تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نفاد صبر الفلسطينيّين بعد التّهديد بإغلاق مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة

مع أنّ القرار الأميركي بإغلاق مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة في واشنطن جرى عكسه بعد أسبوع على صدوره، أدّى إلى دعوات متزايدة ليمضي الفلسطينيّون قدمًا بمزيد من التحرّكات الأحاديّة الجانب.
A woman walks past the Palestine Liberation Organization office in Washington, U.S., November 19, 2017. U.S. State Department official said that under legislation passed by Congress, Secretary of State Rex Tillerson could not renew a certification that expired this month for the PLO office. REUTERS/Yuri Gripas - RC1862073780

شهدنا حالة نادرة من الوحدة الفلسطينيّة بعد صدور قرار أميركي في 17 تشرين الثاني/نوفمبر يقضي بإغلاق مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة في واشنطن. فالمسؤولون الفلسطينيّون، والفلسطينيّون الأميركيّون وناشطو المعارضة اتّفقوا جميعهم على أنّ القرار الأميركي قد يساعد على تقديم مسار جديد للفلسطينيّين. ويبدو أنّ الجميع متّفق على أنّ ذلك قد يشكّل فرصة نادرة للإفلات من محاولات الولايات المتّحدة الحاليّة كي تملي على الفلسطينيّين استراتجيّتهم، وأعمالهم وحتّى أقوالهم.

وقد سمحت هذه الوحدة لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة برفض أيّ تواصل مع حكومة الولايات المتّحدة، ونتيجة لذلك، عكست إدارة ترامب قرارها في 24 تشرين الثاني/نوفمبر وقالت إنّها ستسمح للمكتب بمواصلة عمليّاته، على الرّغم من بعض القيود التي ستبقى سارية للأيام التسعين المقبلة.

قال للمونيتور حسام زملط، سفير السّلطة الفلسطينيّة في الولايات المتّحدة ورئيس بعثة منظّمة التّحرير الفلسطينيّة في واشنطن، إنّه لا يجوز أن تتواصل وتتكرّر التّهديدات بإغلاق مكتب فلسطين. وقال، "لا يمكن أن نبقى مرتهنين بقرارات تعسّفيّة تتّخذها الهيئة التشريعيّة الأميركيّة التي تستند قراراتها إلى مجموعات الضّغط". وأضاف بقوله إنّ بعض هذه القرارات "تعزّز المواقف الإسرائيليّة المتطرّفة" وحتّى "تضرّ بالمصالح الأميركيّة أو بقدرة الولايات المتّحدة على التصرّف كشريك محايد يهدف إلى التوصّل إلى سلام شامل".

وقال زملط، الذي تحدّث هاتفيًا مع المونيتور من مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة في جادة ويسكونسن بواشنطن، إنّ وضع المكتب يستند إلى قانون أميركي لعام 1987 اعتبر منظّمة التّحرير الفلسطينيّة تنظيمًا إرهابيًا. وأردف زملط بقوله إنّه "على الرّغم من كلّ الاتّفاقيّات الثّنائيّة والتّعاون على مختلف الأصعدة، من غير المقبول أن يبقى وضع مكتبنا على هذا الشّكل ولا بدّ من تصحيحه".

وكذلك حنا حنانيا، رئيس الاتّحاد الأميركي لرام الله، يوافق زملط الرّأي بأنّ الفلسطينيّين يجب أن يرفضوا العودة إلى الوضع الراهن. وقال حنانيا للمونيتور عبر الهاتف إنّ الفلسطينيّين عليهم قطع العلاقة في حال لم تتراجع الحكومة الأميركيّة بالكامل. وأضاف بقوله إنّ "أمورًا أخرى ستطرأ في المستقبل إذا سمحنا بمرور هذه المشكلة الصّغيرة".

قالت لارا فريدمان، رئيسة مؤسّسة السّلام في الشرق الأوسط، إنّ الكونغرس الأميركي أضاف باستمرار على مرّ السّنوات بنودًا إلى قوانين رئيسيّة وقد أدّى ذلك إلى المشكلة القانونيّة الحاليّة. وقالت إنّ الرّئيس الأميركي السّابق رونالد ريغن اعتبر البند الذي يقيّد قدرة الرّئيس في ما يتعلّق بالقوى الخارجيّة "غير دستوري"؛ وقد جادل ريغن في 22 كانون الأوّل/ديسمبر 1987 أنّه في ما يتعلّق بمسألة اتّخاذ القرارات بشأن العلاقات مع منظّمة التّحرير الفلسطينيّة، "إنّ حقّ تقرير نوع العلاقات الخارجيّة التي ستقيمها الولايات المتّحدة، في حال وجدت، يدخل ضمن سلطة الرّئيس بموجب الدّستور، بما في ذلك منح التفويض صراحة ... لاستقبال السّفراء".

واستخدم المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة ادغار فاسكيز لغة مماثلة أثناء شرحه مسألة عكس القرار الأميركي المتعلّق بمكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة، فقال إنّ "هذه الإجراءات تتماشى مع سلطة الرئيس بتسيير العلاقات الخارجيّة للولايات المتّحدة". ويقول المسؤولون الأميركيّون الآن إنّ مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة يخضع لقيود محدّدة لفترة 90 يومًا فقط، وإنّه يمكن رفع هذه القيود في حال وجود محادثات إسرائيليّة فلسطينيّة جديّة".

في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، وقبل ثلاثة أيام من الإعلان عن عكس القرار، قال الفلسطينيّون إنّهم سيجمّدون جميع اتّصالاتهم بالولايات المتّحدة. وقد رفض الرّئيس محمود عباس في 22 تشرين الثاني/نوفمبر أن يتلقّى اتّصالاً هاتفيًا من جاريد كوشنر، صهر الرّئيس دونالد ترامب ومستشاره لشؤون الشّرق الأوسط.

وقد قال حنانيا، وهو طبيب أسنان فلسطيني أميركي في شمال فرجينيا، إنّ القرار بإغلاق مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة يعكس سوء التّواصل داخل الإدارة، وقلّة خبرة الإدارة والضّغط الذي تتعرّض له من اللّوبي الموالي لإسرائيل ومن دولة إسرائيل؛ "يقول [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو علنًا منذ شهر أيلول/سبتمبر إنّ إسرائيل تريد إغلاق مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة ويبدو أنّ الأمور تسير وفق مشيئته".

وذكرت صحيفة تايمز اوف اسرائيل في 28 أيلول/سبتمبر أنّ إسرائيل تدأب على خطّة لحمل إدارة ترامب على إغلاق البعثة الفلسطينيّة في واشنطن.

قال للمونيتور علي أبو نعمة، الشّريك المؤسّس لموقع الانتفاضة الالكترونيّة، إنّه لا يكفي أن يقوم الفلسطينيّون بتعليق العلاقات مع الولايات المتّحدة. "هذا وحده لا يفي بالغرض. يجب أن يُظهِر [محمود] عباس مدى جديّته عبر رفض أيّ مساعدات ماليّة أميركيّة إضافيّة يجري تقديمها للسّلطة الفلسطينيّة. فهذه المساعدة تعطى في نهاية المطاف ضمن شروط، وبهدف دعم تعاون السّلطة الفلسطينيّة مع الاحتلال العسكري الإسرائيلي".

وقال أبو نعمة، صاحب كتاب "المعركة من أجل العدالة في فلسطين"، إنّ القرار الأميركي الصّادر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر والذي يقضي بإغلاق مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة هو فرصة مثاليّة لتسريع عمل المحكمة الجنائيّة الدّوليّة. وأضاف أنّه "في حال كان لا بدّ من اختيار هذا أو ذاك، فإنّ السّعي إلى تحقيق العدالة للفلسطينيّين الذين قتلتهم إسرائيل، وشوّهتهم وطردتهم أهمّ بكثير من وجود مكتب لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة في واشنطن أو عدمه".

وقال حنانيا إنّ بعض الأشخاص أكّدوا أنّ كفاءة السّفير الفلسطيني في واشنطن ربّما تكون سببًا آخر وراء قرار إدارة ترامب إغلاق مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر. "إنّ أنشطة السّفير الجديد وكفاءته لا تروق للجنة الشؤون العامة الأميركيّة الإسرائيليّة. هو يساعد على توحيد المجتمع الفلسطيني الأميركي وينجز الأمور بطريقة مختلفة عن التي اعتدنا رؤيتها من قبل". وقال حنانيا إنّ الجزء الأكبر من المفاوضات يمرّ عبر زملط لأنّ "الجميع يعرف أنّه يتمتّع بثقة الرّئيس عباس".

التقى زملط في 18 تشرين الثاني/نوفمبر في نيوجيرسي ممثّلين عن الفلسطينيّين الأميركيّين الذين انتخبوا لجنة تنسيقيّة للفلسطينيّين الأميركيّين في شمال شرق الولايات المتّحدة. ويأتي هذا بعد جهود مماثلة في شيكاغو وعلى السّاحل الغربي للولايات المتّحدة.

لن تكون خطوة عكس القرار في 24 تشرين الثاني/نوفمبر كافية إذا كانت خطوة موقّتة، مع استمرار وزير الخارجيّة الأميركي والرّئيس الأميركي بالتلويح بالفأس فوق رؤوس الفلسطينيّين. لا تستطيع أيّ بعثة دبلوماسيّة أن تعمل وتشارك بحرية واستقلاليّة إذا كان عليها أن تقلق باستمرار بشأن مصير بعثتها بعد كلّ كلمة تنطق بها قيادتها.

بالتالي، ومن خلال التصرّف بطيش وتخطّي الحدود، ربّما يكون كلّ من إدارة ترامب، وإسرائيل واللوبي الموالي لها، قد زوّد الفلسطينيّين عن غير قصد بفرصة استثنائيّة لمساعدة أنفسهم. فربّما سمح ذلك للفلسطينيّين بوضع حدّ للوضع الحالي الذي يضطرّ فيه الدّبلوماسيّون والمسؤولون الفلسطينيّون لأن يلتمسوا باستمرار إحسان الولايات المتّحدة وأن يتصرّفوا بطريقة تحول دون إثارة غضب الولايات المتّحدة، وإسرائيل واللوبي الموالي لإسرائيل للتمكّن فقط من التوجّه إلى مكتبهم في اليوم التالي.

عكس القرار هو الخطوة المناسبة في حال أعقبه إشارة خطيّة واضحة إلى الحصانة المعطاة للبعثات الدّبلوماسيّة؛ وإلا فستتكرّر حالة الطّوارئ التي واجهها الأسبوع الماضي السّفير وطاقم عمل البعثة الفلسطينيّة في كلّ مرّة تكون فيها الولايات المتّحدة غير راضية عمّا تقوله أو تفعله القيادة الفلسطينيّة.

More from Daoud Kuttab

Recommended Articles