تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المتحف الافتراضيّ بديل سكّان غزّة للتجوّل داخل المتاحف الخارجيّة

متحف الآثار الافتراضيّ الأوّل في قطاع غزّة هو كيان افتراضيّ لعرض مقتنيات متحفيّة متواجدة في عدد من المتاحف العالميّة أو الأماكن المختلفة في دول العالم ضمن موقع واحد، وهو يمكّن الشخص من مشاهدة التحفة بشكل ثلاثيّ الأبعاد أيّ أنّه سيشعر كأّنه أمام القطعة الأثريّة الحقيقيّة بشكل مجسّم.
360_Virtual_Museum.jpg

وسط قطاع غزّة - يشاهد سكّان قطاع غزّة الأماكن الأثريّة في كلّ أنحاء العالم عبر شبكة الإنترنت، لكنهّم لم يتمكّنوا من زيارتها من جرّاء الحصار الإسرائيليّ والإغلاق المستمرّ لمعبر رفح الحدوديّ، لكنّ الآن ومن خلال المتحف الافتراضيّ الأوّل، Museum 360 أصبح بإمكانهم التجوّل افتراضيّاً داخل المتاحف الأثريّة في العالم من دون عناء السفر والتقاط الصور بجانبها.

فاليوم وبفضل التقنيّة بالواقع الافتراضيّ (Virtual Reality) يمكن لسكان غزة تأمل تمثال الراهب الصينيّ Guanyin avalokits، بمدينة فيلادلفيا وهو أيضاً من أشهر التماثيل المشهورة في العالم، إضافة إلى تمثال الملكة "نفرتيتي"في متحف برلين الجديد بألمانيا وتمثال الحريّة في خليج نيويورك بولاية نيويورك الأميركيّة.

أقيم المتحف الأثريّ الأوّل داخل جامعة فلسطين في وسط قطاع غزّة بداية نيسان/إبريل من العام الحاليّ، وتتلخّص فكرته بتحويل صورة التحفة إلكترونيّاً إلى مجسّم ثلاثيّ الأبعاد، وهو يظهر للزائر كأنّه يتجوّل في المتحف الحقيقيّ الأصليّ ويستطيع لمسها، حيث تعرض التحفة ويراها مجسّمة من كلّ الاتجاهات.

فهذا المتحف الافتراضي هو عبارة عن مكان حقيقي (قاعة او غرفة ) يتم وضع صور حقيقية لكل تحفة موجودة في هذه الغرفة وهي عبارة عن تجسيد شكل ثلاثي الأبعاد في البيئة الحقيقية مع المحافظة على ثبات تحفة على مكانها عند الحركة بجميع الاتجاهات ما يعطي طابع أنها حقيقية.

وفي هذا الصدد، قالت رئيسة فسم تكنولوجيا المعلومات في جامعة فلسطين وصاحبة فكرة المتحف الافتراضيّ إيمان العجرمي خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ التطوّر التكنولوجيّ وزيادة مستخدمي شبكة الإنترنت مكّنا عدداً كبيراً من المواطنين في قطاع غزّة من رؤية العالم أجمع. وإنّ عدم قدرتهم على زيارتها أو التقاط صور في داخلها، ألهمنا على إقامة متحف افتراضيّ في قطاع غزّة، حيث نعمل على تجميع كلّ التحف الموجودة داخل المواقع الأثريّة المهمّة المنتشرة حول العالم وتجسيمها بواسطة نظام تقنيّ رقميّ ثلاثيّ الأبعاد، ليتجوّل الزوّار في داخلها من دون عناء السفر".

تابعت:" ما نوفره خلال المتحف الافتراضي عبارة عن تماثيل وتحف أثرية، وهذا ما ندعمه حاليا بالتطبيق، ونعمل على تطويره ليكون هناك جولات افتراضية كاملة لمواقع أثرية مثل مدينة القدس ومدينة البتراء الأردنية وغيرها من المواقع الأثرية بالعالم".

وأضافت: "هذا المتحف الافتراضيّ ساهم في تعزيز ثقافة المواطنين بغزّة ونقلهم إلى العالم الخارجيّ الذي حرمهم منه الحصار الإسرائيليّ، وجعلهم يكتسبون خبرة كافية عن المواقع الأثريّة المنتشرة حول العالم من دون الحاجة إلى السفر والمعاناة".

وأشارت إلى أنّ التقنيّة تعمل على تجسيم التحفة بشكل ثلاثيّ الأبعاد، بحيث يتمكّن الشخص من مشاهدة التحفة بشكلها الطبيعيّ، ولكن بطريقة افتراضيّة والتنقّل حولها، وقالت: إنّ الهدف الرئيسيّ من المتحف الافتراضيّ هو اطلاع أهل غزّة على الأشياء التي لا يمكنهم أن يشاهدوها في الحقيقة، فيمكنهم مشاهدتها بشكل افتراضيّ والتفاعل من خلال وضع النظّارة الافتراضيّة والهاتف النقّال داخلها وتحديد الجسم الذي يريدون رؤيته، فيظهر كما أنّه أمامهم، وتعرف هذه التقنيّة بالواقع الافتراضيّ (Virtual Reality).

من جهته، قال المحاضر في كليّة تكنولوجيا المعلومات بجامعة فلسطين وأحد القائمين على تطوير المتحف المهندس أسعد التيّان لـ"المونيتور": "قمنا بتحميل تطبيق المتحف الافتراضيّ عبر الهاتف النقّال وتخزين الصور داخله، ثمّ وضع عدسة الهاتف على صورة التحفة الأثريّة وتحويلها من شكل ثنائيّ إلى ثلاثيّ الأبعاد".

أضاف: "وفّرت مواقع الإنترنت للشباب معرفة واسعة عن الثقافات والحضارات، وأوجدت لديهم الفضول لزيارتها والتجوّل في أركانها، لكنّ الأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة والحصار لا تسمح لهم بالوصول إلى مكان خارج غزّة، وهو ما جعل للتطبيق أهميّة كونه يوفّر جولة في أيّ مكان يمكن أن يخطر في بال أحدهم مع وجود إسقاط صوتيّ لمعلومات عن كلّ زاوية في المكان".

وتابع: تتمّ الاستفادة من المتحف الافتراضيّ في مجالات عدّة مثل التعليم والصحّة واللوحات الإرشاديّة في السياحة وغيرها، ويتميّز هذا العالم الرقميّ في قدرته على إكساب المواطنين في قطاع غزّة معلومات عن حضارات العالم وآثارها، وأيضاً الأماكن التاريخيّة داخل مدينتهم المغلقة.

وبحسب أسعد التيّان، فإنّ الأماكن الأثريّة التي يمكن للغزيّين زيارتها افتراضيّاً خلال استخدامهم المتحف الافتراضيّ، هي 13 متحفاً دولياً حول العالم، ومن أهمّ التماثيل التي سيرونها تمثال BaroncssSipierc وهو من أشهر تماثيل العالم وموجود في متحف ني كارلسبرغ غليبتوتيك في الدنمارك، تمثال الراهب الصينيّ Guanyin avalokits، بمدينة فيلادلفيا وهو أيضاً من أشهر التماثيل المشهورة في العالم، إضافة إلى تمثال الملكة "نفرتيتي"في متحف برلين الجديد بألمانيا وتمثال الحريّة في خليج نيويورك بولاية نيويورك الأميركيّة.

لم يتوقّع الطالب محمّد حمدونة في يوم من الأيّام زيارة "تمثال الحريّة في خليج نيويورك بولاية نيويورك الأميركيّة"، نتيجة الحصار وقلّة الإمكانات الماديّة، لكنّه من خلال زيارته للمتحف الافتراضيّ تمكّن من زيارته والتجوّل في داخله والتقاط صور من دون تكبّد مشقّة السفر إليه.

وقال خلال حديث لـ"المونيتور": "إن المتحف الافتراضيّ رائع جدّاً، فمن خلاله استطعت التجوّل في مكان لم أتوقّع الوصول إليه، فهو مكّنني من زيارة تمثال الحريّة، حتّى أنّني استطعت التجوّل في داخله والتعرّف على معالمه من دون السفر إليه".

أمّا دعاء عوض (26 عاماً) فلم تشاهد تمثال الملكة "نفرتيتي"في متحف برلين الجديد بألمانيا سوى عبر شبكة الإنترنت، لكنّها تمكَّنت من زيارته والتجوّل في داخله والتعرّف على معالمه والتقاط صور في داخله من دون السفر إليه، من خلال زيارتها للمتحف الافتراضيّ.

More from Ali Dolah

Recommended Articles