نبض العراق

مقتدى الصدر: نداء أخير إلى المالكي بعد سلسلة تفجيرات بغداد

p
بقلم
بإختصار
ما الذي عناه مقتدى الصدر الزعيم الشيعي المثير للجدل، حين وجّه في 27 أيار/مايو الجاري ما اعتبره "آخر نداء إلى الحكومة لتقوم بواجبها في حماية السكان؟". وكثيراً ما كان المراقبون السياسيّون في العراق يتوقّعون من أحد أبرز قادة الشيعة المعارضين لرئيس الحكومة، أن يغادر التحالف الوطني ويقوم بإسقاط الأغلبيّة السياسيّة للقوى الشيعيّة في البلاد. وقد جاء نداء الصدر بعد سلسلة أعمال عنف دمويّة...

ما الذي عناه مقتدى الصدر الزعيم الشيعي المثير للجدل، حين وجّه في 27 أيار/مايو الجاري ما اعتبره "آخر نداء إلى الحكومة لتقوم بواجبها في حماية السكان؟".

وكثيراً ما كان المراقبون السياسيّون في العراق يتوقّعون من أحد أبرز قادة الشيعة المعارضين لرئيس الحكومة، أن يغادر التحالف الوطني ويقوم بإسقاط الأغلبيّة السياسيّة للقوى الشيعيّة في البلاد.

وقد جاء نداء الصدر بعد سلسلة أعمال عنف دمويّة عبر تفجير عشر سيّارات مفخّخة، استهدفت أحياء شيعيّة في العاصمة بغداد وأسفرت عن مقتل نحو 70 شخصاً على أقلّ تقدير.

وقال الصدر في بيان اطّلع مراسل "المونيتور" على نسخة منه، أن "الإرهاب ذو نفوذ وسيطرة في العراق، لأنهم (المسلّحون) يصعّدون بين الحين والآخر من تفجيراتهم والكلّ يكتفي بالإستنكار أو الصمت".

أضاف الصدر أن "الشعب من دون حكومة تحميه، وبات في مواجهة الإرهاب بلا معونة من أحد". وطالب الزعيم الشيعي العراقيّين بـ"نزع الحقد من القلوب ونزع فتيل الحقد الطائفي والرجوع إلى الله".

وتابع الصدر "أمّا في ما يخصّ الحكومة، فعليها محاسبة وطرد الأشخاص المنخرطين في السلك الأمني بلا حقّ أو لأجل السلطة والشهرة من دون إخلاص".

وهذه ليست المرّة الأولى التي يقدّم فيها الصدر نصائح لحكومة المالكي على الصعيد الأمني. ففي بيانه الأخير كرّر الدعوة إلى "تقوية الجهد الإستخباري بالطرق الصحيحة والعمل الجدّي من أجل نزع فتيل الإحتقان الطائفي".

لكن بيان الصدر هذا حمل إشارة واضحة إلى أن المالكي يريد خوض حرب داخليّة في البلاد، إذ يقول "علمنا بأن السيّد رئيس الحكومة يريد إعلان بدء الحرب الطائفيّة في العراق".

وطالب الصدر الحكومة بـ"لمّ الشمل لكن ليس عن طريق الولائم والمنتديات الاقتصاديّة التي يحضرها الإسرائيليّون، وإنما من خلال الإجتماعات التي كنت داعياً لها وراضياً بحضورها إن كانت فعليّة وطنيّة خالصة".

واختتم الصدر بيانه ودعواته إلى الشعب والحكومة بالقول "هذا آخر نداء منّي إلى الشعب من جهة وإلى الحكومة من جهة أخرى، وقد أعذر من أنذر.. اللهم أني قد بلّغت اللهم فاشهد".

وتزامن موقف الصدر هذا مع تطوّرات أمنيّة أعقبت سلسلة التفجيرات، حيث انتشر مسلّحون مجهولون في بلدات وسط بغداد وفي أطرافها. وقد تضاربت روايات شهود عيان ومصادر أمنيّة بشأن هويّة المسلّحين، إلا أن بعضها أفاد بأنهم من فصيل عصائب الحقّ.

وعصائب الحقّ فصيل مسلّح منشقّ عن تيار مقتدى الصدر منذ نحو خمسة أعوام. وفي السنة الأخيرة أظهر قيس الخزعلي وهو زعيم الفصيل، مواقف مقرّبة من رئيس الحكومة إلى جانب إعلانه الدفاع عن الشيعة في العراق، ما أثار مخاوف الأطراف السنيّة داخل الحكومة.

وقد وجّه الصدر في بيانه إنذاراً للمالكي حين دعاه إلى سحب مسلّحي "عصائب الحقّ" من شوارع بغداد خلال 24 ساعة.

وقال مصدر أمني رفيع في وزارة الداخليّة لـ "المونيتور" أن قوّات خاصة انتشرت في شوارع بغداد بعد ورود أنباء عن انتشار مسلّحين في بعض البلدات. لكنه نفى علمه بالجهة التي ينتمي إليها المسلّحون.

وعلى الفور، وجدت تحذيرات الصدر قبولاً من السنّة العرب، وأبدى معتصمو الأنبار "ترحيبهم" بتوجيه زعيم التيّار الصدري مقتدى الصدر "إنذاراً إلى المالكي بسحب مليشيات عصائب الحقّ" من شوارع بغداد.

وقال المتحدّث باسم المكتب السياسي لساحة اعتصام الرمادي عبد الرزاق الشمري، أن المعتصمين "يؤيّدون خطوة مقتدى الصدر". وأوضح في حديث مع مراسل الـ"مونيتور" أن "على جميع المرجعيّات الدينيّة والاجتماعيّة العربيّة وشيوخ العشائر في المحافظات الجنوبيّة، القيام بخطوة مماثلة قبل أن تحلّ ببغداد كارثة إنسانيّة".أضاف أن الميليشيات مازالت تقوم بأعمال إجراميّة في بغداد".

وقد اعتادالرأي العام على بيانات شديدة اللهجة من الصدر ضدّ حليفه وخصمه الشيعي نوري المالكي، لكن لم يحدث أن كسر تحالفهما الإستراتيجي مذ تشكّلت حكومة يسيطر عليها الشيعة بفضل التحالف بين حزب الدعوة والتيّار الصدري. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هذا لا يعني أن الصدر لا يفكّر بإسقاط المالكي. وقد يكون التدهور الأمني فرصة سانحة للانقضاض عليه.

من جهتها، دعت السياسيّة الشيعيّة مها الدوريعن التيار الذي يقوده الصدر، إلى أن يقدّم المالكي استقالته من منصب رئاسة الحكومة.

وقالت الدوري لـ"الـمونيتور" أن " أمام المالكي خيارين. إما التنحي وإما التنازل لشخصيّة شيعيّة من التحالف الوطني العراقي". وقد برّرت الدوري دعوتها تلك بأنها "حقن لدماء العراقيّين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : protests, shiites, sectarian, nouri al-maliki, maliki, iraq

علي عبد السادة كاتب مقيم في بغداد لوسائل الإعلام العراقية والعربية. كان مدير تحرير للصحف المحلية وكذلك مراسل السياسية والثقافية لأكثر من 10 عاما.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept