نبض فلسطين

مكتب "حماس" في الجزائر قد يخترق جدار حصارها الإقليميّ

p
بقلم
بإختصار
بصورة مفاجئة، أعلنت "حماس" قبل أيّام، موافقة الجزائر على فتح مكتب تمثيليّ لها على أراضيها، لتصبح من الدول القلائل الّتي توافق على افتتاح مكاتب للحركة، علماً بأنّ القضيّة الفلسطينيّة تحظى بتأييد كبير بين الجزائريّين، والجزائر تقدّم مساعدات ماليّة ومنحاً دراسيّة إلى الفلسطينيّين... فهل يكون مكتب "حماس" مقدّمة لفكّ العزلة السياسيّة الّتي تعيشها الحركة منذ سنوات؟ وماذا ستستفيد "حماس" من مكتبها؟ وما هو موقف السلطة الفلسطينيّة من ذلك؟

كشف نائب رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" موسى أبو مرزوق في 29 آب/أغسطس خلال لقاء على قناة "البلاد" الجزائريّة، أنّ مكتباً تمثيليّاً للحركة افتتح في الأيّام الأخيرة في الجزائر، من دون تحديد موعد دقيق، بعد أن قدّمت "حماس" طلباً إلى السلطات الجزائريّة بذلك، وحظي طلبها بالموافقة والترحيب من الجزائر، معلناً تعيين القياديّ في "حماس" محمّد عثمان مشرفاً على المكتب.

جاء إعلان "حماس" خلال زيارة رسميّة لبعض قادتها للجزائر، وهم: موسى أبو مرزوق، محمّد عثمان، ومسؤول العلاقات العربيّة في "حماس" أسامة حمدان، استغرقت ستّة أيّام بين 25-31 آب/أغسطس، التقى خلالها فاعليّات رسميّة وحزبيّة وشعبيّة جزائريّة، وعقد لقاءات شعبيّة ومؤتمرات صحافيّة.

وأشاد أبو مرزوق في المؤتمر الصحافيّ الختاميّ للزيارة بـ31 آب/أغسطس، بدعم الجزائر شعباً وحكومة لفلسطين والمقاومة وبمساعدة الفلسطينيّين المحاصرين في غزّة.

ومن جهته، قال أحمد يوسف، وهو المستشار السياسيّ السّابق لنائب رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة، لـ"المونيتور"، علماً بأن هنية وأبو مرزوق هما نائبا رئيس المكتب السياسي لحماس: "إنّ افتتاح الجزائر لمكتب حماس على أرضها يعني اعترافاً رسميّاً منها بالحركة، وإنجازاً سياسيّاً كبيراً لحماس، رغم تعقيدات علاقاتها الإقليميّة، فالجزائر ساحة كبيرة متعاطفة مع الشعب الفلسطينيّ، وقد عشت هناك بين 2004-2006، وأدركت حجم تضامن الجزائريّين مع الفلسطينيّين، وسبق لحماس أن نفّذت أنشطتها السياسيّة وجمعت التبرّعات الماليّة لمساعدة الفلسطينيّين تحت مظلّة حركة مجتمع السلم الجزائريّة التّابعة للإخوان المسلمين. ورغم أنّ السلطة الفلسطينيّة قد تمارس ضغوطاً على الجزائر لإغلاق مكتب حماس، لكنّها لن تجدي نفعاً".

جاء كلام أحمد يوسف عن ضغوط متوقعة للسلطة الفلسطينية على الجزائر، رغم أن السلطة لم تصدر موقفاً رسمياً إزاء افتتاح مكتب رسمي لحماس في الجزائر، لكن يوسف ربما يعلم أن السلطة لن ترحب بخطوة الجزائر الإيجابية تجاه حماس، مما قد يدفع السلطة لممارسة الضغوط على الجزائر، خشية أن تنافسها حماس في هذه الساحة الجزائرية الكبيرة التي تظهر تأييدا كبيرا للفلسطينيين.

ليست علاقات "حماس" والجزائر وليدة اللّحظة. لقد زارها قادة الحركة سابقاً، أبرزهم رئيس مكتبها السياسيّ خالد مشعل في آذار/مارس من عام 2007 ووزير الداخليّة السابق في حكومة "حماس" فتحي حماد في حزيران/يونيو من عام 2009. كما زارها قادة "حماس" معاً في أيّار/مايو من عام 2011، وهم: وزير الخارجيّة الفلسطينيّ السابق محمود الزهّار، الناطق السابق باسم حكومة "حماس" طاهر النونو، وعضو المجلس التشريعيّ عن "حماس" صلاح البردويل.

وجاء موقف الجزائر داعماً لـ"حماس" خلال حرب إسرائيل على غزّة 2008-2009، حين رفضت في كانون الثاني/يناير من عام 2009 اعتبارها حركة إرهابيّة، فيما طالب المتحدّث باسم "حماس" سامي أبو زهري في أيّار/مايو من عام 2013، بفتح مكتب رسميّ للحركة في الجزائر، استكمالاً لدعم الجزائر للقضيّة الفلسطينيّة.

أمّا حكومة "حماس" بغزّة فأنشأت في عام 2013 مدرسة باسم الشيخ محفوظ النحناح، وهو مؤسّس حركة مجتمع السلم الجزائريّة. كما توافدت قوافل التّضامن الجزائريّة مع غزّة في عام 2014 لتقديم المساعدات الإنسانيّة، فضلاً عن المستشفى الجزائريّ التخصصي الّذي افتتح بغزّة في عام 2010، ويعالج مئات آلاف المرضى الفلسطينيّين، وهو مدعوم من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي مؤسسة غير حكومية جزائرية، وترتبط بعلاقات جيدة مع حماس.

وأثار إعلان "حماس" عن فتح مكتبها في الجزائر ردود فعل إسرائيليّة وفلسطينيّة، فقد عبّر نائب السفير الإسرائيليّ في الأمم المتّحدة دافيد رويت عبر صفحته على "تويتر" في 30 آب/أغسطس عن انزعاجه من ذلك، واصفاً خطوة الجزائر تجاه "حماس" بالنبأ المقلق والمزعج.

وقال مسؤول في وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في رام الله لـ"المونيتور"، رافضاً كشف هويّته: "إنّ السلطة الفلسطينيّة تثق بقرارات الجزائر الّتي تحترم حصريّة تمثيل الفلسطينيّين بالسفارة الفلسطينيّة لديها، الّتي ترعى مصالح جميع الفلسطينيّين في الجزائر على اختلاف انتماءاتهم السياسيّة، والسلطة الفلسطينيّة الّتي لا تتدخّل في شؤون أيّ دولة عربيّة معنيّة أيضاً بألاّ يحدث إرباك في تمثيل الفلسطينيّين في أيّ قطر عربيّ شقيق".

هذه الإجابة الديبلوماسيّة من المسؤول الفلسطينيّ، شرحها الناطق باسم "فتح" أسامة القواسمي، حين قال في 30 آب/أغسطس: إنّ حماس إن سعت من خلال افتتاحها مكاتب في أيّ دولة لتكون بديلاً عن منظّمة التّحرير الفلسطينيّة فهي تتجاوز خطاً أحمر في السياسة الفلسطينيّة، وكلّ محاولات حماس لشطب المنظّمة هي ركض وراء السراب.

وتوقّع الكاتب الجزائريّ عبد الحفيظ العزّ في 1 أيلول/سبتمبر على موقع "الجزائريّة للأخبار" أن يكون سماح الجزائر لحماس بمزاولة نشاطها على أراضيها له سلسلة من القرارات اللاّحقة، في إطار تقارب جديد بين الجزائر والحركات التّابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

وبدوره، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة ناجي شراب لـ"المونيتور": "إنّ موافقة الجزائر على فتح حماس مكتبها هناك، خطوة متقدّمة من الأولى تجاه الأخيرة، وإنجاز سياسيّ لحماس على الصعيد الإقليميّ، فالمكتب يمنح الحركة نافذة للتّواصل مع الرأي العام الجزائريّ بحريّة أكثر، لكنّ حماس مطالبة بألاّ تتجاوز دور السفارة الفلسطينيّة هناك، لأنّ السلطة الفلسطينيّة قد تمارس ضغوطاً على الجزائر بسبب قرارها الإيجابيّ مع حماس، خشية منافسة الحركة لها في الساحة الجزائريّة، ممّا قد يدفع بالجزائر إلى تقديم توضيحات للسلطة لعدم إخافتها من هذه الخطوة تجاه حماس، علماً بأنّ نجاح عمل مكتب حماس في الجزائر مرهون بقدرتها على تقديم نفسها كحركة وطنيّة فلسطينيّة للجزائريّين، أكثر من كونها أحد تيّارات الإسلام السياسيّ".

ينقسم تمثيل "حماس" في الدول العربيّة والإسلاميّة إلى ثلاثة أنواع:

الأوّل: دول تستضيف مكاتب تمثيليّة لـ"حماس" على أراضيها كتركيا، قطر، جنوب إفريقيا، لبنان، إيران، اليمن، والسودان.

الثاني: دول ترفض إقامة مكاتب للحركة على أراضيها لأنّ هذه الدول على خصومة مع جماعة الإخوان المسلمين وتعتبر "حماس" أحد مكوّناتها، كمصر والأردن والسعوديّة.

الثالث: دول مثل إندونيسيا رفضت طلبات بفتح مكتب لـ"حماس" في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014، لأنّها تقيم علاقات مع السلطة الفلسطينيّة، وليس التّنظيمات.

وأخيراً، رغم الاحتفاء الّذي تشعر به "حماس" إزاء موافقة الجزائر على استضافتها رسميّاً على أراضيها عبر مكتب تمثيليّ، لكنّها ربّما تعلم أنّ الجزائر قد تكون أمام سلسلة من الضغوط الإقليميّة والدوليّة، بسبب خطوتها الإيجابيّة تجاه "حماس"، وهي الحركة الّتي لا تمتلك علاقات جيّدة مع عدد من دول الإقليم والعالم، ويصنّفها بعض الدول بأنّها إرهابيّة، ومن هذه الدول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ممّا قد يجعل الحركة حريصة على عدم زيادة الضغوط على الجزائر، بتنسيق خطواتها معها على مدار الوقت، لتشجيع دول أخرى على أن تحذو حذو الجزائر معها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united states, muslim brotherhood, mousa abu marzouk, khaled meshaal, israeli occupation, hamas, gaza strip, european union

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept