نبض مصر

موارد مصر المائيّة في خطر.. فكيف تدير القاهرة ملفها المائي؟

p
بقلم
بإختصار
مخاوف مصريّة عكسها التناول الإعلاميّ لتعثّر مفاوضات مصر وإثيوبيا في شأن بناء سدّ النهضة على نهر النيل الأزرق، ممّا يهدّد حصّتها التاريخيّة من المياه التي تمثّل مورداً أساسيّاً لها. فكيف تدير القاهرة ملفّها المياه لاسيما وأنها تعاني فقراً مائياً بالفعل؟

لقاهرة- باتت مصر أمام الأمر الواقع بعدما أعلن وزير الموارد المائيّة والريّ محمّد عبد العاطي، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، فشل المفاوضات مع دولتي إثيوبيا والسودان في شأن التوافق على أنسب آليّة لملء سدّ النهضة الإثيوبيّ وتشغيله، بما لا يؤثّر على مصر.

وتتخوّف مصر من تأثيرات سلبيّة للسدّ الإثيوبيّ على حصّتها المائيّة من نهر النيل والمقدّرة بـ 55.5مليارات متر مكعّب بموجب اتفاقيتيّ 1929 و1959. ويوفّر نهر النيل لمصر حوالى 97% من إجمالي المياه التي تحتاجها، أمّا الـ3% المتبقّية فيتمّ توفيرها من كميّات قليلة من الأمطار على الساحل الشماليّ وسيناء وبعض المياه الجوفيّة غير المتجدّدة.

وقال رئيس الهيئة الهندسيّة للقوّات المسلّحة اللواء كامل الوزير إنّه جارٍ تنفيذ أكبر محطّة لتحلية مياه البحر في العالم في منطقة العين السخنة بسعة إنتاجيّة تصل إلى 164 ألف متر مكعّب من المياه يوميّاً، مضيفاً في تصريحات هاتفية متلفزة في برنامج كل يوم على قناة أون تي في، في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري أنّ ذلك هو إضافة إلى 3 محطّات عملاقة أخرى بطاقة 150 ألف متر مكعّب يوميّاً في مناطق الجلالة وشرق بورسعيد والعالمين الجديدة.

وأشار الوزير أنّ مجموع ما يتمّ تحليته من مياه البحر حاليّاً وصل إلى مليون متر مكعّب يوميّاً من خلال محطّات في الساحل الشماليّ الغربيّ وجنوب سيناء، متوقّعاً زيادة الطاقة الإنتاجيّة من المياه المحلّاة مستقبلاً.

وقال الوزير إنّه جارٍ تنفيذ محطّة لمعالجة مياه الصرف الصحّيّ والزراعيّ بطاقة إنتاجيّة تصل إلى 5 ملايين متر مكعّب يوميّاً في شرق قناة السويس.

وتوقّع أستاذ الأراضي والمياه في كلّيّة الزراعة في جامعة القاهرة نادر نور الدين أن يؤدي ملء بحيرة السدّ، إلى خصم 30 مليار متر مكعّب سنويّاً من المياه المتدفّقة إلى دولتي المصب مصر والسودان، وذلك في حال إصرار أديس أبابا على ملء البحيرة في مدّة 3 سنوات.

وقال نور الدين في حواره مع "المونيتور" إنّ سعة بحيرة السدّ تصل إلى 74 مليار متر مكعّب تضاف إليها 5 مليارات أخرى سيتمّ فقدانها بالتبخير داخل البحيرة سنويّاً، فضلاً عن 10 مليارات أخرى ستفقد بالرشح العميق والجانبيّ للسدّ، إذاً ستصل المياه التي تستهلكها إثيوبيا إلى 90 مليار متر مكعّب سنويّاً.

وأضاف: "أمّا إذا وافقت إثيوبيا على طلب مصر بزيادة فترة الملء الأولى لبحيرة السدّ لتصل إلى 6 سنوات، فستقلّ المياه التي ستفقدها دولتا المصبّ وتصل إلى حوالى 15 مليار متر مكعّب سنويّاً توزّع بنسبة 5% تتحمّلها السودان التي تصل حصّتها إلى 18.5 مليارات متر مكعّب سنويّاً مقابل 10% تتحمّلها مصر."

وحدّد نور الدين ما اعتبره آثاراً مستدامة على مصر في حال تجاوز الخلاف على سنوات الملء الأولى للسدّ إلى فقدان ما لا يقلّ عن 12 مليار متر مكعّب من المياه سنويّاً.

يقول مستشار وزير الموارد المائيّة والريّ السابق ضياء الدين القوصي إنّ مصر ستفقد 200 ألف فدّان مقابل كلّ مليار متر مكعّب من المياه ستقلّ عن حصّتها، حيث أنّ الفدّان الواحد يحتاج إلى 5 آلاف متر مكعّب مياه سنويّاً.

وتستخدم مصر نحو 85% من حصّتها في نهر النيل للأغراض الزراعيّة، بينما تستهلك الـ15% المتبقّية للأغراض المنزليّة والصناعة.

وقال رئيس قسم الموارد الطبيعيّة في معهد الدراسات الأفريقيّة في جامعة القاهرة عبّاس شراقي إنّ إثيوبيا تمتلك نسبة 85% من المياه التي تأتي إلى مصر، أي من دولة واحدة من أصل 11 دولة في حوض النيل.

وأضاف شراقي أنّه بخلاف تأثيرات السدّ المستقبليّة، فإنّ مصر حاليّاً تقع تحت خطر الفقر المائيّ، حيث وصل نصيب الفرد من المياه سنويّاً إلى 560 متراً مكعّباً في الوقت الذي يحدّد نصيب الفرد عالميّاً بألف متر مكعّب.

وأوضح شراقي أنّ "موارد مصر السنويّة من المياه المتجدّدة تصل إلى 56 مليار متر مكعّب، وعدد سكّانها تجاوز الـ100 مليون نسمة وبالتالي تحتاج تقريباً إلى 400 متر مكعّب من المياه الإضافيّة لكلّ فرد لسدّ حاجاته".

وعن طريقة تعامل مصر مع هذا العجز، أوضح شراقي أنّ "200 متر مكعّب من المياه تعوّض من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحّيّ والزراعيّ، أمّا الـ200 متر مكعّب الأخرى فتقوم الدولة باستيراد مياه افتراضيّة في صورة سلع غذائيّة لسدّ باقي العجز".

وأيّد القوصي اتّجاه الدولة إلى تحلية مياه البحر، معتبراً إيّاها خياراً استراتيجيّاً. وقال إنّه كلما زادت مسافة نقل مياه النيل عن 100 كيلومتر، يكون خيار الاعتماد على تحلية المياه أجدى اقتصاديّاً للدولة.

غير أنّ شراقي يرى أنّ تحلية مياه البحر لن تحلّ الأزمة المائيّة الحاليّة أو المتوقّعة بعد بناء سدّ النهضة. وقال إنّ تحلية المياه ستستخدم فقط في الأغراض الصناعيّة والسياحيّة، مضيفاً أنّ العجز المائيّ في مصر ليس في مياه الشرب ولكن في المياه المخصّصة للزراعة، لذا يتعين على الدولة تنفيذ خطة لخفض نسبة مياه النيل المستخدمة في الزراعة إلى 70٪.

وطالب مدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة السابق علي اسماعيل الحكومة باتّباع نظم حديثة في الريّ لتوفير نسبة 25% من المياه المهدرة سنويّاً نتيجة اتّباع نظم الريّ التقليديّة، مضيفاً في تصريحاته إلى "المونيتور" أنّ وزارتي الزارعة واستصلاح الأراضي والموارد المائيّة والريّ عليهما إعادة ترتيب الخريطة المحصوليّة بشكل يمنع زراعة المحاصيل التي تستخدم المياه في شكل شره مثل الموز وقصب السكر، مع تقليل مساحة زراعة الأرزّ من مليون فدّان إلى 700 ألف فدّان فقط.

ولا يخشى شراقي من إشكاليّة نقص المياه، معتبراً أنّ الدول الغنيّة هي التي تحسن استخدام المياه، على الرغم من ندرتها. وضرب مثلاً بدولة الكونغو الديموقراطيّة والتي وصل فيها نصيب الفرد فيها من المياه سنويّاً إلى 23 ألف متر مكعّب، ومع ذلك فهي من أفقر 10 دول في العالم، بينما في الكويت، نصيب الفرد هو حوالى 10 أمتار مكعّبة من المياه سنويّاً، وعلى الرغم من ذلك فهي من أفضل دول العالم معيشة.

واقترح نور الدين التعاون مع دولة جنوب السودان التي يمكن أن توفّر نحو 20 مليار متر مكعّب سنويّاً من المياه، عبر إحياء مشاريع استقطاب الفاقد في جنوب السودان مثل قناة جونجلي ومشروع بحر الغزال.

وطالب بإعادة دراسة جدوى مشاريع استصلاح أراضي الصحراء في مصر مثل مشروع المليون ونصف مليون فدان والتي تعتمد على المياه الجوفية فيها وهي غير متجددة. وقال "الأولى استغلال المياه الجوفية في سد العجز المائي المحتمل وليس في مشاريع أرباحها قليلة وتكلفتها عالية".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : الزراعة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept