تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يستطيع خالد علي المنافسة في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة؟

في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أعلن المحامي الحقوقيّ خالد علي عزمه خوض انتخابات رئاسة الجمهوريّة المقبلة، المقرّر إجراؤها في آذار/مارس من العام المقبل. وبينما رأى البعض أنّ خطوته هذه بمثابة طوق نجاة لكسر المشهد الأحاديّ وتحريك المياه الراكدة وإنهاء كلّ الأزمات التي تواجه مصر، وعلى رأسها ملف حقوق الإنسان والاعتقالات داخل السجون، رأى آخرون أنّ الرئيس عبد الفتّاح السيسي نجح في حماية البلاد من طوفان الإرهاب والخروج بمصر إلى برّ الأمان، بعد أن كادت تتمزّق في عهد جماعة الإخوان.
RTS1IZZW.jpg

القاهرة — في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أعلن المحامي الحقوقيّ خالد علي خلال مؤتمر صحافيّ عُقد في مقرّ حزب الدستور عزمه خوض انتخابات رئاسة الجمهوريّة المقبلة، المقرّر إجراؤها في آذار/مارس من العام المقبل، والبدء في تشكيل فريق حملته الانتخابيّة.

وخالد علي، هو محام وسياسي مصري، عضو في الجبهة الاشتراكية، ومدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو مؤسس جبهة الدفاع عن متظاهري مصر التي ما زالت تقدم الدعم القانوني للمحتجين السلميين منذ أبريل 2008.

ترشح "علي" في انتخابات الرئاسة المصرية 2012 التي أقيمت في يونيو من نفس العام، بعد يوم مولده الأربعين بيوم واحد والذي أكمل حينئذ عامه الأربعين وأصبح له حق الترشح لرئاسة الجمهورية ليكون أصغر المرشحين سناً لرئاسة الجمهورية، واحتل فيها المركز السابع بعد الحصول على نحو 0.5% من الأصوات.

ويأتي ذلك وسط تلميحات من الرئيس عبد الفتّاح السيسي بعزمه خوض الانتخابات الرئاسيّة لفترة ثانية، إذ أكّد خلال مقابلة أجراها مع شبكة CNBC الأميركيّة في 7 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري عدم سعيه إلى ترشيح نفسه لولاية رئاسيّة ثالثة، قائلاً: "أنا مع الالتزام بفترتين رئاسيّتين مدّة الواحدة منهما 4 أعوام، ومع عدم تغيير هذا النظام، وأقول إنّ لدينا دستوراً جديداً الآن، وأنا لست مع إجراء أيّ تعديل فيه خلال هذه الفترة".

كما تطرّق عبد الفتّاح السيسي خلال حلقة نقاشيّة حول دور المرأة في دوائر صنع القرار، بمنتدى شباب العالم، الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ بين 4 و10 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى الانتخابات الرئاسيّة المقبّلة، وقال: إنّ تمكين المرأة ليس فقط من خلال تولّي الوظائف والمناصب، لكنّه بالتقدير الحقيقيّ للإنسان، للشاب والفتاة والمرأة والرجل.

ثمّ قال ضاحكاً: "مش عايز الرجالة يزعلوا مني وإحنا داخلين على انتخابات يعني".

وخلال المؤتمر الصحافيّ، الذي عقده خالد علي حاول إبراز الأزمات التي أثّرت نسبيّاً على شعبيّة نظام السيسي في الشارع، إذ قال: "قالوا إنّ هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه، ثمّ سحقوه بالأسعار. قسموا بالحفاظ على الأرض وفرّطوا في الجزر المصريّة"، في إشارة منه إلى قرارات الإصلاح الاقتصاديّ التي اتّخذتها الحكومة وعلى رأسها تحرير سعر الصرف، وفقاً لآليّات العرض والطلب في 3 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، فضلاً عن تصديق السيسي على اتفاقيّة تعيين الحدود البحريّة بين مصر والسعوديّة والمعروفة إعلاميّاً بـ"اتفاقيّة تيران وصنافير" في 24 حزيران/يونيو الماضي، رغم ما شاهدته تلك الاتفاقيّة من احتجاجات وتظاهرات واسعة للمطالبة ببطلانها .

لهذه الاتفاقيّة دور كبير في صعود نجم علي، بعد تبنّيه الدفاع عن مصريّة الجزيرتين وإقامته دعوى قضائيّة تطالب ببطلان هذه الاتفاقيّة التي تنتقل من خلالها السيادة إلى المملكة العربيّة السعوديّة، وما نجح في تحقيقه عندما قضت المحكمة الإدارية العليا، في 16 يناير من العام الجاري، في حكم نهائيّ، ببطلان الاتفاقيّة واستمرار السيادة المصريّة على الجزيرتين، قبل أن يناقشها البرلمان ويعلن موافقته عليها.

وأصدرت أحزاب وحركات سياسيّة بياناً في 30 أيّار/مايو الماضي، قالت فيه إنّ استمرار الاستعداد لخوض معركة الرئاسة، رغم كلّ محاولات قطع الطريق من قبل السلطات، أصبح يحتّم تقديم بديل ديمقراطيّ للسياسات القائمة، فالسلطة الحاليّة عاجزة ولم تعد تمتلك سوى أدوات القمع.

وعمليّاً، تعدّ فرص علي في المنافسة ضئيلة، إذ من جهة تنصّ المادّة 142 من الدستور على أنّ الترشّح يتطلّب تزكية 20 عضواً على الأقلّ من البرلمان، الذي يسيطر عليه إئتلاف دعم مصر المؤيّد للسيسي، أو جمع 25 ألف توقيع موزّعة على 15 محافظة وبحدّ أدنى ألف مؤيّد في كلّ منها، ومن جهة أخرى القضيّة التي تنظر بها المحكمة حاليّاً لاتّهامه بفعل فاضح خادش للحياء، حيث وجه على بأصبعة إشارة بذيئة بعد حكم المحكمة ببطلان اتفاقية تيران وصنافير، ما اعتبرته الدولة إهانة للدولة وإساءة لها، والتي أجّلت جلسة النطق بها إلى 3 كانون الثاني/يناير المقبل. وفي حال صدور حكم ضدّه، قد يُحرم من خوض الانتخابات، إذ يشترط الدستور ألاّ يدان المرشّح الرئاسيّ في أيّ قضايا "مخلّة بالشرف".

تشهد الحياة السياسيّة في مصر تجريفاً واضحاً للرموز المعارضة وغياباً تامّاً لها في المشهد السياسيّ، وضعف انتشارها في الشارع، فالمرشّح السابق حمدين صباحي المنافس الأكبر للسيسي أعلن في 5 مايو الماضي، عدم ترشّحه في الانتخابات المقبلة، فيما اختفى المرشّح السابق والمنشقّ عن جماعة الإخوان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عن المشهد تماماً، نتيجة حالة العداء المجتمعيّ لتيّار الإسلام السياسيّ، بينما يواجه الرئيس السابق للجهاز المركزيّ للمحاسبات المستشار هشام جنينة معوقات قانونيّة في الترشّح، بسبب حصول زوجته على الجنسيّة الفلسطينيّة بما يخالف الدستور.

وبينما رأى البعض أنّ خطوة علي بالترشّح في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة طوق نجاة لكسر المشهد الأحاديّ وتحريك المياه الراكدة وإنهاء كلّ الأزمات، وعلى رأسها ملف حقوق الإنسان واعتقالات المعارضين، رأى آخرون أنّ السيسي نجح في حماية البلاد من طوفان الإرهاب والخروج بمصر إلى برّ الأمان، بعد أن كادت تتمزّق في عهد جماعة الإخوان.

وقال عضو جبهة التضامن من أجل التغيير الدكتور أحمد دراج في تصريحات لـ"المونيتور": إنّ المعارضة تعاني من تهميش وعزلة متعمّدة من النظام.

أضاف: إذا ما توافرت ضمانات الانتخابات، التي تتمثل في تحقيق تكافؤ الفرص بين المرشّحين سواء من حيث الدعاية الانتخابيّة أو الظهور في وسائل الإعلام أو وجود إشراف دوليّ على الانتخابات، فالنتيجة لن تكون في صالح السيسي، نظراً لممارسات النظام في الشارع التي تعتمد على قمع الحريّات وتكميم الأفواه.

وتابع: "سنطالب بإشراف دوليّ على الانتخابات الرئاسيّة، فهذا مطلب أساسيّ للمعارضة من أجل الاستمرار في المنافسة، خصوصاً أنّ هناك مؤشّرات تدلّ على عدم تكافؤ الفرص بين المرشّحين بما يخالف الدستور، من بينها حملة "علشان تبنيها"، التي تقوم بزيارة المؤسّسات الحكوميّة ووسائل الإعلام والصحف، وتوزّع استمارات الحملة التي تطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشّح لدورة رئاسيّة جديدة. وبالطبع، لن تسمح أيّ مؤسّسة حكوميّة في الدولة لأيّ مرشح آخر بتوزيع استمارة على العاملين فيها تطالب بتأييده".

يُعد ترشح خالد علي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كأول مرشح يعلن خوضه المنافسة، خطوة جيدة لكسر المشهد الأحادي، وغلبة دولة الصوت الواحد، حيث تراجع صوت المعارضة، وغاب تواجدها وتأثيرها في المشهد السياسي، إلا أن نسب فوز علي تبقى قائمة إذا ما اتحدت الأحزاب والقوى المدنية، وتوافرت لديه فرص الدعاية الانتخابية الجيدة أسوة بنظيره الرئيس السيسي، وخضعت الانتخابات لإشراف دولي لضمان نزاهتها.