نبض فلسطين

"مظاهرات العودة" تحوّل في مسار الأزمة الإنسانيّة في غزّة

p
بقلم
بإختصار
تحوّلت المظاهرات الحدوديّة في شرق قطاع غزّة إلى جبهة تسعى إلى تغيير مسار الأزمة الإنسانيّة الراهنة في القطاع، ووحّدت الفصائل الفلسطينيّة ميدانيّاً، وخلقت موقفاً عربيّاً فاعلاً لتخفيف الأزمات الإنسانيّة الراهنة في غزّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تحوّلت "مظاهرات العودة" الحدوديّة في شرق قطاع غزّة، التي بدأت الجمعة 30 آذار/مارس، ودعت لها الهيئة التنسيقية لمسيرات العودة،إلى جبهة تغيير تسعى إلى حرف مسار الأزمة الإنسانيّة الراهنة في القطاع إلى مسار وطنيّ وقوميّ فلسطينيّ، ووحّدت تلك المسيرات الفصائل الفلسطينيّة ميدانيّاً، وخلقت موقفاً عربيّاً فاعلاً لتخفيف الأزمات الإنسانيّة الراهنة في القطاع.

ومن المتوقّع زيادة الأعداد المشاركة في مسيرات العودة التي أثارت قلق إسرائيل. قال عضو الهيئة التنسيقيّة لمسيرة العودة في قطاع غزّة صلاح عبد العاطي خلال لقاء مع "المونيتور": "ستستمرّ فعاليّات الحشد في مسيرات العودة حتّى مسيرة الزحف الكبير باتّجاه القدس في 15 أيّار/مايو في ذكرى النكبة المقبلة، وهناك تنسيق مع الجاليّات الفلسطينيّة في الخارج لمشاركة المزيد من الفلسطينيّين في الشتات والداخل المحتلّ في حشودات للمطالبة العودة كل حسب مكان تواجده".

وبحسب صلاح عبد العاطي، فإنّ الهيئة تسعى إلى أهداف رئيسيّة وتكتيكيّة من المسيرات، وقال: "تسعى المظاهرات إلى خلق مسار جديد للقضيّة الفلسطينيّة، تأكيد حقّ عودة اللاّجئين وفقاً لقرار الأمم المتّحدة رقم 194، رفض فرض تسوية مذلّة تحت مسمّى صفقة القرن والقرارات الأميركيّة باعتبار القدس عاصمة إسرائيل ونيّتها نقل السفارة الأميركيّة إلى القدس، إضافة إلى إعادة الوحدة الفلسطينيّة في الداخل والشتات".

وللمرّة الأولى، يشارك الفلسطينيّون بالآلاف كعائلات ونساء وأطفال ورجال في غزّة، وتتوحّد فصائل العمل الوطنيّ والإسلاميّ في غزّة ميدانيّاً، بهذه الأعداد، وسلميّاً، لتخليد الذكرى 42 ليوم الأرض.

وشارك العديد من الغزيين الذين يعانون من استمرار الحصار الاسرائيلي للعام 11 على التوالي، والانقسام السياسي الداخلي، في مسيرات، في ستة تجمعات سليمة على طول الحدود الشرقية للقطاع، وأطلق الجيش الإسرائيلي النار على المتظاهرين، ما أدّى إلى سقوط 16 شهيداً على الأقل، وأكثر 1400 جريح في اليوم الأول.

كما لاقت المسيرات صدى عربيّاً ودوليّاً، إذ دعت الكويت باعتبارها ممثّلة المجموعة العربيّة في المجلس إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن، لكن فشلت الجلسة بعد اعتراضات أميركيّة على التوافق على إصدار بيان بشأن الممارسات الإسرائيليّة تجاه المتظاهرين في مسيرة الجمعة الأولى من فعاليّات مسيرة العودة.

وقال عبد العاطي: "إنّ الإدارة الأميركيّة منحازة إلى الطرف الإسرائيليّ وتمارس إجراماً دوليّاً منظّماً، والمطلوب من القيادة الفلسطينيّة الاستفادة من عضويّتها في محكمة الجنايات الدوليّة الدائمة لاسترجاع حقوق الشعب الفلسطينيّ".

وتسعى الهيئة التنسيقيّة لمسيرة العودة إلى تنظيم محاكمة صوريّة لقيادات في الجيش الإسرائيليّ، ضمن المظاهرات الحدوديّة شرق قطاع غزّة، في الأيّام المقبلة للفت انتباه القيادة الفلسطينيّة إلى ضرورة الاستفادة من عضويّتها الجديدة في المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، وملاحقة الجيش الإسرائيليّ على جرائمه في قتل المتظاهرين السلميّين شرق غزّة أمام القانون الدوليّ، حسبما ذكر المنظّمون وهم محامون من مراكز حقوقية مستقلة، لـ"المونيتور".

وذكرت صحيفة ايلاف السعوديّة في 31 آذار أنّ مصر أيضاً تجري اتصالات مع الولايات المتّحدة و"إسرائيل" وفلسطين لاحتواء الموقف وعدم التصعيد لحقن دماء الشعب الفلسطينيّ في غزّة.

كما لاقت المسيرات ردّة فعل سريعة من وزراء في حكومة السلطة الفلسطينيّة، حيث أعلن الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس الحداد الوطنيّ على أرواح الشهداء الذين سقطوا في أحداث مسيرات العودة في 31 مارس/آذار - شرق قطاع غزّة، رغم إعلانه نهاية آذار/مارس نيّته فرض إجراءات عقابيّة ضدّ قطاع غزّة، عقب تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطينيّ رامي الحمد الله في 13 آذار/مارس الجاري، خلال زيارته لغزّة.

واعتبرت حركة "الجهاد الإسلاميّ" موقف عبّاس إيجابيّاً، وقال القياديّ في الحركة ورئيس الهيئة التنسيقيّة لمسيرة العودة خالد البطش لـ"المونيتور": "كان الردّ مهمّاً، ونتمنّى أن يتمّ الحديث عن الإجراءات المتّخذة من قبله ضدّ غزّة، وضرورة القيام بخطوات تعزّز صمود المواطنين في غزّة".

ووفقاً للمتحدّث الرسميّ باسم حركة "حماس" فوزي برهوم: "لم يكن خطاب الرئيس خطاباً مسؤولاً. لقد كان مخيّباً للآمال لأنّه لا يفي بحجم المطالب التي يريدها قطاع غزّة".

وقال فوزي برهوم لـ"المونيتور": "الأجدر بالرئيس الفلسطينيّ أن يتّخذ إجراءات فوريّة لإزالة العقوبات عن قطاع غزّة، والبدء بمسار جديّ لتحقيق الوحدة الوطنيّة، عبر بناء استراتيجيّة وطنيّة موحّدة، بدلاً من ركوب الموجة لتحقيق مكاسب سياسيّة على حساب تضحيات الشعب الفلسطينيّ في غزّة".

وقال المحلّل السياسيّ مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور": "إنّ مسيرات العودة التي انطلقت يوم الجمعة تعتبر تغييراً في مسار الأزمة الراهنة في قطاع غزّة منذ عام 2006، إذ وحّدت الفصائل الفلسطينيّة وأبناء الشعب الفلسطينيّ تحت شعار واحد".

وأشار إلى أنّ استمرار المظاهرات قد يؤدّي إلى تحقيق أهداف كبيرة للقضيّة الفسلطينيّة، لكنّ ذلك يتطلّب استمراراً في جهود الفصائل الفلسطينيّة والشعب الفلسطينيّ على الأرض. كما يتطلّب تغييراً في السياسة العامّة التي يتّخذها عبّاس تجاه المصالحة الفلسطينيّة، والأزمات الراهنة في قطاع غزّة".

من جهته، قال المحلّل السياسيّ صالح النعامي في مقال: "إنّ هدف إدارة ترامب المعلن من وراء صفقة القرن هو دفع التطبيع بين إسرائيل ونظم الحكم العربيّ، وستسهم مسيرة العودة في إسدال الستار على صفقة القرن وتجفيف بيئة التطبيع".

وحسبما أوضح صالح النعامي في مقاله، فإنّ تواصل مسيرات العودة قد يدفع أيضاً بالنظام الأردنيّ المسؤول عن الإشراف على الأماكن الإسلاميّة المقدّسة في إسرائيل إلى تغيير سياسته، الأمر الذي "يحمل في طيّاته إمكانيّة الدفع نحو حدوث تدهور على مستوى العلاقة الاستراتيجيّة التي تربط تاريخيّاً إسرائيل بالنظام في عمّان".

وكذلك، تزداد المخاوف الإسرائيليّة من تصاعد التوتّر الأمنيّ على الحدود مع قطاع غزّة، حيث تتزايد استعدادات الجيش الإسرائيليّ للأيّام المقبلة. كما أنّ سكّان البلدات الإسرائيليّة على تخوم غزّة غادروا منازلهم إلى أن تهدأ الأوضاع على الحدود.

بدوره، قال المحلّل السياسيّ المتابع للشأن الإسرائيليّ مأمون أبو عامر في حديث لـ"المونيتور": "تخشى إسرائيل من سيناريوهات الزحف الشعبيّ، حيث من الممكن تقدّم المتظاهرين أو عناصر المقاومة نحو اختراق غير مسبوق للسياج الحدوديّ مع إسرائيل، خلال المظاهرات الحاشدة في أيّار/مايو المقبل، الأمر الذي يتسبّب بوقوع المزيد من القتلى وزيادة المخاطر الأمنيّة".

ولا تزال خيام المتظاهرين، التي انتشرت في 6 تجمّعات، رابضة في مكانها، ويبلغ عددها نحو 85 خيمة، على الحدود الشرقيّة للمحافظات الـ5 في قطاع غزّة، ويستمرّ حضور المتظاهرين بشكل فرديّ يوميّاً استعداداً للمسيرة الكبرى في أيّار/مايو المقبل، وبعض العائلات والأفراد مقيمون في تلك الخيام، حيث يوجد العديد من الأنشطة الثقافيةـ الغنائية، الاجتماعية، حيث هناك اعداد الطعام، مهرج يضحك الأطفال، حفلات زفاف العريس، وسهرات على أنغام الدحية والدبكة الشعبية الفلسطينية

وستقوم اللجنة بالاعلان عن مجموعة من الأنشطة الثقافية والوطنية خلال شهر نيسان/ابريل لاحياء يوم الاسير الفلسطيني، وستكون هناك مزيد من الأنشطة لاحياء ذكرى النكبة بدءاً من شهر أيار/مايو القادم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept