نبض مصر

بالأرقام... تراجع إيرادات قناة السويس الجديدة بعد عامين على افتتاحها

p
بقلم
بإختصار
عد عامين على افتتاح قناة السويس الجديدة، تظهر الإحصائيّات الرسميّة الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتّخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء – جهة رسميّة- تراجع إجماليّ إيرادات الرسوم المحصّلة من السفن العابرة في قناة السويس، رغم وعود المسؤولين أثناء افتتاح القناة بأنّه بحلول عام 2023 ستتمّ زيادة دخل قناة السويس إلى 13.4 مليار دولار،مما طرح تساؤلات حول أسباب فشل الحكومة في مضاعفة عائدات قناة السويس كما وعدت

القاهرة: مر عامين على افتتاح المشروع قناة السويس الجديدة، الذي روّجت له وسائل إعلام، وأكّد المسؤولون جدواه وأهميّته، بل وقدرته على النهوض بالشعب المصريّ على كلّ المستويات، باعتباره قناة موازية لقناة السويس. في 28 أغسطس الجاري، أقامت وزارة الشباب والرياضة حفلا بدار الأوبرا المصرية، بمناسبة مرور عامين على افتتاح قناة السويس الجديدة، حيث افتتحت القناة الجديدة في 6 من أغسطس عام 2015. أما اليوم، فالسؤال يدور حول أسباب فشل الحكومة في مضاعفة أرباح قناة السويس كما وعدت.

خلال مؤتمر صحافيّ، عقده رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش في 29 تمّوز/يوليو 2015 للإعلان عن الانتهاء من أعمال التكريك بقناة السويس الجديدة، قال: بحلول عام 2023، ستتم زيادة دخل قناة السويس إلى 13.4 مليار دولار.

وفي مقابلة مع قناة العربيّة، لبرنامج "مقابلة خاصة" مع الإعلامية رانده أبو العزم، في 1 آب/أغسطس من العام ذاته، وقبل افتتاح القناة ببضعة أيّام، قال مميش: "إنّ زيادة معدّل نموّ التجارة العالميّة ستزيد من ربحيّة قناة السويس، علاوة على أنّنا نعمل على مشروع التنمية في قناة السويس، وإن شاء الله سنعدّي الـ13 مليار دولار المتوقّعة، وسنصل إلى 18 و20 مليار دولار".

وفي 14 من أغسطس 2014، بعد اجتماع مع رئيس الجمهورية عقد المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، آنذاك، مؤتمرا صحفيا، أعلن فيه عن طرح شهادات استثمار "شهادة استثمار قناة السويس"من البنوك القومية للشعب بمدة 5 سنوات بقيمة 10 جنيهات و100 جنيه و1000 جنيه ويصرف العائد كل 3 أشهر بفائدة 12%.

وفي اليوم الأول للطرح، 4 من سبتمبر /أيلول وحتى 16 سبتمبر/ أيلول فاجأ المصريّون الجميع بجمع 61 مليار جنيه، رافعين بذلك راية التحدّي في وجه ظروف اقتصاديّة طاحنة تمرّ بها البلاد، نتيجة ما شهدته من أحداث في 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011 و30 حزيران/يونيو من عام 2013 من احتجاجات عارمة أدّت إلى تراجع واضح في الاقتصاد الوطنيّ. حيث زاد عجز موازنة الدولة بعدما اتسعت الفجوة بين إيرادات الدولة ونفقاتها العامة بشكل ملحوظ، لتصل إلى ما يقارب 200 مليار جنيه مصرى فى العام المالى 2011-2012 حسب وزارة المالية المصرية.

وأظهرت إحصائيّات رسميّة صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتّخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء – جهة رسميّة- تراجع إجماليّ إيرادات الرسوم المحصّلة من السفن العابرة في قناة السويس، شاملاً الخدمات الملاحيّة منذ افتتاح القناة الجديدة في آب/أغسطس من عام 2015 وحتّى تمّوز/يوليو الماضي.

وأشارت الأرقام إلى أنّ إجماليّ دخل قناة السويس في الفترة الممتدّة بين 1 آب/أغسطس من عام 2015 و31 من الشهر ذاته بلغ 462.1 مليون دولار، في حين أنّ إجماليّ دخل قناة السويس خلال تمّوز/يوليو الماضي بلغ 447.1 مليون دولار، الأمر الذي يعني وجود تراجع كبير في إيرادات قناة السويس.

ومن الملاحظ أنّ إيرادات قناة السويس شهدت تراجعاً كبيراً خلال شباط/فبراير الماضي، حيث وصل إجماليّ الإيرادات إلى 375.8، الأمر الذي يعني أنّ إيرادات القناة في تذبذب مستمرّ منذ افتتاح القناة الجديدة، حيث يتّجه المؤشّر إلى الهبوط أو الصعود الطفيف، ولم تطرأ أيّ زيادة كبيرة على تلك الإيرادات.

أمّا إيرادات قناة السويس خلال العام الماضي 2016 فبلغت وفقاً للمركز الحكوميّ ذاته نحو 5.005 مليار دولار بتراجع نسبته 3.2 في المئة، عن إيرادات العام قبل الماضي 2015، والتي بلغت نحو 5.175 مليار دولار، الأمر الذي يعني استحالة وصول الإيرادات بحلول عام 2023 إلى 13.4 مليار دولار، كما وعد المسؤولون.

وخلال الـ7 أشهر الماضية، بدءاً من كانون الثاني/يناير وحتّى تمّوز/يوليو الماضي، بلغت إيرادات قناة السويس 2938.1 مليار دولار، الأمر الذي يعني أنّه في نهاية العام الجاري، طبقاً لحركة الملاحة في القناة، لن يطرأ تغيير جذريّاً على حجم الإيرادات سواء أكان بالصعود الطفيف أم بالهبوط.

ويبلغ طول قناة السويس الجديدة حوالى 72 كلمً، بحيث تكون موازية للقناة القديمة بطول 35 كلم، من الكيلو 60 إلى الكيلو 95. كما أنّ طول تفريعات البحيرات المرّة حوالى 37 كلم. أمّا القناة القديمة فيبلغ طولها 193 كيلومتراً. ويبلغ عمق هذه القناة 24 متراً وعرضها 270 متراً. لقد استغرق المشروع 12 شهراً، شملت أعمال الحفر على الجاف والتكسية والتجريف وتوسيع التفريعات الحاليّة وتعميقها حتّى 24 متراً ليسمح بعبور سفن حتّى غاطس 66 قدماً.

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام وتخفيف حدّة الصدمة، إثر الانخفاض الواضح في عائدات قناة السويس، تحدّث الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 5 أيّار/مايو من العام الماضي 2016، عن عائدات قناة السويس خلال كلمته في الاحتفال بإعطاء إشارة البدء بحصاد القمح في مشروع زراعة 1.5 مليون فدّان، قائلاً: "سمعت ناس بتقول إنّ إيرادات قناة السويس قلّت.. لأ طبعاً.. إنّما زادت بعد افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة... وأنا لمّا بقول كده ده كلام مسؤول." ولم يعلن عبد الفتّاح السيسي قيمة إيرادات قناة السويس أو نسبة الزيادة التي تحقّقت.

وفي حوار أجراه مميش مع صحيفة "الأهرام" المصريّة، بمناسبة مرور عامين على افتتاح قناة السويس الجديدة، في 6 من أغسطس الجاري، قال: "قناة السويس هي العمود الفقريّ للاقتصاد المصريّ. ولذلك، تحرص إدارة الهيئة على زيادة عائداتها وعدم الاقتصار على رسوم عبور السفن، وذلك بتبنّي مشاريع تنمويّة وخدميّة في المنطقة، وإعادة هيكلة شركاتها لتكون قيمة مضافة، واعتماد سياسات تسويقيّة مرنة لجذب خطوط ملاحيّة جديدة".

وقال الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، في تصريح لـ "المونتور": "إن السياسات التسويقية لهيئة القناة، تعاني من خلل، ولا تجيد الحكومة أو القائمين على المشروع فن الترويج له بالشكل المأمول، فكيف تنفذ الحكومة مشروع بهذا الحجم ولا تهتم بالخدمات التسويقية له، أو تستعين بكبرى الشركات العالمية، والخبراء الاقتصاديين في إدارته، كما تفعل الدول الأخرى، هذا الإخفاق الكبير ساهم في عدم تحقيق النجاح المنشود من هذا المشروع" .

وأضاف: "هناك عدة عوامل أخرى ساهمت بشكل كبير في تراجع إيرادات قناة السويس، منها حركة التجارة العالمية، التي انخفضت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين. فقناة السويس مرفق عالمي تعتمد بشكل أساسي على التجارة العالمية ولا تتأثر بالتجارة المحلية إلى حد كبير. وبالتالي إذا عادت حركة التجارة العالمية لنشاطها الطبيعي نتوقع زيادة إيرادات قناة السويس " .

وأكمل: "السبب الآخر في انخفاض إيرادات قناة السويس يعود إلى تراجع أسعار النفط وقلة حركة ناقلات البترول، مما جعل المعروض أكثر من الطلب، فهناك علاقة عكسية بين أسعار البترول وبين المرور في قناة السويس, فعندما تنخفض أسعار البترول، فإن السفن الناقلة لها ستفضل المرور عن طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب دفع رسوم المرور بالقناة. أما في حالة ارتفاع أسعار البترول فإن السفن تفضل المرور من قناة السويس لاختصار الوقت دون الاكتراث برسوم المرور التي ستدفعها" .

وقال عبده في تصريحاته لـ "المونتور": "الحكومة تعول على محور تنمية قناة السويس في النهوض بالاقتصاد الوطني بشكل كبير، وحتى الآن لم تنتهي الحكومة من محور التنمية، الذي تعمل عليه حاليا، كل هذه الأسباب أدت عدم نجاح قناة السويس في تحقيق النتائج المطلوبة " .

يبدو أن الحكومة تعتمد على سياسة الوعود لتقليل حدّة استياء الشعب من عدم انعكاس القناة الجديدة على أوضاعه المعيشيّة، رغم ما استنفدته من موارد ماليّة.

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X