نبض مصر

جهود مصريّة لمواجهة زواج القاصرات عرفيّاً... فهل تنجح؟!

p
بقلم
بإختصار
تسعى الدولة المصريّة إلى مواجهة ظاهرة زواج القاصرات عرفيّاً، اللواتي تقلّ أعمارهنّ عن 18 عاماً، وذلك في أعقاب دعوة الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 30 أيلول/سبتمبر الماضي خلال احتفاليّة التعداد السكانيّ إلى ضرورة مواجهة زواج القاصرات عرفيّاً، وسط اعتراضات من علماء دين إسلامييّن، باعتبار أنّ الشرع لم يحدّد سنّاً معيّنة للزواج.

القاهرة - بدأ المجلس القومي للمرأة في 15 من تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، تنفيذ حملة تحت عنوان "لا لزواج القاصرات"، بمشاركة معنيّين من مديريّة الأوقاف ورجال الكنيسة، اعتباراً من منتصف تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، بهدف محاربة زواج صغار السنّ عرفيّاً من "دون توثيق".

ويأتي ذلك في أعقاب دعوة الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 30 أيلول/سبتمبر الماضي خلال احتفاليّة التعداد السكانيّ إلى ضرورة مواجهة زواج القاصرات عرفيّاً والحفاظ على البنات القاصرات من ظاهرة الزواج المبكر، قائلاً: "فوجئت بأنّ عدد المتزوّجات في سنّ الـ12 عاماً ليس بسيطاً... بنت عندها 12 عاماً!! نحمّلها مسؤوليّة زواج وبيت... انتبهوا لأولادكم وبناتكم لأنّ ذلك يؤلمني ويؤلم أيّ إنسان عنده ضمير حقيقيّ واهتمام حقيقيّ بأبنائه وبناته".

وتنتشر في مصر ظاهرة الزواج العرفيّ، خصوصاً لصغار السنّ في القرى والنجوع، حيث يقوم مأذونون تابعون لوزارة الأوقاف بتحرير محاضر زواج عرفيّ لفتيات قاصرات من دون أن يبلغن السنّ القانونيّة 18 عاماً، ومن دون توثيق رسميّ في الدولة، إذ يمنع قانون الطفل تحرير عقود زواج موثّقة لفتيات أقلّ من 18 عاماً. وعندما يبلغن السنّ القانونيّة، يقوم الزوج بإشهار الزواج رسميّاً في سجلاّت الدولة، وزارة العدل، الأمر الذي يؤثّر على النموّ السكانيّ، الذي وصل إلى أرقام غير مسبوقة في العام الحاليّ 2017، حيث بلغ 104.2 مليون نسمة، بزيادة بلغت 22 مليون نسمة خلال العشر سنوات الأخيرة.

وفي 2 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، قامت وزارة الأوقاف بتوقيف إمام وخطيب أحد المساجد في محافظة الغربيّة فرج مصطفى عن العمل ومنعه من صعود المنبر أو أداء الدروس الدينيّة أو إمامة الناس في المساجد، مع إحالته على لجنة القيم في ديوان عام الوزارة، تمهيداً لفصله، وذلك بعد قيامه بتحرير 27 عقد زواج عرفيّ لفتيات قاصرات.

وتشير احصائيات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء طبقا للتعداد السكاني لعام 2017، إن إجمالي عدد السيدات الذين لهم حق الزواج على مستوى الجمهورية يبلغ 27 مليون و697 ألف و320 سيدة، في حين يبلغ عدد المتزوجات منهن 22 مليون و981 ألف و330 سيدة، من بينهم 118904 سيدة، تزوجن دون أن يبلغن سن 18 عام، بينما يبلغ عدد الفتيات اللاتي تزوجن دون الـ 16  عام، 18127 فتاة، بنسبة بلغت 15% من إجمالي عدد الفتيات المتزوجات دون الـ 18 عام .

وفي 9 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، قالت وزارة الصحّة: إنّ 500 ألف طفل يولدون سنويّاً من أمّهات مراهقات.

ولا يقتصر الزواج العرفيّ في مصر على زواج قاصرات فقط، بل هناك زواج عرفيّ يتمّ بين فتيات أو سيّدات أرامل أو مطّلقات ورجال، وينتشر هذا النوع عبر مكاتب أنشئت خصوصاً للتعارف بينهما.

وقالت مديرة شركة الحياة للتوافق الاجتماعيّ أميرة حسن، في تصريحات لـ"المونيتور": هذا النوع من الزواج منتشر بكثرة، نظراً للظروف الاجتماعيّة المحيطة وما يتطلّبه الزواج الرسميّ من دفع أموال للمأذون والجهات المسؤولة، وزارة العدل، في الدولة وإقرار نفقة للزوجة، على عكس الزواج العرفيّ الذي لا يتطلّب سوى موافقة الطرفين.

أضافت: "هناك إقبال على هذا النوع من الزواج، نظراً لمساهمته أيضاً في القضاء على نسب العنوسة التي وصلت إلى معدّلات كبيرة، خصوصاً أنّ هذا النوع يسمح بالإنجاب، وأصبحت المحكمة تعترف به أخيراً، فلا يوجد قانون واحد يمنع الزواج العرفيّ."

وأشار تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في تقرير صادر عنه في 13 مارس 2017، أن نسبة العنوسة في مصر تجاوزت 13.5 مليونا ممن تجاوزت أعمارهم 30 عاماً، منهم 2.5 مليون شاب و11 مليون فتاة.

وأخيراً، أقرّت محكمة القضاء الإداريّ في مجلس الدولة، في 23 أبريل الماضي، أحقيّة سيّدة بقيد طفلها في سجلاّت مصلحة الأحوال المدنيّة، استناداً إلى عقد زواجها العرفيّ، وقالت المحكمة: إنّ عقد الزواج العرفيّ يعدّ في ذاته سنداً لإصدار وثيقة ميلاد للطفل مثبّت فيها اسمه منسوب إلى زوجها في العقد ذاته، الأمر الذي يعدّ انتصاراً للمتزوّجين عرفيّاً، خصوصاً في ظلّ عدم وجود ما يمنع هذا النوع من الزواج سواء أكان شرعاً أم قانوناً، الأمر الذي دفع بالدولة إلى مهاجمته والبدء في إصدار تشريعات تمنعه.

وأكّد المحامي في مؤسّسة قضايا المرأة المصريّة عبد الفتاح يحيى خلال لقائه في برنامج "ستّ الحسن" المذاع عبر فضائيّة "أون تى في"، أنّ "قانون الأحوال الشخصيّة لم يجرّم زواج القاصرات بعقد عرفيّ. كما أنّ المذكور فيه فقط أنّه لا يجوز توثيق عقد الزواج للفتاة الأقلّ من 18 عاماً، لكنّه لم يحظّر زواج الفتاة الأقلّ من 18 عاماً. وبالتّالي، لا يوجد نصّ صريح بتجريم زواجها قبل هذا العمر. كما أنّه لم يعطها أيّ حقوق سوى حقّ الطلاق وإثبات النسب، ولكن بالنّسبة إلى النفقة وأيّ حقوق أخرى لا توجد.

وهو ما أكّده المتحدّث باسم النيابة الإداريّة المستشار محمّد سمير خلال مداخلته الهاتفيّة مع الإعلاميّة عزّة مصطفى في برنامج "صالة التحرير"، الذي يذاع على قناة "صدى البلد"، بعدم وجود نصّ قانونيّ يجرّم حالات الزواج العرفيّ.

وفي محاولة للقضاء على الظاهرة، قال وزير الصحّة والسكّان الدكتور أحمد عماد الدين في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري: إنّ المجلس القوميّ للسكّان في صدد الانتهاء من إعداد تشريع لتجريم زواج الأطفال، بالتنسيق والتعاون مع وزارة العدل والنيابة العامّة والمجلس القوميّ للمرأة.

من جهته، قال عضو مجمّع البحوث الإسلاميّة الدكتور محمّد الشحات الجنديّ في تصريح لـ"المونيتور": إنّ الزواج العرفيّ حلال، طالما توافر فيه الزواج الشرعيّ، وهو الإشهار ووجود الشهود وموافقة وليّ الأمر.

ورفض محمّد الشحات الجنديّ تحديد سنّ معيّنة للزواج، قائلاً: "تجريم الزواج العرفيّ أو رفع سنّ زواج الفتيات القاصرات لمواجهة الزيادة السكانيّة، من الممكن أن يؤدّي إلى نتائج عكسيّة، باعتبار أنّ هذه القوانين قد تؤدّي إلى علاقات سريّة بين الذكور والإناث، وتنتشر العلاقات غير المشروعة، وهذا ضدّ تعاليم الدين الإسلاميّ."

وجد في : حقوق المرأة

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X