تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر تأمل بأن يساهم حظر الإعلانات في الشوارع بتحسين المنظر العام في المدن

في حين تقول الحكومة إن الحظر الذي فُرِض مؤخراً على الإعلانات في الشوارع سيساهم في تجميل المنظر العام في المدن، يخشى منتقدو الحظر أن يكون له تأثير اقتصادي سلبي
An advertise for Huawei mobile with American actress Scarlett Johansson is seen between old houses at the center of downtown Cairo, Egypt August 31, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh - D1BETYPANEAA

اتخذت مصر قراراً هذا الشهر بالتوقف مؤقتاً عن إصدار تراخيص جديدة للإعلانات في الشوارع في محاولة لتجميل المنظر العام في المدن والبلدات في مختلف أنحاء البلاد.

قال وزير التنمية المحلية هشام الشريف، في مؤتمر صحافي في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إن الحكومة قررت وقف إصدار تراخيص جديدة حتى إشعار آخر.

وقد نقلت عنه وسائل الإعلام المحلية قوله: "جرى إبلاغ جميع المحافظات بالقرار الجديد للتنسيق وتنفيذه في ضوء المعطيات الجديدة"، مضيفاً أن القرار بوقف إعلانات الشوارع لا ينطبق على الطرق السريعة.

ولفت الشريف إلى أن الحكومة تخطط لإنشاء مجالس جديدة مكلّفة تحسين المنظر العام في المدن والبلدات في مختلف أنحاء البلاد. تابع أن الهدف من هذه المجالس هو تحسين الصورة الراهنة للمدن التي لا تتناسب مع الطابع الجمالي المستساغ في مصر.

سيتم تشكيل المجالس الجديدة بالتعاون مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري الذي تديره الدولة، ومع وزارة التنمية المحلية.

قال المتحدث باسم الحكومة أشرف سلطان، في بيان، إن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة لوقف إصدار التراخيص الجديدة لإعلانات الشوارع، ضرورية من أجل وضع حد لانتشارها العشوائي فضلاً عن الحفاظ على الطابع الجمالي للمدن.

سيتم أيضاً تشكيل لجنة فنية متخصصة مؤلَّفة من وزارة التنمية المحلية، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومجموعة من السلطات المختصة الأخرى لوضع التنظيمات الضرورية من أجل منح تراخيص جديدة لإعلانات الشوارع، والعمل على تنفيذها.

امتلأت شوارع البلاد وجسورها ومبانيها مؤخراً بلوحات إعلانية ضخمة تروّج لمجموعة واسعة من المشاريع العقارية، والخدمات، والبرامج التلفزيونية، والأفلام. وقد انتقد عددٌ كبير من الخبراء الانتشار العشوائي وغير الملائم لهذه الإعلانات، مشيرين إلى أنها تلحق الضرر بصورة البلاد وسمعتها.

كتب رجل الأعمال المصري البارز، نجيب ساويرس، في تغريدة تهكّمية عبر "تويتر": "الحكومة تعلن وقف إصدار التراخيص الجديدة لإعلانات الشوارع... ليه بس ده لسه فاضل عمارتين باينين من الشارع؟؟؟"

قال المتحدث باسم محافظة القاهرة، خالد مصطفى، إن القرار اتُّخِذ بعد الفوضى التي شهدها مؤخراً قطاع الإعلانات في مصر، مضيفاً لموقع "المونيتور": "تسود الفوضى في إعلانات الشوارع في مصر، والهدف من القرار هو غربلة الإعلانات القانونية من الإعلانات غير القانونية. سوف تبدأ الحكومة باتخاذ تدابير ضد الإعلانات غير القانونية".

ولفت إلى أن إعلانات الشوارع لا تلتزم راهناً بأي معايير جمالية، وإلى أن "الحكومة تحاول تنظيم هذا القطاع لتجميل صورة المدن".

أبدى بعض النقّاد استهجانهم الشديد للقرار، مشيرين إلى أنه سيؤثّر سلباً في الاقتصاد الوطني بسبب تراجع الإيرادات من إعلانات الشوارع. وفي هذا الإطار، علّق الخبير الاقتصادي أحمد الشامي أنه من شأن مثل هذه الخطوة أن تمارس تأثيراً سلبياً على الاقتصاد الوطني لأن نحو 36 في المئة من إيرادات الإعلانات تذهب إلى الحكومة.

أضاف الشامي لموقع "المونيتور": "ينبغي على الحكومة الإفادة من هذه الأموال لتحسين صورة المدن بدلاً من وقف إصدار تراخيص الإعلانات مع ما يتسبب به ذلك من تأثير على إيراداتها".

غير أن مصطفى اعترض على هذا الرأي، لافتاً إلى أن قرار الحكومة مؤقّت، ولن يكون له تأثير ملحوظ على إيرادات الإعلانات.

أثار القرار أيضاً ردود فعل متفاوتة لدى الأشخاص الذين ينتقّلون يومياً على الطرقات في مصر. فقد اعتبر بعضهم أن الفوضى تسود فعلاً في قطاع إعلانات الشوارع؛ في حين قال آخرون إن هذه الإعلانات ليست السبب الرئيس خلف غياب الطابع الجمالي في المدن.

علّق سعيد شريف، وهو موظّف حكومي يستقل الحافلة يومياً للتوجّه إلى عمله: "ينبغي على الحكومة وضع استراتيجية شاملة لتحسين البنى التحتية في المدن، وإزالة كل التعدّيات في الشوارع، وإضافة لمسة فنّية إلى شوارع البلاد من خلال الرسوم [و] الإنارة البارزة".

أعلنت الحكومة المصرية في العام 2014 عن خطة لتطوير الشوارع في أحياء الدرب الأحمر والجمالية والحلمية والسيدة زينب والسيدة نفيسة في القاهرة القديمة. لقد سعت الحملة إلى تجميل المباني التاريخية في المنطقة، وتحسين البنى التحتية عبر تعبيد الشوارع وصيانة الإنارة فيها.

سوف تعمل الحكومة أيضاً على ترميم وسط القاهرة، عبر جعل الشوارع نظيفة وفسيحة وتطوير العمارات لإعادتها إلى مجدها السابق الذي عرفته في العصر الخديوي.

تندرج هذه الجهود في إطار الخطة الطموحة التي وضعتها الحكومة تحت عنوان "المخطط الاستراتيجي لتطوير منطقة القاهرة الكبرى 2050"، والذي يهدف إلى تطوير منطقة القاهرة الكبرى وترميمها.

يقول مصطفى في هذا الصدد: "سوف تساهم الخطة في تحويل القاهرة إلى ’باريس الشرق‘، كما كانت تُعرَف سابقاً، وكذلك في تجميل مدن أخرى"، مضيفاً: "لكن ذلك [سيستغرق] بعض الوقت كما يتطلب مجهوداً لإشراك الجمهور العام وتشجيعه على المساهمة في الخطة".