تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل سيؤثّر قرار المقاطعة الخليجيّة على الجمعيّات القطريّة العاملة في غزّة؟

يتخوّف الفلسطينيّون في غزّة من توقّف المشاريع الإغاثيّة والتنمويّة المقدّمة إليهم من قطر بعد قرار المقاطعة لها، ممّا سينعكس سلباً على حياتهم في ظلّ أوضاع اقتصاديّة واجتماعيّة صعبة لا تحتمل أزمات جديدة تضاف إليهم.
Palestinian workers work on a Qatari-funded construction project in the southern Gaza Strip June 7, 2017. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa - RTX39GD0

غزّة، مدينة غزّة - يجلس محمّد طومان (43 عاماً) على باب بيته الذي لم تكتمل المرحلة الثانية من ترميمه في مخيّم خانيونس في جنوب قطاع غزّة، ضمن مشروع ترميم بيوت الفقراء "مسكن كريم" المقدّم من دولة قطر، حاله حال مئات العائلات التي تنتظر إكمال مشاريع ترميم بيوتها المهمّشة.

يمزّق محمّد في يده بعض أكياس الإسمنت القديمة، فيما تبدو عليه علامات التوتّر والقلق ويقول لـ"المونيتور": "بعد قرار قطع العلاقات الخليجيّة في 5 حزيران/يونيو 2017 مع قطر، أخشى أن يبقى بيتي من دون إعمار كامل. البيت خالٍ من النوافذ وإصلاحات الكهرباء والمياه، وكذلك الأرضيّات رمليّة، وأخشى أن أعود إلى الإيجار من جديد وأنا لا أملك المال لذلك".

في غزّة، تعمل أربع جمعيّات ومؤسّسات خيريّة بإشراف قطريّ، وهي جمعيّة قطر الخيريّة وتختصّ في المشاريع الإغاثيّة والتنمويّة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، وجمعيّة الهلال الأحمر القطريّ وتختصّ في الإغاثة الصحّيّة، واللجنة القطريّة لإعادة الإعمار وتختصّ في بناء المساكن وإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل في غزّة، ومؤسّسة الفاخورة المختصّة في المنح الدراسيّة والتمكين التعليميّ.

وتعتبر اللجنة القطريّة لإعادة الإعمار التي بدأت أعمالها في تشرين الأوّل/أكتوبر 2012 أكبر المؤسّسات القطريّة المانحة لقطاع غزّة، وبلغت قيمة المنحة القطريّة لها 407 ملايين دولار، حيث نفّذت مشاريع كبرى في قطاع غزّة، أهمّها مشاريع إعادة بناء وإسكان بقيمة 160 مليون دولار، أكبرها مدينة الشيخ حمد بن خليفة السكنية في مدينة خانيونس في جنوب قطاع غزّة، وتشمل أكثر من 3000 وحدة سكنيّة، ومشروع إعادة تأهيل شارع صلاح الدين الرئيسيّ بقيمة 155 مليون دولار.

حاول مراسل "المونيتور" الاستفسار من مستشار رئيس لجنة إعادة الإعمار يوسف الغريز، ومن مدير جمعيّة قطر الخيريّة محمّد حلوب عن تأثير قرار المقاطعة على المشاريع القطريّة في غزّة، إلّا أنّهما رفضا التصريح واكتفيا بالقول: "ممنوع علينا التصريح لأيّ جهّة إعلاميّة".

لكنّ مراسل "المونيتور" علم من مصدر مسؤول في إحدى هذه المؤسّسات رفض الكشف عن اسمه أنّ الدعم الماليّ المقدّم إلى المؤسّسات القطريّة في غزّة متوقّف منذ عشرة أشهر، ورصيد هذه المؤسّسات في بنك فلسطين فارغ، وتنتظر الشركات التي رست عليها المناقصات لمشاريع البناء وترميم الشوارع والمساكن، الأموال لإكمال المشاريع.

وعن سبب توقّف التحويلات الماليّة القطريّة إلى جمعيّاتها ومؤسّساتها في غزّة، قال المصدر: "أنشأت الحكومة القطريّة صندوق قطر للتنمية كمنسّق عامّ للجمعيّات والمؤسّسات الخيريّة القطريّة في العالم، وأوقفت دعم مشاريعها التنمويّة والإغاثيّة لغزّة حتّى تعيد ترتيب أوراقها الماليّة ضمن هذا الصندوق فقط حيث وحَّدت قطر جميع نفقاتها المالية لدعم المشاريع المختلفة لمؤسساتها العاملة في مناطق مختلفة من العالم عن طريق صندوق قطر للتنمية المشرف على كافة المؤسسات الخيرية والإغاثية القطرية، وهناك كفالات ماليّة للأيتام والفقراء الفلسطينيين تبلغ قيمة الواحدة 250 ريال قطري ما يعادل 68 دولار أمريكي في غزّة لم تصل حتّى الآن. ونحن نخشى أن يستمرّ هذا القطع بعد قرار مقاطعة قطر، حيث لم يتبقّ إلّا بعض المشاريع الموسميّة الصغيرة كإفطار الصائمين وكسوة الأعياد وزكاة الفطر التي تعطى للأسر الفقيرة في غزّة".

وقال الخبير الاقتصاديّ ومدير العلاقات العامّة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزّة ماهر الطبّاع لـ"المونيتور: "المشاريع القطريّة المنفّذة في غزّة خلال الخمس سنوات الأخيرة هي مشاريع استراتيجيّة انعكست بالإيجاب على كلّ مواطن في قطاع غزّة مثل مدينة حمد، ومشفى حمد الطبيّ للأطراف الصناعيّة، وفتحت هذه المشاريع آلاف فرص العمل والتشغيل للعمّال والشركات والتجّار في غزّة".

وأشار الطبّاع إلى أنّ قطر استثمرت في الضفّة الغربيّة أيضاً مشاريع كبيرة خلقت الآلاف من فرص العمل مثل مشروع مدينة "روابي السكنيّة" التي أنشأت عام 2013 بقيمة مليار دولار أميركيّ، وكذلك مشروع شركة الاتّصالات الفلسطينيّة "الوطنيّة موبايل" بالشراكة مع شركة كيوتل القطريّة عام 2006 والتي تغير أسمها إلى أوريد في عام 2013.

وحول آليّة دخول أموال المشاريع القطريّة إلى غزّة، قال الطبّاع: "كلّ الأموال للمشاريع الاستراتيجيّة السابقة تمّت في العلن، ومن خلال التنسيق مع السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، حيث تمرّ الأموال القطريّة عبر البنك الإسلاميّ للتنمية في جدّة، ضمن برنامج مجلس التعاون الخليجيّ، ويتمّ تحويلها إلى سلطة النقد الفلسطينيّة التي ترسلها إلى بنك فلسطين".

وكان مجلس التعاون الخليجي أنشأ برنامج إعادة إعمار غزة في 1-3-2009 بعضوية مفتوحة للدول العربية، ويدار من لجنة تنسيقية من دول المجلس والدول العربية المساهمة، وبالتنسيق مع البنك الإسلامي للتنمية، وبالاستعانة بالمؤسسات المالية ذات العلاقة، والتنسيق مع المؤسسات الشرعية، حيث أقر المجلس مبلغ مليار و646 مليون دولار أمريكي لإعادة إعمار غزة بعد الحرب الإسرائيلية نهاية عام 2008.

وعن انعكاسات قرار المقاطعة على المشاريع القطريّة في غزّة والأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، قال الطبّاع: "أتوقّع أن يحصل تعطّل في إنجاز المشاريع القطريّة التنمويّة التي لم تنجز في غزّة وتأخّر كبير في ذلك، وتوقّف للمشاريع الإغاثيّة في المرحلة المقبلة، ممّا سيزيد الأوضاع سوءاً في غزّة، ولكنّها ستعود لعدم سماح إسرائيل بتفجّر الأوضاع".

وأوضح السفير القطريّ لدى واشنطن مشعل بن حمد آل ثاني في مقابلة له في 6 حزيران/يونيو2017 مع موقع "ديلي بيست" الإخباريّ الأميركيّ، قائلاً: "نحن لا نموّل حماس، بل نعمل في غزّة في إطار جهود إعادة إعمار القطاع، ونبني منازل ومستشفيات بالتنسيق مع الفلسطينيّين وإسرائيل".

وبالنسبة إلى المواد اللازمة لتنفيذ المشاريع القطريّة في غزّة، فقد دخلت بطريقة رسميّة على مرحلتين، الأولى عن طريق معبر رفح بالتنسيق مع الجانب المصريّ، والثانية من الجانب الإسرائيليّ ضمن لجنة مشتركة شملت إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة والمنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة لعمليّة السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري.

وشارك عشرات الفلسطينيّين المستفيدين من المشاريع القطريّة في وقفة تضامنيّة أمام مقرّ اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزة في غرب مدينة غزّة يوم الثلاثاء في 13 حزيران/يونيو 2017 مع المؤسّسات الخيريّة القطريّة العاملة في قطاع غزّة، رفضاً للوثيقة التي أصدرتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين يوم الخميس 8-6-2017 لوضع جمعيّات قطريّة خيريّة على قائمة الإرهاب كجمعيّة قطر الخيريّة.

وقال ممثّل المشاركين في الوقفة التضامنيّة زهير الداعور في تصريح خاصّ لـ"المونيتور": "المشاريع الإغاثيّة والتنمويّة التي تقدّمها المؤسّسات الخيريّة العاملة في قطاع غزّة، لعبت دوراً كبيراً في وقف تزايد نسب البطالة والفقر، وأخشى أن تستجيب قطر إلى الضغوط عليها، ممّا يعني تفجّر الأوضاع في غزّة في وقت سريع".

قال وكيل وزارة الأشغال في قطاع غزّة ناجي سرحان لـ"المونيتور": "مشاريع الإعمار متوقّفة لتوقّف الدعم القطريّ لها منذ 10 أشهر، والميزانيّات الموجودة لا تكفي لاستكمالها".

ضبابيّة المشهد حول استمرار المشاريع الإغاثيّة والتنمويّة القطريّة لغزّة لا يقلق فقط المواطن البسيط بل أيضاً صانع القرار الفلسطينيّ في غزّة، حيث يخشى توقّف هذه المشاريع في شكل مفاجئ نتيجة الضغوط التي تتعرّض إليها قطر.

More from Moath al-Amoudi

Recommended Articles