مصادر الطاقة في لبنان قد تغيّر المعادلة الإقليمية

p
بقلم
بإختصار
قد تنطلق عملية إنتاج النفط والغاز في عام 2021 في حال نجح لبنان بالحفاظ على الوضع الراهن بين حزب الله وإسرائيل.

سيكون لثلاثة أحداث مترابطة وقعت في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي أثر دائم على لبنان. فلقد اتخذت الحكومة اللبنانية قرارين قد طال انتظارهما. الأول إطلاق عملية استكشاف الطاقة والثاني تحديد موعد الانتخابات البرلمانية في شهر أيار/مايو المقبل. أما الحدث الثالث فهو تطور سيكون له آثار إقليميّة واسعة: علم المونيتور من مصدر لبناني أنه تمّ عقد اجتماع برعاية الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل لمناقشة وللمرة الأولى مسألة الحدود البحرية.

فبعد سنوات من التوترات والتأخير، وافقت الحكومة اللبنانية في شهر كانون الثاني / يناير 2017 على صيغة لتقسيم مواقع النفط والغاز في المنطقة البحرية على طول الساحل اللبناني وذلك على أسس سياسية وجغرافية وطائفية.

فازت مجموعة الشركات التي تضم شركة توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتيك الروسية في جولة التراخيص الأولى. واقتصرت العروضات على ثلاث مواقع فقط، بما في ذلك الموقع 9 في جنوب لبنان بالقرب من المنطقة الاقتصادية الإسرائيلية.

وقد صرّحت مصادر رسمية في لبنان للمونيتور أنه سيتم توقيع اتفاقية للاستكشاف والإنتاج بين الحكومة اللبنانية ومجموعة الشركات في نهاية شهر كانون الثاني/يناير الجاري، في حين من المتوقع أن يبدأ التنقيب في منتصف عام 2019 والانتاج بين عامي 2021 و2022.

يتأثر حسن سير عملية الانتاج بعاملين وهما: الحفاظ على الحد الأدنى من الاتفاق بين القادة اللبنانيين وإبقاء قواعد الاشتباك القائمة بين حزب الله وإسرائيل على حالها.

وعلى الصعيد المحلي، تعتمد عملية استكشاف النفط والغاز بشكلٍ كبيرٍ في المستقبل المنظور على الوضع بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فعون يعتزم الابقاء على عملية الاستكشاف في يد وزارة الطاقة التي ما زالت محسوبة على حزبه السياسي منذ عام 2009، بينما يسعى برّي إلى إنشاء مؤسسات بديلة تسمح له بالسيطرة على العملية.

سيتعين على البرلمان المقبل، الذي تنتهي صلاحيته عند استكمال عملية الاستكشاف في عام 2022، أن يناقش ويصوّت على مشروع إنشاء صندوق مستقل للحفاظ على فائض إنتاج النفط والغاز واستثماره. ويتولى حاليًا قسم صغير في وزارة المالية إدارة الجزء المالي من عملية استكشاف النفط والغاز. بينما وزير الطاقة يتولي الجزء التقني من العملية بمساعدة استشارية من هيئة إدارة البترول المؤلفة من أعضاء من مخلتف الطوائف. بالإضافة إلى ذلك، ليس من المتوقع أن يكون للسياسة اللبنانية أثر على عملية الاستكشاف، على الأقل لحين البدء بعملية الانتاج.

الخط البحري الأزرق

من الواضح أكثر فأكثر أن عملية استكشاف النفط والغاز في المتوسط ستزيد من تعقيد العداوة بين إسرائيل وحزب الله، وعلى الأخص في ما يتعلق بالموقع النفطي في الجنوب اللبناني حيث من المتوقع أن تكون احتياطات النفط والغاز فيه وفيرة.

إن الخط الأزرق التي تم ترسيمه في عام 2000 بين لبنان وإسرائيل، والممتد من مزارع شبعا إلى الناقورة، لم يمتد إلى داخل البحر، الأمر الذي أدى إلى نشوء نزاع حول مسافة 860 مترًا مربعًا في المياه الدولية وإلى سباق في عملية الاستكشاف بين لبنان وإسرائيل. ولم تفلح جهود كلّ من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لحلّ النزاع الذي بقي عالقًا منذ عام 2014.

وقد علم المونيتور من مصدر رسمي في لبنان أنّ اجتماعًا ثلاثيًا قد عُقد في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي بين قادة عسكريين من لبنان وإسرائيل واليونيفل لمناقشة ترسيم ما يعرف بالخط الأزرق البحري. وفي الوقت نفسه، يحرص كلّ من لبنان وإسرائيل على عدم الاقتراب من المياه الدولية المتنازع عليها.

لا يجب الاستخفاف بالتأثير الجيوسياسي الناتج عن استكشاف مصادر للطاقة في لبنان وجيرانه لأنّ هذا الاستكشاف قد ساعد لبنان على الصمود في وجه الإضرابات المحلية والإقليمية التي تشهدها المنطقة منذ عام 2011، منذ اندلاع الثورة السورية وصولًا إلى مسلسل استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري الأخيرة.

ونتيجة لذلك، أصبحت الولايات المتحدة أكثر حرصًا بتعاطيها في السياسة اللبنانية لمساعدة إسرائيل على إزالة الحواجز لكي تصبح لاعبًا في مجال الطاقة في الشرق الأوسط.

أما بالنسبة لحزب الله وإسرائيل، فإن الوضع القائم على الحدود اللبنانية والإسرائيلية منذ 2006 يناسب الطرفين اللذين قلّ اهتمامهما بأي مواجهة بينهما نظرًا للفوائد الاقتصادية لإنتاج النفط. ومن مصلحة المجتمع الدولي أيضًا الحفاظ على الاستقرار الحالي. وتعكس مجموعة الشركات بين روسيا وأوروبا القرار برعاية دخول لبنان إلى مجال إنتاج البترول، الذي وصفه البعض بـ"يونيفل للنفط" نظرًا إلى أن كلّ من فرنسا وإيطاليا لديها ثقل في قوات اليونيفل التي تعمل بالقرب من الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

تأثير إنتاج الطاقة على لبنان

ليس من المتوقع أن يصبح لبنان من بين البلدان الكبيرة المصدّرة للنفط وذلك نظرًا إلى إرتفاع الطلب بشكلٍ هائل على الكهرباء في البلد بحيث يمكن استهلاك إنتاج الطاقة للعقدين المقبلين على الأقلّ.

وتقلّبت التوقعات حول احتياطات النفط والغاز على مرّ السنين. فقد صرّح مصدر لبناني: "أنا على ثقة من أن الاحتياطات لدينا ليست مؤكدة بعد. فالمعلومات المتاحة للجمهور هي غير رسمية".

كما وتجدر الإشارة إلى أن تكاليف الإنتاج تزيد عندما نبتعد من النيل لنصل إلى حوض البحر الأبيض المتوسط نظرًا إلى سماكة ترسبات الصخور على الساحل اللبناني.

بينما قامت وزارة الطاقة ومجموعة الشركات بالتوقيع على اتفاقية تقاسم الإنتاج، قد ترتفع تكاليف الإنتاج في وقت لاحق ما قد يؤدي إلى خفض أرباح الدولة اللبنانية.

من المهم جدًا التنبه إلى التوقعات في ما يتعلق بالفوائد والمزايا المحتملة لإنتاج الطاقة. فلايزال يتعين على الحكومة اللبنانية أن تضع خطة إقتصادية طويلة الأمد أو خارطة طريق تعالج أزمة الكهرباء والدين العام في البلد.

إن احتمال وجود مصادر طاقة كبيرة في لبنان قد يغيّر المعادلة الإقليمية بالفعل ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا سيتمكن الشعب اللبناني من الاستفادة من الفوائد الاقتصادية لذلك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : exploration, lebanese-israeli relations, energy, lebanese politics, michel aoun, oil and gas, lebanese economy

Joe Macaron primarily focuses his research on US strategy, international relations, and conflict analysis in the Levant. His previous analyst roles include the Combating Terrorism Center at West Point, the Issam Fares Center in Lebanon and the Colin Powell Center for Policy Studies. A former journalist, he also advised the International Monetary Fund on public engagement in the Middle East and served in different capacities in the United Nations system. He is a currently a fellow at the Arab Center Washington DC. On Twitter: @macaronjoe

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept