تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مساعٍ لطرد العناصر الموالية لـدحلان من الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة

السلطة الفلسطينيّة تجري تحرّيات عن العناصر الأمنيّة الموالية للنائب المفصول من حركة "فتح" محمّد دحلان في صفوف الأجهزة الأمنيّة المتوقّع عودتها إلى العمل في غزّة بهدف التخلّص منها إمّا بالطرد النهائيّ وإمّا بالتقاعد المبكر.
RTR4IJ93.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة — يشكّل الملف الأمنيّ التحدّي الأكبر للحكم على مدى نجاح المصالحة الفلسطينيّة الداخليّة أو فشلها، فعلى مدى سنوات مضت أدّى البحث في الملف بين حركتيّ "فتح" و"حماس" إلى تفجّر جهود المصالحة العربيّة والإقليميّة، لا سيّما في ظلّ رفض السلطة الفلسطينيّة دمج العناصر الأمنيّة التي عيّنتها حركة "حماس" في غزة عام 2007، ضمن صفوف الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة.

تحدّ جديد أضيف إلى ذلك الملف والمتعلّق بالعناصر الأمنيّة المحسوبة على التيّار الإصلاحيّ لحركة "فتح" الذي يرأسه النائب الفتحاويّ المفصول محمّد دحلان، وتتغلغل هذه العناصر بشكل كبير في جهاز الأمن الوقائيّ الذي كلّف محمّد دحلان برئاسته في عام 1994، بأمر من الرئيس الراحل ياسر عرفات. ولقد عملت السلطة خلال السنوات الماضية على قطع رواتب المئات منها في الضفة وغزة وإحالة عدد آخر منها على التقاعد المبكر في أعقاب تفاقم الخلاف الذي اندلع عام 2010، بين رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس ودحلان.

وأكّد مسؤول أمنيّ رفيع المستوى في السلطة الفلسطينيّة، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينية شكّلت لجاناً في المحافظات الجنوبيّة (قطاع غزّة) للتحرّي عن كلّ العناصر الأمنيّة التي يتوقّع أن تبقى ضمن صفوف الأجهزة الأمنيّة في الفترة المقبلة، والتي تقلّ أعمارها عن 45 عاماً، وتحديد المحسوبين على تيّار دحلان لفصلهم أو إحالتهم على التقاعد المبكر.

وأوضح المسؤول الأمنيّ أنّ باكورة التحرّيات التي أجرتها الأجهزة الأمنيّة أظهرت أنّ العناصر المحسوبة على تيّار دحلان في الأجهزة الأمنيّة بغزة يتراوح عددها بين 1500-2000 عنصر، تتركّز غالبيّتها في جهاز الأمن الوقائيّ، وبشكل بسيط في جهاز المخابرات العامّة.

وأشار إلى أنّ حركتيّ "فتح" و"حماس" ناقشتا بشكل عابر الملف الأمنيّ خلال حوارات المصالحة بالقاهرة في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي. ونتيجة الخلافات التي كادت أن تفجّر المباحثات، اقترح رئيس جهاز المخابرات المصريّ خالد فوزي تأجيل البحث في الملف الأمنيّ إلى وقت لاحق، على أن يشكّل الطرفان (فتح وحماس) لجنة أمنيّة مشتركة من غزّة والضفّة للبحث في الملف بالقاهرة بداية كانون الأوّل/ديسمبر المقبل، لافتاً إلى أنّ رئيس الوزراء رامي الحمد الله بحث في ذلك المقترح خلال لقائه بقادة الأجهزة الأمنيّة في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي برام الله.

وأكّد النائب في المجلس التشريعيّ وأحد قيادات التيّار الإصلاحيّ أشرف جمعة لـ"المونيتور" قيام عناصر محسوبة على الأجهزة الأمنيّة للسلطة الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة بالتحرّي والاتّصال بعناصر أمنيّة في قطاع غزّة لمعرفة حقيقة انتمائها إلى التيّار الإصلاحيّ أم لا، معتبراً تلك الخطوات استفزازيّة وغير مقبولة.

وشدّد أشرف جمعة على أنّ للملفّ الأمنيّ 3 مرتكزات تتمثّل في إعادة بناء الأجهزة الأمنيّة ودمجها في الضفّة وغزّة، وأن تكون العقيدة الأمنيّة موحّدة، وأن تشكّل لجنة أمنيّة بمرسوم رئاسيّ من محمود عبّاس وبمتابعة مصريّة ودعم عربيّ للبحث في ملفّات العناصر الأمنيّة بغزّة لاستيعابها من دون طرد أو إحالة أيّ منها على التقاعد وفقاً لأيّ مبرّر سياسيّ.

واختلف مع حديث جمعة عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" ورئيس وفد الحركة في مباحثات القاهرة عزّام الأحمد، والذي شدّد على أنّ عقيدة الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة هي عقيدة وطنيّة صرفة، وليست عقيدة فصائليّة أو تابعة لأجندات خارجة عن الصفّ الوطنيّ، لافتاً إلى أنّ القانون الفلسطينيّ يحظّر على العناصر الأمنيّة العمل في الجانب السياسيّ.

وردّاً على سؤال عن خطوات طرد العناصر الأمنيّة المحسوبة على تيّار دحلان من الأجهزة الأمنيّة، قال عزّام الأحمد لـ"المونيتور": "لا علم لي بذلك، ولن أتحدّث في هذه القضيّة، نحن الآن نسير بخطوات ثابتة لتحقيق المصالحة الداخليّة، والخطوات الفعليّة الأولى تمثّلت في تسلّم السلطة الفلسطينية المعابر صباح 1 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بحضور وفد أمنيّ مصريّ، وتمّ نشر العناصر الفنيّة والأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة على المعابر".

وكان وزير الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة حسين الشيخ قد كشف في حديث للتلفزيون الرسميّ الفلسطينيّ بـ16 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي أنّ عبّاس وقّع على مرسوم رئاسيّ بفتح باب التجنيد في المحافظات الجنوبيّة (قطاع غزّة)، فيما أكّد رئيس هيئة التقاعد الفلسطينيّ ماجد الحلو في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" بـ25 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي أنّ 7 آلاف عنصر أمن في الضفّة وغزّة أحيلوا على التقاعد، وذلك في إطار تحسين أداء الأجهزة الأمنيّة وإصلاحها، مشدّداً على أنّ هذه الخطوة تأتي استكمالاً لإجراءات سابقة ضمن خطّة أعدّت منذ سنوات، وليس لها أيّ أهداف سياسيّة.

واعتبر رئيس مركز الدراسات الإقليميّة في غزّة أيمن الرفاتي في حديث لـ"المونيتور" أنّ طرد العناصر المحسوبة على دحلان من الأجهزة الأمنيّة خطوة تحمل دلالة على أنّ القضاء على بقايا تيّار دحلان يعدّ من أهمّ الأولويّات لدى الكثير من قادة السلطة الذين يرون فيه بديلاً أو خليفة قد تفرضه الأطراف العربيّة والدوليّة بعد عبّاس.

ورأى أنّ السلطة الفلسطينيّة ستعمل خلال الفترة المقبلة على إعادة ترتيب الأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة ووضع أشخاص موالين لعبّاس، وذلك من خلال فتح باب التجنيد لمستجدّين، فالسلطة في حاجة إلى سيطرة أمنيّة فعليّة بعد 11 عاماً من دون تواصل حقيقيّ مع عناصرها الأمنيّة في غزّة.

ولم يستبعد أيمن الرفاتي أن تلجأ عناصر دحلان التي سيتمّ الاستغناء عنها من الأجهزة الأمنيّة إلى القيام بأعمال قد تفسد خطوات المصالحة مثل تنظيم الاحتجاجات أو القيام بتفجيرات ضدّ عناصر السلطة، وبالتالي عودة غزّة إلى مربّع الفلتان الأمنيّ الذي كان سائداً قبل عام 2007.

من جهته، توقّع المختصّ الأمنيّ وعميد كلية العودة للعلوم الأمنية في غزة هشام المغاري في حديث مع "المونيتور" أن تقوم الأجهزة الأمنيّة التابعة لعبّاس بإحالة كلّ من تثبت علاقته بتيّار دحلان على التقاعد المبكر، مشيراً إلى أنّ استثناء أسماء من يحسبون على تيّار دحلان من الكشوف التي ستقدّم إلى اللجنة الأمنيّة المشتركة بين السلطة الفلسطينيّة ومصر أمر وارد نتيجة حالة العداء بين عبّاس ودحلان.

وتوافق هشام المغاري مع سابقه على أنّ قيام السلطة بالاستغناء عن تلك العناصر قد يشكّل خطراً حقيقيّاً على المجتمع من خلال القيام ببعض الاضطرابات الأمنيّة بهدف الضغط على الأطراف كافّة لإعادتها إلى عملها، لا سيّما أنّ عدد المحسوبين على تيّار دحلان في الأجهزة الأمنيّة ليس بسيطاً.

طرد تلك العناصر أو إحالتها على التقاعد المبكر تكمن خطورتهما في أن تشكّل تلك الخطوة بداية لطريق طويل في إقصاء السلطة الفلسطينيّة لبعض العناصر الأمنيّة التي عيّنت خلال سنوات الانقسام، وتحديداً تلك التي عيّنتها "حماس" ويبلغ عددها 18 ألف موظّف.