تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مشروع زراعيّ بقيمة 42 مليون دولار لتسريع عجلة نموّ الاقتصاد الريفيّ في الضفّة الغربيّة

سيستفيد صغار المزارعين والنساء والشباب في 6 محافظات في الضفّة الغربيّة من مشروع أطلقته وزارة الزراعة لمدّة 6 سنوات بقيمة 42 مليون دولار، يهدف إلى تسريع عجلة نموّ الاقتصاد الريفيّ، من خلال استصلاح 18 ألف دونم وزراعتها بالأشجار المثمرة كاللوزيّات بشتّى أنواعها والزيتون، وشقّ 100 كلم من الطرق الزراعيّة، وتوفير 900 مشروع مدرّ للربح الماديّ.
RTS11MM6.jpg

رام الله – الضفّة الغربيّة: أطلقت وزارة الزراعة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة في 2 تمّوز/يوليو مشروع إدارة المصادر ومنعة الأراضي الزراعيّة RELAP، والذي يعدّ من أضخم مشاريعها بتكلفة بلغت 41.5 ملايين دولار، بتمويل من الحكومة الفلسطينيّة، بالتعاون مع الصندوق الدوليّ للتنمية الزراعيّة IFAD، وصندوق الأوبك للتنمية الدوليّة OFID.

ويعدّ المشروع من بين المشاريع الكبيرة لتطوير الزراعة في فلسطين، وسيستغرق العمل به 6 سنوات، ويهدف إلى رفع معدّلات النموّ الاقتصاديّ الزراعيّ في فلسطين، وتحديداً في المناطق الريفيّة، من خلال زيادة مساحة الأراضي المزروعة والإنتاج الزراعيّ وبالتالي الربح الماليّ.

وفور إطلاق البرنامج، عقدت وزارة الزراعة في 5 تمّوز/يوليو ورشة عمل مكثّفة لطواقمها، حسب ما أكّده مدير عامّ المشروع المهندس عمّار صلاحات لـ"المونيتور"، بهدف تشكيل وحدة إدارة للمشروع من المحافظات المعنيّة به، والدوائر ذات العلاقة، من أجل توزيع مهمّات العمل والصلاحيّات.

ويتناغم المشروع حسب ما قاله وزير الزراعة سفيان سلطان في حفل الافتتاح الذي حضره "المونيتور"، "مع توصيات مسح واستطلاع الأثر لبرنامج ومشروع إدارة المصادر الطبيعيّة والذي كان مموّلاً من الـIFAD في وقت سابق، ومع الاستراتيجيّة الوطنيّة للقطاع الزراعيّ بين عامي 2017 و2022 والتي اطلقتها وزارة الزراعة عام 2017، ووضعت خلالها مجموعة اهداف استراتيجية للعمل عليها وانجازها وهي الحصول على خدمات عالية الجودة، وفعالية وكفاءة الأطر المؤسسية والقانونية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وتغير المناخ، دعم صمود المزارعين وتشبثهم بأراضيهم، وزيادة الإنتاج الزراعي والإنتاجية، اضافة الى ما تضمنته أجندة السياسات الوطنيّة وأولويّاتها بين عامي 2017 و2022"، والتي اطلقتها الحكومة الفلسطينية في 22 شباط/فبراير 2017 وتمثل برنامج عمل لكافة وزارات الحكومة طيلة حتى عام 2022 وتركز على المواطن اولا وتامين الخدمات الاساسية ذات الجودة له ودعم صمود السكان في مناطق ج بشكل خاص

ويعد مشروع ادارة المصادر الطبيعية من اهم المشاريع التي نفذها الصندوق الدولي للتنمية، والذي بدء العمل به منذ 1998ن واستمر لعام 2014 بقيمة 28 مليون دولار، بهدف إعادة تأهيل وتحسين الأراضي للزراعة، وتحسين انتاجية المحاصيل، وكفاءة استخدام المياه .

وأوضح سلطان أنّ المشروع سينفّذ في كلّ محافظات الضفّة الغربيّة، وسيتمّ التركيز في شكل أكبر على 6 محافظات من اصل 11 محافظة في الضفة الغربية هي: جنين، طوباس، طولكرم، بيت لحم، الخليل، ونابلس، وسيعمل على "إدراج الفئات الأكثر حرماناً كصغار المزارعين، والفقراء، ومربّي الماشية، والعاطلين عن العمل من النساء والشباب والأسر التي تمتلك فرصاً محدودة للوصول إلى الأراضي الزراعيّة، حيث من المقدّر أن تستفيد 30 ألف أسرة من أنشطة المشروع المختلفة".

وبحسب الخطّة الموضوعة للمشروع، فإنّه سيتمّ تطوير 18 ألف دونم من الأراضي الزراعيّ وإصلاحها، باستخدام تقنيّات وأنشطة تراعي التغيّرات المناخيّة، إضافة إلى شقّ 100 كم من الطرق الزراعيّة التي ستخدم هذه الأراضي وإصلاحها، حسب ما أكّده سلطان، حيث تم تشكيل وحدة لادارة المشروع من كافة المحافظات وتم البدء بالمشروع والذي سيبدأ بالتزامن في المحافظات.

وأوضح سلطان أنّ المشروع "سيدعم النساء ويمكّنهنّ من إدارة أراضيهنّ، إلى جانب توفيره للشباب والنساء 900 مشروع زراعيّ مدرّ للدخل، إضافة إلى إنشاء 10 محطّات لتجميع المنتجات الزراعيّة من صغار المزارعين وتسويقها في مناطق محددة بالضفة الغربية ، من أجل معالجة تدنّي الإنتاجيّة ومحدوديّة الطابع التجاريّ لدى صغار المزارعين، وتزويد تلك المحطّات بالأجهزة والمعدّات الضروريّة".

وإلى جانب الدعم الماديّ، فإنّ المشروع سيركّز على دعم المزارعين معرفيّاً وتطوير مهاراتهم، إذ قال الوزير سلطان إنّ "المزارعين الفلسطينيّين المستفيدين من المشروع سيحصلون على دورات إرشاد في اتّخاذ الإجراءات الفعّالة لحماية محاصيلهم وحيواناتهم من الآفات والأمراض المتعلّقة بتغيّر المناخ".

وأضاف سلطان: "المشروع سيسهم في تحسين الأمن الغذائيّ في المحافظات المستهدفة عن طريق زيادة الإنتاج الغذائيّ، وتحسين القدرة على تحمّل تكاليف الأغذية الأساسيّة، وسيزيد دخل فقراء اﻟرﯾف نتيجة زيادة ﺣﺟم اﻹﻧﺗﺎج والتسويق الجيّد، كما سيزيد من قدرات التكيّف لدى المزارعين والأسر الريفيّة، من خلال إتاحة المعلومات المناخيّة في الوقت المناسب وتوفير التدريب الملائم". في اشارة الى رفع مهارة وقدرات المزارعين في التأقلم مع التغيرات المناخية وتوفير معلومات عن هذا التغير لهم، وتدريبهم على ذلك التأقلم.

من جانبه، قال مدير عامّ الأراضي الزراعيّة في وزارة الزراعة ومدير المشروع عمّار صلاحات لـ"المونيتور"، إنّ المشروع سيعالج مشاكل عدّة يعاني منها المزارعون كصعوبة وصولهم إلى أراضيهم، وزيادة إنتاجيّتها، ولذلك فإنّ المشروع سيعالج مشاكل الأراضي (استلاصحها وشقّ الطرق)، والمياه، وتسويق المنتجات الزراعية، وتغيّر المناخ.

وسيراعي المشروع 3 جوانب حسب صلاحات، أوّلها سيكون "تطوير الأراضي واستخدام الممارسات السليمة التي تحافظ على البيئة، بحيث لا يكون الاستصلاح مكلفاً"، وثانيها "ربط المزارعين الذين سيتمّ استصلاح أراضيهم بالأسواق، من خلال إقامة مراكز لتجميع المنتجات، خصوصاً أنّهم مزارعون صغار وكميّات إنتاجهم قليلة"، وأخيراً "منح مشاريع زراعيّة مدرّة للدخل للشباب والنساء، هم من يحدّدوا نوعيّتها".

وأشار صلاحات إلى أنّ فلسفة المشروع في استصلاح الأراضي ترتكز على زيادة قدرتها الإنتاجيّة من خلال تسوية التربة وزيادة خصوبتها أو تزويدها بتقنيّة الحصاد المائيّ، بحيث أنّ الأراضي التي ستستصلح ستزرع بأشجار منتجة، وبالتالي زيادة الإنتاج والبيع وتحقيق الأرباح.

وأكّد صلاحات أنّ "الاستصلاح سيشمل الأراضي الزراعيّة التي ستتمّ زراعتها بالأشجار المثمرة كاللوزيّات بأنواعها والزيتون، إضافة إلى تأهيل المراعي العشبيّة للمواشي، في منطقة السفوح الشرقيّة في الضفّة الغربيّة، والتي سيتمّ تأهيلها وحمايتها، مع دعم مربّي الثروة الحيوانيّة"، حيث سيبدأ الاستصلاح بعد شق الطرق للاراضي الزراعية وسيكون من خلال لجنة ادارة المشروع المشكلة من موظفي وزارة الزراعة.

ومن ضمن خطط المشروع الحفاظ على الأراضي القريبة من الأودية المائيّة والتي تتعرّض في موسم الأمطار إلى الانجراف وحمايتها، حسب صلاحات، الذي أكّد أنّه سيتمّ العمل كذلك على تطوير الأراضي حول محطّات معالجة المياه، في جنين والخليل ونابلس.

وأضاف صلاحات: "ستتمّ الاستفادة من المياه المعالجة والتي تصلح لزراعة بعض المحاصيل، وتدريب المزارعين على كيفيّة استخدامها وإقامة شبكات ريّ من المحطّات إلى الأراضي، وزراعة الأشجار المسموح زراعتها على المياه العادمة".

بدورها، قالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق الدوليّ للتنمية الزراعيّة IFAD خالدة بوزار خلال حفل الافتتاح إنّ المشروع سيهدف إلى "تحصين المزارعين من التغيّر المناخيّ وزيادة منعتهم ودخلهم، وتطوير أراضيهم من خلال ممارسات صديقة للمناخ، وربط المزارعين الفقراء بالسوق والذي من شأنه أن يساعد على تعزيز الاقتصاد الريفيّ".

وأشارت بوزار إلى أنّ ما يقدّمه الصندوق من دعم وتمويل هو ضمن رؤيته لتطوير شراكته مع وزارة الزراعة، كاشفة عن نيّتها عقد شراكات مع سلطة جودة البيئة ووزارة التنمية الاجتماعيّة والمنظّمات غير الحكوميّة، لتعزيز قدرات المؤسّسات الفلسطينيّة.

وعلى الرغم من تعدّد المشاريع الزراعيّة في الضفّة الغربيّة، إلّا أنّ هذا المشروع يعدّ الأهمّ لأنّه يعوّل عليه كثيراً في المساهمة في تحسين الأوضاع الزراعيّة لصغار الفلّاحين والنساء والشباب، وإشراكهم في الإنتاج الزراعيّ الريفيّ وزيادة دخلهم الماديّ.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles