الحكومة المصريّة تلجأ إلى التبرّعات لإنجاز المتحف المصريّ الكبير

في 28 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، دشّنت وزارة الآثار المصريّة حملة تبرّعات لاستكمال أعمال إنشاء المتحف المصريّ الكبير، الذي يقع على بعد أميال قليلة من غرب القاهرة بالقرب من أهرامات الجيزة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول سبب طرح فكرة التبرّع ومدى قدرة الحملة الجديدة على تقريب موعد افتتاح المتحف، الذي تأخّر نحو عقدين من الزمن.

al-monitor .

ينا 23, 2018

القاهرة - في 28 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، دشّنت وزارة الآثار المصريّة حملة تبرّعات لاستكمال أعمال إنشاء المتحف المصريّ الكبير، الذي يقع على بعد أميال قليلة من غرب القاهرة بالقرب من أهرامات الجيزة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول سبب طرح فكرة التبرّع ومدى قدرة الحملة الجديدة على تقريب موعد افتتاح المتحف، الذي تأخّر نحو عقدين من الزمن.

وتحدّث المشرف العام على المتحف المصريّ الكبير الدكتور طارق توفيق في اتصال هاتفيّ لـ"المونيتور" عن حملة جمع التبرّعات لاستكمال إنشاءات المتحف، إسوة بالمتاحف العالميّة الكبيرة، حيث فتح حسابان لها عبر البنك المركزيّ المصريّ بالعملتين الواسعتيّ الانتشار الدولار واليورو، مشيراً إلى أنّ هذه الحملة ستستمرّ حتّى بعد الانتهاء من إنشاءات المتحف لإستدامة المحافظة على المتحف.

ورأى أثريّون في حديث لـ"المونيتور" أنّ إطلاق هذه الحملة هو فشل من وزارة الآثار والحكومة المصريّة في عدم استكمال المراحل الأولى من المتحف المصريّ الكبير، التي استمرّت أكثر من 25 عاماً.

في عام 1992، كانت الحكومة المصريّة قد أعلنت عن البدء في مشروع إنشاء المتحف المصريّ الكبير، بالقرب من أهرامات الجيزة بمساحة 117 فدّاناً ، وتقدر التكلفة المالية لإنشاء المتحف بمليار دولار، حيث تم الانتهاء من 100% من الهيكل الخرساني والمعدني لمباني المتحف و56% من أعمال التشطيبات الداخلية و56% من الأرضيات في الساحات الخارجية وإنجاز نحو 76% من إجمالي حجم الأعمال بالمتحف، وبلغ إجمالي القطع الأثرية المنقولة للمتحف 42270 قطعة، وبحسب تصريحات وزير الآثار تأخّر افتتاح المتحف الكبير أكثر من مرّة بسبب أحداث ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011.

وأشار طارق توفيق إلى أنّ فكرة التبرّع لبناء المتحف ليست بجديدة، مشيراً إلى أنّه في 3 نيسان/أبريل من عام 2013 دشّنت حملة لجمع التبرّعات لصالح إتمام مشروع المتحف المصريّ الكبير، وذلك من خلال توقيع مذكّرة تفاهم تجمع بين وزارتيّ الآثار والسياحة وغرفة المنشآت الفندقيّة بإضافة دولار أميركيّ واحد أو ما يعادله بالعملة المحليّة عن كلّ ليلة فندقيّة يقضيها السائح في أيّ من الفنادق بشتّى أرجاء مصر، وذلك بحدّ أقصى 7 دولارات عن إجماليّ مدّة الإقامة، تضاف على فاتورة غرفة النزيل عند المغادرة على أن يتمّ التبرّع بصفة اختياريّة، إلاّ أنّ هذه الحملة فشلت بسبب تحطّم الطائرة الروسيّة في31 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015 وتراجع عدد السيّاح في مصر.

وأوضح توفيق أنّ التبرّع هذه المرة يختلف عن المرّات السابقة، لأنّ الحملة تخاطب للمرّة الأولى المواطنين المهتمين بالحضارة المصرية القديمة، وليس الدول، مشيراً إلى أنّه يتمّ الآن الاتفاق على طرق التبرعّ للمتحف من خلال البنك المركزيّ، وسيتم الترويج للحملة عبر إعلانات وزارة الآثار والإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي.

مؤكّداً أنّ المتحف المصريّ الكبير سيفتتح في موعده والمقرر في النصف الثاني من العام الجاري والهدف من إطلاق الحملة هو المحافظة على المتحف بعد بنائه.

وفي 28 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، تبرّع جون روبرت ماسي، سائح أمريكي" بألف دولار أميركيّ للمساهمة فى بناء المتحف المصريّ الكبير، وذلك في إطار الحملة التي أطلقتها وزارة الآثار لفتح باب التبرّعات للانتهاء من أعمال بناء المتحف وتجهيزه من خلال حساب خاص بالبنك المركزيّ.

وأبدى ماسي انبهاره بما شاهده من أعمال في موقع المتحف، واصفاً إيّاه بالصرح العظيم الذي لم ير مثله من قبل حيث سيصبح أكبر متحف أثري في العالم مشيراً إلى رغبته في أن تسنح له الفرصة لحضور افتتاح المرحلة الأولى منه المقرّر نهاية عام 2018.

وبحسب تقرير شبكة CNN الأميركيّة الذي نشر في 2 يناير/كانون الثاني 2018 عن أهمّ المباني التي تتّسم بطابع معماريّ وهندسيّ مميّز حول العالم والمتوقّع الانتهاء من تنفيذها خلال عام ٢٠١٨، جاء مبنى المتحف المصريّ الكبير كأحد أهمّ وأبرز المشاريع الخاصّة بوزارة الآثار المصريّة وتقوم بتنفيذ أعمال الإنشاء الخاصّة به حاليّاً الهيئة الهندسيّة بالقوّات المسلّحة، وهو المشروع الذي بدأ العمل به منذ 25 عاماً تقريباً، وينتظر أن يتمّ الانتهاء منه في أيّار/مايو المقبل، بحسب ما جاء في التقرير.

وأشار الأمين العام لاتحاد الأثريّين العرب وأستاذ العمارة والآثار الإسلاميّة في كليّة الآثار بجامعة القاهرة ورئيس لجنة العمارة والفنون الإسلاميّة في رابطة الجامعات الإسلاميّة محمّد الكحلاوي إلى أنّ فتح باب التبرّع لاستكمال إنشاءات المتحف المصريّ الكبير هو إهانة لكرامة المصريّين، ودليل على فشل الحكومة المصريّة في عدم استكمال المراحل الأولى من بنائه، وقال لـ"المونيتور": على وزارة الآثار التأنّي وعدم الاستعجال في الافتتاح الجزئيّ للمتحف والتأنّي أيضاً في استكمال المنشآت، بدل فكرة التبّرعات.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، لفت وزير الآثار خالد العناني إلى أنّ لا موازنة لوزارة الآثار، رغم وجود 37 ألف موظّف فيها بواقع 92 مليون جنيه مصري، حتّى أصبحت ديونها 6 مليارات جنيه للحكومة المصريّة.

بدوره، وصف الباحث الأثريّ في وزارة الآثار أحمد عامر إعلان وزارة الآثار عن حاجتها إلى التبرّع لاستكمال مشروع المتحف الكبير بالفكرة غير المجدية، فهناك دول عدّة، وآخرها الإمارات العربيّة المتّحدة دشّنت متاحف كبرى من دون الإعلان عن حاجتها إلى التبرّع.

وأوضح أحمد عامر لـ"المونيتور" أنّ هذه الفكرة تكرّرت من قبل وأثبتت فشلها، مشيراً إلى أزمة التبرّع من أجل شراء تمثال سخم كا الأثريّ المصنوع من الحجر الجيري، والذي يبلغ ارتفاعه 75 سنتيمتراً، والتي أحدثت حالة استياء وسخرية لدى الرأي العام في عام 2015.

أمّا في 23 آب/أغسطس من عام 2015 فناشد وزير الآثار آنذاك الدكتور ممدوح الدماطي "محبّي الآثار وعشّاق الحضارة المصريّة، إطلاق حملة تبرّعات دوليّة لجمع 15.8 مليون جنيه إسترلينيّ للإبقاء على تمثال سخم كا، الذي تمّ بيعه في أحد المزادات الأجنبيّة وخرج من مصر في منتصف القرن الـ19، وتحديداً في عام 1866 بطريقة شرعيّة. وهذه الحملة لم تنجح بحسب ما صرّح به المدير العام لإدارة الآثار المستردّة في وزارة الآثار علي أحمد آنذاك، إذ لفت إلى أنّها لم تتلق أيّ تبرّعات ويوجد التمثال الآن في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي 20 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، أعلنت وزارة الآثار في بيان رسميّ أصدرته عن افتتاح المتحف المصريّ الكبير بشكل جزئيّ في عام 2018 ومن المقرّر نقل تمثال رمسيس الثاني من إحدى قاعات المتحف الكبير إلى البهو العظيم في المتحف الكبير خلال شهر يناير في العام الجاري .

وأكّد عامر أنّ المتحف الكبير يحتاج إلى أموال طائلة لا تستطيع التبرّعات إشباعها، معلناً عن رفضه لفكرة افتتاحه جزئيّاً لأنّ إنشاءه استغرق فترة طويلة تقترب من العشرين عاماً، إذ تمّ البدء في إعداد الماكيتات الخاصّة به خلال عام 2004، فكيف بعد كلّ هذه المدّة يقام افتتاح جزئيّ له فقط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو