نبض مصر

القبائل العربيّة... لماذا لم تدعم السيسي في الانتخابات الرئاسيّة؟

p
بقلم
بإختصار
أعلنت قبائل موجودة في مصر عن دعمها للمرشّح الرئاسيّ موسى مصطفى موسى في مواجهة المرشّح الرئاسيّ الآخر عبد الفتّاح السيسي، ويأتي ذلك تزامناً مع بدء الحملات الانتخابية من أجل دعم المرشّحين للانتخابات الرئاسيّة المقبلة.

القاهرة — في 24 شباط/فبراير الجاري، أعلنت قبائل ممثّلة في المجلس المصريّ للقبائل المصريّة والعربيّة عن دعمها لرئيس حزب الغدّ المرشّح الرئاسيّ موسى مصطفى موسى في مواجهة المرشّح الرئاسيّ عبد الفتّاح السيسي، وجاء ذلك خلال اجتماع لتلك القبائل في مقرّ حزب الغدّ بوسط القاهرة. وتزامناً مع ذلك، أعلنت حملة موسى مصطفى موسى في 24 شباط/فبراير الجاري عن ملامح برنامجه الانتخابي تحت عنوان "هنكمل وهنطوّر مصر أحلى"، وتضمّن البرنامج إشارة إلى القبائل الموجودة في مصر عبر مراجعة موقف الأراضي التي في حيازتها وتقنين أوضاعها بالتسهيلات والأسعار المناسبة، تقديراً لدورها القوميّ ومساندتها لمصر وحماية حدودها.

حيث تقوم كثير من تلك القبائل بأدوار هامة تتمثّل في الرصد والاستطلاع خاصةً في المناطق الحدوديّة وتقديم المعلومات الفوريّة لجهات الأمن المختصّة.

إنّ أعداد القبائل الموجودة في مصر غير معروفة على وجه الدقّة، إذ أشارت مصادر إلى أنّ أعدادها تتجاوز المائة قبيلة، في ظلّ تقديرات أنّ أعداد المنتمين إلى هذه القبائل تقدّر بحوالي 17 مليون مصريّ يتركزّون بشكل كبير في المحافظات الحدوديّة مثل محافظات سيناء وأسوان ومطروح.

وكان المجلس المصريّ للقبائل المصريّة والعربيّة قد أصدر بياناً صحافيّاً في 18 شباط/فبراير الجاري أعلن فيه عن التنسيق لعقد مؤتمرات جماهيريّة عدّة من أجل دعم موسى في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، وذلك خلال الفترة التي حدّدتها الهيئة الوطنيّة للانتخابات لحملات المرشّحين الانتخابية من 24 شباط/فبراير حتّى 23 آذار/مارس المقبل.

والجدير بالذكر، أنّ المجلس يتبع وزارة الشؤون الاجتماعيّة، وتمّ إنشاؤه بهدف تحقيق التواصل والترابط بين القبائل في كلّ محافظات مصر، ووضعها على الخريطة العامّة للدولة ومشاركتها في كلّ المجالات بشكل يليق بثقلها وعددها.

وتمّ تأسيس ذلك المجلس في عام 2013، وهو يتكوّن من 68 قبيلة عربيّة تُمثّل مختلف محافظات الجمهوريّة. كما أنّ المجلس يتواصل مع قبائل عربيّة أخرى خارج مصر ذات صلة بالقبائل الموجودة داخل مصر، وذلك بحسب الأمين العام للمحافظات في المجلس وجيه أبو حجر خلال حديث خاص مع "المونيتور".

وعن الأسباب التي دعت تلك القبائل إلى دعم موسى، قال وجيه أبو حجر: "إنّ المهندس موسى مصطفى موسى وحزب الغدّ هما من الأوائل الذين دعموا المجلس من أجل الظهور سواء أكان من خلال المساعدة في توفير مقرّات للمجلس في المحافظات المختلفة أم من خلال الاهتمام بدعم مشكلات القبائل ومحاولة حلّها".

أضاف: "إنّ دعم موسى هو نوع من ردّ الجميل لهذا الرجل، الذي يستحقّ أن يكون أفضل من يعبّر عن القبائل الموجودة في مصر، خصوصاً أنّ لعائلته في محافظة المنيا أصولاً قبليّة معروفة.

وعن أسباب عدم دعم عبد الفتّاح السيسي في الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة، قال أبو حجر: "إنّ ترشّح موسى وضعنا في مأزق، خصوصاً أنّنا نكنّ كلّ احترام وتقدير للسيسي في ظلّ دوره المهمّ باستعادة الأمن في مصر، وتسلّمه مصر في وقت صعب للغاية، ولكن إذا كنّا نفاضل بينهما فإنّ دعم موسى هو واجب على كلّ القبائل الممثّلة داخل المجلس".

أضاف: "يكفي أنّ موسى قد وضع في برنامجه الانتخابي جزءاً خاصّاً بالقبائل من خلال محاولة حلّ مشاكل الأراضي العالقة مع الدولة، خصوصاً أنّ عدداً كبيراً من القبائل يوجد في أماكن حدوديّة، وهناك نزاعات مع الدولة حول نزع ملكيّة بعض تلك الأراضي.

وعن آليّات دعم المجلس لموسى، قال أبو حجر: "سنعقد مؤتمرات جماهيريّة في أكثر من محافظة، وسيكون آخر تلك المؤتمرات في محافظة القاهرة بـ23 آذار/مارس، وسيتواجد معنا موسى خلال هذا المؤتمر من أجل التواصل المباشر مع الداعمين له وعرض رؤيته كاملة".

وكان موسى قد تقدّم بأوراق ترشّحه رسميّاً للانتخابات الرئاسيّة في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، وذكر في مؤتمر صحافيّ، عقب تقديم أوراقه، أنّ "حزب الغدّ قام بإعداد دراسات مهمّة يمكن أن تقدّم حلولاً إلى كثير من المشكلات الموجودة في مصر. ولذا، ارتأى الحزب ضرورة المنافسة في تلك الانتخابات".

وبجانب هذا الدعم الجماعيّ للقبائل المقدّم إلى موسى، فهناك قبائل أخرى أعلنت عن دعمها للسيسي، ومنها بعض قبائل البحر الأحمر التي أعلنت تأييدها للسيسي في مؤتمر جماهيريّ عقد بالمحافظة في 2 شباط/فبراير الجاري.

وكانت الهيئة الوطنيّة للانتخابات قد أعلنت في 8 كانون الثاني/يناير الماضي عن بداية عمليّة الاقتراع وتصويت المصريّين في الخارج خلال الفترة الممتدّة من 16 حتّى 18 آذار/مارس المقبل، في حين تجرى الانتخابات داخل مصر بين 26 و28 آذار/مارس المقبل.

وعن تقييم أهميّة دعم المجلس المصريّ للقبائل المصريّة والعربيّة لموسى في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، قال الروائيّ والخبير السياسيّ والاجتماعيّ الدكتور عمّار علي حسن في حديث خاص لـ"المونيتور": "إنّ دعم هذا العدد الكبير من القبائل للمرشّح موسى مصطفى موسى لا يعني بالضرورة أنّ كلّ تلك القبائل ستدعمه، خصوصاً في ظلّ تراجع سيطرة وسطوة شيوخ القبيلة على بقيّة أفراد القبيلة بمعنى أنّه لا يمكن فرض توجّه سياسيّ واحد أو فرض مرشّح بعينه على كلّ المنتمين إلى تلك القبائل".

أضاف: "هذا الدعم القبليّ لا يعني أن يترجم بالضرورة إلى كتلة تصويتيّة مؤثّرة لصالح هذا المرشّح خلال الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، بل يمكن القول إنّ هذا الدعم يأتي كنوع من المجاملات لموسى الذي قدّم بعض الخدمات إلى تلك القبائل".

وتابع: "يمكن قراءة إعلان المجلس دعمه لموسى من زاوية مختلفة تماماً، وذلك باعتباره يصبّ في مصلحة السيسي بالأساس، لأنّه يُصدّر صورة ذهنيّة مفادها أنّ هناك حراكاً سياسيّاً داخل المجتمع المصريّ، ويعبّر كذلك للمجتمع الدولي عن أنّ هناك منافسة حقيقيّة خلال تلك الانتخابات".

ويمكن القول إنّ استدعاء العامل القبليّ في الانتخابات الرئاسيّة من خلال دعم مرشّح على حساب آخر يلفت الانتباه إلى بروز القبائل كجزء من العمليّة السياسيّة في مصر، وكذلك يفتح الباب واسعاً أمام بحث مدى قدرة تلك القبائل على لعب دور سياسيّ فاعل خلال المرحلة المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept