تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نساء غزّة يتقدّمن الخطوط الأماميّة لمسيرات العودة

تتقدّم المرأة الفلسطينيّة في قطاع غزّة الصفوف الأماميّة لمسيرات العودة، التي تحوّلت إلى نشاط يوميّ على حدود غزّة، لتثبت حضورها في كلّ نشاطات المسيرات الشعبيّة، التي انطلقت في 30 آذار/مارس، عبر مجموعة مختلفة من النشاطات الاجتماعيّة، التراثيّة، والنضاليّة.
RTX5FMKE.jpg

شرق غزّة، قطاع غزّة — تتقدّم النساء الفلسطينيّات في قطاع غزّة الصفوف الأماميّة لمسيرات العودة، التي انطلقت في 30 آذار/مارس الماضي، وأثبتن حضورهنّ في كلّ فعاليّات المسيرات. كما خصّصت الهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة يوم الثلاثاء من كلّ أسبوع في المسيرات المستمرّة حتّى ذكرى النكبة في 15 أيّار/مايو المقبل لتنفيذ أنشطة موحّدة خاصّة بالنساء، وبالتزامن داخل 5 مخيّمات موزّعة على شرق محافظات غزّة.

وقالت مسؤولة لجنة المرأة في الهيئة العليا لمسيرة العودة، التي تضمّ نساء من كلّ الفصائل الوطنيّة والإسلاميّة في قطاع غزّة، اكتمال حمد في خلال لقاء مع "المونيتور": "لأنّ المرأة رفيقة الرجل في النضال الفلسطينيّ، فقد قامت الهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة بتشكيل 5 لجان خاصّة بالمرأة وتعيين 5- 11 عضواً في كلّ محافظة لتنظيم أنشطة خاصّة بالمرأة خلال مسيرات العودة، موزّعة على 5 محافظات في قطاع غزّة، وهي: شمال قطاع غزّة، مدينة غزّة، المنطقة الوسطى، خانيونس، ومحافظة رفح".

وفي الثلثاء الثاني لمسيرات العودة بـ10 نيسان/إبريل، أقامت لجنة المرأة التابعة للهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة فعالية "راجعين على بلادي" شاركت فيها النساء والفتيات بإطلاق البالونات قرب الحدود الفاصلة مع إسرائيل، وهي تحمل أسماء القرى التي هجّر منها الفلسطينيّون في أحداث النكبة عام 1948.

وأشارت اكتمال حمد إلى أنّه يتمّ التعامل مع لجان المرأة بشكل مركزيّ، حيث يتمّ توحيد الأنشطة المركزيّة بين اللجان الـ5 يوم الثلاثاء، الذي أصبح يوم المرأة في برنامج الأنشطة الخاصّة بالمسيرات، وتترك حريّة التنسيق للجان في مجموعة أخرى من الأنشطة في بقيّة أيّام الأسبوع.

وتزور اللجنة المركزيّة بقيادة اكتمال حمد لجان المرأة في المحافظات لتنسيق الأنشطة الخاصّة باللجنة، وتتنوّع الأنشطة بين البرامج الترفيهيّة، التاريخيّة، والفنيّة، وحتّى إعداد الطعام التراثيّ.

وفي مخيّم ملكة، الذي أقامته الهيئة العليا لمسيرات العودة، شرق غزّة، على بعد 700 متر من السلك الفاصل مع إسرائيل على الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة، يشدّ صوت غناء وتصفيق السيّدات المتجمّعات على شكل حلقة وهنّ يردّدن الأهازيج الشعبيّة والأغاني الفولكلوريّة والشعبيّة، جموع المارين في الطريق المؤدّية إلى حدود السلك الفاصل، حيث تشتعل الإطارات وتدوّي أصوات الإسعافات لنقل الجرحى.

ومن بين المارّين، كان القياديّ في حركة "حماس" خليل الحيّة، وهو أحد الشخصيّات التي كانت تجول بين المتظاهرين، والذي تقدّم إلى المجموعة لإلقاء التحيّة، وقال لـ"المونيتور" خلال حضوره هناك: "المرأة الفلسطينيّة هي رفيقة درب الرجل في النضال الفلسطينيّ. ولقد أعطت نموذجاً رائعاً في مسيرات العودة، حيث كانت تحمل العلم الفلسطيني على حدود السلك، وتقذف الصهاينة بالحجارة على طريق العودة".

وتميّزت الأنشطة النسويّة في المخيّمات بسلميّتها واعتمادها على فكرة مساندة الشباب والرجال الموجودين في التظاهرة. وفي المخيّم نفسه، بادرت مجموعة أخرى من النساء إلى إعداد طبق "السماقيّة"، وهو طبق معدّ من قطع اللحم المطيّبة بالبهارات العربيّة، المضاف إليها نبات السلق والكثير من السمّاق والطحين والحمّص، وتمّ توزيعه على المتظاهرين والعائلات الحاضرة في المخيّم.

كما قامت مجموعة أخرى من النساء والشابّات المشاركات في المخيّم بمبادرة تلوين إطارات السيّارات المستعملة باللون الزهريّ، التي يطلق عليها "الكوشوك"، تساندها مجموعة من الشباب في زراعة أشتال صغيرة وتزيّنها بالإطارات.

وإلى الجنوب من قطاع غزّة، حيث يقع مخيّم "خزاعة" شرق محافظة خانيونس، يلاحظ النشاط الأكبر للنساء في المسيرات، وقالت مسؤولة لجنة المرأة هناك منال الطبش: "للنساء في منطقة خزاعة دور كبير في المسيرات، إذ يتقدّمن الصفوف ويرفعن الأعلام على السلك الحدوديّ، ويقمن بإحضار الإطارات المستعملة "الكوشوك " للرجال والشباب ليقوموا بإشعالها. كما يشاركن في إعداد الطعام، والحلقات الشعريّة والتراثية في المخيّم".

وبحسب منال الطبش، فإنّ سبب زيادة مشاركة النساء في منطقة خزاعة أكثر من المناطق الأخرى يعود إلى كونها منطقة قرويّة وقريبة من الحدود، وقالت: "اعتادت النساء المشاركة في الزراعة، التي تشكّل المصدر الرئيسيّ للدخل في المنطقة. ولقد أقام المزارعون منازلهم، رغم الخطر، على بعد قريب من الحدود، حيث اعتادوا على وجود الجيش الإسرائيليّ وإطلاق النار".

وأقامت اللجنة تكريماً للفتاة الفلسطينيّة هند أبو العلا، 16 عاماً، التي أصبحت رمزاً من رموز النضال النسويّ في منطقة خزاعة، بعد قيامها بإنقاذ 4 شبّان من الاختناق بقنابل الغاز في الخطوط الأماميّة من المواجهة قرب السلك الفاصل، وقالت هدى: "لقد رأيت أنّ الشباب تعرّضوا للإغماء، فأخذت حقيبتي التي كان فيها بصل وعطر أحضرتهما من البيت، وقمت بإنقاذهم، ثمّ بدأت القناصة الإسرائيليّة تطلق النار باتّجاهنا".

وحالما استيقظ الشباب الأربعة قاموا بالالتفاف حول هدى لحمايتها من الرصاص والركض في صورة انتشرت في المنطقة، وأصبحت رمزاً من رموز مشاركة المرأة.

ولقد وثّق الصحافيّ الفلسطينيّ أشرف عمرة ذلك المشهد، وانتشرت الصورة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، لكنّ الصورة أقلقت هدى في البداية، إذ قالت: "لقد شعرت بالخوف من ردّة فعل أهلي حين مشاهدتهم الصورة ومن حديث الناس حولها، ولكن على العكس تماماً أدّى انتشارها إلى فخر عائلتي وفرحتها بما قمت به".

وبحسب ما أوضح الناطق باسم وزارة الصحّة في غزّة أشرف القدرة، فإنّ عدد إجماليّ إصابات النساء حتّى صباح 10 نيسان/إبريل بلغ نحو 84 سيّدة، مقابل 2850 رجلاً و278 طفلاً.

من جهتها، قالت عضو اللجنة المركزيّة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين مريم أبو دقة خلال مشاركتها في مسيرات العودة لـ"المونيتور": "إنّ مشاركة المرأة الفاعلة في مسيرات العودة هي ردّ فعل طبيعيّ، نتيجة تراكم الجهود التاريخيّة التي تقوم بها المرأة، والتي تحاول في كلّ مرّة أن تثبت حضورها خلال الأحداث وتغيير النظرة العامّة لدورها في المجتمع الفلسطينيّ".

وإلى الشرق من مخيّم البريج في المحافظة الوسطى من قطاع غزّة، تجلس السيّدة ابتسام نصّار (52 عاماً) مع بناتها وأبنائها وبناتهم، في الخيمة التي أقامتها عائلتها وحملت اسم "عائلة نصّار"، وقالت لـ"المونيتور": "نحن نشارك لتكثير عدد المشاركين، ولأنّنا من يقوم بتوعية الجيل الجديد من الأطفال والشباب على تراثنا وتاريخ القرى التي هجّر منها أجدادنا في عام 48، ونعلَمهم أنّ لا رجوع عن حقّ العودة لبلادنا".

More from Hana Salah