نبض اسرائيل

الاعلان عن موقف البحرين المتبدّل تجاه إسرائيل

p
بقلم
بإختصار
يعكس تصريح ملك البحريني الذي يدين فيه المقاطعة العربية لإسرائيل الموقف المتبدّل تجاه إسرائيل والاتصالات المستمرّة بين البلدين.

يستنكر العاهل البحرينيّ حمد بن عيسى آل خليفة مقاطعة الدول العربية لإسرائيل، كما يترك لمواطني البحرين في الخليج حريّة زيارة إسرائيل. جاء ذلك في احدى الكلمات التي تمّ القاؤها خلال حدث جمع شخصيات من جنسيات مختلفة فى مركز شمعون روزنتال في لوس أنجلوس في 15 أيلول\سبتمبر. وقد نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" التصريح المفاجئ للملك، والذي أدان فيه الإرهاب إدانة شديدة في 17 أيلول\سبتمبر.

و خلال هذا الحدث، كشف الحاخامين مرفين هاير وأفرهام كوبر، الذين يرأسان مركز شمعون روزنتال، عن تصريحات الملك. وكان الملك شخصيًا قد أسمعهم ذلك خلال زيارة لهم للبحرين في بداية العام، كما حصلوا على الإذن بالافصاح عن هذه التصريحات هذه المرة. (ما من علاقات ديبلوماسية تربط البحرين بإسرائيل). قال لهم الملك إنه يعتزم إنشاء متحف للتسامح الديني بحلول نهاية العام. تحدّث هاير وكوبر بحماس عن زيارتهما إلى العاصمة البحرينيّة، المنامة، وما رأوه من بيوت العبادة التابعة للديانات الرئيسية: فهناك كنيسة يعلوها صليب كبير ومعبد هندوسي مجاور ومسجد صغير في المنطقة نفسها، إضافة الى كنيس قديم.

لقد مرّ يومان تقريبًا على كشف [الحاخامين] عن تصريح الملك البحريني، دون أن يصدر حتى الآن أي خبر يكذّب ما يتم تداوله.

كما ألقى نجل العاهل البحريني الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة كلمة في هذا الحدث في لوس أنجلوس، وعزفت الأوركسترا الوطنية البحرينيّة النشيد الوطني الإسرائيلي "هاتيكفا"، بعد عزفها النشيدين الوطنيين البحريني والأمريكي. وقد تمحور الحدث حول التسامح الديني وجهود مكافحة الإرهاب والعنف. كما حضرته شخصيات من أتباع الديانات جميعها، واستمع الجميع بكل احترام إلى جميع الأناشيد الوطنيّة.

التزمت وزارة الخارجية الاسرائيلية الصمت، كما رفضت إصدار أي بيان حول تصريح الملك. أما المقرّبون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الذي يشغل أيضا منصب وزير خارجية إسرائيل)، فالتزموا الصمت أيضًا. لا يرغب أحد بإصلاح ما لم يُكسر. وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة في القدس لـ "المونيتور" إن المقرّبين من نتنياهو لم يتفاجؤوا بتصريح الملك.

قال مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه إن "مركز روزنتال ناشط في البحرين منذ سنوات". وأضاف إن "المركز يجلب ضيوفًا من البحرين لزيارة إسرائيل، حتّى أنه قدّم العون للحكومة البحرينية في أعمال ترميم الكنيس القديم. إن[نانسي خضوري] امرأة يهوديّة وهي عضو في البرلمان البحرينيّ، وتحلّ محلّ يهوديّ آخر استمرّت عضويّته بضع سنوات. دعونا لا ننسى أن الأكثر تهديدًا من بين كلّ البلدان بسبب إيران هي البحرين، وذلك لأن الشعب البحريني ذات أغلبيّة شيعة، في حين أن حكّامها من السنّة. ولهذا السبب ترى البحرين - وبلدان اقليميّة أخرى - أنه ثمة احتمال في الحصول على دعم من إسرائيل في ظل تنامي النفوذ الإيراني‎".

بدأت البحرين اظهار علاقتها بإسرائيل شيئاً فشيئأً في السنوات الأخيرة. وكانت خضوري قد التقت مؤخرًا بوزير النقل والاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس في أحد مؤتمرات المؤتمر اليهودي العالمي، كما شوهد الاثنان معّا في العلن.

وتتمّ معظم أنشطة البحرين المؤيدة لإسرائيل بواسطة رؤساء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، وذلك من أجل الحفاظ على علاقة ودّية بواشنطن وكسب دعم البيت الأبيض. كما تنشط قطر والتي تعاني من حصار سنيّ في الشرق الأوسط في هذا المجال.

وقد علم "المونيتور" أن الحكومة البحرينيّة قد اتّصلت مؤخرًا بمسؤولين رفيعي المستوى في إسرائيل، مقترحة اضفاء الطابع المؤسساتي على الزيارات المتبادلة والتجارة بين البلدين. قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لـ "المونيتور" رفض الكشف عن اسمه إنه "لا تملك البحرين شيئًا لخسره". "إنه بلد صغير بالنسبة لإيران وعلى الخطوط الأمامية". إلاّ أن مصادر دبلوماسيّة تزعم أن التبدّل في الموقف البحريني يعكس موقفًا سعوديًا. إذ لا تصدر تصريحات مشابهة لتصريحات ملك البحرين من دون ضوء أخضر من الرياض. كما يرون إنه من المرجّح أن تكون السعودية هي من شجّعت البحرين على اتخاذ خطوة باتجاه إسرائيل. إذ تحاول السعودية التقرّب من إيران، في الوقت الذي تُبقي فيه خياراتها مفتوحة، وذلك من خلال عدم التخلي عن علاقاتها بإسرائيل.

تشكل التصريحات البحرينية انتصارًا مهمًا ونادرًا لنتنياهو. فقد لمّح إسرائيليون رفيعو المستوى في السنوات الأخيرة إلى أن لإسرائيل علاقات "سرية" مع جيرانها في الشرق الأوسط، بما في ذلك أولئك الذين لا تربط بينهم علاقات دبلوماسية. وكرر نتنياهو شخصيًا في الأسابيع الأخيرة وفي 15 أيلول\سبتمبر في نيويورك إن إسرائيل لن تسمح بأن يكون لإيران موطئ قدم فى سوريا. وقال، "إن الوجود العسكري [الإيراني] لا يهددنا فحسب، وإنما [يهدّد] أيضاً جيراننا العرب".

يكون نتنياهو بهذه الطريقة قد كشف عن القليل من الأمور المتعلّقة بالدراما السرية التي تلعب إسرائيل على مسرحها دورًا أساسيًا، في حين تختبئ بقية الجهات الفاعلة وراء الستارة.

كما تطالب إسرائيل أن تمنع كلّ من الولايات المتحدة وروسيا والمجتمع الدولي بأسره إيران من التواجد في سوريا وفي أي مكان قريب من الحدود الإسرائيلية. تقول مصادر إسرائيلية إن هذه الجهود تعكس أيضًا رغبة البلدان السنية البراغماتية. إن أعضاء هذا التحالف السرّي، والذي كان يتألف من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، يركّزون في الوقت الحاضر أنظارهم على إدارة ترامب؛ إذ تخشى هذه الدول خروج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط بعد تحقيق النصر على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك لأن ذلك الخروج، والذي من شأنه ترك الساحة فارغة أمام إيران وروسيا، يثير الذعر في الخليج من جهة، إلاّ أنه من جهة أخرى يعزز ثقة الدول السنيّة في الإعلان عن العلاقات "المحظورة" مع إسرائيل.

ليست كلمات العاهل البحريني سوى غيض من فيض.

تمّ تحديث المقال منذ نشره للمرة الأولى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept