تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر أساسيّة للمصالحة الفلسطينيّة

يعتمد مستقبل المصالحة الفلسطينيّة على الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي أكثر منه على الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس أو قائد "حماس" اسماعيل هنية.
RTS1EYNP.jpg

من يزور رام الله في هذه الأيّام يتلمّس شعوراً بالبهجة لدى الكثيرين من جرّاء المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس". وقال أحد مستطلعي الآراء الفلسطينيّين المشهورين لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إنّ الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة يبديان دعماً متزايداً لاتّفاق المصالحة الذي وُقّع في القاهرة في 12 تشرين الأول/أكتوبر، على الرغم من الشكوك الفلسطينيّة. وقال: "ضاق الناس ذرعاً بالمناكفات السياسيّة بين الحركتين على حساب مصلحة الشعب الفلسطينيّ. وعلى الرغم من غياب المحبّة بين مؤيّدي الحركتين، أو حتّى بين سكّان الضفّة الغربيّة وقطاع غزة، يعتقد غالبيّة المواطنين أنّ الوحدة هي لمصلحتهم".

واعتبر المستطلع أنّ هذه المشاعر العامّة كانت السبب الرئيسيّ لموافقة الرئيس محمود عباس على الشروط المصريّة الخاصّة بالاتّفاق. فصورته ليست عظيمة في نظر الرأي العامّ، وتدور نقاشات في رام الله حول خلف له.

وذكر مسؤول رفيع المستوى في منظّمة التحرير الفلسطينيّة مقرّب من عباس أسباباً عدّة وراء صفقة المصالحة. والسبب الأوّل هو أنّ الصفقة تسمح بأن تكون الضفة الغربية وغزة تحت إدارة حكومة واحدة خاضعة لسلطة عباس مع إدارة السلطة الفلسطينيّة للمكاتب الحكوميّة في قطاع غزة. والسبب الثاني هو أنّ الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة ستكون مسؤولة عن معابر الضفة الغربيّة المؤدّية إلى إسرائيل ومصر، ما يُعتبر مفيداً لتدفّق السلع. والسبب الثالث هو العلاقة بين عباس والرئيس المصريّ عبد الفتاّح السياسي، علماً أنّ عباس يولي هذه العلاقات أهميّة كبيرة، خصوصاً في ظلّ اعتماد "حماس" المتزايد على القاهرة.

وأضاف المسؤول أنّ تطبيق الاتّفاق ومتابعته سيكونان تدريجيّين وصعبين، إذ إنّه سيتعيّن على الطرفين تعلّم كيفيّة العمل معاً. بالإضافة إلى ذلك، إنّ المسائل الثلاث الأكثر أهميّة – أي وضع الجناح العسكريّ لـ "حماس"، والطريق إلى إقامة دولة فلسطينيّة، والانتخابات الرئاسيّة والنيابيّة – تُركت مفتوحة لمزيد من المداولات.

لكنّ المسؤول على ثقة بأنّ هذا الجهد سيحقّق نجاحاً، خلافاً للمحاولتين السابقتين. فهو يرى أنّ التدخل المصريّ أكثر فعالية هذه المرّة، وأنّ الطرفين كليهما بحاجة إلى القاهرة.

واعتبر المسؤول أنّ للصفقة حسنات كثيرة قد تدعم استدامتها. فمن شأن الصفقة أن تؤدّي إلى حكومة أكثر قوّة بإدارة السلطة الفلسطينيّة، على الرغم من التحدّيات الاقتصاديّة. وهي تقيم الصلة الضروريّة بين الضفة الغربيّة وقطاع غزة من أجل دولة فلسطينيّة مستقبليّة. وتضمن أمناً أفضل عند المعابر، ما قد يحول دون كارثة انسانيّة أكبر في غزة. بالإضافة إلى ذلك، تأجّل على الأقلّ احتمال نشوب حرب أخرى في غزة. وأخيراً، قد تضعف زيادة التدخّل المصريّ في قطاع غزة التأثير الإيرانيّ على "حماس".

وأعرب مسؤول منظّمة التحرير الفلسطينيّة عن تفاؤله بشأن التوصّل إلى موقف واحد من إقامة دولة فلسطينيّة. فـ "حماس" ستدع عباس يقود المفاوضات مع المجتمع الدوليّ، بما في ذلك إدارة ترامب، التي لم تعترض على صفقة المصالحة مع أنّها مرتبطة بوضوح بحلّ الدولتين استناداً إلى مبادرة السلام العربيّة للعام 2002.

وأقرّ المسؤول بأنّ الجناح العسكريّ لـ "حماس" لن يتفكّك وسيخضع رسمياً لسلطة الحكومة الجديدة.

وقال المسؤول لـ "المونيتور" إنّ الأشهر المقبلة ستكون مخصّصة لتطبيق الاتّفاق ولمزيد من المحادثات استعداداً لزيارة عباس لغزة. وبالتالي، يعتزم عباس إطلاق مبادرة دبلوماسيّة من أجل المجتمع الدوليّ – بما في ذلك الولايات المتّحدة – للاعتراف بالحكومة الجديدة. وعندما يتحقّق ذلك، في العام 2018 على الأرجح، سوف تطلب جامعة الدول العربيّة من الأمم المتّحدة الاعتراف بفلسطين الموحّدة. واعتبر المسؤول أنّ النشاط الدبلوماسيّ الناجح من أجل التوصّل إلى حلّ الدولتين هو وحده القادر على تفادي نشوب موجة عنف من غزة أو الضفة الغربيّة.

وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إنّ ردّ إسرائيل المتواضع على المصالحة بين "فتح" و"حماس" جاء بطلب من السيسي، بالتنسيق مع إدارة ترامب. وأشار إلى أنّ القدس ليست قلقة من التطورّات.

في الواقع، من مصلحة إسرائيل وجود علاقة وديّة بين غزة ومصر. فقد اعتبر المصدر أيضاً أنّ الاتّفاق الجديد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتناهيو فرصة أكبر لرفض عمليّة مفاوضات بشأن حلّ الدولتين. وتتخوّف الحكومة الإسرائيليّة من تنامي دور "حماس" في الضفة الغربيّة، ما قد يؤدّي إلى نشوب العنف والإرهاب هناك. وقال المسؤول لـ "المونيتور" إنّ نتنياهو ينسّق بشكل كامل مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بشأن هذه المسألة – وبشأن الصفقة الإيرانيّة أيضاً.

ومن المبكر جداً معرفة ما إذا كان اتّفاق المصالحة هذا سيشكّل نقطة تحوّل في العلاقات الفلسطينيّة البينيّة. وما هو واضح حالياً هو أنّ هناك اعتماد متبادل أكبر بين "فتح" و"حماس" أحدثته مصر. ويعتمد مستقبل عمليّة المصالحة على السيسي أكثر منه على عباس أو قائد "حماس" اسماعيل هنية.

More from Uri Savir

Recommended Articles