تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رغم القيود الإسرائيلية.. النظام البيئي التكنولوجي الفلسطيني في تطور مستمر

ارتفاع معدلات البطالة في فلسطين نتيجة القيود الإسرائيلية، دفع الكثير من الشباب الفلسطيني للاتجاه للقطاع التكنولوجي والعمل عن بعد. وهذا أدى لزيادة أعداد الشركات التكنولوجية الناشئة في فلسطين بنسبة 34 في المئة منذ عام 2009.
11084048_397789523727163_8799372873617391371_o.jpg

أصّدر البنك الدولي تقريراً، في 11 تموز/يوليو الجاري، قال فيه إنّ النّظام البيئي الفلسطيني للشركات التكنولوجيّة النّاشئة في الضّفة الغربيّة وقطاع غزّة في مرحلته المبكرة، لكنه آخذ بالتطور، وأنه مشابه للنّظام البيئي في لبنان وتنزانيا. وأن عدد الشركات التكنولوجية الناشئة في فلسطين ازدادت بنسبة 34 في المئة منذ عام 2009.

وذكرت صحيفة المصدر الإسرائيليّة أن إقامة شركة تكنولوجية ناشئة في لبنان وتنزانيا يحتاج 30 يوماً، أما في فلسطين 15يوماً فقط.

وصول معدّل البطالة في قطاع غزّة إلى49.1 في المئة، و18.3 في الضّفة الغربيّة، دفع الشّباب للعمل عن بعد، وللاستثمار في المجال التكنولوجي لأنه المجال الوحيد الذي كان الأقل ضرراً من الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 11 عام.

وفي السّياق ذاته، أكد محمد قديح (27 عام) مؤسّس شركة هُوية الناشئة ومقرها غزة، المختصة في ابتكار العلامات التجاريّة والهويات البصريّة والإلكترونيّة للشّركات، لمراسل "المونيتور" أنّ القطاع التكنولوجي في غزّة يتطور بشكل مستمر، وسبب الاستثمار فيه، عدم حاجته إلى المعابر، لأنّه يعتمد فقط على الإنترنت. وبإمكان الشركات الناشئة أن يصلوا إلى عملاء في السوق العربي والدولي من خلال الإعلانات المدفوعة على وسائل التّواصل الاجتماعي وجوجل، أو من خلال العلاقات الشخصية مع شركات بالخارج".

وأضاف: "هناك عملاء خليجيون ينشرون مشاريعهم على منصات العمل الحر مثل: upwark، ومستقل، وغالباً يحتاجون من يصمم وينجز لهم مشاريعهم على الدّوام. بإمكان أصحاب الشركات الناشئة بغزة إقامة علاقات عمل دائمة معهم".

بدأ قديح حياته المهنية لوحده، من خلال التسويق على الإنترنت لحسابه الخاص في بداية 2011، وبعد عام، التحق بحاضنة الأعمال والتكنولوجيا، وهي وحدة تابعة للجامعة الإسلامية تدعم الشركات الناشئة والرياديّين، لمدة 8 شهور، وتلقى منها دعماً (منحة) بقيمة 4 آلاف دولار. وفي عام 2013 افتتح قديح مكتباً صغيراً له بموظفيْن فقط، ثم افتتح المقر الرسمي لشركته عام 2015، وتضم 17 موظفاً، برأس مال 100ألف دولار. ولديه شراكة استراتيجيّة مع شركة سعوديّة تمثله في السّوق السّعودي.

وقال: "عملنا مع العديد من المنظّمات الدوليّة والعربيّة عن بعد، فمثلاً صمّمنا العلامة التجارية لصندوق قطر للتنمية، وجميع مطبوعاتهم في 2016/2017. ثم عملنا مع البنك الإسلامي للتنمية في السعوديّة، ومع الصندوق الكويتي للتنمية. ومنذ بداية 2018 للآن، نعمل مع منّظمة الصحة العالميّة، ونصمّم لهم جميع التقارير الشهرية الخاصة بفلسطين، والجرافيك، والموشن جرافيك".

وأشار إلى الدّور الهام لحاضنات الأعمال بغزّة في إنشاء الشّركات التكنولوجيّة النّاشئة، وفي نشر ثقافة العمل الحر لدى الشباب. ويوجد في فلسطين 8 حاضنات، 4 منها في غزّة.

والجدير ذكره أنّ الحاضنات تحتضن الرياديّين الشباب لمدة تتراوح من 8 – 12شهر توفر لهم خلالها الدّعم الإداري واللوجستي والمالي. إذ تدعمهم بقيمة تتراوح بين 4-7 آلاف دولار، كمنحة ولمرّة واحدة. إلّا أن قديح لام الحاضنات لأنها لا توفر الدعم المالي للشركات الناشئة التي تواجه مشاكل مالية في السّوق بعد فترة الاحتضان.

وعن الصّعوبات، قال قديح: "كنّا نعاني جداً من انقطاع التيار الكهربائي، ودفعنا مبالغ باهظة للمولدات الكهربائيّة، لكن قبل عام اشترينا خلايا شمسية لتوليد الطاقة بــ 17 ألف دولار. كما أنّ إغلاق المعابر يمنعنا من السفر لاكتساب خبرات جديدة، هناك الكثير من التقنيات التكنولوجيّة اللّازمة لنا في العمل صدرت منذ سنوات في العالم، ولم نستطع أن نسافر لتعلمها، صحيح أنّها منشورة على الإنترنت ولكن العمل في بيئة متقدمة علميّاً، يطور مهاراتنا بشكل كبير".

أمّا سامر مهاني (34 عام)، الذي أسس مع شريكه محمد الدباغ (30 عام) شركة نيو لاين الناشئة لتطوير تطبيقات الأندرويد، ومقرها غزة، فقال لـ "المونيتور": "ما يدفع الشبّاب بغزّة لافتتاح شركات تكنولوجيّة ناشئة، هو إمكانيّة اختراق الأسواق الدوليّة والعربيّة، دون الحاجة للقاء العميل وجهاً لوجه، وفرصة نجاح هذه الشّركات أكبر من القطاعات الأخرى لأنها تقريباً لا تتأثر بالحصار وإغلاق المعابر".

بدأ مهاني وشريكه بالعمل عن بعد عام 2009، في مجال البرمجيّات، أما الآن فلديهما شركة تعمل عن بعد، قوامها 30 موظفاً، في تطوير وتصميم برامج الأندرويد لشركات ووزارات خليجيّة، منها وزارتا التّربية والتّعليم، والعدل السعوديّتان. وأكد أنّ انقطاع الكهرباء لـ20 ساعة يوميّاً منذ عامين، شكل عقبة كبيرة أمام الشّركات النّاشئة.

بدوره، قال مطوّر أعمال حاضنة الأعمال والتكنولوجيا في غزة، أشرف حجازي، لـ"المونيتور": "هناك توجه كبير من الشّباب للاستثمار في القطاع التكنولوجي. نتلقى نحو300 فكرة في المجال التكنولوجي سنويّاً، لأنّ السّوق الغزّي مغلق وسيء جداً، وهذه المشّاريع لديها القدرة على اختراق الأسواق الخارجيّة وإيجاد عملاء لهم، عن طريق المنصّات الدوليّة والعربيّة المختصة بالعمل الحر على الإنترنت، أو من خلال علاقات شخصيّة مع شركات قائمة".

من جهته، قال المستشار الفني لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بغزّة، محمد العبسي، لـ"المونيتور": "إنّ قطاع التكنولوجيا في قطاع غزة مهم جداً لأنّه يخفف من أزمة البطالة. تعمل أغلب الشّركات النّاشئة بغزة في الأسواق الخليجيّة، وقليل منها في الأسواق الأوروبيّة والأمريكيّة".

وفي سياق متصل، قال مدير عام تسجيل الشركات بوزارة الاقتصاد بغزة عبد الله أبو رويضة لـ "المونيتور": "إن معظم الشركات الناشئة تأتينا من حاضنات الأعمال، وأغلبها تسجل كشركات تضامن. وتبلغ تكلفة تسجيل شركة التضامن بوزارة الاقتصاد بغزة 900 دينار أردني (١٢٦٩٫٣ دولار)، ولنشجع الشركات الناشئة يدفعوا دفعة أولى قيمتها 150 دولار عند التسجيل، ويستكملوا رسوم التسجيل بعد ثلاث سنوات".

إلى ذلك، أشار أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزّة، معين رجب، خلال حديثه مع "المونيتور" إلى أنّ توظيف المؤسّسات الحكوميّة بغزّة، للتكنولوجيا في معاملاتها مع المواطنين في الآونة الأخيرة، عزّز من الاقتصاد الرقمي الفلسطيني. وأكد أنّ الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات واستغلاله بالشكل الأمثل، يقلّل معدّلات.

وقال رئيس العلاقات العامة في الغرفة التجاريّة، ماهر الطباع، لـ"المونيتور" : "إنّ الزيادة في عدد الشّركات التكنولوجيّة النّاشئة هي زيادة طبيعيّة لأن الكثيرين يفضلون العمل عن بعد، وقطاع التكنولوجيا حيوي، ولا يحتاج لرأس مال كبير، ويعتمد على الفكر بالدّرجة الأولى، وما يساعده في النمو أنه لا يحتاج لمعابر، ولا تطاله كل القيود المفروضة على غزّة".

ووفق إحصائية لمركز الإحصاء الفلسطيني، فإنّ عدد منشئات قطاع الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات، يبلغ 1008منشئة، من اجمالي المنشئات الاقتصاديّة العاملة في فلسطين وعددها 158573. ويعمل فيه 9200 شخصاً، من إجمالي العاملين في القطاعات الأخرى وهم 444034. كما شكل إنتاج قطاع التكنولوجيا 6.8 في المئة من اجمالي الإنتاج الكلي للقطاعات الاقتصاديّة عام 2016.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial