تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اتفاق قناة "البحرين" يعزّز روابط السلام الاقتصاديّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة

رغم توقّف المفاوضات الفلسطينيّة - الإسرائيليّة منذ آذار/مارس من عام 2014، إلاّ أنّ العلاقات الاقتصاديّة لم تتوقّف بين الطرفين، بل تمرّ بأفضل فتراتها، وكان فصولها الأخيرة إبرام الجانبين تفاهماً ضمن مشروع قناة البحرين.
Brine water flows into the Mediterranean Sea after passing through a desalination plant in the coastal city of Hadera May 16, 2010. An Israeli consortium unveiled the world's largest reverse osmosis desalination plant on Sunday in Hadera, hoping to help alleviate the arid country's water shortage.   REUTERS/Nir Elias (ISRAEL - Tags: ENVIRONMENT POLITICS BUSINESS) - RTR2DYHU

رام الله ،الضفّة الغربيّة - أبرمت السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، بوساطة الممثل الخاص للرئيس الأميركيّ دونالد ترامب غاسون غرينبلات في 13 تمّوز/يوليو بمدينة القدس، تفاهماً يقضي بحصول السلطة على 32 مليون متر مكعّب من المياه سنويّاً، من محطّات التحلية الإسرائيليّة ، كجزء من حصتها في اتفاقية قناة البحرين، على ان تدفع السلطة فقط ثمن تكلفة تحليتها.

وسيمهد هذا التفاهم لتوقيع اتفاقية نهائية بين الجانبين في غضون اسابيع، كجزء من اتفاق "قناة البحرين" والتي تضم الاردن، والقاضي بمد انابيب مياه ضخمة من البحر الاحمر الى البحر الميت، وفق مذكرة تفاهم وقعهتا الدول الثلاث في 9 كانون اول/ديسمر 2013، الهادفة إلى نقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميّت لإنقاذه من الانحسار، ونصّت (المذكرة) على إبرام اتفاقيّتين واحدة بين الأردن وإسرائيل وجرى توقيعها في 26 شباط/فبراير 2015، والثانية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل يجري العمل على إعدادها، بعد التوصل الى التفاهم الاخير بين الطرفين.

وستبدأ الطواقم الفنيّة الفلسطينية والاسرائيلية بالاجتماع لإعداد الاتفاقية منذ الأسبوع المقبل، ويتوقّع انتهاء صياغتها خلال شهر، وستفصّل فيها كلّ البنود كنوعيّة المياه وأسعارها ونقاط التزوّد ومشاريع البنية التحتيّة، وكيفيّة توزيع المياه بين المحافظات.

وبدأت السلطة وإسرائيل مشاورات الاتفاقيّة منذ آب/أغسطس من عام 2015، لكنّ التفاهم الأخير جاء بعد تغلّب الطرفين على المعوقات التي اعترضت التفاهم والمتعلّقة بسعر المياه، وفق ما كشفه رئيس سلطة المياه مازن غنيم خلال مؤتمر صحافيّ عقده في 18 تمّوز/يوليو برام الله وحضره "المونيتور"، موضحاً أنّ "التفاهم جرى على أن تكون الحصّة الفلسطينيّة 32 مليون متر مكعّب سنويّاً (22 مليون للضفّة/بسعر 3.3 شيكل للمتر المكعّب، و10 ملايين لغزّة بسعر3.2 شيكل)".

ومن المتوقّع أن تسهم الاتفاقيّة بتخفيف الأزمة المائيّة الخانقة التي تعيشها الأراضي الفلسطينيّة، لكنّها لن تنهيها حسب غنيم، الذي قال: "إنّ إنهاء الأزمة لا يتحقّق، إلاّ بإنهاء الاحتلال وحصولنا على حقوقنا المائيّة في الأحواض الجوفيّة الثلاثة التي تسيطر عليها إسرائيل".

ويوجد في الضفة الغربية 3 احواض للمياه الجوفية تسيطر عليها اسرائيل، وهي الحوض الشرقي (الجانب الشرقي للضفة الغربية) ويتكون من ستة أحواض مائية صغيرة، تبلغ مساحته الاجمالية نحو 2031 كلم مربع، والحوض الغربي ومساحتة 1600 كلم مربع، والحوض الشمالي الشرقي وتزيد مساحته عن 500 كلم مربع

وردّاً على سؤال لـ"المونيتور" حول ارتباط الاتفاق بمساعي واشنطن لاستئناف المفاوضات، نفى غنيم أن يكون الاتفاق الذي سيبرم مرتبطاً بالمفاوضات النهائيّة مع الإسرائيليّين، وقال: "إنّ المياه التي سنحصل عليها ضمن الاتفاق هي حقّنا من المشروع باعتبارنا دول مشاطئة على البحر الميّت، ولا علاقة لها بمفاوضات الوضع النهائيّ".

وتعد المياه احد قضايا مفاوضات الحل النهائي، وفق البند (1) من الفقرة 40 لاتفاقية أوسلو، والتي اشارت الى اعتراف إسرائيل بالحقوق المائية للفلسطينيين.

ومن المتوقّع أن يعطي التفاهم الجديد دفعة لجهود الولايات المتحدة الامريكية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية باعتباره سيعزز الثقة بين الجانبين، إذ قال غاسون غرينبلات في مؤتمر صحفي في 13 تمّوز/يوليو: ان الاتفاق هو خطوة مهمة في المشروع (قناة البحرين)، وان الرئيس ترامب اوضح ان التوصل الى اتفاق سلام دائم يعد "اولوية قصوى له"، وهو ما اعتبره غنيم "محاولة لتحفيز الطرفين على بذل الجهود، في ظلّ رغبة ترامب باستئناف عمليّة السلام".

ورغم عدم توقيع الاتفاق النهائيّ (الخاص بقناة البحرين)، إلاّ أنّ تنفيذه بدأ على أرض الواقع، إذ كشف غنيم أنّ إسرائيل بدأت في 18 تمّوز/يوليو بضخّ 6 آلاف متر مكعّب من المياه يوميّاً إلى خزّان حلحول جنوب الضفّة الغربيّة (يتّسع لـ25 ألف متر مكعّب)، عبر الناقل الإسرائيليّ، استجابة لطلب فلسطينيّ عاجل لحلّ أزمة نقص المياه في المنطقة.

وقال غنيم: "يحتاج تطبيق الاتفاق الذي سيتم توقيعه إلى تعاون إسرائيل في تهيئة بنية تحتيّة فلسطينيّة للمشروع كإقامة خطوط انابيب نقل مياه جديدة ومراكز استقبال للمياه وتوزيع، تقدّر كلفتها بنحو 80 مليون دولار، سيتمّ العمل على توفيرها من خلال الدول المانحة".

وسيستفيد قطاع غزّة من المشروع بشكل عاجل، إذ قال غنيم: "إنّ طواقم سلطة المياه بدأت بالعمل في غزّة لإنهاء الاستعدادات لاستقبال كميّات المياه، إذ من المقرّر ضخّ 5 ملايين متر مكعّب من المياه المحلاّة إلى القطاع نهاية العام الجاري، على أن تضخّ بقيّة الكميّة لاحقاً".

وشكّل التفاهم الأخير حلقة جديدة من التعاون الاقتصاديّ الذي ازدهر مؤخرا بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة تحت الرعاية الأميركيّة، وجاء بعد مشاركة وزير الطاقة الإسرائيليّ يوفال شتاينش ومنسّق أعمال الحكومة الإسرائيليّة يوآف مردخاي، إلى جانب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، في افتتاح محطّة تحويل الطاقة الكهربائيّة في جنين شمال الضفة الغربية بـ10 تمّوز/يوليو، والتي ستقوم من خلالها سلطة الطاقة، بشراء الكهرباء من اسرائيل، ومن ثم توزيعها، في اطار توجه الحكومة الفلسطينية لتطوير قطاع الطاقة، وإقامة سوق فلسطيني للكهرباء.

وأشار أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المشاريع الاقتصاديّة المشتركة هي ما تريده إسرائيل، لأنّها تجسّد برنامج نتنياهو للسلام الاقتصادي، الذي يقايض التسهيلات الاقتصاديّة بتنازلات سياسيّة، وقال: "إنّ إسرائيل لا تريد من علاقاتها الاقتصاديّة التربّح الماديّ، بل حفظ تفوقها الأمنيّ والسياسيّ. ولذلك هي مستعدّة لإقامة علاقات اقتصاديّة مع السلطة ومنحها تسهيلات كبيرة، بشرط ألاّ تقوّض العلاقات الاقتصادية رؤية اسرائيل للحلّ، ولا تمكن السلطة الفلسطينية من السيطرة والسيادة على مفاتيح الاقتصاد".

وأشار نصر عبد الكريم إلى أنّ "المشاريع التي أعلن عنها أخيراً كمحطّة تحويل الكهرباء أو اتفاق المياه، تكرّس التبعيّة الاقتصاديّة لإسرائيل، ولا تمثل أيّ نوع من السيادة الفلسطينيّة".

وختاماً، إنّ تعزيز روابط العلاقات الاقتصاديّة المشتركة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، يبدو أقرب إلى الوهم من الحقيقة، إذ يمكن أن تصبح هذه العلاقات رماداً في أيّ لحظة، في ظلّ انسداد الأفق السياسيّ واستحالة تطبيق حلّ الدولتين وغياب السيادة الفلسطينيّة عن تلك المشاريع، وبالتالي من يضمن بقاءها وعملها اذا ما اندلعت انتفاضة فلسطينيّة على غرار ما جرى في عام 2000؟

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles