تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

منطقة درع الفرات: افتتاح معبر الراعي الحدوديّ مع تركيا

تركيا تفتتح معبر الراعي الحدوديّ مع منطقة درع الفرات بهدف تنشيط الحركة التجاريّة والتسريع في عمليّة إعادة الإعمار في المنطقة.
Al_Rai.jpg

ريف حلب الشماليّ، سوريا – أعلن مجلس مدينة الراعي الواقعة في ريف حلب الشماليّ في منطقة درع الفرات، افتتاح المعبر الحدوديّ مع تركيا، في 16 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، وذلك في حضور نائب والي مدينة كيليس التركيّة سلجوق أصلان، ونائب رئيس المجلس المحلّيّ لمدينة الراعي عماد الدين خميس، وهو يشغل في الوقت نفسه منصب مدير معبر الراعي الحدوديّ، وممثّلين عن الحكومة السوريّة الموقّتة التابعة إلى المعارضة.

وقد أعلنت السلطات التركيّة قبل أيّام قليلة من افتتاح المعبر، في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، نيّتها افتتاح معبر الراعي أمام الحركة التجاريّة، وقال والي كيليس التركيّة محمّد تكين أرسلان، في تصريحات إلى وكالة الأناضول، إنّ سلطات الولاية تعمل على تطوير الحركة التجاريّة بين كيليس من جهة، والمدن والبلدات السوريّة الواقعة في منطقة درع الفرات في شمال حلب من جهة ثانية، وهي تقابل مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي من الجانب السوري، وأشار والي كيليس إلى أنّ انتعاش الحياة التجاريّة في تلك المناطق بعد استتباب الأمن فيها أدّى إلى بروز حاجة إلى فتح معبر إضافيّ، وأوضح الوالي أنّه سيفسح المجال أمام مرور مختلف البضائع الضروريّة لإعادة إعمار مناطق درع الفرات التي يقطنها نحو مليون سوريّ.

بعد عملية درع الفرات الناجحة التي خاضها لجيش التركي والجيش السوري الحر ضد تنظيم الدولة الإسلامية، عاد معبر باب السلام الواقع في شمال مدينة أعزاز بمسافة 5 كيلومترات إلى العمل وأعيد فتح معبر جرابلس الحدودي مع تركيا.

زار "المونيتور" معبر الراعي الحدوديّ، الذي يقع على الشريط الحدوديّ الفاصل بين تركيا وسوريا على مسافة كيلومتر شمال شرق مدينة الراعيّ، وبدى المعبر مكتمل التجهيزات لاستقبال الشاحنات، فالطرق معبّدة، وهناك مبنى لإدارة المعبر، ومبانٍ وغرف مسبقة الصنع على جانبي الساحة المخصّصة لوقوف الشاحنات التي تنتظر دورها لكي يتمّ تفتيشها، ومن خلال التفتيش وفحص البضاعة يتمّ تقييم الضريبة التي سوف يدفعها الشخص المستورد للبضاعة.

كان عدد الشاحنات المتوقّفة في ساحة المعبر يتجاوز الـ40 شاحنة، بعضها يحمل مواداً غذائيّة مثل المعلّبات والبسكويت، والبعض الآخر كان يحمل الأقمشة والألبسة، وعدد من الشاحنات كان يحمل الإسمنت والحديد.

يعمل عيسى الشيخ (40 عاماً) في التجارة، وهو من مدينة الباب، التقاه "المونيتور" في ساحة معبر الراعي الحدوديّ، وكان عيسى ينتظر السماح له بإدخال شحنة من الإسمنت عن طريق المعبر، يقول عيسى لـ"المونيتور": "حركة عبور السلع التجاريّة المتنوّعة من معبر الراعي التجاريّ سلسة للغاية، لديّ ثلاث شاحنات محمّلة بالإسمنت سوف تعبر إلى داخل منطقة درع الفرات بعد ساعة من الآن بعدما تخضع إلى التفتيش، المعاملة جيّدة من العاملين في المعبر، وكذلك الوقت اللازم للعبور مناسب جدّاً".

وأكّد نائب رئيس المجلس المحلّيّ لمدينة الراعي ومدير معبر الراعي الحدوديّ خميس لـ"المونيتور" أنّ حركة الشاحنات الآتية من تركيا عن طريق معبر الراعي بدأت في اليوم التالي للافتتاح، في 17 كانون الأوّل/ديسمبر 2017. ويقول خميس: "عدد السلع والبضائع المسموح بدخولها عن طريق المعبر من تركيا إلى منطقة درع الفرات هي 975 سلعة تجاريّة تستخدم في الاستعمال البشريّ، وتتضمن المواد الغذائيّة ومواد البناء في شكل خاصّ، الحركة التجاريّة تقتصر في الوقت الحاليّ على عمليّات الاستيراد فقط، وسيتمّ قريباً السماح بالتصدير من خلال المعبر، وستكون المحاصيل الزراعيّة على قائمة السلع التي يمكن تصديرها من منطقة درع الفرات إلى تركيا، كما أنّنا نناقش مع الحكومة التركيّة السماح بعبور المسافرين من خلال معبر الراعي، نتمنّى أن نتوصّل إلى اتّفاق يسمح بعبور المدنيّين من منطقة درع الفرات إلى تركيا وبالعكس".

وأضاف خميس: "يفتح المعبر أبوابه للشاحنات الآتية من تركيا وتريد العبور إلى منطقة درع الفرات في شكل يوميّ، ما عدا يوم الجمعة، من الساعة الثامنة صباحاً وحتّى الساعة الخامسة والنصف مساء، وهناك إقبال جيّد للشاحنات التجاريّة، حيث يصل العدد اليوميّ للشاحنات التي تعبر من خلال المعبر إلى 50 شاحنة، ونتوقّع زيادة كبيرة في أعداد الشاحنات في بداية عام 2018 ليصل إلى 100 شاحنة تجاريّة يوميّاً".

وأشار خميس إلى أنّ المجلس المحلّيّ في مدينة الراعي يشرف على إدارة معبر الراعي الحدوديّ في شكل مباشر، وقد تمّ افتتاح المعبر تحت رعاية الحكومة السوريّة الموقّتة. وأوضح أنّ العائدات الماليّة التي سيتمّ جنيها من معبر الراعي من خلال فرض الضرائب على السلع والبضائع سوف تسلّمها إدارة المعبر إلى خزينة المعابر التي أنشأتها الحكومة السوريّة الموقّتة، وهذه الخزينة يتمّ فيها جمع العائدات الماليّة من ثلاثة معابر حدوديّة مع تركيا في منطقة درع الفرات، وهي معبر الراعي، ومعبر جرابلس، ومعبر السلامة. وأوضح خميس أنّ التعريفة الجمركيّة في المعابر الثلاثة قد تمّ توحيدها من قبل الحكومة الموقّتة وهذا إجراء حديث قامت به الحكومة المؤقتة لم يتم الحديث عنه في وسائل إعلامية أخرى.

وأوضح خميس أنّ الحكومة التركيّة ساهمت في إنشاء معبر الراعي، بدأت الحكومة التركية بإنشاء معبر الراعي في أوائل شهر نيسان/ أبريل 2017، وأجرت الحكومة التركيّة في 22 أيّار/مايو 2017، تعديلاً على تصنيف معبر الراعي في منطقة درع الفرات لكي يصبح جاهزاً لاستقبال البضائع المتنوّعة بعد الانتهاء من عمليات بنائه، نعم لقد كان إنشاء المعبر على نفقة الحكومة التركية وهذا بحسب ما قاله خميس. وقامت بتطوير معبري جرابلس والسلامة، وتقديم اللوازم اللوجستيّة، وتعهّدت إلى الحكومة السوريّة الموقّتة بتدريب العاملين في المعابر، وتوقّع خميس أن يؤثّر افتتاح معبر الراعي في شكل إيجابيّ على تشجيع الاستثمار والإسراع في عمليّة إعادة الإعمار، ورفع كفاءة الاقتصاد، وتسهيل حركة التبادل التجاريّ، ورفد خزينة الحكومة الموقّتة والمجالس المحلّيّة بالإيرادات الماليّة، والمساهمة في مراقبة الأنشطة التجاريّة لمنع غير المشروع منها.

أكّد قائد الشرطة والأمن العامّ في مدينة الراعي الرائد فراس شيخ محمّد لـ"المونيتور" أنّ قوّات الشرطة في الراعي تتولّى الحفاظ على الأمن في المعبر، وهناك أكثر من 50 عنصراً من الشرطة يؤمّنون الحماية للمعبر، ومن مهام عناصر الشرطة تفتيش الشاحنات التجاريّة وتنظيم السير داخل المعبر للشاحنات، ويتولّى الرائد سامي مشاعل منصب المدير الأمنيّ في معبر الراعي بحسب الرائد شيخ محمّد.

يعتبر موقع معبر الراعي الحدوديّ الذي تمّ افتتاحه في منطقة درع الفرات في ريف حلب الشماليّ متميّزاً بسبب قربه من مدينة الباب أكبر مدن المنطقة، من حيث عدد السكان والمساحة، ومن حيث الموقع الاستراتيجي ونظراً لما يمتلكه المعبر من مقوّمات وتجهيزات حديثة قدّمتها تركيا إلى إدارة المعبر، فمن المتوقّع أن يشهد إقبالاً كبيراً في الحركة التجاريّة، ويعجّل في عمليّة إعادة الإعمار.