تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قيادي معارض يناشد الولايات المتحدة عدم التخلي عن سوريا لروسيا وإيران

تحدّث الرئيس الجديد للائتلاف الوطني السوري لموقع "المونيتور" عن الخطط التي وضعها من أجل ممارسة تأثير لدى إدارة ترامب خلال زيارته الأولى إلى واشنطن.
Leading Syrian dissident Riad Seif (L) speaks with former Syrian Prime Minister Riyad Hijab, who defected from the Assad regime, during the General Assembly of the Syrian National Council in Doha November 11, 2012. Syria's fractious opposition finally put aside fierce arguments to rally behind a new leader within a new coalition that its Western and Arab backers hope can topple Bashar al-Assad and take over the country. REUTERS/Mohammed Dabbous (QATAR - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - GM1E8BC0UXG01

تختطف روسيا وإيران محادثات السلام السورية للالتفاف على الولايات المتحدة وترسيخ نفوذهما في البلاد في العقود المقبلة، هذا ما قاله القيادي المعارض رياض سيف لموقع "المونيتور" في مقابلة حصرية معه على هامش زيارته الرسمية الأولى إلى واشنطن.

فقد زار سيف واشنطن الأسبوع الماضي للمشاركة في مؤتمر على مدار يومَين الهدف منه تنظيم الجالية الأميركية من أصل سوري في إطار قوة لوبي فاعلة في عهد دونالد ترامب. يضع سيف، الذي يتولّى منذ أيار/مايو الماضي رئاسة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يتخذ من اسطنبول مقراً له، على قائمة أولوياته العمل من أجل الحصول على الدعم الأميركي للمعارضة المحاصَرة، ويحذّر من أن موسكو وطهران تسعيان إلى فرض محادثات السلام التي تجري على خط موازٍ في أستانة بديلاً عن المفاوضات المدعومة من الأمم المتحدة في جنيف.

وقد صرّح لموقع "المونيتور" في مقابلة معه في الفندق حيث كان ينزل أثناء زيارته إلى واشنطن: "ما يُقلقنا هو أن عملية أستانة سوف تحل مكان عملية جنيف"، مضيفاً: "إذا كانت مفاوضات أستانة هي الحل الداخلي، فسوف يكون ذلك كارثياً ومدمّراً جداً للشعب السوري".

وعبّر سيف في شكل خاص عن المخاوف من أن ما يُعرَف بمناطق خفض التصعيد، التي جرى التفاوض عليها في أستانة، ليس أكثر من مجرد تقسيم لسوريا بين القوى المتخاصمة، من دون أن يكون للشعب السوري أيّ رأيٍ في المسألة. وقد أعلن الائتلاف اليوم [1 تشرين الثاني/نوفمبر] مقاطعته لمحادثات أستانة، مشيراً إلى أنه "لن يشارك في أي مفاوضات مع النظام خارج إطار جنيف أو من دون رعاية من الأمم المتحدة".

ولفت سيف إلى أن "مناطق خفض التصعيد الأربع تتوسّع بطريقة شديدة الخطورة، وسوف تتحوّل إلى أربعة بلدان. يقولون إن العمل بمناطق خفض التصعيد الأربع سيستمر لستة أشهر فقط، لكنها قابلة للتجديد... إذاً قد تظل قائمة لعشرات السنين أو ربما إلى ما لا نهاية".

تشارك الولايات المتحدة فقط بصفة دولة مراقبة في محادثات أستانة التي تقودها روسيا وإيران، الدولتان الداعمتان لنظام بشار الأسد، وتركيا، الدولة الراعية للمعارضة. يُشار إلى أن الجولة السابعة من محادثات أستانة انتهت في 31 تشرين الأول/أكتوبر المنصرم.

قال سيف، المعارض المخضرم والنائب السابق الذي تعرّض للاعتقال والتعذيب على أيدي نظام الأسد، إن إدارتَي باراك أوباما وترامب "خذلتا" قوات المعارضة العلمانية عبر منعها من محاربة النظام، وإنهاء العمل بالبرامج الهادفة إلى تسليح الثوّار. وقد ناشد ترامب تأدية دور أكثر فاعلية في دعم المعارضة من أجل إرغام الأسد وداعميه الدوليين على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

وقد علّق في هذا الصدد: "نحتاج إلى دعم سياسي وعسكري واقتصادي من الولايات المتحدة. إذا كان الائتلاف قوياً، فسوف يتمكّن من فرض توازن على الأرض ومن إرغام قوات النظام على الجلوس إلى الطاولة للتوصل إلى حل سياسي".

وأشار سيف إلى أن المعارضة ترغب في العمل مع إدارة ترامب لتحقيق هدفَين مشتركين: مكافحة الإرهاب، و"التصدّي للنفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة مع العمل في الوقت نفسه من أجل منع الروس من ممارسة مزيد من القوة والسيطرة في المنطقة".

ولهذه الغاية، تسعى المعارضة، وفقاً لسيف، إلى مضاعفة جهودها للضغط على الكونغرس والبيت الأبيض عبر رصّ صفوف المعارضة والجالية الاغترابية السورية في الولايات المتحدة. ولفت إلى أن 21 عضواً من الكونغرس حضروا المؤتمر، بينهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إيد رويس، جمهوري-كاليفورنيا. قال مسؤول معارِض في واشنطن لموقع "المونيتور" إن سيف التقى أيضاً مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية ومن مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض في 31 تشرين الأول/أكتوبر.

وقد كشف سيف: "سيكون لدينا مكتب دائم هنا في واشنطن بالتعاون مع الجالية الأميركية من أصل سوري. من الآن فصاعداً، سوف نركّز على الحليف الأهم بالنسبة إلينا، الأميركيين".

في ما يأتي نص المقابلة، التي أجريت عبر الاستعانة بمترجم، وقد خضعت للتنقيح لدواعي الإيجاز والوضوح.

المونيتور: هلا تخبرنا أكثر عن زيارتكم إلى واشنطن. مَن هي الشخصيات التي اجتمعتم بها خلال مؤتمر "المنتدى الأميركي حول السياسة السورية" [في 26 و27 تشرين الأول/أكتوبر]؟ وما هي الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها هنا باسم الائتلاف؟

سيف: أولاً، هذه الزيارة ليست برنامجاً للقاء أشخاص من إدارة [دونالد ترامب]. الهدف هو لقاء أشخاص من الجالية السورية. في رأيي، ثمة تقصير في بناء علاقات مع الإدارة وأعضاء الكونغرس. إنه تقصير من الجالية السورية هنا.

في اليوم الأول من المؤتمر، كان هناك بين الحضور 21 عضواً في الكونغرس يدعمون الثورة السورية. لقد شدّدوا على إبداء دعمهم، وهم يُعتبَرون أصدقاء للشعب السوري. نأمل بالبناء على هذه العلاقات وتطويرها مع الكونغرس. بما أن إقامتي هنا هي لمدّة يومَين فقط، لم نضع برنامجاً للقاء مسؤولين من الإدارة الأميركية، لأن مثل هذه الاجتماعات تتطلب استعدادات مسبقة.

لقد عمد الائتلاف مؤخراً إلى تعزيز موقعه، وبات يؤدّي دوراً أقوى وأوسع نطاقاً. يضطلع الائتلاف حالياً بمهمتَين. المهمة الأولى هي أنه من واجبنا أن ننهض بمسؤولية التمثيل السياسي والتعبير السياسي. وقد كان أداء الائتلاف مقبولاً في هذا المجال.

المهمة الثانية هي إدارة المناطق المحرَّرة كي لا يحدث فراغ بعد انسحاب قوات النظام. لكن، نظراً إلى بعض الظروف، لم يتمكن الائتلاف من الاضطلاع بهذا الدور. وقد تسبّب ذلك بالقدر الأكبر من الأضرار. لقد قامت التنظيمات المتطرفة، على غرار "الدولة الإسلامية" و"[جبهة] النصرة" [المعروفة الآن بـ"جبهة فتح الشام"] بملء هذا الفراغ في السلطة.

حاولنا تجنّب كل هذه الأخطاء، وبعد الكثير من الإصرار، تمكّنّا من استعادة السيطرة على المعابر الحدودية من قبضة بعض الفصائل العسكرية. سوف يُستتبَع ذلك بخطوات سريعة أخرى. سوف يقدّمون الخدمات وغيرها من الأمور. سيتم ذلك بالتنسيق والتعاون مع الحكومة التركية.

وفي ما يتعلق بالرقة [معقل "الدولة الإسلامية" سابقاً]، نتطلع إلى تشكيل مجلس محلي للمحافظة يتألف من أبناء الرقة.

المونيتور:  وليس من "وحدات حماية الشعب" [اليسارية الكردية]؟

سيف:  كلا. هذه الخطوة ستكون بغاية الصعوبة، لكن دور الائتلاف وحكومته المؤقتة سيكون مهماً ومحورياً جداً من أجل ضمان الاستقرار. وبالطبع، سوف تُتّخَذ الخطوات نفسها في إدلب بعد طرد النصرة منها، وفي كل المناطق الأخرى للحد من العنف، مثل دير الزور وسواها.

المونيتور:  ذكرتم أنكم تريدون أن يتولى السكان المحليون إدارة شؤون الحكم في أماكن مثل الرقة. هل دعمتم القرار الأميركي لتسليح "وحدات حماية الشعب" من أجل استعادة الرقة؟ وإذا لم تدعموا القرار، ما هي الاستراتيجية التي كان يُفضَّل اعتمادها في نظركم؟

سيف:  لا يمكن أن يقبل أبناء الرقة بالخضوع للاحتلال من "وحدات حماية الشعب" سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. يتنامى شعورٌ بالظلم والغضب في نفوس أبناء الرقة بسبب الدعم الأميركي لـ"وحدات حماية الشعب". لهذا التنظيم تاريخ أسود وسجل أسود في سوريا لأنه شرّد عدداً كبيراً من السوريين من مناطق مختلفة.

حتى لو أرادت الولايات المتحدة مكافأة "وحدات حماية الشعب" على مشاركتها في تحرير الرقة، يجب ألا يتم ذلك على حساب أبناء الرقة. يجب أن يُراعي تشكيل مجلس محافظة الرقة التوزيع الديمغرافي في الرقة، وعليهم احترام حقوق الإنسان.

هذا هو الحل المثالي. بيد أن استمرار الوضع على ما هو عليه الآن قد يحمل شرارة نزاع أهلي في الرقة.

المونيتور:  سوف تنعقد الجولة المقبلة من محادثات السلام السورية [بقيادة روسيا وتركيا وإيران] في أستانة، يومَي الاثنين والثلاثاء [30-31 تشرين الأول/أكتوبر]. هل ستكونون حاضرين في المحادثات؟ وما هي النتائج التي تأملون بأن تتأتّى عنها؟

سيف:  لا يُشارك الائتلاف بصورة رسمية في محادثات أستانة. إلا أن عدداً كبيراً من المشاركين في المحادثات ينتمون إلى فصائل عسكرية ممثَّلة في الائتلاف. الخبير القانوني في أستانة هو أيضاً عضو في الائتلاف. لكنه يشارك بصفته الشخصية، وليس بصفة ممثّل عن الائتلاف.

تُساورنا بعض المخاوف بشأن محادثات أستانة. ما يُقلقنا هو أن عملية أستانة سوف تحل مكان [المحادثات المدعومة من الأمم المتحدة في] جنيف، وسوف تكون البديل عن جنيف. هذا هو المخطط الروسي في نظرنا.

إذا كانت مفاوضات أستانة هي الحل الداخلي، فسوف يكون ذلك كارثياً ومدمّراً جداً للشعب السوري. تتوسّع مناطق خفض التصعيد الأربع [التي تم التفاوض عليها في محادثات أستانة] بطريقة شديدة الخطورة، وسوف تتحوّل إلى أربعة بلدان. يقولون إن العمل بمناطق خفض التصعيد الأربع سيستمر لستة أشهر فقط، لكنها قابلة للتجديد. قد يعمدون إلى تمديد العمل بها. إذاً قد تظل قائمة لعشرات السنين أو ربما إلى ما لا نهاية.

بناءً عليه، لا نتوقّع الكثير من محادثات أستانة. ونأمل بأن يتم تفعيل مسار جنيف من جديد لأن الحل السياسي هو الحل الوحيد في سوريا، وكذلك الحفاظ على وحدة سوريا وأراضيها.

المونيتور:  هل عرضتم مخاوفكم على الحكومة التركية وبعض الفصائل العسكرية في الائتلاف؟ هل أبدوا تجاوباً؟

سيف:  جوابهم هو أن أستانة لا يمكن أن تكون أبداً البديل عن جنيف، ويولون اهتماماً عن كثب لهذه المسألة. لكن على ضوء التجربة السابقة، تساورنا مخاوف كثيرة، وهم مدركون لمخاوفنا لأن الروس هم الفريق المهيمِن. لقد نُفِّذت جميع المخططات الروسية بنجاح بسبب غياب الدور الأميركي وعدم وجود قوة أميركية.

المونيتور:  اختارت إدارة ترامب التوقف عن تسليح المعارضة في مواجهة النظام، وتملك الولايات المتحدة فقط صفة دولة مراقبة في أستانة. كيف تقرأون هذا التراجع في الدعم للمعارضة؟

سيف:  مرّ التحالف والتعاون بين الولايات المتحدة والمجموعات المسلحة بالكثير من التجارب الفاشلة، لأن الولايات المتحدة اشترطت على تلك الفصائل محاربة "الدولة الإسلامية" فقط، وليس النظام أو أي طرف آخر. لقد خذل الأميركيون هذه المجموعات المسلحة، فلم يبقَ أمامها من خيار سوى الذهاب والتحدث مع "وحدات حماية الشعب"، لأن الأميركيين لا يريدون نشر قواتهم على الأرض.

لدينا هدفان مشتركان مع الإدارة الأميركية الحالية. الأول هو مكافحة الإرهاب، والثاني التصدّي للنفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة مع العمل في الوقت نفسه من أجل منع الروس من ممارسة مزيد من القوة والسيطرة في المنطقة. نريد أن تنظر الإدارة الأميركية إلى الائتلاف بأنه شريكٌ لها تستطيع الوثوق به والاعتماد عليه بغية تحقيق أهداف مشتركة.

المونيتور:  قلتم إنكم لم تكونوا راضين عن النهج السابق الذي اعتمده الائتلاف للتأثير في سياسات الإدارة الأميركية. ما هي المقاربة التي ستعتمدونها؟

سيف:  سيكون لدينا مكتب دائم هنا في واشنطن بالتعاون مع الجالية الأميركية من أصل سوري. من الآن فصاعداً، سوف نركّز على الحليف الأهم بالنسبة إلينا، الأميركيين. توصّلنا إلى إجماع حول هذه النقطة. وقريباً سننتقل إلى التنفيذ.

المونيتور:  هل وضعتم جدولاً زمنياً تقريبياً لكل هذه الخطوات؟

سيف:  نحن في حوار وتواصل مستمرَّين مع وزارة الخارجية الأميركية عن طريق [المسؤول الأول عن السياسة السورية في وزارة الخارجية] مايكل راتني. سوف يصبح لدينا قريباً مكتبٌ هنا في واشنطن يضم ممثلين عن الجالية السورية في الولايات المتحدة وممثلاً عن الائتلاف، لكن الائتلاف على تواصل دائم مع راتني وسواه.

المونيتور:  بعدما بات تنظيم "الدولة الإسلامية" شبه مهزوم، ماذا تريدون من الولايات المتحدة في سوريا؟

سيف:  لا يمكن التوصل إلى حل سياسي في سوريا، أي إلى انتقال سياسي، من دون موافقة أميركية وروسية. إذا اقتنع الأميركيون بحل سياسي في سوريا، يصبح إقناع الروس ممكناً. يجب أن يؤدّي الأميركيون دوراً في هذا الإطار لأن الائتلاف هو الهيئة المعارِضة الوحيدة التي تحظى بالاعتراف الدولي. نحتاج إلى دعم سياسي وعسكري واقتصادي من الولايات المتحدة. إذا كان الائتلاف قوياً، فسوف يتمكّن من فرض توازن على الأرض ومن إرغام قوات النظام على الجلوس إلى الطاولة للتوصل إلى حل سياسي. في الوقت الراهن، لا يقبل النظام بأي حديث عن الانتقال السياسي.

المونيتور:  ذكرتم أنه بعدما حاربت المعارضة النظام، حدث فراغٌ تقدّمت تنظيمات على غرار "الدولة الإسلامية" و"[جبهة] النصرة" لملئه. لكن بعض الفصائل المنضوية في الائتلاف حاربت إلى جانب "[جبهة] النصرة" ومجموعات سلفية أخرى مثل "أحرار الشام". إذاً ما هو موقف الائتلاف من هؤلاء الحلفاء؟ وماذا يفعل لكبح تأثيرهم؟

سيف:  من الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبناها عدم التصدّي للإرهاب في مراحله الأولى. لم نتعامل مع التطرف منذ ظهوره في مراحله الأولى، بسبب حالة الاكتئاب التي كنا نمرّ بها. جميع المجموعات المسلّحة الـ15 المنضوية في الائتلاف غير متطرّفة في موقفها. لا وجود لـ"أحرار الشام" أو مجموعات مماثلة. حتى "جيش الإسلام" ليس ممثَّلاً في الائتلاف.

من الإنجازات المهمة للثورة أن الناس لم يحتضنوا المتطرفين الإسلاميين. لا دور للسياسة الإسلامية في الثورة. لم يؤدِّ الإسلام السياسي أي دور أساسي. لا يجب استخدام القوة من أجل توريط الدين في السياسة.

More from Bryant Harris

Recommended Articles