نبض سوريا

الأعباء الماليّة وخطر العنف تدفع الفتيات السوريّات إلى الزواج

p
بقلم
بإختصار
تضطرّ الفتيات السوريّات اللاجئات في الأردن إلى الزواج في سنّ صغيرة، إمّا للهرب من العنف الجنسيّ المتفشّي في مخيّمات اللاجئين وإمّا لتخفيف العبء الماليّ الذي يثقل كاهل عائلاتهنّ.

المفرق، الأردن – زوجها الأوّل كان رجلاً سعوديّاً يبلغ من العمر ستّة وأربعين عاماً ولديه زوجتان. كلّ بضعة أشهر، كان يسافر مرّة إلى الأردن من أجل العمل، وفي خلال تلك الزيارات، كان يقول لعمّة الفتاة أنّه سيتزوّج امرأة أخرى. فقالت له عمّتها إنّها تعرف فتاة مناسبة: ابنة أخيها الصغيرة. في البداية، لم يشأ والد الفتاة أن تتزوّج ابنته في تلك السنّ الصغيرة، لكنّه غيّر رأيه عندما علم بأنّ الرجل السعوديّ ثريّ ومتديّن.

لم يكن للعروس المستقبليّة حريّة اختيار ما إذا كانت تريد الزواج من ذلك الرجل أو لا تريد. وبما أنّها الابنة البكر ولا تزال تزال تقيم مع الديها، شعرت بأنّها عبء عليهما. فقد هربت العائلة إلى الأردن سنة 2013 بسبب الحرب في سوريا، وبدأت مشاكلها الماليّة تتراكم. وبالتالي، عندما سأل الشيخ الفتاة في حفل الزفاف سنة 2014 ما إذا كانت تريد الزواج من الرجل السعوديّ، وافقت، على أمل الحصول على مستقبل أفضل. وكانت فاطمة المتحدّرة من حمص تبلغ من العمر 14 عاماً فقط.

ومن حديقة اتّحاد المرأة الأردنيّة في محافظة المفرق، أخبرت فاطمة "المونيتور" عن أحلامها السابقة عندما كانت لا تزال مقيمة في سوريا. كانت فاطمة التي تبلغ من العمر اليوم 15 عاماً تحلم بالزواج من شابّ وسيم ولطيف، كالشبّان الذين تراهم في الأفلام الهوليووديّة، بعد إنهاء دراستها. لكنّ مستقبلها كان مختلفاً تماماً.

وقالت: "بعد الإقامة معه لمدّة ثمانية أيّام في شقّة في المفرق، أعادني إلى والدي، قائلاً إنّه سيذهب إلى زوجتيه الأخريين في المملكة العربيّة السعوديّة كي يمضي بعض الوقت معهما".

وأضافت: "لكنّه لم يعد وتحدّث معي بتعجرف عندما اتّصلت به. وبعد ثلاثة أشهر، قلتُ له إنّني أريد الطلاق".

فأرسل زوج فاطمة السابق ألف دولار إلى عائلتها، وهو المبلغ الذي اتّفق معها على دفعه لها إذا حصل طلاق بينهما. ومنذ ذلك الوقت، لم تسمع عنه فاطمة شيئاً.

يقوم سوريّون عدّة في المناطق المدينيّة ومخيّمات اللاجئين في الأردن بتزويج الفتيات في سنّ مبكرة في محاولة يائسة لتخفيف العبء الماليّ الذي تعاني منه العائلات ذوات الدخل المحدود أو المنعدم والعالقات في حلقة مفرغة من الفقر. ومن الأسباب الشائعة الأخرى لزواج القاصرين في الأردن حماية الفتيات الصغيرات – خصوصاً في مخيّمات اللاجئين حيث تتعرّض الفتيات لخطر العنف الجنسيّ – واستمرار التقاليد، بما أنّ الفتيات في بعض المناطق السوريّة يتزوّجن في سنّ مبكرة.

وقالت أمّ أشرف من اتّحاد المرأة الأردنيّة إنّ زواج الفتيات السوريّات اللواتي لم يبلغن الثامنة عشر من العمر يصبح شائعاً أكثر فأكثر في سوريا.

وشرحت من مكتبها أنّ "وضع السوريّين يصبح أصعب كلّ يوم. وتعتبر العائلات أنّ الزواج هو الخيار الأفضل للفتيات اللاجئات لأنّ أزواجهنّ يعدون بالاعتناء بهنّ من الناحية الماديّة".

في الفصل الأوّل من العام 2014، شملت 32% من الزيجات المسجّلة للاجئين السوريّين في الأردن فتاة دون الثامنة عشر من العمر. وفي العام 2012، كانت نسبة زيجات القاصرين في صفوف اللاجئين السوريّين في الأردن 18%. وقالت أمّ أشرف إنّ الكثيرين يتطلّقون في الأشهر الأولى من الزواج.

وبالنسبة إلى الكثير من المراهقات السوريّات اللاجئات في الأردن، المدرسة ذكرى قديمة. تركت فاطمة المدرسة عندما كانت في سنّ الثانية عشرة لأنّها لم تتمكّن من حضور الصفوف بينما كانت تهرب باستمرار من مدينة سوريّة إلى أخرى.

وقالت بصوت ناعم ومضطرب – صوت فتاة مراهقة: "شخصيّاً، لم أتوقّع يوماً أن أتزوّج في سنّ مبكرة لأنّ الزواج قبل سنّ الثامنة عشر كان يُعتبر في محيطي [في سوريا] غريباً، غريباً جداً".

وبعيد طلاق فاطمة من زوجها الأوّل، عبّر رجل أردنيّ عن إعجابه بها. كان في الرابعة والثلاثين من العمر ولديه خمسة أولاد من زوجته الأولى، وكان أيضاً قد تزوّج أرملة وطلّقها. فتزوّجت فاطمة للمرّة الثانية في غضون أشهر قليلة، بطلب من عائلتها.

وقالت: "أمضينا ليلة واحدة معاً. نمتُ معه ثمّ طلب مني أن أعود إلى أمّي. بعد ذلك، اتّصل بوالدي وقال له إنّه يريد أن يطلّقني".

تبدو عينا فاطمة السوداوان والظاهرتان من خلف نقاب أسود حزينتين. كتفاها منحنيان، وكأنّها تريد أن تخبّئ نفسها. قالت إنّها قرّرت أن تغطّي وجهها عندما كانت تعمل في الحقول الزراعيّة في الأردن (والدها عاجز عن العمل بسبب مشاكل جسديّة).

وشرحت قائلة: "كان الرجال يحدّقون بي دائماً عندما كنت أعمل في الحقول. شعرتُ بانزعاج كبير".

بعد طلاق فاطمة الثاني، لم تحصل عائلتها على أيّ مبلغ ماليّ. فقد رفض زوجها الأردنيّ السابق إعطاء عائلتها المال، مع أنّه كان قد اتّفق معها على المبلغ قبل الزواج.

لكنّ فاطمة لم تأبه كثيراً للمال لأنّها كانت تواجه مشاكل أكبر. فبعد شهر من الطلاق، اكتشفت أنّها حامل. وبالتشاور مع شقيقتها المقيمة في لبنان، قرّرت الإجهاض بتناول أقراص غير شرعيّة، من دون علم والديها. في البيت، لا يتكلّم أحد عن زواجيها الفاشلين، وكأنّهما لم يحصلا يوماً.

وقالت فاطمة: "كانت لديّ صديقة سوريّة أتحدّث معها عن كلّ شيء، لكنّها لم تعد تقيم هنا"، مضيفة أنّ والدها يعاملها بلطف بعد كلّ ما حدث لأنّه يشعر بالذنب بسبب ضغطه عليها كي تتزوّج مرّتين. أمّا والدتها فتتصرّف معها بغرابة. أحياناً، تصرخ في وجه فاطمة من دون سبب. وقالت فاطمة: "أشعر بالوحدة والاكتئاب، وبأنّ حياتي انتهت. ولا أريد الزواج مجدّداً، هذا مؤكّد".

وعند سؤالها عمّا حصل لصديقتها السوريّة، أجابت أنّها تزوّجت من رجل كويتيّ وغادرت الأردن.

وقالت: "لم أتكلّم معها منذ فترة طويلة، لكنّني آمل أن تكون سعيدة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : youth, women, syrian refugees, syria, refugee camps, poverty, marriage, jordan
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept