تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

استقالة ليبرمان تعطي "حماس" صورة النصر وتسرّع جهود التهدئة

استقالة وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان تثير حالة من الابتهاج والشعور بالنصر بين الفلسطينيّين، وسط توقّعات من قبل "حماس" أن تساهم تلك الاستقالة في تسريع جهود اتفاق التهدئة مع إسرائيل.
RTS25WME.jpg

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أثارت الاستقالة المفاجئة لوزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان من منصبه في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حالة من الابتهاج في الشارع الفلسطينيّ، الذي شهد مسيرات عفويّة في قطاع غزّة، بعد ساعات من استقالته، وتوجّه بعض تلك المسيرات إلى منزل رئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" إسماعيل هنيّة - غرب مدينة غزّة.

وجاءت استقالة أفيغدور ليبرمان، بعد ساعات من وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة المسلّحة، حيث تراشق الطرفان القصف الصاروخيّ على مدار يومين، وذلك في أعقاب مقتل 7 فلسطينيّين وضابط إسرائيليّ خلال اشتباكات أعقبت كشف عناصر مسلّحة من حركة "حماس" في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، قوّة إسرائيليّة خاصّة كانت تقوم بعمليّة أمنيّة في شرق مدينة خانيونس - جنوب قطاع غزّة.

كتاب الاستقالة الخطيّ قدّمه ليبرمان بشكل رسميّ صباح 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، الذي استبق تسلّم كتاب الاستقالة بعقد سلسلة مشاورات مع الأحزاب الإسرائيليّة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري لإنقاذ حكومته من السقوط، بعد أن هدّد وزير التعليم الإسرائيليّ وزعيم حزب البيت اليهوديّ نفتالي بينت بالانسحاب من الحكومة إذا لم يحصل على حقيبة وزارة الدفاع.

وأكّد القياديّ السياسيّ البارز في حركة "حماس" محمود الزهّار في حديث مع "المونيتور" أنّ استقالة ليبرمان جاءت من جرّاء الفشل والهزائم المتلاحقة التي تعرّض لها والجيش الإسرائيليّ خلال المواجهات المسلّحة التي اندلعت مع الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة خلال الأشهر الأخيرة.

وحذّر من سيأتي خلفاً لليبرمان من مواجهة المصير ذاته إذا فكّر بالاعتداء العسكريّ على قطاع غزّة.

وعن تأثيرات الاستقالة والمواجهة العسكريّة الأخيرة على جهود التهدئة، توقّع محمود الزهّار أن تسرّع استقالة ليبرمان جهود التهدئة بين حركته وإسرائيل بوساطة مصريّة وقطريّة وأمميّة، مشيراً إلى أنّ الجهود التي تقوم بها مصر لم تتوقّف في هذا الاتّجاه.

ولم يستبعد الزهّار أن تقدم إسرائيل على القيام بعمل عسكريّ مفاجئ ضدّ قطاع غزّة، قائلاً: "معركتنا معهم (الإسرائيليّين) طويلة ولن تنتهي بجولة عسكريّة أو اثنتين".

وأظهر استطلاع للرأي أجرته القناة "الإسرائيليّة الثانية"، ونشرت نتائجه في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أنّ 74 في المئة من الجمهور الإسرائيليّ غير راضٍ عن أداء بنيامين نتنياهو في جولة التصعيد الأخيرة، فيما رأى 49 في المئة أنّ حركة "حماس" هي من انتصرت في الجولة العسكريّة، واعتبر 14 في المئة أنّ إسرائيل هي من انتصرت.

ويخشى الفلسطينيّون من عمل عسكريّ إسرائيليّ مفاجئ، في ظلّ نتائج الاستطلاعات التي أظهرت ضعف القيادة السياسيّة والعسكريّة الإسرائيليّة أمام الفصائل الفلسطينيّة في غزّة واستمرار التظاهرات الليليّة التي يقوم بها الإسرائيليّون في جنوب إسرائيل، احتجاجاً على تدهور الوضع الأمنيّ، وارتفاع حدّة الانتقادات التي توجّهها وسائل الإعلام والأحزاب للحكومة الإسرائيليّة.

وأكّد مصدر عسكريّ في غرفة العمليّات المشتركة التابعة للفصائل الفلسطينيّة، فضّل عدم الكشف عن هويّته، في حديث لـ"المونيتور" أنّ حالة التأهّب التي بدأتها الفصائل الفلسطينيّة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ما زالت مستمرّة، وذلك تحسّباً من أيّ ضربة إسرائيليّة مفاجئة، وقال: "إنّ قيادة غرفة العمليّات المشتركة في حالة انعقاد دائم، وتقيّم الأوضاع العسكريّة والميدانيّة أوّلاً بأوّل".

وحذّر من أنّ الفصائل الفلسطينيّة ما زالت تمتلك الشيء الكثير، الذي يمكنها أن تفاجئ به الجيش الإسرائيليّ في أيّ جولة تصعيد مقبلة.

ولم تقتصر أسباب استقالة ليبرمان على الخلافات مع نتنياهو حول التعامل مع غزّة، بل أيضاً الطمع في الحصول على أصوات أكثر في الانتخابات البرلمانيّة المقبلة. ولقد أظهر استطلاع الرأي، الذي نشرته القناة "الإسرائيليّة الثانية" بعد ساعات من استقالة ليبرمان، ارتفاع عدد المقاعد الذي سيحصل عليها حزبه إلى 7 مقاعد، بعد أن كانت استطلاعات سابقة تمنحه 5 مقاعد فقط.

وتوقّع النائب في الكنيست الإسرائيليّ أحمد الطيبي في حديث مع "المونيتور" أن تسرّع استقالة ليبرمان انهيار الإئتلاف الحكوميّ الإسرائيليّ، لافتا ًإلى أنّ قطار الانتخابات المبكرة انطلق، وأنّ هناك توقّعات بأن تجري الانتخابات في آذار/مارس المقبل، بعد تصاعد دعوات الأحزاب إلى ضرورة إجرائها مبكراً.

وبيّن أحمد الطيبي أنّ النقاش الجديّ الذي شهده اجتماع المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ المصغّر في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري حول وقف إطلاق النار الذي وافق عليه نتنياهو كان بمثابة نقطة الافتراق بينه وبين ليبرمان، مشيراً إلى أنّ ليبرمان رأى في موافقة إسرائيل على اتفاق وقف إطلاق النار بمثابة خنوع للفصائل في غزّة.

تآكل قوّة الردع الإسرائيليّة ضدّ الفصائل الفلسطينيّة أكثر ما يثير قلق القيادة السياسيّة والعسكريّة الإسرائيليّة، رغم مديات الصواريخ المحدودة التي استخدمتها الفصائل خلال جولة التصعيد الأخيرة، والتي تركّزت في مدى 20 كم من حدود قطاع غزّة، إلاّ أنّ الخسائر البشريّة والماديّة التي أحدثتها صواريخ غزّة كانت كبيرة، وأثارت الشكوك في إسرائيل حول جدوى منظومة القبّة الحديديّة التي لم تعترض سوى 100 صاروخ من أصل 460 أطلقت على إسرائيل خلال جولة التصعيد الأخيرة.

وتوقّع الخبير العسكريّ واللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي في حديث مع "المونيتور" أن تؤجّل إسرائيل أيّ ضربة عسكريّة ضدّ قطاع غزّة لأيّام مقبلة، وذلك للتفرّغ لدراسة الإخفاقات التي لحقت بالجيش الإسرائيليّ في غزّة، وتحديداً فشل العمليّة الأمنيّة التي كانت تقوم بها قوّة إسرائيليّة مختارة جنوب القطاع.

من جهته، رأى عميد كليّة العودة الجامعيّة والخبير الأمنيّ هشام المغاري في حديث مع "المونيتور" أنّ فرص التقدّم في مسار التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة أكبر من فرص التصعيد العسكريّ، وذلك بعد نتائج الجولة العسكريّة الأخيرة التي أثبتت لإسرائيل أنّ كسر الفصائل المسلّحة في قطاع غزّة أصبح صعباً، ناهيك عن استقالة ليبرمان، الذي كان يعدّ من أبرز المعارضين لاتفاق التهدئة في الحكومة الإسرائيليّة.

ورغم حالة التراشق الإعلاميّ والخلافات السياسيّة الدائرة في إسرائيل حول استقالة ليبرمان ونتائج جولة التصعيد الأخيرة مع الفصائل الفلسطينيّة، إلاّ أنّ التخوّف الإسرائيليّ من التورّط في قطاع غزّة وتكبّد خسائر كبيرة أهمّ ما يجعل الحكومة الإسرائيليّة تتردّد في الموافقة على القيام بعمل عسكريّ في غزّة، ناهيك عن عدم وجود أهداف حقيقيّة من ذلك العمل.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles