تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

درع الفرات: مجلس مارع العسكريّ يفتتح معبراً تجاريّاً مع قوّات سوريا الديمقراطيّة

الجيش الحر في منطقة درع الفرات يفتتح معبر تجاري جديد لجني المزيد من الأموال، ويعد بتخصيص جزء من العائدات لتقديم الخدمات في مارع.
RTX2PXRI.jpg

ريف حلب الشماليّ، سوريا – افتتح المجلس العسكريّ في مدينة مارع الواقعة في منطقة درع الفرات في ريف حلب الشماليّ، معبراً تجاريّاً مع المناطق التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديمقراطيّة في جنوب شرق المدينة في 1 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، ويسمّى المعبر التجاريّ باسم "معبر الطويحينة"، وذلك نسبة للبلدة التي يقع في القرب منها. ويفصل المعبر يفصل بين قرى يسيطر عليها الجيش الحر في درع الفرات وبين قرى تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

ان قرار افتتاح معبر الطويحينة ترك انطباعاً إيجابيّاً لدى التجّار في منطقة درع الفرات، نظراً إلى الميزات التي يتمتّع بها المعبر، مقارنة بالمعابر الأخرى في المنطقة، وذلك من حيث موقعه المتوسّط، وقربه من المناطق التي يسيطر عليها النظام في حلب، وسهولة وصول القوافل التجاريّة إلى مناطق ريف حلب الغربيّ وإدلب التي تسيطر عليها المعارضة. وتعتبر أيضاً الرسوم التي تفرضها إدارة معبر الطويحينة على السلع التجاريّة منخفضة مقارنة بالرسوم المفروضة في المعابر الأخرى الموجودة في منطقة درع الفرات، مثل معبر أم جلود الذي يقع في جنوب بلدة الغندورة، ومعبر الشطّ الواقع في غرب مدينة أعزاز.

ويتألّف مجلس مارع العسكريّ من فصائل عدّة تابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ، وهي لواء المعتصم وفوج المصطفى وفرقة الصفوة والجبهة الشاميّة، وتشرف هذه الفصائل عبر أشخاص تابعين إليها على إدارة المعبر، كذلك يشترك في إدارة المعبر المجلس المحلّيّ في مدينة مارع، واتّفق كلّ من المجلس العسكريّ والمجلس المحلّيّ على تقاسم الموارد الماليّة التي سوف يتمّ جنيها من خلال الرسوم المفروضة على السلع التجاريّة في معبر الطويحينة. وينوي المجلس المحلّي تسخير حصّته من الأموال في تنفيذ مشاريع خدميّة في المدينة، بينما ستقوم فصائل الجيش الحرّ بإنفاق حصّتها من الأموال لدفع رواتب المقاتلين الذي يتولّون حفظ الأمن في المعبر وينظّمون حركة السير فيه، ويتجاوز عددهم الـ100 مقاتل يتبعون إلى الفصائل التابعة إلى المجلس العسكريّ في مدينة مارع.

زار "المونيتور" معبر الطويحينة، والتقى عضو الهيئة المشرفة على إدارة المعبر فيصل عبد الرحمن، الذي قال: "لم يمض سوى أيّام على افتتاح المعبر الذي يفصل منطقة درع الفرات في ريف حلب عن المناطق التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديمقراطيّة في جنوب شرق مارع. وعلى الرغم من ذلك، هناك إقبال جيّد للقوافل التجاريّة الراغبة في الدخول من المعبر والخروج منه، فالمعبر يسمح بالمرور ذهاباً وإياباً، حيث تأتي من المناطق التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديمقراطيّة إلى منطقة درع الفرات المشتقات النفطيّة، المازوت والبنزين، والنفط الخام، وتخرج من منطقة درع الفرات في اتّجاه مناطق سيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة السلع الغذائيّة، والألبسة، والإسمنت، والحديد، والآلات الصناعيّة، وهي في معظمها تدخل عن طريق معبر باب السلامة آتية من تركيا".

وتوقّع عبد الرحمن أن تتزايد الحركة التجاريّة في المعبر خلال الفترة المقبلة نظراً إلى التسهيلات التي يوفّرها، ويقول لـ"المونيتور": "يتم فرض رسوم قليلة على السلع والبضائع التي تمرّ في المعبر، الشاحنات التي تحمل مواداً غذائيّة لا يتمّ فرض رسوم كبيرة عليها، فالسيّارة الذاهبة إلى مناطق قوّات سوريا الديمقراطيّة، والتي تكون حمولتها 20 طنّاً نأخذ منها 100 دولار أميركيّ تقريباً، أمّا الشاحنات الآتية من مناطق قوّات سوريا الديمقراطيّة والتي تحمل المواد النفطيّة، يدفع صاحبها مبلغاً يقدّر بـ200 دولار أميركيّ، إذا كانت حمولته لا تزيد عن 20 طنّاً، وهذه الرسوم مناسبة جدّاً للتجّار. وهذه الرسوم تبلغ قيمتها نصف القيمة التي تفرضها المعابر الأخرى في منطقة درع الفرات".

لدى محمود شامي شاحنة مليئة بالسلع الغذائيّة "كالسمن، وزيت عباد الشمس، وزيت الزيتون، والسكّر، والبسكويت"، وهو يقف في القرب من معبر الطويحينة منتظراً دوره للدخول. يقول شامي الذي التقاه "المونيتور " قرب المعبر: "أحمل في شاحنتي حمولة كبيرة من المواد الغذائيّة، وأنا في طريقي إلى الرقّة، أتوقّع أن تكون رحلتي هذه قصيرة وسهلة لأنّني لم أعد مضطرّاً إلى دخول مدينة عفرين وتفريغ البضاعة للتفتيش، كما أفعل كلّ مرّة أقوم فيها بالدخول من معبر الشطّ الواقع في غرب مدينة أعزاز، الأمر مختلف هنا في معبر الطويحينة، فأنا هنا لن أكون مضطرّاً إلى المرور بالمدن الكبيرة، والحواجز الموجودة في القرب منها، ولذلك لن يكون هناك انتظار طويل بسبب التفتيش والإجراءات الأمنيّة".

سوف يجعل افتتاح مزيد من المعابر التجاريّة في منطقة درع الفرات المنافسة كبيرة بين فصائل الجيش السوريّ الحرّ، والتي تسعى إلى تحقيق مكاسب ماليّة من خلال هذه المعابر لتستخدمها في تقوية نفوذها في المنطقة، ودفع رواتب إلى مقاتليها، لكنّ إدارة معبر الطويحينة تقول لـ"المونيتور" إنّ هذا المعبر مختلف، حيث أنّ الحصّة الأكبر من العائدات الماليّة سوف يتمّ تخصيصها لتقديم الخدمات للمواطنين في مدينة مارع والقرى الصغيرة القريبة منها بإشراف المجلس المحلّيّ، ولن تحصل فصائل الجيش السوريّ الحرّ إلّا على حصّة صغيرة تغطّي التكاليف الأمنيّة التي سخّرتها الفصائل لحماية المعبر وتنظيم العمل فيه.

أكّد عضو المكتب الإعلاميّ في المجلس المحلّيّ عبد الفتّاح ناصر لـ"المونيتور" أنّ عائدات معبر الطويحينة اليوميّة لا تزال متواضعة، لا تتجاوز الـ5 آلاف دولار يوميّاً، ويضيف: "نطمح إلى أن تزيد العائدات الماليّة اليوميّة خلال الفترة المقبلة لتصل إلى 20 ألف دولار، فالمجلس المحلّيّ في مدينة مارع لديه قائمة بالمشاريع الخدميّة التي يريد تنفيذها، كتعبيد الطرق داخل المدينة، إصلاح شبكات الصرف الصحّيّ، توسيع شبكة مياه الشرب، والإنفاق على ترميم المدارس والأفران".

ترى هل سيفي المجلس العسكريّ في مدينة مارع بوعده، ويخصّص الحصّة الأكبر من العائدات الماليّة التي يجنيها من معبر الطويحينة لكي يقدّم من خلالها خدمات عامّة للمواطنين؟ وهل سيبقى المعبر الجديد بعيداً عن التجاذبات والتنافس بين الفصائل، علماً أنّ المعابر تسبّبت بنشوب قتال عنيف قبل مدّة بين فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات.

ليس هناك ثقة كبيرة لدى المواطنين في درع الفرات بالوعود التي تقدمها الفصائل التابعة للجيش الحر، ولا يعتقدون أن الفصائل جادة في تسخير عائدات المعابر مثل معبر الطويحينة مثلاُ لتقديم الخدمات، يظنون أن هذه الوعود التي يقدمها المجلس العسكري في مارع هي لإكساب المعبر مشروعية أكبر، وينتظرون تطبيق الوعود التي قدمها المجلس فيما يتعلق بعائدات المعبر التي سوف تخصص للخدمات، يعتقد كثير من المواطنون في منطقة درع الفرات أن فصائل الجيش الحر تسعى لافتتاح مزيد من المعابر التجارية لتجمع مزيد من الأموال للحفاظ على نفسها من الانهيار في حال قطع الدعم المالي عنها الذي تقدمه غرفة عمليات التحالف الدولي "الموك" أو "الموم".

More from Khaled al-Khateb

Recommended Articles