تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عصابات الخطف تقلق السكّان في عفرين والجيش السوريّ الحرّ والشرطة العسكريّة يلاحقانها

عفرين ضحيّة عصابات الخطف، والأهالي يطالبون فصائل الجيش السوريّ الحرّ بالتدخّل، وملاحقة العصابات، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
RTS1OBT3.jpg

ريف حلب الشماليّ، سوريا – تمكّن لواء الشمال التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في مدينة عفرين الواقعة في ريف حلب الشماليّ الغربيّ من تحرير الطفل أحمد طاهر مصطفى (9 سنوات))، واعتقال العصابة التي قامت باختطافه. عمليّة تحرير الطفل المختطف واعتقال خاطفيه جرت في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018 في أطراف مدينة عفرين، حيث كان يتّخذ الخاطفون مقرّاً لهم في أطراف المدينة.

وكان الطفل مصطفى، وهو من قرية ماملي قرب بلدة راجو ويقيم مع عائلته في مدينة عفرين، قد تعرّض إلى الاختطاف، في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر على يد أشخاص مجهولي الهويّة اختطفوه من أمام مدرسة الأصدقاء الخاصّة في عفرين، حيث كانت المجموعة الخاطفة تنتظر وصول الطفل إلى مدرسته، فقامت باختطافه عندما كانت جدّته توصله إلى المدرسة.

التقى "المونيتور" ميسرة عبدالله، وهو قائد عسكريّ في لواء الشمال التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ، الذي قال: "العصابة الخاطفة اختطفت الطفل أحمد مصطفى في مدينة عفرين في الطريق أثناء ذهابه إلى المدرسة، وذلك في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، وقام الخاطفون بالتواصل مع والد الطفل، وطلبوا فدية قدرها 50 ألف دولار أميركيّ مقابل إطلاق سراح طفله الصغير. وقام والد الطفل بإبلاغ الجيش السوريّ الحرّ بتفاصيل الحادثة، وقام المكتب الأمنيّ في لواء الشمال بعمليّات تحرٍّ وملاحقة العصابة الخاطفة، وتمّ العثور على مقرّها الواقع في أطراف مدينة عفرين، ومداهمة المكان، وحرّر الطفل، وألقي القبض على أفراد العصابة".

وأضاف عبدالله: "قام المكتب الأمنيّ في لواء الشمال بتسليم أفراد العصابة الخاطفة إلى الشرطة العسكريّة في مدينة عفرين، لإجراء التحقيقات اللازمة، ومن ثمّ تحويلهم إلى القضاء لينالوا العقاب المناسب على الجريمة التي ارتكبوها". علمت من مصادر خاصة لم ترد الكشف عن نفسها بأن العصابة الخاطفة هي مجموعة من الأشخاص كانوا مقاتلين في صفوف أحد فصائل الجيش الحر تحولوا بعد أن تم عزلهم من الفصيل قبل شهر إلى عصابة تقوم بخطف المدنيين.

وكانت منطقة عفرين التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ قد شهدت خلال الأيّام الماضية حالات خطف عدّة لمدنيّين، واتّهم أهالي عفرين فصائل الجيش السوريّ الحرّ والشرطة بالتقصير في حمايتهم من المجموعات الخاطفة، فعمليّات الخطف التي تنفّذها مجموعات مسلّحة أقلقت سكّان عفرين وأثارت الرعب في نفوسهم.

التقى "المونيتور" ابراهيم قواص (32 عاماً)، وهو من أهالي مدينة عفرين ولديه متجر للمواد الغذائيّة، حيث قال: "تشهد عفرين فلتاناً أمنيّاً متصاعداً، عصابات الخطف تترصّد المدنيّين من أهالي المدينة، من الأغنياء في شكل خاصّ، وذلك بهدف اختطافهم، ومن ثمّ طلب فدية ماليّة من أهلهم مقابل إطلاق سراح المختطفين. لم نعد نستطيع الخروج ليلاً والسير في الطرق في محيط مدينة عفرين، الأمر مقلق جدّاً، هناك مجموعات من الخاطفين تدّعي انتماءها إلى الجيش السوريّ الحرّ، لكي تتمتّع بحرّيّة الحركة".

وأضاف قواص: "تتحمّل فصائل الجيش السوريّ الحرّ المسؤوليّة كاملة عن الفوضى الأمنيّة في عفرين، وانتشار العصابات الخاطفة، لم نعد نأمّن على أطفالنا أثناء ذهابهم إلى المدرسة، يجب أن تتحمّل فصائل الجيش السوريّ الحرّ والشرطة مسؤوليّاتها وتوقف هذه الفوضى، إنّها حياة لا تطاق في ظلّ غياب الأمن".

وكان لواء الشمال قد ألقى القبض على مجموعة من الخاطفين في عفرين في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، وهي مجموعة مؤلّفة من 4 أشخاص قال اللواء بأنّهم يتبعون إلى قوّات سوريا الديمقراطيّة، حيث قاموا باختطاف عشرات الأشخاص في منطقة عفرين خلال الفترة الماضية، وقبل القبض عليهم بوقت قصير، كانوا يحضّرون لاختطاف أحد التجّار وطلب 50 ألف دولار كفدية ماليّة.

قامت الكتيبة الأمنيّة التابعة إلى الفيلق الثالث في الجيش السوريّ الحرّ في عفرين في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر بمداهمة مقرّ لعصابة خطف في مدينة عفرين، وفكّت أسر 11 مدنيّاً خطفهم مسلّحون لإجبار أهاليهم على دفع فديات ماليّة.

التقى "المونيتور" ثائر فهد، وهو قائد عسكريّ في أحرار الشرقيّة التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في عفرين، حيث قال: "انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اختطاف المدنيّين في عفرين، والابتزاز الماديّ لذوي المختطفين من قبل عصابات مجهولة. بعض عناصر هذه المجموعات المجرمة يعمل لصالح قوّات سوريا الديمقراطيّة، بهدف إثارة الفوضى في عفرين، وهناك أيضاً عناصر ومجموعات ينتمون إلى فصائل الجيش السوريّ الحرّ، وبعضهم أيضاً من المدنيّين الذين تحوّلوا إلى مجرمين وشكّلوا عصابات خطف يقومون باختطاف الناس بهدف الحصول على المال".

يسيطر الجيش الحر على منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، وتتمركز قوات سوريا الديموقراطية جنوبي عفرين في ريف حلب، في منطقة تل رفعت وقرى وبلدات ابين، و طاط مراش، وباشمرا، والذوق الكبير، وسرهان وغيرها من البلدات التي تقع على تماس مباشر مع منطقة عفرين التي يسيطر عليها الجيش الحر، ويتمكن عناصر من قوات سوريا الديموقراطية بين الحين والآخر من دخول منطقة عفرين بشكل سري عن طريق التهريب ويختبئ هؤلاء العناصر التابعين لقوات سوريا الديموقراطية في ريف عفرين في أحراش، والبساتين وينفذون عادة عمليات اغتيال واستهداف لقادة وعناصر في الجيش الحر.

وأضاف فهد: "نحن في أحرار الشرقيّة، كثّفنا انتشار حواجزنا الأمنيّة في عفرين وريفها منذ بداية شهر تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، بهدف اعتقال هذه المجموعات وإعاقة تحرّكاتها في المنطقة، وبالفعل ألقينا القبض على عدد كبير من أفرادها، بعضهم اعترف بانتمائه إلى قوّات سوريا الديمقراطيّة، وبعضهم كان يعمل في صفوف فصائل الجيش السوريّ الحرّ، وقد قمنا بتقديمهم إلى الشرطة العسكريّة، لكي يتمّ التحقيق معهم، ومن ثمّ محاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها في حقّ المدنيّين".

التقى "المونيتور" حيدر صياد، وهو ضابط يعمل في الشرطة العسكريّة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ في عفرين، حيث قال: "تبذل الشرطة العسكريّة في عفرين جهوداً كبيرة بالتعاون مع فصائل الجيش السوريّ الحرّ للحدّ من انتشار ظاهرة اختطاف المدنيّين، ولقد أوقفت بالفعل عدداً من الأشخاص بتهم اختطاف مدنيّين، بهدف طلب الفدية، ونعد أهلنا في عفرين بتطهير المنطقة من المجموعات الخاطفة وتحقيق الاستقرار خلال الفترة المقبلة".

وأصبحت عفرين في شمال غرب حلب تحت سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في 18 آذار/مارس، بعدما شنّ الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ عمليّة عسكرية باسم معركة "غصن الزيتون" التي أعلنت عن انطلاقها هيئة الأركان التركيّة في 20 كانون الثاني/يناير 2018، من أجل قتال وحدات حماية الشعب الكرديّة YPG التي كانت تسيطر على المنطقة.

More from Khaled al-Khateb

Recommended Articles