الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على مضيق هرمز تكشف عن مخاطر المواجهة المطولة
إذا لم تتوصل إدارة ترامب إلى اتفاق مع إيران قريباً، فقد يلوح في الأفق شبح صراع طويل الأمد ومنخفض الحدة حول المضيق.
واشنطن - نفت قيادة البنتاغون في الشرق الأوسط، يوم الثلاثاء، تقريراً يفيد بأن البحرية الأمريكية قد استأنفت عمليات التوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز، قائلة إن العملية البحرية التي أوقفها الرئيس دونالد ترامب الشهر الماضي لم تستأنف بعد.
قال الكابتن تيموثي هوكينز من البحرية لموقع "المونيتور": "القوات الأمريكية لا ترافق حاليًا سفن الشحن التجارية عبر مضيق هرمز"، مضيفًا أن تقريرًا نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" يفيد بأن البحرية الأمريكية ساعدت ناقلة نفط يونانية على الإبحار في الممر المائي "غير صحيح".
جاء نفي هوكينز عقب تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية داخل المضيق وعلى الساحل الجنوبي لإيران ليلة الاثنين. وهدد هذا التصعيد بتقويض مفاوضات وقف إطلاق النار الحاسمة بين إدارة ترامب والقيادات الإيرانية، والتي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق يأمل مسؤولو البيت الأبيض أن يُفضي إلى إعادة فتح طهران للمضيق.
شنّت القوات الجوية الأمريكية، ليلة الاثنين، عدة غارات جوية قرب القاعدة الرئيسية للبحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي في ميناء بندر عباس الجنوبي. وأغرقت الطائرات الأمريكية في البداية زوارق تابعة للحرس الثوري، زعم مسؤول أمريكي أنها كانت تحاول زرع ألغام في المضيق. وأضاف المسؤول الأمريكي أن الطائرات الحربية الأمريكية قصفت لاحقاً مواقع يُشتبه في أنها مواقع إطلاق صواريخ إيرانية، وذلك رداً على محاولة القوات الإيرانية استهداف سفن أمريكية في الممر المائي.
جاءت الضربات المتبادلة يوم الاثنين بالتزامن مع وصول المفاوضين الإيرانيين إلى قطر. كما التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والجنرال عاصم منير في بكين في اليوم نفسه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في محاولة واضحة لكسر الجمود.
نقطة اشتعال هرمز
نفى مسؤولون عسكريون أمريكيون يوم الاثنين أن تكون ضربات جانبهم قد انتهكت وقف إطلاق النار، قائلين إن هذه الإجراءات اتخذت دفاعاً عن النفس.
وقال هوكينز في بيان عقب الحادث: "تواصل القيادة المركزية الأمريكية الدفاع عن قواتنا مع ممارسة ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار المستمر".
في تصريحات علنية، قلّل مسؤولو البنتاغون سابقاً من شأن هذه الاشتباكات المتقطعة، معتبرينها ناتجة عن تفكك هيكل القيادة في الحرس الثوري الإيراني. ورغم أن ترامب وصف مراراً وتكراراً الجيش الإيراني بأنه قد دُمّر بفعل الحملة الجوية والبحرية الأمريكية، فقد حذّر مسؤولون عسكريون كبار من أن إيران قد تظل قادرة على شنّ هجمات صغيرة النطاق في المنطقة بين الحين والآخر.
في الشهر الماضي، ألغى ترامب فجأةً مهمة مرافقة بحرية أمريكية كان البنتاغون قد أعلن عنها قبل يوم واحد فقط. ووصف مسؤولون دفاعيون المهمة، التي أُطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، بأنها جهد لحماية السفن التجارية التي تسعى لعبور المضيق في محاولة لتقويض سيطرة طهران على هذا الممر المائي الحيوي اقتصادياً. وقد ألغى ترامب المهمة تحت ضغط من السعودية ودول خليجية أخرى بعد أن استهدفت إيران بنية تحتية للطاقة في الإمارات العربية المتحدة رداً على ذلك.
قال مسؤول أمريكي آخر، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته، إن المساعدة الأخيرة التي قُدّمت للسفن التي تحاول عبور المضيق لا تُعدّ استئنافاً لمهمة البحرية. وأضاف المسؤول أن طلبات المساعدة الإضافية واردة، حيث تواصل أطقم السفن العالقة في البحر لأسابيع بسبب هذا المأزق محاولاتها لعبور الممر المائي.
لا تزال الصفقة بعيدة المنال
يجري حالياً التفاوض على اقتراح لرفع الحصار الأمريكي عن موانئ إيران مقابل فتح مضيق هرمز خلال تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. أفادت وكالة أكسيوس يوم السبت بوجود مفاوضات جارية بين البيت الأبيض والقيادات الإيرانية. وانخفض سعر خام برنت العالمي لفترة وجيزة إلى ما دون 100 دولار للبرميل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط آمال بأن تُسفر المفاوضات التي تُيسّرها باكستان وقطر ومصر عن انفراجة.
ومع ذلك، فإن تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الاثنين قدم لمحة عن وضع قائم محتمل لفترة طويلة بالنسبة للقوات العسكرية الأمريكية وشركات الشحن التجاري إذا لم تسفر المحادثات عن مزيد من التقدم.
تصر إيران على أنها لن تتخلى عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، بينما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تفعل طهران ذلك، بطريقة أو بأخرى.
أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، إلى إحراز تقدم بين الجانبين بشأن القضايا العامة، لكنه نفى بشدة الادعاءات بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي. وقال بقائي: "لا يمكن لأحد أن يدّعي أن هذا يعني قرب توقيع اتفاق".
وقد ردد ترامب ذلك في منشور على موقع Truth Social يوم الاثنين، قائلاً إنه أمر المفاوضين الأمريكيين "بعدم التسرع" في التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن "على كلا الجانبين أن يأخذا وقتهما ويتوصلا إلى اتفاق صحيح".
وبالمثل، تهرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال لقاء مع الصحفيين أثناء سفره في الهند يوم الاثنين قائلاً: "أعتقد أن هناك الكثير من الحديث ذهاباً وإياباً حول لغة محددة في الوثيقة الأولية".
وأضاف روبيو أن ترامب "سيُبرم صفقة جيدة أو لن يُبرم صفقة على الإطلاق". وتابع قائلاً: "لكن ذلك قد يستغرق بعض الوقت، أعني بضعة أيام أخرى".