نبض الأردن

مَن الفائزون والخاسرون في انتخابات الأردن الأخيرة؟

p
بقلم
بإختصار
مع مشاركة محدودة من الأحزاب السياسية في البرلمان ومع بقاء السلطة التشريعية بيَد الموالين، لا يتأمّل الأردنيون بتغيّر كبير.

أُقيمت الانتخابات التشريعية للمجلس البرلماني الأدنى الثامن عشر في الأردن في 20 أيلول/سبتمبر وحملت نتائجها جعبة مختلطة من المفاجآت والخيبات والتغيرات المتواضعة. جرت الانتخابات وفق قانون القائمة النسبية المفتوحة الجديد الذي حلّ مكان قانون "الصوت الواحد" البالي الذي انتقدته أطراف سياسية بارزة وخصوصاً الإخوان المسلمين. وتجدر الإشارة إلى أنّ الإخوان المسلمين قاطعوا دورتيّ الانتخاب الماضيتين ولكن قرّروا المشاركة في الانتخابات هذا العام عبر ذارعهم السياسية وهي جبهة العمل الإسلامي. وقد شارك 1252 مرشحاً على 226 قائمة في الانتخابات.

أثنى مراقبون محليون ودوليون على الإنتخابات التي أدارتها هيئة مستقلّة ووصفوها بالعادلة والحرّة من دون أي تدخل من الدولة على الرغم من حوادث هدفت إلى إفساد العملية الانتخابية وتظاهرات اندلعت في عدّة نواحٍ من المملكة بعد إعلان النتائج.

إذاً مَن كان الرابحون والفائزون في الانتخابات الأخيرة في الأردن؟

الإسلاميون

خاضت جماعة الإخوان المسلمين التي لا تعترف بها الدولة ككيان شرعي الانتخابات من خلال التحالف الوطني للإصلاح الذي جمع بين مرشحي جبهة العمل الإسلامي وشخصيات مسيحية وقومية وعشائرية.

انطلق برنامج التحالف الوطني للإصلاح من شعارات الإخوان المسلمين التقليدية، وخصوصاً الشعار الشهير "الإسلام هو الحلّ" وقدّم مقاربة مدنية وغير دينية لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. ورشّح التحالف الوطني للإصلاح 120 مرشحاً على 20 قائمة في دوائر انتخابية مختلفة بما فيها عمّان والزرقاء وإربيل وإربد والسلط.

لدى إعلان النتائج، تبيّن أنّ الإسلاميين ربحوا 15 مقعداً من بين 130 مقعداً في المجلس البرلماني الأدنى. وكانت 10 مقاعد من نصيب مرشحي جبهة العمل الإسلامي بينما وُزّعت المقاعد الباقية على حلفائهم. لا شكّ في أنّ هذه النتيجة تجعل من جبهة العمل الإسلامي كتلة المعارضة الأكبر في البرلمان ولكنها تشكّل فوزاً متواضعاً للإخوان المسلمين الذين ربحوا 11،5% من مقاعد المجلس البرلماني الأدنى، علماً أنّ توقعات ما قبل الانتخابات منحتهم بين 15 و20 صوتاً.

وقد حصدت القوائم العشرين 160 ألف صوت ومعظم هذه الأصوات من عمّان والزرقاء وإربد أي حوالي 11% من مجموع الأصوات في الانتخابات. وشكّلت خمسة من المقاعد التي ربحتها جبهة العمل الإسلامي جزءاً من نظام التحصيص وكُرّست للنساء والمسيحيين والشركسيين والشيشانيين الذين غالباً ما يحظون بعدد أقلّ من الأصوات. ومن بين هذه المقاعد، حصلت النساء على ثلاثة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ 50% من قوائم جبهة العمل الإسلامي لم تفُز بأي مقعد وكانت تتنافس بشكل أساسي في المحافظات الجنوبية حيث يسيطر النفوذ العشائري. ترضي هذه النتائج الدولة لأنها تشير إلى تراجع الدعم الرئيسي للإخوان المسلمين مع السماح لهم بأن يكونوا ممثلين في المجلس التشريعي وتضع حدّاً لعقد من القطيعة.

كما أنّ جماعة الإخوان المسلمين المسجّلة حديثاً والتي تشكّلت العام الماضي لم تحصد أيّ مقعد. وكانت قد شاركت في الانتخابات بقائمة واحدة في الدائرة الانتخابية الثانية في إربد. سيسلّط هذا الأداء السيء الضوء على مستقبل جماعة الإخوان المسلمين وصلاحيتها السياسية. وربح كلّ من مبادرة زمزم وحزب الوسط ثلاثة مقاعد. أما السؤال الآن فهو ما إذا كان نوابهم سيشكّلون كتلة مع جبهة العمل الإسلامي.

النساء

انتقدت الجمعيات النسائية والنقاد قانون الانتخاب لتخصيصه ثلاثة مقاعد من أصل المقاعد الخمسة عشر المكرّسة للنساء وفق نظام التحصيص للمحافظات ذات الكثافة السكانية الأكبر وهي عمّان والزرقاء وإربد، ما طرح أسئلة إضافية حول قلّة التوازن المغشوش فيها التي فضّلت الدوائر العشائرية على حساب العاصمة حيث يعيش نصف المقترعين المؤهلين أي أكثر من 4 ملايين نسمة. مع ذلك شاركت خمس نساء وربحن خارج نطاق نظام التحصيص وبذلك أصبح عدد النساء في المجلس التشريعي الجديد عشرين. وقد شاركت 252 امرأة في الانتخابات في 218 قائمة وحصلن على 266 ألف صوت، فحقّقن رقماً قياسياً جديداً للنساء في الانتخابات الأردنية. ولكن لم تقترع سوى 32% من النساء المؤهلات للتصويت. 

الأحزاب السياسية

كان من المفترض أن يساعد القانون الجديد الأحزاب السياسية على تقديم أداء أفضل في الانتخابات التشريعية ولكن أظهرت النتائج أنّ 22 مرشحاً فقط ينتمون إلى سبعة أحزاب سياسية نجحوا في الانتخابات من أصل 215 مرشحاً ينتمون إلى 50 حزباً سياسياً. ويشكّل تمثيل الأحزاب السياسية في المجلس البرلماني الأدنى الجديد حوالي 17% وحوالي الثلثين من بينهم ينتمون إلى الأحزاب الإسلامين. لم يُمثّل أي قومي مستقلّ أو حزب يساري وفي الواقع يشكّل النواب المستقلون بما فيهم رجال الأعمال والمحترفون والشخصيات العشائرية أغلبية أعضاء المجلس التشريعي. وقد أُعيد انتخاب 50 مرشحاً على الأقلّ من الذين كانوا سابقاً في المجلس البرلماني الأدنى. ولكن الخبر السعيد للأشخاص الذين يدعمون الإصلاح الديمقراطي والدولة المدنية الشاملة بشكل خاص هو أنّ قائمة معاً التي شاركت في السباق الانتخابي في الدائرة الثالثة في عمّان حققت فوزاً تاريخياً عبر حصد مقعدين. في حين يُعتبر هذا النصر رمزياً، هو يبرز الجدل المتصاعد في الأردن في صفوف النخبة السياسية حول الحاجة إلى إرساء أُسس دولة مدنية ومجتمع ديمقراطي لمواجهة التسلّط والأجندات ذات حوافز دينية.

لامبالاة الناخبين

لعلّ هذا هو الخبر الأهمّ في الانتخابات الأخيرة. فمن بين أكثر من 4 مليون ناخب مسجّل يعيش مليون منهم خارج البلاد ولا يستطيعون التصويت، لم يقترع سوى 37% بالمقارنة مع 50% في انتخابات عام 2013. وكان الاقتراع في عمّان الأدنى مع نسبة تصويت بلغت 23% فقط. في الدائرة الانتخابية الثالثة التي تنافس عمّان، كانت نسبة التصويت 18%. وسجّلت مدن أخرى نسب تصويت متدنية أيضاً مثل الزرقاء وإربد. ويعتقد النقّاد أنّ المقترعين من الطبقة المتوسطة فضّلوا البقاء في منازلهم لأسباب عديدة بما فيها فقدانهم للثقة في دور المجلس التشريعي وفي تأثيره المحدود على سياسات الحكومة.

وقد أثارت نتائج الانتخابات دعوات الأحزاب والشخصيات السياسية للنظر في نقاط ضعف قانون الانتخاب تمهيداً للانتخابات التشريعية المقبلة بعد أربعة أعوام.

وصرّح نائب رئيس الوزراء السابق مروان معاشر الذي هو مناصر ثابت للحقوق المدنية والدولة العلمانية للمونيتور أنّ "لامبالاة الناخبين يجب أن تدفع الحكومة إلى إصلاح القانون تمهيداً للحكومات البرلمانية التي لن تظهر من دون تطوير ملحوظ للأحزاب السياسية."

وأضاف أنّ القانون الجديد لم ينجح في إعادة ثقة الناخبين بالبرلمان. وقال: "نحتاج إلى التوصل إلى مرحلة تُجرى فيها الانتخابات استناداً إلى التصويت لقوائم حزبية ووطنية."

وفي الوقت الراهن، يمكن للحكومة أن تتباهى بأنّ ديمقراطية الأردن تزدهر وأنّ الانتخابات كانت ناجحة. ولكن مع محدودية مشاركة الأحزاب السياسية وفي ظلّ مجلس تشريعي لا يزال الموالون يسيطرون عليه، يعتقد الكثير من الأردنيين أنّ الوضع هو هو.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : voter turnout, national coalition for reform, muslim brotherhood, jordanian parliament, islamic action front, elections, christians, amman
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept