تخوّف من المستقبل مع خروج الجهاديين من مخيم اليرموك في دمشق

لا يبدو كلّ السكان متحمسين لمغادرة مقاتلين من "جبهة فتح الشام"، فرع تنظيم القاعدة في سوريا سابقًا ، أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا وفقاً لاتفاق تم التوصّل إليه مع النظام السوري.

al-monitor .

المواضيع

hayat tahrir al-sham, al-qaeda, is, syrian refugees, palestinian refugees, evacuation, jabhat al-nusra, yarmouk refugee camp

ماي 30, 2017

أشار ناشطون ومجموعات مراقبة محلية إلى استعداد مقاتلين من الجماعات الجهادية داخل مخيم اليرموك في جنوب دمشق لمغادرة المخيم الذي كان يُعتبر في ما مضى أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

بعد أسبوعين فقط من خروج أول المقاتلين من هيئة تحرير الشام، التي كانت تُعرف سابقًا باسم جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في السورية، من مخيم اليرموك، يستعد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتمركزين حاليًا في هذا المخيم وفي منطقة حجر الأسود المجاورة [التي تُعتبر معقلًا لهذا التنظيم] في دمشق للمغادرة بموجب اتفاق تاريخي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية.

وكان قد ورد في تقرير صادر عن مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا وهي جمعية غير حكوميّة مقرها في لندن، في 23 أيار / مايو الماضي، أن مصادر ميدانية نقلت عن شهود عيان في مخيم اليرموك جنوب دمشق، قيام مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية بإخلاء بعض مقراتهم في المخيم. وأتت هذه الخطوة قبيل اتفاق محتمل مع دمشق يقضي بتوجّه مقاتلي التنظيم إلى الرقة.

وقد أظهرت صورٌ نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ملصقات وزّعت في المساجد المحلية تُطالب المدنيين الراغبين في الهجرة إلى الرقة بتسجيل أسمائهم.

وفي السابع من أيار / مايو الماضي غادرت منطقة شمال اليرموك الدفعة الأولى من مقاتلي هيئة تحرير الشام ، قُدر عددها الإجمالي بحوالي مئتي مقاتل. وقد أظهرت الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الموالية للحكومة والناشطون المحليون مغادرة هؤلاء المقاتلين في سيارات الإسعاف.

ومن المتوقع أن يتم إخراج جميع مقاتلي هيئة تحرير الشام من مخيم اليرموك كجزء من اتفاق هدنة واسع النطاق تم التفاوض عليه في وقت سابق من هذا العام بين حزب الله وجماعات المتمردين السلفيين بوساطة قطرية.

وبموجب ما يُعرف باتفاق المدن الأربع تم في نيسان / أبريل إجلاء المدنيين من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين من قبل جماعات المتمردين ومن بلدتي مضايا والزبداني اللتين يحاصرهما حزب الله والنظام السوري.

وكجزء من هذا الاتفاق تم تطبيق اتفاق وقف لإطلاق النار في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون والمحاصرة جزئيًا في جنوب دمشق والمتاخمة لليرموك.

لكن المخيم لم يشهد مثل هذه التوترات منذ أشهر. وفي هذا السياق أشار الناشط الإعلامي والمصور حمادة حميد، الذي يعيش في منطقة قريبة من اليرموك، لـ "المونيتور": "يبدو الخوف جليًا على وجوه الناس - خاصة بعد عمليات الإجلاء الأولى [لمقاتلي] جبهة النصرة".

وأضاف: " يتوقع البعض حربًا ضروسًا بين النظام والدولة الإسلامية على المناطق الخاضعة لسيطرة جبهة النصرة في حال رفض تنظيم الدولة الاسلامية المغادرة في الايام المقبلة".

أما اليوم، يبدي البعض قلقًا وترقبًا لما قد يترتب عن هذه الخطوة.

ويقول أحمد حسين، المدير التنفيذي لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا: "يترقب مخيم اليرموك تنفيذ الاتفاق وخروج بقية مقاتلي هيئة تحرير الشام وإخلاء المناطق الخاضعة لسيطرتها".

وأضاف لـ "المونيتور": "لكن ما يحدث الآن هو عملية تفريغ كاملة للمخيم من جميع العناصر المعادية للنظام، أي عملية إخلاء تدريجية. أعتقد أن النظام قد سيطربالكامل تقريبًا على مخيم اليرموك وكامل الجبهة الجنوبية [لدمشق] وسرعان ما سنرى العلم السوري يرفرف من جديد في الجنوب".

وشكّل مخيم اليرموك جزءًا من النزاع في جنوب دمشق منذ 16 ديسمبر / كانون الأول 2012، عندما قصفت طائرة حربية تابعة للنظام المخيم للمرة الأولى، مما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين. دخلت قوات المتمردين مخيم اليرموك في اليوم التالي قبل أن تفرض القوات الموالية للحكومة حصارًا جزئيًا سرعان ما تحول إلى حصار كامل وخانق على المخيم في عام 2013. وقد أدى هذا الحصار االذي فرضه الجيش السوري والقوات الموالية للحكومة، بما في ذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة إلى مقتل ما لا يقل عن 182 شخص قضوا إما نتيجة الجوع أو عدم توفّر الرعاية الطبية.

وفي شهر نيسان / أبريل 2015، دخل تنظيم الدولة الإسلامية مخيم اليرموك بمساعدة جبهة النصرة حليفه المحلي آنذاك. ومنذ ذلك الحين، تركت جبهة النصرة وفي وقت لاحق تنظيم الدولة الإسلامية بصماتهما الخاصة في مخيم اليرموك، إذ أعدموا العاملين في مجال الإغاثة والمدافعين عن حقوق الإنسان، وفرضوا تفسيرات صارمة للشريعة، مما قضى على أي محاولة أم فرصة للتفاوض على فكّ الحصار. وفي وقت لاحق إفترق الحليفان وأدت الاشتباكات بينهما في الشارع إلى وقوع المدنيين فى خط النار.

ويعيش ما لا يقل عن 5000 مدني داخل مناطق اليرموك وسط حصار واشتباكات عنيفة في الشوارع غير قادرين على الوصول إلى أبسط متطابات الحياة الأساسية بما في ذلك المياه الجارية والكهرباء، وفي بعض الحالات - الخبز.

ولكن هل من ضمانات بأن مستقبل اليرموك القريب سيكون أكثروضوحًا؟

تقول زاهية العلوح، لاجئة فلسطينية سورية، في حديث لـ "المونيتور" من السويد: "لا أعتقد أن هذا سوف يحدث تغييرًا كبيرًا. فالمخيم مدمر ولن تحدث سيطرة الحكومة أوأي جهة أخرى من المنظمات الفلسطينية أي فرق ملحوظ،" مشيرة إلى أنها " تأمل الخير "، لكنها تتوقع مزيدًا من القتال في اليرموك وحوله.

ولا تزال نقاط التفتيش والأعلام التي تمثل تقريبًا كل فئة من الفصائل والتيارات المتقاتلة حاليًا على الأرض منتشرة في الضواحي الجنوبية للعاصمة السورية وأحيانًا على طرفي الطريق الواحدة. ويحاصر المخيم الجيش السوري والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وجماعات الميليشيات الموالية للنظام في حين يستخدم حزب الله اللبناني والمجموعات المسلحة الطائفية المدعومة من إيران مسجد وضريح السيدة زينب القريب كأداة تعبئة.

وفي شرق اليرموك، تسيطر جماعات المتمردين الإسلامية بالدرجة الأولى على المناطق المتبقية تحت سيطرة المتمردين في "القرى الثلاث" - يلدا وببيلا وبيت سهم - والتي كانت قد شهدت هدنة جزئية مع النظام منذ عام 2014.

ويُعتبر اليرموك ومنطقة حجر الأسود الملاصقة له من الجنوب والتي تقطنها طبقة عاملة سنية محافظة، موطئ قدم داعش نهائي للدولة الإسلامية في دمشق.

وقد تشكل السمات الجغرافيا المحلية صعوبات أمام اللاجئين الفلسطينيين وسكان اليرموك السابقين الذين نزحوا إما إلى المناطق المجاورة أو إلى مناطق أبعد من ذلك. ورفض مبعوث منظمة التحرير الفلسطينية إلى دمشق أحمد المجدلاني التعليق على هذا الموضوع. ولكن يُذكر أنه قال في حديث لـ"المونيتور" في منتصف أيار / مايو الماضي أن الوضع سيبقى معقدًا مع استمرار تواجد هيئة تحرير الشام والدولة الإسلامية في اليرموك وحوله.

 وفي 16 نيسان / أبريل الماضي، أعربت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية داخل سوريا عن فرحها إزاء أنباء تفيد بأن الفلسطينيين من مخيمات أخرى – ولاسيما مخيم سبينة في ريف دمشق - قد يستطيعون العودة إلى ديارهم في المستقبل القريب. وأصدرت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بيانًا رحّبت فيه "بالتدابير التي اتخذتها الحكومة السورية لتسهيل دخول وخروج السكان من مخيم خان الشيح وإليه"، مؤكدة دعمها للمحادثات للتوصل إلى اتفاق ... في اليرموك.

وقد يشكك الناشطون وسكان اليرموك السابقون الذين هربوا من عمليات القصف وحملات الاعتقال التي يشنها النظام في فعالية هذه الإجراءات ومصداقية نوايا الحكومة السورية بتسهيل تنقل السكان داخل المخيمات وخارجها أو حماية المدنيين في المستقبل.

ترددت في الآونة الأخيرة أنباء عن عودة الفلسطينيين إلى مخيم سبينة، في حين أشارت تقارير إلى عمليات اعتقال وتجنيد إجباري في خان الشيح منذ استعادة القوات الموالية للحكومة السيطرة على المخيم في أواخر العام الماضي.

ويعتقد البعض أن ما حدث قد حدث وقد أُلحقت الأضرار. فقد هرب عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الشوارع الممزقة في مخيم لطالم ضج بالحياة وغالبًا ما عُرف بـ "عاصمة الشتات الفلسطيني". أما اليوم فلا يزال من غير الواضح ما هي الأعداد التي ستعود إلى المخيم ومتى.

وتقول العلوح "الانتماء إلى اليرموك أشبه بالانتماء إلى وطن، فالبعض من سكانه لم يعرفوا الحياة خارج المخيم. لطالما كان سكّان [اليرموك] ا أكثر التزامًا بالقضية الفلسطينية حتى من بعض الفلسطينين الذين يعيشون في فلسطين نفسها."

وتضيف " مخيم اليرمك بالنسبة لي ليس عاصمة [الشتات الفلسطيني] وحسب بل هو موطني."

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو