نبض مصر

تسليح قبائل سيناء لمواجهة الجماعات الإرهابيّة: مطلب مشروط وسط تحذيرات

p
بقلم
بإختصار
في أعقاب هجوم على مسجد في إحدى قرى محافظة شمال سيناء قتل فيه ما يزيد عن 300 مدنياً، طالب عدد من أبناء القبائل بتسليحهم لمواجهة الجماعات الإرهابية بالتعاون مع القوات الأمنية من أفراد الجيش والشرطة. لكن ما مخاطر هذه الخطوة التي حذّر البعض من عواقبها.

في أعقاب هجوم إرهابيّ اعتبره البعض الأسوأ في تاريخ مصر والذي قتل فيه ما يزيد عن 300 مدنيّاً، من بينهم 27 طفلاً، جرّاء استهداف مسلّحين مسجداً في قرية الروضة في شمال سيناء، تعالت مطالب عدد من أهالي قبائل سيناء بأن تسمح الدولة لهم بالتسلّح، ليتمكّنوا من مواجهة خطر الجماعات الإرهابيّة.

يقول شيخ قبيلة الرميلات في شمال سيناء عيسى الخرافين إنّ اجتماعات تمّت عقب الهجوم على مسجد الروضة بين قيادات أمنيّة وعسكريّة من جهة وقبائل شمال سيناء من جهة أخرى، من أجل رسم شكل التنسيق خلال الفترة المقبلة. وأضاف الخرافين لـ"المونيتور" إنّ الاجتماعات تمّت في شكل منفرد مع القبائل، وإنّ عدد من القبائل (لم يسمّها) طالبت بتسليح أفرادها، فضلاً عن المشاركة الفعليّة في العمليّات العسكريّة التي ستؤدّيها قوّات الأمن على أوكار الجماعات الإرهابيّة.

قوات الجيش والشرطة سيوفران السلاح للقبائل ما يعني أن الدولة ستوفر هذا السلاح القبائل في شبه جزيرة سيناء عددهم 11 قبيلة وأكبرهم قبيلة السواركة. لعبت القبائل السناوية (بدو سيناء) دور مهم في مساعدة الجيش المصري. ومؤخراً استعان بهم الجيش لتقديم المعلومات عن أماكن اختباء الجماعات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء.

وأوضح الخرافين أنّ القيادات الأمنيّة (لم يسمّها) والتي حضرت الاجتماع، قالت إنّ الموضوع ستتمّ دراسته والبتّ فيه، مضيفاً أنّه ليس مع هذا الاقتراح وأنّ "السلاح لا بدّ أن يبقى في يد قوّات الجيش والشرطة فقط، وأن يتمّ تسليح الأفراد المدنيّة من أهالي سيناء التي يمكن أن تصطحب قوّات الأمن خلال العمليّات الأمنيّة فقط".

ويقول الخرافين إنّ أهالي سيناء لا بدّ أن يقتصر دورهم على الجانب الاستخباراتيّ في شأن الإرشاد إلى أماكن اختباء هذه العناصر الإرهابيّة، ومرافقة قوّات الأمن خلال عمليّات المداهمة والتمشيط، نظراً إلى معرفتهم بالطبيعة الجغرافيّة الجبليّة لسيناء.

غير أنّ كبير مشايخ قبيلة السواركة حسن خلف يؤيّد فكرة تسليح الأهالي لمساعد قوّات الأمن في مواجهة الجماعات الإرهابيّة. ويقول خلف لـ"المونيتور": "طالبنا بهذا الحلّ منذ سنوات، مع التنسيق المعلوماتيّ"، مضيفاً أنّ القبائل اقترحت حمل السلاح ولكن بشرط أن يتمّ تحت مظلّة القوّات المسلّحة وإشرافها، لمواجهة الإرهاب جنباً إلى جنب مع الجنود والضبّاط.

وأيّد شيخ عشيرة الجريرات التابعة إلى قبيلة السواركة عبد القادر مبارك ما قاله خلف، وقال مبارك لـ"المونيتور" إنّ القوّات المسلّحة متفهّمة هذا الأمر تماماً، مضيفاً أنّ تسليح أبناء القبائل للمواجهات المسلّحة ضدّ الجماعات الإرهابيّة في شكل منفرد سيكون خطيراً على المنطقة، لذلك طالبنا بالتسليح تحت رعاية القوّات المسلّحة وإشرافها فقط.

من جانبه، يقول رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في القوّات المسلّحة وأستاذ العلوم الاستراتيجيّة في أكاديميّة ناصر العسكريّة اللواء المتقاعد نصر سالم لـ"المونيتور" إنّ تسليح أهالي سيناء لمواجهة الجماعات الإرهابيّة منفردة يحمل مخاطر قد تؤدّي إلى حرب أهليّة، إذا حدث خلاف في ما بينهم مستقبلاً.

وأضاف سالم: "إذا افترضنا أنّ هذا المقترح وافقت عليه القيادة العامّة للجيش، فلا بدّ أن تحدّده ضوابط، أهمّها أن يعملوا تحت قيادة الجيش، وأن يقتصر التسليح على وقت العمليّات الأمنيّة فقط".

ولم يعقب الجيش المصري أو وزارة الداخلية على مطالب بعض القبائل بشأن حمل السلاح، لكن المتحدث العسكري للجيش العقيد تامر الرفاعي أصدر بياناً في 25 نوفمبر عقب حادث الروضة، أشار فيه إلى التنسيق الاستخباراتي فقط مع أهالي سيناء لتوجيه ضربات جوية لعدد من البؤر التي يتخذها عناصر إرهابية قاعدة انطلاق لتنفيذ أعمال إجرامية.

بينما يقول الباحث الحرّ في شؤون الجماعات الإسلاميّة أحمد بان إنّ دعوات تسليح أهالي سيناء لا تجوز في الواقع المصريّ، فمحاولة تطبيق صحوات العراق لن تنجح في مصر.

وأضاف لـ"المونيتور" أنّ تنظيم "داعش" يسعى إلى بسط سيطرته مرّة أخرى بعد تضييق الخناق عليه في سيناء نتيجة العمليّات الأمنيّة التي تنفّذها القوّات المسلّحة، لذا لجأ إلى محاولة فتح ثغرة في النسيج الاجتماعيّ والدفع نحو إشعال الموقف بعمليّته الأخيرة على مسجد الروضة، لتشكيل ضغط للموافقة على تسليح بعض القبائل، ممّا سيعزّز الفوضى الأمنيّة والسياسيّة، ويصبّ في مصلحة هذه الجماعات الإرهابيّة.

وفي 25 تشين الثاني/نوفمبر، وعقب اجتماع لبحث تداعيات الهجوم على مسجد الروضة، أصدر اتّحاد قبائل سيناء بياناً قال فيه إنّه "لا عزاء إلّا بعد الثأر من التكفيريّين". وأضاف الاتّحاد: "المجزرة الجماعيّة في مسجد الروضة ضدّ أهل سيناء، ستجعلنا ناراً تحرقكم. ولن ينام الرجال حتّى القصاص".

يقول المستشار السياسيّ في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة عمرو الشوبكي إنّ من نفّذوا العمليّة الإجراميّة في مسجد الروضة، يهدفون إلى إشعال الصراع القبليّ والاقتتال الأهليّ فى سيناء، فيقتلون مصلّين ثمّ يخرج بيان من اتّحاد القبائل للدعوة إلى الثأر منهم خارج المحاكم، وينقسم أهل القبائل بين مؤيّدين للدولة في غالبيّتهم ومعارضين.

وأضاف الشوبكي في مقالة نشرت في صحيفة المصريّ اليوم الخاصّة في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ التصعيد الجاري في سيناء، والذي تغذّيه بعض الأطراف داخل الدولة والإعلام (لم يسمّهم)، والمطالبة بتسليح القبائل، هو سيناريو كارثيّ يروّج له البعض من دون أن يعي تبعاته، وكأنّ المطلوب هو حرب أهليّة فى سيناء.

ويتّفق مساعد وزير الداخليّة السابق اللواء محمّد نور الدين مع محاذير الانزلاق إلى حرب أهليّة جرّاء هذه الدعوات. وقال نور الدين لـ"المونيتور": "لن نشكّل ميليشيات مسلّحة وإن كان هدفها مواجهة الإرهاب، أهالي سيناء مطلوب منهم تقديم الدعم المعلوماتيّ فقط".

وعلى الرغم من الدور الإيجابيّ الذي تلعبه قبائل سيناء لتقديم الدعم إلى قوّات الجيش والشرطة في معركتها ضدّ الجماعات الإرهابيّة، إلّا أنّ اتّهامات تطال بعض المنتمين إليها، ممّا دفع اتّحاد قبائل سيناء إلى إصدار بيان في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قال فيه إنّ "أيّ جهة أو كيان أو أشخاص يقدّمون الدعم اللوجستيّ مادّيّاً أو معنويّاً مصيرهم كمصير أيّ قاتل دمه مهدور، وليس أو عليه أيّ حقوق بعلم كلّ القبائل".

وأضاف الاتّحاد أنّ "التحضيرات جارية لمعركة تطهير سيناء، فهي حقّ لكلّ أهل سيناء وسنتحرّك قريباً مع قوّاتنا المسلّحة يداً واحدة ضدّ الإرهابيّين".

وتوقّع أن يحسم حادث الهجوم على مسجد الروضة الأخير التردّد داخل بعض أبناء القبائل في سيناء في شأن تقديم الدعم الكامل إلى الدولة وجهودها في مواجهة الإرهاب، على اعتبار أنّ هذه الجماعات فقدت بهذا الحادث "بيئتها الحاضنة" والحديث باسم الدين، والذي استخدمته في تجنيد البعض لمصلحتها.

وكلّف الرئيس السيسي كلّ من رئيس أركان الجيش محمّد فريد حجازي ووزير الداخليّة مجدي عبد الغفّار، 29 نوفمبر، باستعادة الأمن في سيناء خلال فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر. وأكّد أنّ الدولة تتحرّك لمواجهة المخطّطات الإرهابيّة.

وعلى الرغم من إشادة خلف والخرافين ومبارك بهذا التكليف، إلّا أنّ الأخير طالب بالتنسيق الكامل لكلّ الأجهزة الأمنيّة الفعّالة في سيناء والتعامل مع قيادة موحّدة من القبائل، حتّى لا يتأخّر حسم المعركة على الإرهاب. غير أنّ بان قال: "ليس لديّ فكرة عمّا هي المعطيات التي اعتمد عليها الرئيس لتحديد مهلة لفرض الأمن في سيناء، وبالنظر إلى الواقع مع الأخذ في الاعتبار أنّ الحرب على الإرهاب مستمرّة منذ أربع سنوات في سيناء، فإنّ هذه المدّة المحدّدة غير واقعيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept