نبض مصر

التلاوي: نجاح السيدات في الانتخابات البرلمانية المصرية دليل على وعي الشعب...وحزمة تشريعات جديدة لمناهضة العنف ضد المرأة

p
بقلم
بإختصار
اعتبرت رئيسة المجلس القوميّ للمرأة السفيرة ميرفت التلاوي في حوار خاص مع "المونيتور" أنّ قانون الإنتخاب المصريّ أنصف المرأة، بعد أن أعطاها 70 مقعداً في البرلمان المقبل من دون منازع أو منافس، فضلاً عن حقّها في المنافسة على كلّ المقاعد الفرديّة على مستوى الجمهوريّة. كما تحدّثت عن مشاريع القوانين الّتي أعدّها المجلس لعرضها على البرلمان المقبل، وفي مقدّمها تلك الّتي تتعلّق بمناهضة العنف ضدّ المرأة ومواجهة ظاهرة التحرّش والاغتصاب الّتي ازدادت في الشارع المصريّ خلال الأيّام الماضية.

نصّ قانون الإنتخابات المصريّ على تخصيص 56 مقعداً للمرأة في مجلس النوّاب، إضافة إلى 14 سيّدة يقوم بتعيينهنّ رئيس الجمهوريّة، ممّا يضمن وصول 70 امرأة إلى قبّة البرلمان من دون منازع أو منافس. ولم يكتف قانون الإنتخابات بذلك، بل سمح للمرأة بالتنافس على كلّ المقاعد الفرديّة على مستوى الجمهوريّة حتّى يضمن لها تمثيلاً مشرّفاً داخل البرلمان، وهو ما نجحت المرأة في القيام به خلال المرحلة الأولى من الانتخابات، التي أجريت في 14 محافظة، خلال يومي 17 و18 من أكتوبر الماضي، خارج البلاد، و يومي 18 و19 في الداخل، حيث حصدت 5 مقاعد فرديّة، إضافة إلى الـ28 مقعداً المخصّصة لها على نظام القائمة. ورغم ذلك، فإنّ المرأة المصريّة ما زالت تعاني من معوقات عدّة، تقف حائلاً بينها وبين تقلّد المناصب العليا في الدولة، وفي مقدّمها العقليّة الذكوريّة والعصبيّة القبليّة والعادات والتقاليد المجتمعيّة الّتي تسيطر على أفكار العديد من أبناء الشعب المصريّ.

وقادت السفيرة ميرفت التلاوي مسيرة الدفاع عن المرأة المصريّة وناهضت من أجلها، حتّى تولّت قيادة المجلس القوميّ للمرأة، حيث كانت من أوائل السيّدات اللواتي التحقن بالسلك الديبلوماسيّ، فكانت أوّل ديبلوماسيّة تتقّلد منصب السفير في مصر، وتمّ تعيينها في منصب وكيل الأمين العام (USG) والأمين التنفيذيّ للّجنة الإقتصاديّة والإجتماعيّة لغرب آسيا – "الإسكوا" منذ أوائل 2001 إلى 2007 كأوّل سيّدة عربيّة تتولّى هذا المنصب، واستمرّت مسيرتها حتّى تمّ تعيينها رئيسة المجلس القوميّ للمرأة.

وعن دور المجلس في النهوض بالمرأة وقوانين الإنتخابات المصريّة ورأيه في تخصيص نسبة من مقاعد البرلمان لها بما يضمن تمثيلها المشّرف في الحياة النيابيّة، تحدّثت إلى "المونيتور" في هذا الحوار:

المونيتور:  حصدت المرأة 5 مقاعد فرديّة، إضافة إلى 28 بنظام القائمة داخل البرلمان المقبل، فهل هذا العدد يعدّ إنجازاً في ظلّ التحدّيات الّتي تواجه المرأة؟

التلاوي:  بلا شكّ، فوز النائبات فى المرحلة الأولى لإنتخابات مجلس النوّاب سواء أكان وفق النّظام الفرديّ أم القائمة بهذه النسبة، يشكّل إنجازاً انتزعته المرأة من خلال مثابرتها واجتهادها وإيمانها بدورها وأهميّة مشاركتها في خدمة أبناء وطنها، خصوصاً أنّها خاضت منافسة شرسة مع عدد كبير من المرشّحين خلال المرحلة الأولى، وانتصرت في النهاية، ولكن هذا الإنجاز للأسف لا يرضي طموحنا، خصوصاً أنّ تقدّم الدول يقاس بحجم مشاركة المرأة في المواقع القياديّة، والمرأة في مصر للأسف الشديد لم تحصل حتّى الآن على حقّها في تولّي المناصب القياديّة.

المونيتور:  هل هذه المقاعد كافية لتنهض المرأة بالمجتمع وتحصل على حقوقها؟

التلاوي:  كما أقول دائماً، إنّ هذه النسبة هي مجرّد بداية، وتعوّل على النائبات الحاليّات مهمّة كبيرة للغاية، فنجاحهنّ هو نجاح لقضيّة المرأة المصريّة عموماً، فنساء مصر جميعهنّ يعلّقن آمالاً كبيرة للغاية على هؤلاء السيّدات. وإنّ الواقع يقول، إنّ العبرة ليست في الحجم، ولكن بما سيقدّمه الأعضاء من نتائج وعمل وجهد، فنحن نؤمن بأنّ المرأة أكثر دراية ووعياً بمشاكل الحياة اليوميّة بإعتبارها تجمع بين كونها امرأة عاملة وزوجة وأمّاً، فهي أقرب إلى القضايا الإقتصاديّة والصحيّة والتعليميّة.

المونيتور:  ما رأيك بنجاح المرأة في الصعيد، المعروفة عنه العصبيّة القبليّة والعقليّة الذكوريّة، حيث فازت سيّدة بمقعد، بعد منافسة شرسة في محافظة أسوان؟

التلاوي:  هذا إنجاز كبير لم يحدث في تاريخ مصر، أن تحصل سيّدة على مقعد في إحدى قرى الصعيد، ولكن هذا الإنجاز جاء نتيجة الجهد الّذي بذله المجلس من خلال حملات التوعية لتغيير الثقافة الذكوريّة والعادات والتقاليد البالية والنزول الى أرض الواقع وتعريف السيّدات والشباب بضرورة اختيار امرأة لأنّها الأقدر على الدفاع عن مشاكلهم، ولديها نظرة بعيدة للأمور ومعرفة بالحلول الإقتصاديّة والصحيّة والتعليمية لكونها أقرب إلى التّفاصيل.

المونيتور:  ما هي عدد المقاعد الّتي يأمل المجلس أن تحصل عليها المرأة داخل البرلمان المقبل؟

التلاوي:  وفقاً لقانون الإنتخاب، تمّ تخصيص 56 مقعداً للمرأة في مجلس النوّاب، فضلاً عن أنّ نصف تعيينات الرئيس في المجلس من النساء (14)، بما يضمن وصول 70 سيّدة إلى البرلمان، إضافة إلى منافسة المرأة على المقاعد الفرديّة. ولقد نجحت المرأة في الفوز بخمسة مقاعد حتّى الآن في الفرديّ خلال المرحلة الأولى، ونتمنى زيادة هذا العدد في المرحلة الثانية، إلى 20 عضواً نسائيّاً، على ألاّ يقلّ عدد النائبات في البرلمان المقبل عن 95 نائبة.

المونيتور:  خصّص قانون الإنتخابات المصريّ للمرأة 56 مقعداً في البرلمان على عكس إنتخابات عام 2010 الّتي خصّصت لها 64 مقعداً، فكيف ترين ذلك؟

التلاوي:  كما ذكرت من قبل، إنّ هذه مجرّد بداية، وأعتقد أنّه لا يمكن مقارنة الظروف في الحالتين، فالمرأة تخوض هذا العام إنتخابات حرّة ونزيهة يشارك فيها كلّ أطياف الشعب المصريّ على إختلاف اتّجاهاته وانتماءاته، على عكس انتخابات عام 2010، الّتي كانت سبباً لقيام ثورة 25 يناير. وفي ضوء نصّ دستور عام 2014، تمّ تخصيص 13500 مقعد للمرأة في المحليّات، وهذا سيساعد في تشكيل قاعدة من النساء المتمكّنات والقادرات على المشاركة خلال الفترة المقبلة في البرلمان، مدركات لدورهنّ والمهام الموكلات بها.

المونيتور:  كيف تقوّمين نسب المشاركة في العمليّة الإنتخابية؟

التلاوي:  نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الإنتخابات لم تكن في الشكل المطلوب أو الّذي كنّا نتمنّاه ونتوقّعه، وممّا لا شكّ فيه، أنّ مشاركة المرأة وكبار السنّ هي الأمر الملحوظ في هذه الإنتخابات فلقد كانت أضعاف الرجال، لكنّنا نأمل أن تزداد هذه النسبة خلال المرحلة الثانية.

المونيتور:  لماذا شهدت العمليّة الإنتخابيّة عزوفاً واضحاً للشباب؟

التلاوي:  يحتاج الشباب إلى من يحتويهم ويقدّم إليهم سبل المشاركة، ولا يتركهم من دون توعية ودعم وتوجيه، والأحزاب للأسف الشديد لم تقم بدورها في تعريف الأفراد على مرشّحيها، خصوصاً أنّ هذه الإنتخابات البرلمانيّة شهدت هذا العام منافسة بين وجوه جديدة عدّة لا يعرفها الناخب ومرشّحين من العصر البائد "الحزب الوطنيّ"، ممّا وضع الناخب في وضع صعب للغاية في مجال الاختيار.

المونيتور:  هل تعتقدين أنّ للنائبات القدرة على احتلال مناصب قياديّة، في ظلّ تقبّلهنّ من قبل الشارع؟

التلاوي:  تتمتّع المرأة المصريّة بكفاءة عالية تخوّلها تولّي كلّ المناصب شأنها شأن الرجل. وبتفعيل موادّ الدستور، ستتمكّن المرأة المصريّة من تولّي كلّ تلك المناصب، لا سيّم أنّ الدستور نصّ على المساواة بين المرأة والرجل فى كلّ الحقوق المدنيّة، السياسيّة، الإقتصاديّة، الإجتماعيّة والثقافيّة. كما نصّ على تمثيلها في المجالس النيابيّة، وكفل لها حقّها فى تولّي الوظائف العامّة ووظاف الإدارة العليا فى الدولة والتّعيين فى الجهات والهيئات القضائيّة من دون تمييز ضدّها. كما أنّ المجلس القوميّ للمرأة استطاع من خلال عضويّته في لجنة الخمسين أن يضمّن مسودة الدستور ما يزيد عن 20 مادّة أو أكثر تخصّ المرأة أو تستفيد منها، وتعتزّ المرأة المصريّة بأن تأتي الإشارة إلى حقوقها في باب الدولة والمقوّمات الأساسيّة، وهذا في حدّ ذاته تطوّر مهمّ يؤكّد أهميّة المرأة ودورها في الدولة والمجتمع. كما تمّ التّأكيد في الدستور أنّ قضيّة المرأة هي قضيّة مجتمع ولا تنفصل عنه، فالمرأة ليست فئة من فئات المجتمع، ولكنّها نصفه وأساس الأسرة، وواجبنا حاليّاً أن نسعى لترجمة موادّ الدستور إلى قوانين تؤكّد حقوق المرأة وتنصفها وتحقّق كلّ ما جاء فيه.

المونيتور:  إذن، ما هي المعوقات الّتي تقف أمام المرأة المصريّة لحصولها على حقوقها كاملة، طالما أنّ الدستور جاء منصفاً لها؟

التلاوي:  هناك صعوبات عدّة تقف عائقاً أمام المرأة، وتأتي في مقدّمها الثقافة الذكوريّة، الّتd ترى العمل في كلّ المجالات حكراً على الرجل وليس فى استطاعة المرأة ممارسته، فضلاً عن العصبيّة القبليّة والعادات والتقاليد السلبيّة الموروثة في مصر وفي الكثير من الدول العربيّة، الّتي تؤثّر على ثقافة المجتمع واختياراته ونظرته لكلّ الأمور. وللأسف، ينطبق ذلك على الجميع سواء أكانوا المتعلّمين أم غيرهم. ولذلك، تواجه المرأة صعوبات كثيرة لتغيير هذه الثقافة التي ترفض الاعتراف بقدرتها على المشاركة وإقناع الناس بأنّها تستطيع التعبير عنهم والإهتمام بمشاكلهم.

المونيتور:  ما هي مشاريع القوانين الّتي سيسعى المجلس إلى تشريعها داخل البرلمان المقبل؟

التلاوي:  أعددنا مشروع قانون متكاملاً لمناهضة العنف ضدّ المرأة سيتمّ عرضه على البرلمان المقبل، يتضمّن تعريفاً دقيقاً للعنف بأنّه أيّ فعل أو سلوك يترتّب عليه أذى أو معاناة ماديّة أو معنويّة للمرأة أو امتهانها أو الحطّ من كرامتها، بما في ذلك التهديد أو القسر. كما عرّف الاغتصاب بأنّه مواقعة الأنثى بغير رضاها، فيما عرّف هتك العرض بأنّه إتيان سلوك أو فعل يشكّل مساساً أو إنتهاكاً للسلامة الجنسيّة باستخدام جسد المجنى عليها بأيّ وسيلة أو طريقة أو أداة. ونظراً لانتشار التحرّش بصورة لافتة، استحدث مشروع القانون تعريفاً محدّداً للتحرّش الجنسيّ يشمل كلّ صوره وأنماطه، ونصّ على تشديد العقاب في بعض الأحوال بالنظر إلى مكان الجريمة أو صفة مرتكبها أو مكان ارتكابها.

المونيتور:  ما هي أهمّ القوانين الّتي تحتاج إلى تعديل من أجل إنصاف المرأة؟

التلاوي:  بالطبع، قانون الأحوال الشخصيّة، إذ أنّه من أهمّ القوانين الّتي تستلزم تدخّلاً تشريعيّاً لتعديل بعض بنوده، بحيث يتضمّن توفير مسكن للمرأة أثناء فترة الحضانة أو بعد انتهائها، مع صرف مبالغ أحكام النفقة كاملة للأم والأولاد.

المونيتور:  ما دور المجلس في النهوض بالمرأة وتثقفيها؟

التلاوي:  نسعى كمجلس قوميّ للمرأة إلى التّعاون مع السيّدات والوقوف بجانبهنّ ودعمهنّ من خلال التدريب المستمرّ، بهدف تقديم الدعمين الفنيّ واللوجيستيّ إليهنّ وإلى المرشّحات وإلى الأعضاء النساء في مجلس النوّاب والمجالس المحليّة، والتشبيك والتنسيق مع فروع المجلس في المحافظات لدعم المرشّحات، الى جانب دراسة القوانين ومساعدة الأعضاء النساء فى تقديم طلبات الإحاطة والإستجوابات وسحب الثقة ومراجعة خطط الدولة وميزانيّتها وإقرار الموازنة العامّة.

المونيتور:  ما هي الرسالة الّتي توجّهينها إلى النائبات الجدد؟

التلاوي:  عليكنّ عبء كبير لإثبات ذاتكنّ ولتعريف أفراد الشعب المصريّ بقدراتكنّ وإمكاناتكنّ وحجم مساهمتكنّ الحقيقيّة لخدمة أبناء الوطن الّذين منحوكنّ الفرصة للمشاركة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women's rights, women's quotas, women's issues, egyptian politics, egyptian parliament, egyptian elections

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept