نبض تركية

الولايات المتّحدة تستأنف إصدار تأشيرات الدّخول للأتراك قبيل زيارة رئيس الوزراء

p
بقلم
بإختصار
سيلتقي رئيس الوزراء التّركي بن علي يلدريم نائب الرّئيس الأميركي مايك بينس هذا الأسبوع بعد أن أدّت سلسلة من الاعتقالات والخلافات بشأن سوريا إلى تضرّر العلاقات بين الحليفين التّقليديّين.

خفّفت وزارة الخارجيّة الأميركيّة القيود المفروضة على منح التّأشيرات للمواطنين الأتراك كهديّة ترحيب واضحة برئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الذي سيتواجد في واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن عدد كبير من الخلافات التي تؤذي العلاقات بين حليفي الناتو.

بدأت التوتّرات يوم 8 تشرين الأوّل/أكتوبر عندما علّقت البعثات الأميركيّة في تركيا خدمات إصدار التأشيرات باستثناء الهجرة، وذلك بعد أن اعتقلت السّلطات التركيّة موظّفًا قديمًا في قنصليّة اسطنبول له علاقة بمؤامرة الانقلاب التي جرت في العام 2016. وهذه المرّة الثانية هذا العام التي يُسجَن فيها موظّف قنصلي محلّي في تركيا.

أفادت السّفارة الأميركيّة في وقت متأخّر من يوم الاثنين بأنّ الوضع الأمني "تحسّن بما يكفي للسّماح باستئناف خدمات إصدار التّأشيرات المحدودة في تركيا" بعد أن أعطاها مسؤولون أتراك رفيعو المستوى ضمانات بأنّ أيًا من الموظّفين المحلّيّين الآخرين لا يخضع للتّحقيق ولن تجري عمليّات اعتقال إضافيّة بدون إعلام الحكومة الأميركيّة أوّلاً.

أمًا تركيا، التي كانت قد علّقت بدورها إصدار التّأشيرات للأميركيّين، فرفعت القيود أيضًا يوم الاثنين، لكن شهدنا اختلافًا كبيرًا في البيان الذي تلا ذلك. فقد قالت السّفارة التّركية في واشنطن إنّ "تركيا دولة قانون، ولا تستطيع حكومتنا تقديم أيّ ضمانات متعلّقة بالملفّات التي تتواصل الإجراءات القانونيّة فيها".

مع ذلك، أشارت الخطوات المتبادلة إلى هدنة في الخلاف الدّبلوماسي الذي أزّم العلاقات المتوتّرة بالفعل من جراء رفض الولايات المتّحدة تسليم مواطنين أتراك تسعى خلفهم أنقرة، وكذلك على خلفيّة سياستها في سوريا حيث تدعم المقاتلين الأكراد الذين يحاربون تنظيم الدّولة الإسلاميّة والمرتبطين بصورة وثيقة بحزب العمال الكردستاني الوارد على قائمة التّنظيمات الإرهابيّة الخاصّة بالولايات المتّحدة بسبب شنّه تمرّدًا ضدّ تركيا طوال ثلاثة عقود أسفر عن مقتل 40,000 شخص.

تجدر الإشارة إلى أنّ الرّئيس رجب طيب أردوغان، الذي لمّح مرارًا وتكرارًا إلى أنّ الولايات المتّحدة تحوك المكايد ضدّه وتقوّض الأمن التّركي، لم يخفّف من حدّة موقفه أمام الرّأي العام، وهاجمها مجدّدًا بشكل غير مباشر في نهاية الأسبوع.

فقال في خطابه إنّه "ما من دولة شرعيّة تقبل أن تضع جنودها وموظّفيها بجانب الإرهابيّين. وبالنّسبة إلينا، كلّ من يقف مع الإرهابيّين هو إرهابي. هذه كلماتي النّهائيّة للذين يعتقدون أنّهم خدعونا بادّعائهم أنّهم حلفاء وشركاء استراتيجيّون".

لكنّ يلدريم، الذي سافر إلى الولايات المتّحدة يوم الثلاثاء، حصل وفق ما قيل على إذن من أردوغان للذّهاب في رحلته. لن يقابل رئيس الوزراء الرّئيس دونالد ترامب المتواجد حاليًا في آسيا في إطار جولة ممتدّة على 12 يومًا، لكنّه سيلتقي نائب الرّئيس مايك بينس يوم الخميس لمناقشة الوضع في سوريا والعراق، بحسب ما أفادت به الصّحف.

قال آرون شتاين، وهو زميل أقدم في المجلس الأطلسي، إنّ "الحكومة التّركيّة تريد علاقة ناجحة" مع إدارة ترامب.

وقال شتاين للمونيتور إنّ "معظم الأشخاص في واشنطن سئموا من تركيا. فهم تعبوا من اضطرارهم للتّعامل مع أزمة ما كلّ شهر أو يوم. ... مع ذلك، يؤمن عدد كبير من الناس بضرورة الحفاظ على سلامة التّحالف ولذا يعملون جاهدين لإدارة العلاقة. فهي أكبر من أن تفشل".

وفي اجتماعه مع بينس، سيقدّم يلدريم أيضًا دليلاً جديدًا لتعزيز طلب تركيا من الولايات المتّحدة أن تسلّم فتح الله كولن، رجل الدين المسلم المريض البالغ من العمر 76 عامًا، الذي يعيش في بنسيلفانيا والذي يعتقد على نطاق واسع أن يكون قد دبّر محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا في تموز/يوليو 2016 التي أدّت إلى مقتل 300 شخص.

ومن المتوقّع أن يقوم بينس، المسيحي الإنجيلي، بالضّغط لإطلاق سراح أندرو برونسون، وهو قسّ أميركي اعتقِل العام الماضي على خلفيّة الاضطلاع بأنشطة تبشيريّة وصلاته المزعومة بكولن. وكان أردوغان قد عرض في وقت سابق تحرير برونسون في تبادل أسرى مقابل كولن، وهي فكرة رفضتها وزارة الخارجيّة الأميركيّة.

ضغط أردوغان أيضًا لإطلاق سراح رضا ضراب، وهو تاجر ذهب تركي إيراني مسجون في انتظار بدء محاكمته بتهم غسل الأموال والتآمر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في نيويورك. قال أردوغان إنّ الولايات المتّحدة تحاول تحريض ضراب ضدّه، وربّما توصّل ضراب إلى اتّفاق مسبق أو قرّر الادّعاءُ إسقاط التّهم بحقّه، بحسب ما أفادت به وسائل إخباريّة أميركيّة، بعد أن قام المدّعى عليه الآخر، وهو مسؤول تنفيذي في أحد مصارف الدّولة التركيّة، بتقديم وثائق خاصّة بالمحكمة تفيد بأنّ تاجر الذهب البالغ من العمر 34 عامًا لم يعد مشاركًا في القضيّة.

يُعتبَر أيّ تدخّل سياسي في قضيّتي ضراب أو كولن من جانب إدارة ترامب غير ممكن. يواجه ترامب تحقيقًا يقوده مدع خاص يقال إنّه ينظر حاليًا في ما إذا كان مستشار الأمن القومي السابق لترامب، مايكل فلين، قد حاول تنظيم عمليّة تسليم كولن مقابل ملايين الدولارات.

كتبت المعلّقة الصّحفيّة في صحيفة "جمهوريت"، أصلي أيدنتاشباش، أنّ "مقايضة ضراب ببرونسون ربّما كانت ممكنة في مرحلة ما، بفضل قوى الرّئيس الأميركي الغريبة على نحو استثنائي. لكن هذا النوع من الأمور ينفَّذ بهدوء مع مفاوضات عميقة. وإنّ المقايضة ... ستكون خطوة قانونيّة صعبة جدًا على ترامب المتواجد في ورطة أصلاً"، مضيفة أنّ قضيّة ضراب تشكّل حاليًا مصدر قلق بالنّسبة إلى المسؤولين الأتراك أكثر من قضيّة كولن الذميم منذ زمن طويل.

أمّا بالنّسبة إلى كولن، فألقى شتاين اللّوم على أنقرة مباشرة لفشلها في تقديم دليل قاطع يكفي لتبدأ وزارة العدل الأميركيّة بعمليّة التسليم.

وقال إنّه "في مرحلة ما، سيتعيّن على الحكومة التركيّة أن تنظر إلى الدّاخل وتسأل نفسها لماذا، على الرّغم من تقديم 85 صندوقًا من الأدلّة، فشلوا بهذا الشّكل في تحريك هيئة مستقلّة في الحكومة الأميركيّة. كولن سيموت في بنسيلفانيا".

وجد في : mike pence, us-turkish relations, recep tayyip erdogan, donald trump, binali yildirim, turkey politics, visa

Ayla Jean Yackley is a freelance journalist who has covered Turkey for nearly two decades. She previously worked as a correspondent for Reuters and Bloomberg News and writes mainly about politics and the economy, with a focus on minority and human rights. Her reporting has also taken her to Iraq, Iran, Syria, Afghanistan, Russia, Germany and Cyprus. You can follow her on Twitter: @aylajean

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X