تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وفاة تسع لبنانيّات على أيدي أزواجهنّ في شهر واحد

في ظلّ ازدياد شكاوى العنف الجنسيّ والأسريّ، يخشى الناشطون اللبنانيّون في مجال حقوق المرأة أن تكون نسبة العنف ضدّ المرأة في البلاد ترتفع مع اكتساب النساء الجرأة لمقاومة سوء المعاملة.
GettyImages-897644000.jpg

قُتلت ندى بهلوان رمياً بالرصاص على يد زوجها فجر 22 كانون الثاني/يناير في بيروت. وفي اليوم نفسه، طعن رجل زوجته في جنوب لبنان بعد نشوب خلاف بينهما حول غسل الأواني. وفي 16 كانون الأول/ديسمبر، تعرّضت الدبلوماسيّة البريطانيّة ريبيكا دايكس للاغتصاب والقتل.

قُتلت تسع نساء في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير على أيدي خطبائهنّ أو أزواجهنّ. ويبدو أنّ هذه الظاهرة ازدادت منذ مقتل دايكس، بحسب ما قالت لـ "المونيتور" الناشطة النسويّة مايا عمّار التي أضاءت هي وآخرون الشموع أمام متحف بيروت الوطنيّ في 23 كانون الثاني/يناير.

وأضافت عمّار: "في الأسبوع الأخير من كانون الأول/ديسمبر، تعرّضت أربع نساء للقتل. وفي الليلة التي أضأنا فيها الشموع لنشر الوعي بشأن العنف ضدّ المرأة، سمعنا عن ملاك المقداد التي طعنها زوجها حتّى الموت. وبعد يومين، قتلت امرأة نفسها لأنّها لم تعد قادرة على تحمّل العنف في المنزل".

وفي 6 كانون الثاني/يناير، رُميت ظريفة ز. بالحجارة حتّى الموت، وعُثر على جثّتها على شاطئ في جنوب لبنان بعد خمسة أيّام. واعترف زوجها بارتكابه جريمة شرف. وفي 12 كانون الثاني/يناير، عُثر على امرأة وطفلها ميتين بسبب تلقّيهما ضربات متكرّرة على الرأس.

وقالت مديرة منظّمة "أبعاد" غير الحكوميّة التي تطالب بالمساواة بين الجنسين، غيدا عناني، لـ "المونيتور": "في غياب إحصاءات وطنيّة حول العنف الأسريّ في لبنان وآليّات مراقبة، لا يمكننا أن نؤكّد ما إذا كانت جرائم العنف الأسريّ تسجّل ارتفاعاً".

وأضافت: "ما يمكن أن نؤكّده هو ارتفاع الوعي لدى النساء بشأن الإبلاغ عن حوادث العنف الأسريّ وطلب المساعدة خارج محطيهنّ الاجتماعيّ والعائليّ والإفصاح [عمّا حصل لهنّ]، نظراً إلى كسر الوصمة المحيطة بالعنف القائم على أساس النوع الاجتماعيّ بفضل الجهود الدؤوبة للحركات والحملات النسويّة في العقد الماضي".

لكنّ وزير شؤون المرأة جان أوغاسابيان قال لـ "المونيتور": "يقول الأشخاص العاملون في جمعيّات ومنظّمات غير حكوميّة متخصّصة إنّ 12 امرأة على الأقلّ يمتن سنويّاً نتيجة تعنيف أزواجهنّ لهنّ".

وقالت عمّار: "لم تكن هذه المرّة الأولى التي لا تسجَّل فيها أيّ حالة لمدّة شهرين ثمّ تسجَّل خمس حالات في أسبوع واحد. بما أنّ الناس بدأوا يرون أنّ الوضع يتغيّر، لم تعد المرأة تقبل العنف والتمييز. ويبدي بعض الرجال مقاومة وردود فعل سلبيّة لأنّهم يريدون أن يثبتوا أنّهم ما زالوا يتمتّعون بالقوّة بطريقة متطرّفة".

وتبحث النساء عن الدعم لدى الوحدة النموذجيّة للرعاية المجتمعيّة الشاملة التابعة لجمعيّة "أبعاد" والتي تؤمّن مساحات آمنة للنساء في الشمال والبقاع والجنوب وبيروت وجبل لبنان. وتمّ تأسيس هذه المراكز بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعيّة. وبناء على ذلك وعلى عدد النساء اللواتي يلجأن إلى مراكز الطوارئ هذه، قالت عناني إنّ طبيعة العنف ضدّ المرأة سنة 2017 تتغيّر على ما يبدو. فحالات العنف الجنسيّ التي يتمّ الإبلاغ عنها أكثر من حالات العنف الجسديّ والنفسيّ، وباتت حالات القتل أكثر شيوعاً منها في السنوات الماضية. وقد وضعت منظّمة المجتمع المدنيّ "دعم لبنان" وجمعيّة "كفى" خارطة لعرض إحصاءات العنف ضدّ المرأة سنويّاً. وفي العام 2017، تعرّضت 12 امرأة للقتل، أي خمس نساء أكثر من العام 2016، غالبيّتهم على أيدي أزواجهنّ الحاليّين أو السابقين أو خطبائهنّ أو أصدقاءهنّ.

وتمّ إصدار القانون 293 في نيسان/أبريل 2014 من أجل التطرّق إلى ظاهرة العنف الأسريّ، لكنّ منظّمات عدّة انتقدته باعتبار أنّه غير مكتمل. وبعد إقرار القانون، قالت منظّمة "هيومن رايتس ووتش" إنّ "عيوباً خطيرة تشوبه ويتعيّن على البرلمان النظر في إدخال تعديلات من أجل حماية المرأة من العنف الأسريّ بشكل كامل". ويقدّم القانون تعريفاً ضيّقاً جداً للعنف الأسريّ، ولا يجرّم الاغتصاب الزوجيّ إلا في حال إثبات التعرّض لعنف جسديّ. وإنّ الحصول على أمر حماية هو عمليّة صعبة وطويلة.

وقال أوغاسابيان: "وفقاً للتقارير الصادرة مؤخّراً عن المنظّمات غير الحكوميّة حول النظام القضائيّ اللبنانيّ، وصل عدد الحالات الموثّقة غير الرسميّة التي قُتلت فيها نساء نتيجة جرائم عنف أسريّ منذ إقرار القانون 293 إلى 40 حالة، ويتخطّى عدد أوامر الحماية الرسميّة التي صدرت حتّى اليوم الـ 500". وتُظهر البيانات أنّ عدد النساء اللواتي يدركن أنّهنّ يستطعن الحصول على حماية ولا يتردّدن في طلب المساعدة يسجّل ارتفاعاً.

وقالت المنسّقة الإعلاميّة في جمعيّة "كفى"، ديالا حيدر، لـ "المونيتور" إنّ "العمل الذي يقوم به القضاة منذ إقرار القانون مشجّع جداً، فهم يستجيبون لشكاوى هؤلاء النساء بكفاءة. نحن نطلق حملات على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعيّ منذ سنوات، وباتت النساء اليوم أكثر وعياً. لكنّ وسائل الإعلام لا ينبغي أن تتردّد في وصف هذه الجرائم بجرائم ضدّ المرأة وينبغي أن تكفّ عن تبرير أفعال القاتل، كما نرى أحياناً".

وتتعاون "كفى" مع وزارة العدل من أجل تعديل القانون 293 من خلال مسودّة اقتراح وافقت عليها الحكومة في آب/أغسطس 2017. وهي تنتظر الآن تصويت مجلس النوّاب. وقالت حيدر: "على ضوء الجرائم الأخيرة كلّها، نأمل أن يتمّ التصويت سريعاً". ومن شأن التعديلات أن تحسّن تطبيق القانون، كتسريع عمليّة الحصول على أمر حمائيّ مثلأً وفرض عقوبات أكثر صرامة ومنح الأمّ حقوق الحضانة على الفور في حالات العنف الأسريّ.

وبدأت وزارة شؤون المرأة أيضاً بوضع خطّة عمل من أجل المساواة بين الجنسين. وقال أوغاسبيان: "نعمل على وضع استراتيجيّة وطنيّة خاصّة بالعنف على أساس النوع الاجتماعيّ. وسيتمّ وضعها إلى جانب خطّة عمل وعمليّة مراقبة، وإحالتها من أجل تطبيقها مع الجهات المعنيّة".

وأضاف: "نجري دراسة حول الكلفة الاقتصاديّة للعنف على أساس النوع الاجتماعيّ في لبنان. وسينتج عنها صياغة سياسات لتفادي العنف ضدّ المرأة".

وشدّد أوغاسابيان على أنّ الوزارة تأخذ مسألة حقوق المرأة على محمل الجدّ، وأنّه تمّ رفع سبع مسودّات قانون في سنة واحدة. وأوضح قائلاً: "نالت ثلاث مسودّات قانون موافقة مجلس الوزراء وأحيلت إلى مجلس النوّاب من أجل المصادقة عليها، وهي مسودّة ضدّ التحرّش الجنسيّ ومسودّة بشأن إجازة الأبوّة وأخرى بشأن منح امتيازات متساوية في صناديق الضمان الاجتماعيّ. ونحن ندعم أيضاً جميع التعديلات المقترحة على القانون 293".

وحتّى لو تمّت الموافقة على التعديلات المقترحة وتطبيقها بسرعة، يخشى البعض أن يكون النظام القضائيّ اللبنانيّ بطيئاً جداً وغير قادر على النظر في تلك الجرائم بالسرعة الكافية من أجل عائلات الضحايا. وقالت حيدر: "لم ينظر أيّ قاضٍ في قضيّة مقتل رولا يعقوب منذ العام 2013. إنّ هذا الوضع يجب أن يتغيّر".

More from Florence Massena (Lebanon Pulse)

Recommended Articles