تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الموازنة العامة في العراق تعمق الخلاف بين بغداد واربيل

ثلاثة خيارت تولح بها الاطراف الكردية في العراق للرد على تخفيض حصة اقليم كردستان في الموازنة العامة وهي، الانسحاب من العملية السياسية، والطعن لدى المحكمة الاتحادية واخيرا نقض الموازنة وردها الى البرلمان من قبل رئيس الجمهورية، غير ان خيار المفاوضات قد يكون متاحا مع اقتراب موعد الانتخابات في ايار / مايو المقبل.
Iraq's Kurdistan region's President Massoud Barzani waits to receive French Foreign Minister Jean-Yves le Drian and the French Defence Minister Florence Parly in Erbil, Iraq, August 26, 2017. REUTERS/Azad Lashkari - RC1FFD902C00

اقرار قانون الموازنة العامة في العراق، يوم الرابع من اذار/ مارس الجاري، بالغالبية البرلمانية، وبمقاطة الكتل الكردية، واعتراضات شيعية وسنية على بعض فقراتها، جعلها الموازنة التي يتم تمريرها بعيدا عن مبدا التوافق المعمول به منذ العام 2003.

ومن ابرز فقرات الموازنة التي كان من المفترض اقرارها قبل نهاية العام الماضي، كانت تخفيض حصة اقليم كردستان من 17 في المئة الى 12.5 في المئة، الامر الذي اثار حفيظة الاكراد واعتبره رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني "خرق واضح لمبدا الشراكة"، كما لم تتضمن اي فقرة لمخصصات البيشمركه والحشد الشعبي، وهو ما اعتبر من قبلهم "امر غير منصف بحق من حقق النصر ضد داعش".

وتعتزم الكتل الكردية بحث التطور الذي احدثته الموازنة في الازمة بين بغداد واربيل التي عقبت الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان في ايلول/ سبتمبر الماضي، مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم (كردي) واستضافته في برلمان الاقليم بغية الوصول الى موقف موحد من السلطات الاتحادية في بغداد، على الرغم من اختلاف الرؤى فيما بينها، كما اكد النائب عن التحالف احمد حمة لـ"المونيتور" واشار الى ان "المفاوضات ستستمر لتصحيح الوضع الحالي الذي افرزته الموازنة العامة للبلاد".

واضاف ان "الاعتراض على حصة الاقليم لا يمثل الخلل الوحيد في الموازنة وهناك اعتراضات من اطراف اخرى ايضا وهناك طرق قانونية يمكن من خلالها تعديل الموازنة".

فيما عبرت النائب عن "الاتحاد الوطني" الكردستاني ريزان دلير في حيث متلفز (6/3/2018) عن اعتقادها بان الرد سيكون انسحاب الاكراد من العملية السياسية الى حين تحقيق مطالبهم.

وتعول الاطراف الكردية على استخدام صلاحية "النقض" لقانون الموازنة من قبل رئيس الجمهورية او الطعن في القانون لدى المحكمة الاتحادية، وفقا لعضو اللجنة القانونية في البرلمان والنائب عن "التحالف الكردستاني" محسن سعدون الذي قال لـ"المونيتور" ان "قانون الموازنة تضمن مخالفات دستورية وفي مقدمتها ارسال موازنة الاقليم الى محافظات كردستان الاربعة بشكل منفصل وليس لحكومة الاقليم".

واضاف "كما ان تخفيض حصة الاقليم لم يستند الى اي نص قانوني او احصاء رسمي يمكن الركون اليه في تحديد نسب السكان".

الا ان عضو اللجنة القانونية في البرلمان بدر المرشدي قال في تصريح لصحيفة "بدر" (4/3/ 2018) ان الطعن الذي ستقدمه الكتل الكردية الى المحكمة "لا يحمل أي مسوغات قانونية تسهم بتلبية اعتراضات الاكراد وابرزها نسبة الـ17% في الموازنة والتي منحت لهم بالتوافق السياسي، والقانون فوق أي توافق او اتفاق سياسي".

واكمل المرشدي، "رئيس الجمهورية ليس بمقدوره نقض الموازنة ومصادقته عليها اجراء شكلي وان لم يصادق، فالموازنة سارية قانونية بعد انتهاء المدة المحددة للمصادقة" موضحا ان "رئيس الجمهورية لا يملك صلاحيات نقض او الغاء القوانين البرلمانية".

والحال فان، نقص او تعديل الموازنة يحتاج الى قانون اخر تقترحه الحكومة على البرلمان، وعليه سيلجأ الجانب الكردي الى المفاوضات مجددا لتعديل القانون او الوصول الى حلول اخرى ومنها استخدام رئيس الوزراء لصلاحياته في الانفاق لمعالجة النقص او العجز في موازنة الاقليم، وهو امر سيدخل بالضرورة في ملف الازمة الراهنة بين بغداد واربيل، وهذا ما دعا اليه بالفعل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في بيان يوم 6 اذار/ مارس الحالي بعد لقائه بممثل الامم المتحدة في العراق ايان كوبتش قائلا "هناك ضرورة لاجتماع عاجل بين حكومتي المركز والاقليم لمناقشة ازمة الموازنة".

وتشمل الازمة بين الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان ايضا، اغلاق المطارات والمنافذ الحدودية التي تطالب بغداد بادارة اتحادية لها اضافة الى سعيها الى استلام كامل النفط المستخرج من المحافظات الكردية غير ان اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في ايار/ مايو المقبل، سيجعل من موضوع الموازنة مادة للدعاية الانتخابية او انها ستكون ضمن المساومات والاتفاقات السياسية التي تلي الانتخابات وتتعلق بتشكل الحكومة المقبلة.

اما فيما يتعلق بمخصصات "الحشد الشعبي" فان، رئيس الوزراء حيدر العبادي بادر الى اصدار "امر ديواني" يوم 8 اذار/ مارس الحالي، يقضي بمساوات راتب منتسبي الحشد مع الجيش العراقي، جاء ذلك لامتصاص غضب فصائل الحشد الشعبي والاطراف السياسية القريبة منها والتي هددت باللجوء الى الشارع وتنظيم التظاهرات الشعبية لتعديل قانون الموازنة بما بالشكل الذي يضمن الحقوق المالية لمقاتلي "الحشد الشعبي"، حيث اعتبر زعيم "عصائب اهل الحق" المنضوية في الحشد الشعبي الشيخ قيس الخزعلي في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) ان "عدم مساواة أبطال الحشد الشعبي بإخوانهم في الأجهزة الأمنية وعدم تثبيتهم على ملاك الدولة الدائم وبقائهم بصيغة عقود على الرغم من كل التضحيات التي قدموها، وعلى الرغم من توصيات المرجعية الدينية، خيانة حقيقية بكل معنى الكلمة".

يذكر ان الموازنة العامة للعراق لسنة 2018 تبلغ نحو 88 مليار دولار بناء على صادرات نفط متوقعة حجمها 3.8 مليون برميل يوميا بسعر 46 دولارا للبرميل مع الزام اقليم كردستان بتوفير 250 الف برميل يوميا من النفط الخام يسلم الى شركة النفط الوطنية "سومو"، ويبلغ العجز متوقع نحو 10 مليارات دولار وابرز فقراتها الاخرى كانت ايقاف التعيينات في الرئاسات الثلاث (البرلمان، رئاسة الجمهورية، الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكتب رئيس الوزراء) والجهات والدوائر التابعة للرئاسات الثلاث، واستمرار فرض ضريبة المبيعات على خدمة تعبئة الهاتف النقال وشبكات الانترنت بنسبة 20 في المئة وتقيد ايراداتها ايراداً نهائياً للخزينة العامة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial