تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

على الرغم من المصالحة... حماس تتّهم السلطة بمواصلة الاعتقالات السياسيّة في الضفّة الغربيّة

تتّهم حركة حماس الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة، بمواصلة الاعتقالات السياسيّة في حقّ عناصرها، على الرغم من اتّفاق المصالحة مع حركة فتح، محذّرة من أنّ استمرار هذه السياسة يؤثّر سلباً على أجواء المصالحة، في حين يحتلّ هذا الملفّ أولويّة لجنة الحرّيّات التي جرى الاتّفاق على تفعيلها في حوارات القاهرة.
A boy watches as Palestinian Hamas militants take part in a military show ahead of the 30th anniversary of Hamas' founding, in Khan Younis in the southern Gaza Strip, December 5, 2017. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa - RC1C0AFFCCF0

رام الله – الضفّة الغربيّة: في 27 تشرين الثاني / نوفمبر إتفقت حماس وفتح على تأجيل اتمام مرحلتها الاولى وهي تسلم الحكومة لمهامها في قطاع غزة الى 10 كانون اول/ديسمبر بعد ان كان مقررا بموجب اتّفاق المصالحة الذي جرى توقيعه في مصر في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر في الاول من كانون اول/ديسمبر.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن القاهرة إستدعت على عجل في 2 كانون الأول/ديسمبر قائد حماس في غزة يحيى السنوار ومسؤول المصالحة في فتح عزام الاحمد للحضور الى مصر للبحث في الاشكاليات التي تعيق المصالحة.

في 18 تشرين الثاني/نوفمبر كانت حركة حماس قد اتّهمت الأجهزة الأمنيّة (الامن الوقائي) في الضفّة الغربيّة بمواصلة الاعتقال السياسيّ في حقّ عناصرها، على الرغم من ، وهو ما قد ينعكس سلباً على المصالحة.

ولا يكاد يوم يمرّ إلّا وتقوم الأجهزة الأمنيّة، إمّا باعتقال أحد عناصر حماس أو النشطاء السياسيّين من بقية الاحزاب أم باستدعائهم إلى التحقيق، وفق رصد لجنة أهالي المعتقلين السياسيّين على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، والتي استنكرت في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر في بيان لها استمرار الاعتقالات، وحذّرت من خطرها على المصالحة، وذلك عقب قيام الأمن الوقائي الفلسطينيّ باعتقال 6 أسرى محرّرين من حماس في 24 تشرين الأوّل/أكتوبر، حيث رصدت اللجنة آخر عمليات الاعتقال في 4 كانون الأول/ديسمبر وتمثلت باعتقال جهاز الوقائي في نابلس الطالب في جامعة خضوري في مدينة طولكرم أحمد شلطف بعد استدعائه للمقابلة واختطاف جهاز المخابرات في الخليل الأسيرين المحررين مصطفى وسميح البستنجي.

بهجت يامين (40 عاماً) من مدينة قلقيلية في شمال الضفّة الغربيّة، أسير محرّر، افرج عنه من السجون الإسرائيليّة في عام 2008، وأحد نشطاء حماس تفاجأ في 5 تشرين الثاني/نوفمبر بقوّة من الأمن الوقائيّ تداهم مكان عمله في قلقيلية (مقاول دهان) لاعتقاله، ومنذ ذلك الوقت وهو قيد الاعتقال في مقرّ الجهاز في المدينة.

وقالت زوجته لبنى يامين لـ"المونيتور" إنّه جرى اعتقال زوجها في شكل مفاجئ، من دون استدعاء أو تبليغ، مشكّكة بجدّيّة المصالحة التي يجري الحديث عنها في ظلّ استمرار الاعتقالات.

وأضافت لبنى التي استطاعت زيارة زوجها في مقرّ الأمن الوقائيّ في 28 تشرين الثاني/نوفمبر: "لا توجد أيّ تهمة لزوجي فهو معتقل سياسيّ، منذ اعتقاله وهم يقولوا لنا سيغادر قريباً، لكنّهم لا يفرجون عنه. حين زرته، رأيته في أحد مكاتب الأمن الوقائيّ برفقة أحد ضبّاط التحقيق الذي بقي معنا طيلة الزيارة".

وشكّكت لبنى التي تعمل مدرّسة في مدينة قلقيلية بجدّيّة المصالحة، التي تعدّ فألاً سيّئاً عليها وعلى عائلتها، قائلة: "في كلّ مرّة يتحدّثون عن المصالحة، تكون لنا هدّيّة سيّئة. في عام 2011 وبعد التوقيع على اتّفاق القاهرة، جرى فصلي من وظيفتي من قبل وزارة التربية والتعليم العالي لأسباب سياسيّة، وعلى إثرها، تقدّمت بشكوى إلى محكمة العدل العليا، التي قرّرت عودة الموظّفين المفصولين لأسباب سياسيّة إلى عملهم في تشرين الأوّل/أكتوبر 2012، وهذه المرّة وبعد توقيع اتّفاق المصالحة في القاهرة، جرى اعتقال زوجي".

ويعاني يامين من أوضاع صحّيّة صعبة حسب زوجته إذ "يعاني من عجز كامل بنسبة 73%، جرّاء إصابته بتشنّجات في العنق وأوجاع في الظهر والكتف بسبب تلف في الأعصاب، نتيجة التحقيقات العنيفة والتعذيب معه في السجون الإسرائيليّة أثناء فترة اعتقاله من عام 2004 وحتّى عام 2008".

وشهد تشرين الأوّل/أكتوبر الذي جرى خلاله التوقيع على المصالحة، 31 حالة اعتقال تعسّفيّ، (20 في الضفّة الغربيّة و11 في غزّة)، كما سجّلت 34 شكوى تعرّض للتعذيب (24 في الضفّة الغربيّة و10 في غزّة)، حسب ما أفاد به مدير دائرة التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) موسى أبو أدهيم لـ"المونيتور".

من جانبه، قال القياديّ في حركة حماس في الضفّة الغربيّة حسن يوسف لـ"المونيتور" إنّه "على الرغم من المصالحة، إلّا أنّ الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة مستمرّة بملاحقة أبناء الحركة، وهي تكرّر ما كانت تفعله سابقاً مع كلّ اتّفاق للمصالحة، برفع وتيرة القبضة الأمنيّة، وكأنّها تقول لنا حتّى لو كانت هناك مصالحة فالمسار الأمنيّ سيبقى".

وأضاف يوسف: "استمرار الاعتقالات أمر معيق للمصالحة، فلا يمكن أن يقبل أحد بأن تكون هناك مصالحة وأن تستمرّ القبضة الأمنيّة".

وحول عدد معتقلي الحركة في سجون السلطة، قال يوسف: "لا يمكن إحصاء حجم الملاحقة، فيوميّاً هناك معتقلون ومفرج عنهم من عناصر حركة حماس لدى السلطة، وهناك استدعاءات وتحقيقات، بعضهم يمكث أيّاماً ومن ثمّ يغادر، هذه الملاحقات والسياسة لم تتوقّف".

وحول موقف حركة حماس من هذه الاعتقالات وربطها بملفّات المصالحة، قال يوسف: "حماس شدّدت على ضرورة حلّ هذا الملفّ في حوارات القاهرة، ولذلك جرى الاتّفاق على استئناف عمل لجنة الحرّيّات في الضفّة الغربيّة، التي قالت لنا إنّها تنتظر اجتماعها مع مدراء الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة حتّى تضع الأمور في نصابها".

وكانت لجنة الحرّيّات المنبثقة عن اتّفاق القاهرة والتي تمّ الاتّفاق على استئناف عملها في حوار القاهرة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر، قد عقدت اجتماعها الأوّل في 26 تشرين الثاني/نوفمبر في مدينة رام الله ودعت إلى وقف الاعتقال السياسيّ.

وقال عضو لجنة الحرّيّات خليل عسّاف لـ"المونيتور": "الاعتقالات السياسيّة لم تتوقّف على الرغم من المصالحة، ولذلك جرت مناقشتها خلال اجتماع اللجنة".

وأوضح عسّاف أنّ "لجنة الحرّيّات تنتظر عقد اجتماع مع رئيس الوزراء رامي الحمد الله بصفته وزير الداخليّة، ومدراء الأجهزة الأمنيّة للاتّفاق على آليّات العمل وملاحقة القضايا التي تنظر بها لجنة الحرّيّات ومنها الاعتقالات السياسيّة"، مضيفاً: "يجب أن تكون هناك أوامر من مدراء الأجهزة الأمنيّة بوقف الاعتقالات من دون أمر قضائيّ".

وأضاف عسّاف أنّ السلطة الفلسطينيّة قامت بصياغة مجموعة من القوانين التي تساعدها في تنفيذ الاعتقالات السياسيّة، قائلاً: "على سبيل المثال، قانون الجرائم الإلكترونيّة الذي تمّ سنّه أخيراً جاء ليخدم الاعتقال السياسيّ، حيث باتت تستخدم بنوده لملاحقة النشطاء السياسيين واعتقالهم وتوجيه اتهامات لهم بموجبه لما تضمنه من تهم عامة، كما أنّ الاعتقالات تتمّ تحت مبرّرات كإثارة النعرات الطائفيّة أو ضرب السلم الأهليّ".

وتستند لجنة الحرّيّات في عملها إلى وثيقة قامت هي بصياغتها وتعد بمثابة ميثاق للحريات في 5 شباط/فبراير 2013 تتكوّن من 11 بنداً تضمّنت مبادىء عامّة توضح حرّيّات المواطنين والفصائل والعمل السياسيّ التي يجب صونها وحمايتها، وتمّ إطلاع الفصائل والراعي المصريّ في حينه على هذه الوثيقة وإقرارها، وقد قال عسّاف لوكالة وطن الإعلامية في 14 تشرين الأول /أكتوبر إنّ من يخرق وثيقة الحرّيّات هو مسؤول عن تخريب المصالحة.

وفي ضوء تجربة عمرها 10 سنوات من الانقسام تخلّلتها اتّفاقيّات مصالحة عدّة، لم نشهد طيلة تلك الفترة أيّ توقّف للاعتقالات السياسيّة، وهو ما يرجّح استمرارها، على الرغم من لقاءات وتفاهمات المصالحة الجارية والتي لم تصل حتّى اللحظة إلى برّ الأمان.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles