تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

9 منظّمات نسائيّة في مصر تشكّل "لوبي" لمواجهة ظاهرة ضرب الزوجات

شكّلت 9 منظّمات حقوقيّة مصريّة "لوبي" لإعداد تشريع جديد في مواجهة تنامي ظاهرة العنف ضدّ المرأة، وبصفة خاصّة العنف الزوجيّ، حيث تتعرّض 8 ملايين سيّدة من الضرب على يد الزوج أو الخطيب.
23316747_1265975083546118_3311489789952663629_n.jpg

القاهرة - لا توجد سلطة على الإطلاق تتيح للرجال الحقّ في الاعتداء على النساء... شعار رفعته 9 منظّمات نسائيّة مصريّة في مواجهة ظاهرة العنف ضدّ المرأة، في إطار الحملة العالميّة "16 يوماً من النشاط لمناهضة العنف ضدّ النساء"، والتي بدأت فعاليّتها في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، الذي يتزامن مع اليوم العالميّ لمناهضة العنف ضدّ النساء، وانتهت في 10 كانون الأوّل/ديسمبر، الذي يتزامن مع اليوم العالميّ لحقوق الإنسان.

المنظّمات التسع وهي مؤسّسة المرأة الجديدة، ونظرة للدراسات النسويّة، ومؤسّسة قضايا المرأة المصريّة، ومؤسّسة القاهرة للتنمية والقانون، ومؤسّسة المرأة والذاكرة، ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسيّ لضحايا العنف، ومركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعيّ، ومؤسّسة مبادرة المحاميات المصريّات، ومركز وسائل الاتّصال الملائمة من أجل التنمية "أكت"، ركّزت خلال مؤتمر صحافيّ في القاهرة في 3 كانون الأوّل/ديسمبر للإعلان عن تشكيل قوّة عمل حقوقيّة للدفع بمشروع قانون جديد في مواجهة العنف ضدّ النساء، على موضوع ضرب الزوجات في المنازل، في ضوء الإحصاءات الرسميّة

التي تفيد أنّ هناك خمسة ملايين و600 ألف امرأة مصريّة يتعرّضن إلى العنف على يد الزوج أو الخطيب سنويّاً.

ووفقاً للاستراتيجيّة الوطنيّة لتمكين المرأة المصريّة 2030، والتي أصدرها المجلس القوميّ للمرأة في مصر في عام 2017، يقدّر عدد النساء المتزوّجات اللواتي يتركن منزل الزوجيّة نتيجة العنف على يد الزوج بنحو مليون امرأة سنويّاً، وإنّ 25% من السيّدات المتزوجات تعرّضن إلى عنف جسديّ على يد الزوج، و19% تعرّضن إلى عنف نفسيّ، و4% تعرّضن إلى عنف جنسيّ على يد الزوج، بينما لم تطلب معظم النساء الواتي تعرّضن إلى هذا النوع من العنف الأسريّ أيّ دعم أو تستعن بالسلطات الرسميّة للحماية ، وفقط 5% منهنّ تلقّين عناية صحّيّة.

وقالت مديرة برنامج المشاركة السياسيّة في مؤسّسة المرأة الجديدة ومنسّقة قوّة عمل مناهضة العنف ضدّ المرأة في مصر نيفين عبيد في حوار خاصّ مع "المونيتور" إنّ قوّة العمل المشكّلة من المنظّمات التسع تستعدّ إلى الانطلاق نحو دوائر الحوار المطلوبة مع مؤسّسات الدولة كافّة الفاعلة في مصر، سواء المجلس القوميّ للمرأة أم البرلمان أم وزارة العدل، وستتمّ الدعوة لمناقشة مسوّدة المشروع التي تمّ إعدادها، والعمل على أخذ الآراء عليه ليصبح جاهزاً ومقبولاً لتمريره في البرلمان المصريّ وإقراره.

وتتضمّن مسوّدة مشروع قانون موحّد لمناهضة العنف ضدّ المرأة والذي أعدّته المنظّمات التسع 7 أبواب تنظّم إجراءات التقاضي، وتتضمّن عقوبات بالسجن والغرامة على الجرائم الجنسيّة، وإسقاط الحوامل، وخطف النساء والفتيات والأطفال واستغلالهم، والعنف الأسريّ.

وبحسب ما أكدته أمل فهمي مدير مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي ل" المونيتور" فإنه لا يوجد قانون مصري حالي يتعامل بشكل مباشر وموحد مع قضايا العنف ضد النساء, , ويتم التعامل معها من خلال بعض المواد المتفرقة في قانون العقوبات المصري , فهناك مادتين خاصة بالتحرش الجنسي ,ومواد أخرى عن ختان الاناث والاتجار بالبشر, وأضافت " لا يتضمن قانون العقوبات تعريفات محددة لجرائم العنف ضد النساء,وخاصة العنف الأسري"

وأشارت الى ان مشروع القانون الموحد المقترح يعمل على معالجة هذا القصور بتعريفات أوسع عن العنف ضد المرأة بمصر ,لتأتي اتساقا مع المعاهدات الدولية الموقعة ,وأستطردت " على سبيل المثال تعريف الاغتصاب لن يقتصر على دخول العضو الذكري مثلما ينص قانون العقوبات الحالي, وانما سيشمل أي أدوات قد تستخدم كوسيلة للأغتصاب " , "سيتم استحداث عقوبات للاغتصاب الزوجي أيضا" هي أضافت

ووفقاً لمسوّدة مشروع القانون، يعاقب كلّ شخص ارتكب فعلاً أو سلوكاً عنيفاً مع الإناث من أفراد أسرته، بعقوبة الحبس مدّة لا تقلّ عن 6 أشهر وبغرامة لا تقلّ عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد عن 20 ألف جنيه، أو إحداهما، كما تنصّ مسوّدة القانون على عقوبة السجن أيضاً لجريمة الاغتصاب الزوجيّ أو ممارسة العنف الجسديّ أو النفسيّ في العلاقات الجنسيّة بين الزوجين.

وعلى الرغم من ترحيب عضو المجلس القوميّ لحقوق الإنسان المصريّ حافظ أبو سعدة في حديث إلى "المونيتور" بالعقوبات الخاصّة بتجريم العنف الأسريّ، وفرض عقوبات سالبة للحرّيّة على الزوج الذي يمارس العنف ضدّ زوجته، إلّا أنّه اعتبر أنّ آليّة التنفيذ صعبة التطبيق الواقعيّ في المجتمع المصريّ، نتيجة الموروثات الثقافيّة التي تفرض نوعاً من القيود على أيّ تدخّل من المجتمع في العلاقات الأسريّة.

أضاف أبو سعدة: "تعرّضت كمحامٍ إلى أزمة عندما كنت أتولّى الدفاع عن سيّدة في قضيّة سبّ وقذف من الزوج، حيث استنجدت السيّدة بالشرطة وبي لإنقاذها، بعدما أغلق الزوج عليها باب المنزل وسجنها داخله". واستطرد، قائلاً: "وقف رجال الشرطة معي أمام المنزل من دون التدخّل بأيّ شكل لإخراج الزوجة بعدما رفض الزوج تمكينهم من الدخول". وتابع: "رجال الشرطة في مصر على قناعة بثقافة قدسيّة عدم التدخّل في المشاكل الزوجيّة". وشدّد على أهمّيّة تدريب رجال الشرطة على التعامل مع بلاغات العنف الأسريّ قبل إقرار تشريعات جديدة.

لايوجد تدريب حالي لرجال الشرطة على التعامل مع بلاغات العنف الأسري , ولهذا طالب " أبوسعدة" بضرورة توفير مثل هذه التدريبات التي تمنح رجال الشرطة في مصر فكر قانوني للتعامل مع بلاغات العنف لاسري بدلا من التعامل معها وفقا للموروثات الثقافية ,بينما مشروع قانون ال9 منظمات ينص وفقا لما هو مكتوب الفقرة التالية على انشاء وحدات شرطة متخصصة ومدربة للتعامل مع بلاغات العنف الاسري بأقسام الشرطة بمصر,وايضا وضع قواعد صارمة لمجازاة من يقوم باهمال التعامل مع تلك البلاغات عن العنف .

وتنصّ مسوّدة مشروع القانون على إنشاء وحدة شرطة خاصّة بالأقسام الشرطيّة لتلقّي بلاغات العنف، وعلى أنّ إهمال المحقّق الشكاوى والبلاغات في جرائم العنف يستوجب الإحالة إلى المجلس التأديبيّ." في حالة التراخي في التعامل مع البلاغ"

قد تواجه عقوبة سجن الزوج الذي يضرب زوجته في مصر رفضاً برلمانيّاً ودينيّاً، وذلك وفقاً لما أكّدته عضو مجلس النوّاب المصريّ والداعية الإسلاميّة الدكتور آمنة نصير في حديثها إلى "المونيتور"، حيث ترى أنّ سجن الزوج لن يكون رادعاً ما لم يكن هناك وعي وثقافة، مؤكّدة أنّ الشريعة الإسلاميّة تنصّ على المودّة والرحمة في المعاملات الزوجيّة.

وفي حديث إلى "المونيتور"، اتّهم أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة، مقترح المشروع الذي أعدّته المنظّمات التسع بأنّه مقترح تشريعيّ يعمل على قطع علاقات صلة الأرحام، ويخالف الشريعة الإسلاميّة. وأضاف: "القرآن الكريم جعل مراحل تدريجيّة لحلّ الخلافات الزوجيّة، من بينها اللجوء لحكمين من أهله وأهلها للإصلاح بينهما، وآخرها الطلاق بإحسان مع حفظ حقوق المرأة المادّيّة وفرض نفقة لها من الزوج بعد الطلاق".

وشدّد كريمة على أنّ التشجيع على أن تساس العلاقات الأسريّة في مصر بالشرطة والسجن والغرامة يؤدّي إلى عزوف الرجال عن الزواج، ويزيد من العنوسة وتفكّك المجتمع وإشاعة الفاحشة، مؤكّداً أنّ الأفضل هو ترسيخ فضائل حسن المعاملة الزوجيّة.

صدام مجتمعيّ ودينيّ يترصّد الخطوة التالية لـ"لوبي" المنظّمات الحقوقيّة صاحبة مسوّدة تشريع مناهضة العنف ضدّ المرأة في مصر. والأمر لا يتعلّق فقط بالعنف الأسريّ بل بأشكال أخرى للحماية بمقترح القانون لا تتعارض فقط مع الموروثات الثقافيّة وإنّما مع الشريعة الإسلاميّة أيضاً، وأبرزها إعطاء المرأة حقّ إجهاض نفسها في حالات الطلاق وعدم اكتمال الجنين أو هجر الزوج.

More from Walaa Hussein

Recommended Articles