تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القضاء... عصا السيسي لمنع منافسيه من خوض انتخابات الرئاسة المصريّة

يستغلّ النظام المصريّ الحاكم بقيادة الرئيس عبد الفتّاح السيسي القضاء، من أجل منع أيّ شخص ذي شعبيّة من الترشّح إلى انتخابات الرئاسة المصريّة في عام 2018.
Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi attends a military ceremony at the Hotel des Invalides in Paris, France, October 24, 2017. REUTERS/Charles Platiau - RC1D1DC6D000

القاهرة – مصير مجهول ينتظر أيّ سياسيّ يفكّر في أن يكون مرشّحاً محتملاً في الانتخابات الرئاسيّة 2018. قضيّة قديمة تفتح أو بلاغ جديد هما من وسائل منع أيّ منافسة أمام رئيس مصر المقبل السيسي، لتظلّ المحكمة طريقاً على كلّ مرشّح أن يسلكه.

ومع إعلان الفريق أحمد شفيق في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اعتزامه الترشّح إلى انتخابات الرئاسة، انهالت البلاغات ضدّه، إذ قدّم المحامي محمّد حامد سالم في 2 كانون الأوّل/ديسمبر، بلاغاً للنائب العامّ المستشار نبيل صادق، يتّهمه فيه بإثارة الرأي العام وبثّ بيانات تحريضيّة على قنوات معادية، كما قدّم المحامي سمير صبري في اليوم ذاته بلاغاً يتّهم فيه شفيق باقتراف جريمة "الخيانة بظهوره على قناة الجزيرة الداعمة للإرهاب".

وأعلن شفيق ترشّحه إلى انتخابات الرئاسة، خلال وجوده في الإمارات العربيّة المتّحدة، مؤكّداً أنّها تمنعه من السفر لسبب غير معلوم، وبعدها قالت محامية شفيق دينا عدلي إنّ الإمارات رحّلته إلى مصر، ومنذ وصوله وضع في ما يشبه الإقامة الجبريّة، داخل فندق ماريوت في القاهرة.

وبعد يومين من وصوله إلى القاهرة، ظهر في مداخلة تلفزيونيّة مع برنامج "العاشرة مساء" على قناة دريم الفضائيّة، ألمح خلالها إلى التراجع عن الترشّح، ونفى ما قاله عن منعه من السفر من قبل الإمارات العربيّة المتّحدة، قائلاً: "فأنا أقيم في فندق ممتاز في القاهرة، أجد أنّه حريّ بي أن أزيد الأمر تدقيقاً وأنزل لأرى الشارع وأفحص الواقع، فأنا في فرصة لتحرّي الدقّة ومعرفة المطلوب تحديداً".

وتزامناً مع ما حدث لشفيق، استدعت النيابة العسكريّة في 2 كانون الأوّل/ديسمبر العقيد أحمد قنصوة للتحقيق معه بعد إعلانه ترشّحه إلى الانتخابات الرئاسيّة، وقررت محكمة عسكرية، في 19 كانون الأول\ديسمبر، سجنه 6 سنوات.

وقال محامي قنصوة أسعد هيكل إنّ موكّله يواجه تهمة السلوك المضرّ بمقتضيات النظام العسكريّ، ونشر مقطع فيديو تناول فيه بعض الآراء السياسيّة، منها الترشّح إلى رئاسة الجمهوريّة.

وكان قنصوة وهو عقيد ودكتور مهندس في القوّات المسلّحة، أعلن عبر مقطع فيديو، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، رغبته في خوض الانتخابات الرئاسيّة المقرّرة في نيسان/أبريل 2018.

وأضاف هيكل: "قنصوة ما زال في القوّات المسلّحة، ويؤكّد اعتزازه بالخدمة... وهو ليس متمرّداً أو منشقّاً... لقد ترشّح أسوة بما فعله السيسي، الذي ترشّح بزيّه العسكريّ، ثمّ استقال من منصبه كوزير للدفاع".

وسبق لقنصوة أن قدّم استقالته من القوّات المسلحة في عام 2014 لـ"الرغبة في المشاركة السياسيّة والترشّح إلى الانتخابات"، إلّا أنّها رفضت.

وينتظر المحامي البارز خالد علي الذي أعلن ترشّحه إلى انتخابات الرئاسة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، جلسة الاستئناف المقرّرة في 3 كانون الثاني/يناير المقبل، على حكم حبسه 3 أشهر وتغريمه ألف جنيه، بتهمة "الفعل الفاضح في الطريق العامّ"، بعد رفع يديه بإشارة بذيئة عقب صدور حكم محكمة القضاء الإداريّ ببطلان اتّفاقيّة ترسيم الحدود بين مصر والسعوديّة.

وقال المحامي الحقوقيّ جمال عيد إنّ النظام الحاكم لن يترك أيّ سبل تمكّنه من منع أيّ مرشّح من الممكن أن يشكّل خطراً على السيسي، من المشاركة في الانتخابات الرئاسيّة.

وأضاف لـ"المونيتور": "تم استغلال القضاء العسكريّ في حالة قنصوة لأنّه غير مستقلّ، بل ضمن منظومة تقع تحت أيدي القائد الأعلى للقوّات المسلّحة –في إشارة إلى السيسي- وقنصوة لم يرتكب جريمة بل إنّه اقتدى بالسيسي، الذي أعلن ترشّحه بالبذلة العسكريّة".

وأكّد عيد أنّ شفيق غدر به، فكان من الممكن إخباره أنّه غير مرغوب فيه داخل الإمارات العربيّة المتّحدة أو إعطائه مهلة للمغادرة، لكن ما حدث هو تسلميه للنظام الحاكم في مصر، موضحاً أنّ ما يحدث مع علي دليل على أنّ النظام يستغلّ كلّ السبل المتاحة لتشويه المنافسين ومنع من يهدّدون بنجاح مرشّحهم خلال الانتخابات الرئاسيّة.

وقال: "النظام لن يقتصر على وسيلة واحدة، فهو لن يسمح لأحد بالترشّح إلّا بعد الاتّفاق معه، وضمان نجاح الرئيس السيسي إذا قرّر الترشّح إلى ولاية ثانية، وإذا لم يترشّح فستدعم المؤسّسة العسكريّة مرشّحاً آخر ممّن كانوا يقودوها".

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حسن نافعة: "النظام لا يرغب في انتخابات رئاسيّة نزيهة، وهناك محاولات متعمّدة لتشويه أيّ شخصيّة تنوي ترشيح نفسها".

وأضاف في تصريحات إلى "المونيتور": "ما حدث مع شفيق وقنصوة دليل على الغباء السياسيّ وعدم الخبرة، وإصرار النظام على إحكام قبضة الأجهزة الأمنيّة على مجريات الأمور".

وأكّد أنّ الرئيس لم يعلن ترشّحه إلى ولاية ثانية حتّى الآن ومعظم الأزمات التي تمرّ بها الدولة أصبحت مرتبطة بشخصه، وفي الوقت نفسه، لم تشير المؤسّسة العسكريّة إلى إعداد مرشّح محتمل بديلاً عنه.

وأوضح: "على الرغم من أنّ قنصوة تهوّر بإعلانه الترشّح وهو ما زال في الخدمة، إلّا أنّ ترشّحه دليل على أنّه يوجد داخل المؤسّسة العسكريّة من يرفض سياسة النظام".

More from Sarah El Shalakany

Recommended Articles