الموصى بها في تقرير لجنة الخبراء الدوليّة والمتّفق عليها من جانب اللجنة الثلاثيّة للخبراء، بغرض الاتفاق على الخطوط الإرشاديّة وقواعد الملء الأوّل لسدّ النهضة، والتي ستشمل السيناريوهات المختلفة كافّة، بالتوازي مع عمليّة بناء السدّ".

أضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه: "لن يكون هناك ردّ رسميّ على الخطّة الإثيوبيّة في الوقت الحاليّ، إنّ إنعقاد اجتماع وزراء الخارجيّة والريّ وقادة المخابرت سيدفع بإنجاز الدراسات التي ترى القاهرة أنّها السبيل الوحيد لإثبات تأثيرات السدّ بشكل حياديّ".

وقالت الأستاذة المساعدة في كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة والباحثة في المعهد الألمانيّ للتنمية راوية توفيق: "إنّ تصرّف إثيوبيّ أحاديّ ينسف إعلان المبادئ والمسار المتّفق عليه للاتفاق على قواعد الملء والتشغيل في السدّ".

وأوضحت في حديث لـ"المونيتور" أنّ "الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل يجب أن يناقش وفقاً لآليّة مشتركة تنسيقيّة، وليس بطرح يقدّم من طرف واحد"، وقالت: "يبدو أنّ إثيوبيا لا نيّة لديها للحديث عن أيّ تعويضات، خصوصاً إذا لم تتحدّث الخطّة التي قدّمتها عن أيّ أضرار لدولتيّ المصبّ خلال فترات الملء وتشغيل السدّ".

وأكّد خبير الموارد المائيّة ومدير البرامج الفنيّة في المجلس العربيّ للمياه في القاهرة خالد أبو زيد أنّ "الخطّة الإثيوبيّة للتخزين يجب أن يصاحبها إفصاح عن خطّة التشغيل أيضاً، حتّى تتم دراسة التأثيرات المختلفة لسيناريوهات الملء والتشغيل،‏ والاعتماد على نتائج هذه الدراسات الفنيّة في الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل"، وقال: "هناك تساؤلات حول مناسيب تشغيل سدّ النهضة، والتي ستؤثّر على حجم فواقد البخر والتسرب".

أضاف خالد أبو زيد في حديث لـ"المونيتور": "إنّ تخزين المياه في سدّ النهضة ستنتج منه كميّات من البخر والتسرّب، والتأثير التراكميّ له سينتقص من مخزون المياه في بحيرة السدّ العالي بمصر، وهو ما سيؤثّر على المعدّل الآمن للتخزين في بحيرة ناصر في مصر الذي تعتمد عليه مصر في تأمين حاجاتها في أوقات الجفاف وانخفاض معدّلات الفيضان".

وبينما تدفع القاهرة من أجل إيجاد مخرج سياسيّ وفنيّ للتوافق مع إثيوبيا حول ملء خزّان السدّ وتشغيله بشكل لا يؤثّر على مصالحها في مياه النيل، يكسب الجانب الإثيوبيّ خطوات على الأرض بإخطار القاهرة بخطّته لملء خزّان السدّ بسياسة فرضت الأمر الواقع، بجانب التأكيد المستمرّ على عدم وجود أيّ عقبات تعارض البدء في ملء السدّ، كما قال وزير المياه والطاقة الإثيوبيّ سيليشي بيكلي خلال مؤتمر صحافيّ عقد في 21 شباط/فبراير "إنّ الإنشاءات في موقع السدّ وملء الخزّان عمليّة متكاملة، ولن تتوقّف".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : water supply, water management, nile river, renaissance dam, negotiations, water, environmental issues
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept