تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كاريكاتير العودة نضال من نوع آخر

يعتبر الرسم الكاريكاتيري من الوسائل المهمة التي استخدمها الفلسطينيون في صراعهم مع اسرائيل، وقد برز هذا النوع من العمل بشكل أكبر بالفترة الأخيرة، بالتزامن مع مسيرة العودة الكبرى، لإيصال رسالة الشعب الفلسطيني، بطريقة بسيطة ومؤثرة.
Gaza_Cartoonist.jpg

غزّة - يعتبر فن الرسم الكاريكاتيري من أحد الأدوات المهمة التي استخدمها الفلسطينيون في نضالهم ضد الاحتلال الاسرائيلي، وقد بدأ الفلسطينيون بهذا النوع من الفن في مطلع الستينيات من القرن الماضي. ويذكر أنه عام 1987 تم إغتيال الفنان الراحل الجريء "ناجي العلي"، الذي لم تسلم إسرائيل والولايات المتحدة من رسومه الساخرة.

اليوم، يستخدم الفنان الشاب إسماعيل البزم الكاريكاتور لانتقاد إسرائيل وسياساتها ضد الفلسطينيين. وتجسد رسوماته معاناة الأم الفلسطينية وتجاهل المنظمات الدولية والدول الكبرى للقضية الفلسطينية ووحدة الفلسطينيين في مسيرة العودة وحادثة إعدام الطفل محمد أيوب في الرابعة عشر من عمره الذي قتله قناص إسرائيلي في عشرين نيسان/إبريل الماضي.

وأشار إسماعيل البزم البالغ من العمر 33 عاماً، والذي يقطن في قطاع غزّة، وحاصل على شهادة البكالوريوس في تكنولوجيا المعلومات من الجامعة الإسلامية بغزة إلى غياب أي رعاية أو دعم للمواهب والأحلام موضحًا أنّ هناك صعوبات جمّة قابلته في مشواره الفنيّ، منها معيقات مادية، وأيضاً عدم وجود احتضان من أحد لموهبته.

وأشار البزم في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الرسم عموماً هو وسيلة رائعة وراقية لمخاطبة العالم وإيصال رسالة حياة وحبّ من الفلسطينيّين، الذين لطالما تمّ تصويرهم على أنّهم مجرمون وقتلة، وأيضاً لمواجهة الرواية الإسرائيلي المضللة." وأنّه أقبل على هذا النوع من العمل لأنّه شعر بأنّ بإمكانه مساعدة القضية الفلسطينية من خلاله.

ولفت إلى أنّه بدأ بنشر رسومه عبر موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، في العام 2012 ثمّ حصل على الآلاف من المتابعين والمعجبين، وتمّ بعد ذلك وفي السنوات الأخيرة، نشر رسومه في صحف عالميّة ومحليّة عدّة.

من زاوية مشابهة، قال الشاب الغزّي البالغ من العمر 30 عاماً والمقيم في العاصمة السويدية ستوكهولم، عمر صمّد في حديثه عبر الهاتف لـ"المونيتور": "إنّ معركتي كفنّان هي إحراج دولة إسرائيل، والتأكيد أنّنا موجودون في كلّ ميدان".

وأشار إلى أنّه يشعر بشيء من الفخر، حين يتحدّث عن تجربته الفنيّة التي كان إلهامها في البداية من رسوم الفنّان الفلسطينيّ الراحل "ناجي العلي"، والذي يعتبر من أكبر رسّامي الكاريكاتير الذين عايشتهم القضيّة الفلسطينيّة، وقال لـ"المونيتور": "أنا مؤمن جدّاً بفعاليّة ما نقوم به، ومقتنع بقدرة عملنا الفنيّ على فضح الجلّاد الإسرائيلي"

أضاف: "هناك أهميّة كبيرة للعمل بتوازٍ منظّم في كلّ ميادين العمل النضاليّ، لمساندة القيادة السياسية الفلسطينية في الحصول على حقوق الشعب الفلسطيني".

وفي الحديث عن أهدافه، قال عمر صمّد لـ"المونيتور": "رسالتي الأولى هي تجديد الروح في دعم القضيّة الفلسطينيّة، وتكثيف الجهود كلّ في مجاله، والأهمّ من ذلك مخاطبة العالم الخارجيّ بالفنّ، الذي يعكس مدى مظلوميّة شعبنا من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

وأوضح أنّ هناك اهتماماً كبيراً من الأوساط الغربيّة تجاه موضوع الرسم الكاريكاتيريّ، ولأجل ذلك من المهمّ معرفة الطريقة الأنجع لإيصال الرسالة لها، وقال: هناك اختلاف كبير بين الشعبين العربيّ والغربيّ في فهم القضيّة الفلسطينيّة، نظراً للرواية الإسرائيليّة التي تشوّش الحقائق غالباً، وانحياز الإعلام العالمي إلى إسرائيل نوعاً ما في هذا الجانب، ولذلك، نحاول قدر المستطاع دحض الرواية الإسرائيليّة بالرواية الصادقة، "أيّ أنّنا نوصل الحقيقة فقط، ولا نوصل روايات لصالح طرف من دون الآخر".

وأكّد أنّ غالبيّة رسّامي الكاريكاتير الفلسطينيّين يعملون بشكل تطوعيّ، أي بدون مقابل مادي، وبمبادرة شخصية، و دون أيّ احتضان من أيّ طرف كان، موضحاً بأن عديد من الصحف المختلفة تنشر له رسوماته بشكل مستمر.

من جهته، قال عضو الهيئة الوطنيّة العليا لإحياء مسيرة العودة الكبرى محمّد الحسني في حديث لـ"المونيتور": "إن الرسم الكاريكاتيري يعتبر وسيلة مهمة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، في ظل التعديّات التي يتعرّض لها، وقد ازدادت هذه التعديات بشكل كبير بالتزامن مع مسيرة العودة، التي استهدف فيها الإحتلال الأطفال والمدنيين وطواقم الإسعاف والصحافة بدون أي وجه حق".

أضاف: "نحن في الهيئة الوطنيّة لإحياء مسيرة العودة الكبرى لدينا لجان متنوّعة، وأهمّها لجنة الثقافة والفنون والتراث. كما لدينا تواصل مع عدد لا بأس به من الفنّانين وغالبيّتهم يمارسون فنون الكاريكاتير وفنوناً أخرى. كما هناك نماذج عدّة لدينا استطاعت تحقيق جزء كبير من أهدافها الفنيّة في مخاطبة الوعي العام، ولنقل صورة الحدث الى العالم الخارجي"

أمّا الناشط محمّد التلولي فأكّد في حديث لـ"المونيتور": "إن ما حدث في مسيرة العودة مؤخراً وبالأخص المجزرة التي وقعت يوم الإثنين الماضي الموافق 15 مايو، يجعل من الواجب على الجميع أن يساهم في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي، والكاريكاتير من الوسائل المهمة لنقل الصورة، وفضح ممارسات الاحتلال وانتهاكاته التي يقوم بها بحق الأبرياء"، موضّحاً بأن الرسم الكاريكاتيري طالما كان وسيلة بيد الشعوب المستضعفة لإيصال صوتها وللتعبير عن الظلم الذي تتعرض له، منادياً بضرورة تكثيف العمل وإطلاق العنان لكلّ ريشة وقلم بأن يقدّما كلّ ما في استطاعتهما من أجل الأهداف الوطنيّة الفلسطينية. لافتاً إلى وجود العديد من الفنانين الأجانب ، الذين يرسمون أيضاً لصالح القضية الفلسطينية، ومثال ذلك الفنان البرازيلي كارلوس لاتوف، الذي قدم العديد من الرسومات لمسيرة العودة، والذي يُعتبر من كبار رسامي الكاريكاتير العالميين، الذين قدموا رسومات لصالح القضية الفلسطينية. موضحاً أنّ هذا كلّه يحتاج إلى رعاية من الجهات الرسميّة الفلسطينيّة".

More from Amer Balousha

Recommended Articles