تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

انقسام عراقيّ بسبب بقاء القوّات الأميركيّة في العراق

تشهد أوساط البيت السياسيّ الشيعيّ والجماعات المسلّحة المقرّبة من أحزاب السلطة انقساماً كبيراً بسبب إعلان التحالف الدوليّ إبقاء قوّاته في العراق.
RTX2XK7T.jpg

أعلنت الولايات المتّحدة الأميركيّة في 19 آب/أغسطس الحاليّ بقاء قوّاتها في العراق "طالما اقتضت الحاجة"، ويأتي هذا القرار بعد يوم على تحذير وزارة الخارجيّة الأميركيّة رعاياها من السفر إلى العراق بسبب خطورة الوضع الأمنيّ هناك.

وقال المتحدّث باسم التحالف الدوليّ الذي تقوده الولايات المتّحدة الأميركيّة شون رايان في 19 آب/أغسطس: "سنبقي القوّات هناك (في العراق) طالما رأينا أّن هناك حاجة إليها... وبعد هزيمة داعش عسكريّاً، فإنّ السبب الرئيسيّ هو جهود تحقيق الاستقرار، وستظلّ هناك حاجة إلى البقاء لهذا السبب. ولذلك، فهذا أحد الأسباب التي ستجعلنا نبقى".

وأحدث تصريح شون رايان ببقاء القوّات الأميركيّة في العراق بعد الانتهاء من العمليات العسكريّة ضدّ تنظيم "داعش"، انقساماً في الآراء داخل الأوساط السياسيّة العراقيّة.

وبدت الأصوات المعارضة لبقاء القوّات الأميركيّة أقلّ حدّة من السابق، إذ قالت: إنّ بقاء القوّات يجب أن يتمّ بموافقة من البرلمان العراقيّ.

وفي المقابل، حافظت أصوات في الفصائل المسلحّة المنضوية في الحشد الشعبيّ على رفضها التامّ لبقاء القوّات الأميركيّة في العراق. ولم تتوانَ كتائب "حزب الله" عن القول: إنّ الإدارة الأميركيّة تضمر "نوايا عدوانيّة مبيّتة" في إبقاء قوّاتها العسكريّة بالعراق.

أمّا من الجانب الحكوميّ الرسميّ، فلم يصدر رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، الذي يقود حكومة تصريف الأعمال، توضيحاً بشأن تصريح التحالف الدوليّ، إلاّ أنّ مقرّبين منه دافعوا عن موقف إدارته في هذا الخصوص.

وفي هذا السياق، دافع إحسان الشمري، وهو مستشار في مكتب حيدر العبادي، عن التواجد الأميركيّ في العراق، قائلاً في حديث لـ"المونيتور": "لا يوجد أيّ تغيير في وجود القوّات الأميركيّة في العراق".

ولفت إلى أنّ "الحكومة تفاوضت مع الجانب الأميركيّ في شأن تغيير مهمّات المستشارين العسكريّين الأميركيّين من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلم"، وقال: "بانتهاء الحرب على داعش، لا بدّ أن تتغيّر مهامّ هؤلاء (المستشارين الأميركيّين) لتتكيّف مع مرحلة ما بعد الانتصار على داعش".

ووفقاً لإحسان الشمري، فإنّ العبادي "يفكّر الآن بالأمن الوقائيّ... ولذلك، فإنّ المشاورات (مع التحالف الدوليّ) تجري لتدريب القوّات العراقيّة وتسليحها وتقديم المعلومات الاستخباريّة من قبل الولايات المتّحدة، خصوصاً في ما يتعلّق بالحدود العراقيّة مع دول الجوار".

وتحدّثت الإدارة الأميركيّة "البنتاغون" عن تواجد نحو 5200 عسكريّ أميركيّ في العراق يقومون بمهمّات استشاريّة وتدريبيّة للقوّات الأمنيّة العراقيّة، إلاّ أنّ وسائل إعلام تقول إنّ العدد قد يقترب من 7 آلاف عسكريّ.

أمّا سعد المطلبي، وهو عضو في "تحالف دولة القانون" الذي يتزعّمه نوري المالكي، فردّ غاضباً، وقال: "إنّ قرار بقاء القوّات الأميركيّة في العراق ليس من صلاحيّات الحكومة التي هي تنفيذيّة".

ولفت إلى أنّ "مثل هذا القرار يجب أن يناقش تحت قبّة البرلمان"، وقال في حديث لـ"المونيتور": "علينا أن نسأل السيّد العبادي، الذي يقول المقرّبون منه إنّه ضمن إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ: تحت أيّ بند من بنود الإتفاقيّة تدخل عمليّة التمديد للقوّات الأميركيّة؟".

واعتبر سعد المطلبي أنّ الاتفاقيّة بين بغداد وواشنطن باتت بحكم الميّتة، بعد أن رفضت الولايات المتّحدة تفعيلها حين احتلّ تنظيم "داعش" ثلث مساحة العراق في حزيران/يونيو من عام 2014.

وخفّت في الأشهر الأخيرة حدّة التهديدات التي توجّهها الفصائل الشيعيّة المسلّحة إلى القوّات الأميركيّة المتواجدة في العراق. ولذا، من المتوقّع ألاّ يكون هناك أيّ صدام عسكريّ بين هذه الفصائل والجنود الأميركيّين المتواجدين في القواعد العسكريّة. ورغم أنّ حدّة التصريحات خفّت من قبل الفصائل المسلّحة تجاه القوّات الأميركيّة، إلاّ أنّها ما زالت ترفض وجود هذه القوّات، وهذا ما أكّدته دعوة رئيس "كتلة صادقون" التابعة لـ"عصائب أهل الحقّ" في مجلس النوّاب العراقيّ حسن سالم إلى العبادي بـ"عدم" الرضوخ إلى الضغوط الأميركيّة مقابل بقاء قوّاتها في العراق.

وقال حسن سالم في بيان وزّعه على الصحافيّين في 20 آب/أغسطس الحاليّ: "يتوجّب على رئيس الوزراء المنتهية ولايته احترام إرادة الشعب من خلال عدم الرضوخ إلى الضغوط الأميركيّة ببقاء قوّاتها".

ورأى أنّ "بقاء القوّات الأميركيّة من عدمه مرهون بموقف البرلمان، الذي هو الممثل الشرعيّ للشعب العراقيّ".

والحال، إنّ دخول فصائل مسلّحة إلى العمليّة السياسيّة، خفّف من حدّة مواقفها تجاه الولايات المتّحدة الأميركيّة، رغم أنّها ما زالت تعتبرها دولة "محتلّة" وفيها ضرر على العراق، لكنّ هذا لم يمنع تراجع المواقف المتشنّجة.

وفي 30 نيسان/إبريل الماضي، أعلن التحالف الدوليّ أنّ العمليّات القتاليّة الرئيسيّة ضدّ تنظيم "داعش" في العراق انتهت. كما أعلن إغلاق قيادة المكوّن البريّ للقوّات المشتركة، وتحدّث التحالف أيضاً عن توجّهه في العراق من دعم العمليّات القتاليّة إلى المحافظة على المكاسب العسكريّة.

"إنّ رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي يتحرّك وفق إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ الموقّعة بين العراق والولايات المتّحدة في عام 2008"، بحسب ما أكّده الشمري، الذي قال أيضاً: "لا تحتاج المشاورات حول البقاء الأميركيّ في العراق إلى عرضها على البرلمان، لأنّ المشاورات تجري وفق إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ، والتي جمّدتها واشنطن إلى حدّ ما، بعد خلافات مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لكنّها عادت إلى تفعيلها بعد تسنّم العبادي منصب رئيس مجلس الوزراء. وبالتالي، فإنّ كلّ ما يجري الآن هو تحت سقف هذه الاتفاقيّة".

وفي المحصّلة، لا يمكن للمواقف التي تخرج من الفصائل الشيعيّة المسلّحة أن تكون ثابتة، فهي ستتغيّر مع تغيّر العلاقة بين طهران وواشنطن. ورغم عودتها عن التهديد باستهداف القوّات الأميركيّة في العراق خلال الأشهر الماضية، عسكريّاً، لكنّها قد تعود إلى ذلك إذا ما استمرّت العلاقة "سيّئة" بين إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وإيران.

More from Omar al-Jaffal

Recommended Articles