تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قنابل "داعش" الموقوتة تختبئ في صعيد مصر

رغم إعلان حال الطوارئ في 10 نيسان/إبريل من عام 2017 بمصر وتشريع قانون "الكيانات الإرهابيّة" الذي يهدف إلى حصار الإرهابيّين وتجفيف مصادرهم وتعديل بعض أحكام قوانين الإجراءات الجنائيّة، إلاّ أنّ تنظيم "داعش" تمكّن من تنفيذ 4 عمليّات إرهابيّة كبرى استهدفت الأقباط في 4 محافظات مختلفة ابتداء من الصعيد، مروراً بالعاصمة، وحتّى محافظات الدلتا والساحل.
Mourners gather at the Sacred Family Church for the funeral of Coptic Christians who were killed in Minya, Egypt, May 26, 2017. Picture taken May 26, 2017. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RTS17MF0

القاهرة – أعلنت وزارة الداخلية المصرية في 22 يونيو / حزيران 2017 عن مقتل سبعة أشخاص تعتقد أنهم شاركوا في هجمات وقعت في الفترة الأخيرة ضد الأقباط، من بينها تفجيرات في كنائس، وإطلاق نار قتل فيها نحو 100 شخص ، وقالت وزارة الداخلية في بيان " أنها تأكدت من تجمع بعض هؤلاء العناصر بإحدى مناطق الظهير الصحراوي الغربى لمحافظات الجيزة والوجه القبلي وإتخاذها وكراً للإختباء وتلقى التدريبات البدنية والعسكرية على إستخدام السلاح وإعداد المتفجرات تمهيداً للإستمرار فى تنفيذ مخططاتهم الإرهابية"

وكان الهجوم الإرهابيّ الأخير في 26 أيّار/مايو من عام 2017 بمحافظة المنيا، والذي راح ضحيّته نحو 29 قتيلاً أغلبهم من الأقباط، قد أثار تساؤلات حول قدرة تنظيم "داعش" على تكوين خلايا تضمّ عناصر مسلّحة وشبكة آمنة لتجنيد مقاتلين في صعيد مصر.

وأشار الباحث في شؤون الجماعات المسلّحة والمقيم في إحدى محافظات الصعيد الدكتور ناجح إبراهيم، كاتب مستقل، إلى أنّ اختيار تنظيم "داعش" الصعيد كوجهة وملاذ،أوهدف ليس وليد اللحظة، فـ"داعش" حاول تدشين فرع منذ عامين في الصعيد من خلال عمليّة إرهابيّة في 10 حزيران/يونيو من عام 2015 قرب معبد الكرنك في الأقصر، لكنّ العمليّة فشلت، وقال خلال اتصال هاتفيّ مع "المونيتور": لدى التنظيم شبكة آمنة لتجنيد مقاتلين في الصعيد، خصوصاً بمحافظة قنا.

ولفت إلى أنّ "الصعيد يوفّر بيئة خصبة للتنظيم، فهو أكثر المناطق فقراً، وأقلّها تعليماً، وليست فيه حاضنة سياسيّة فضلاً عن القصور الأمنيّ"، مشيراً إلى أنّ التنظيم لديه ما يسمّى بالبصمة الداعشيّة، وهي تكرار العمليّات الإرهابيّة التي تحدث صدى واسعاً، فعندما وجد التنظيم أنّ هدفه باعلان ولاية في سيناء صلب ولن يتحقّق، التفت إلى الأهداف الرخوة، والتي يصعب تأمينها مثل الكنائس.

ولا يستبعد ناجح إبراهيم أنّ يكون لدى التنظيم مركز لإدارة العمليّات في الصحراء الغربيّة، لافتاً إلى أنّ المقاتلين مدرّبون على مستوى عال، وقد يكونوا تلقّوا تدريبات في ليبيا أو سوريا.

من جهته، رأى مدير المركز الوطنيّ للدراسات الأمنيّة العميد خالد عكاشة أنّ التنظيم يحاول تشكيل خريطة في الداخل، بعد انحسار دوره في سيناء من خلال هجمات إرهابيّة مختلفة في الدلتا والساحل والصعيد لتصدير صورة أنّه منتشر في أرجاء مصر.

واعتبر خالد عكاشة في حديث هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ اختباء عناصر التنظيم في الصعيد مسار منطقيّ بالنّسبة إليها إذ أنّ السيطرة الأمنيّة ضعيفة، وقد يتوافر لها دعم لوجيستيّ هناك قد لا يتوافر في محافظات أخرى، مشيراً إلى أنّ مصر أصبح لديها ظهير تشريعيّ قويّ لمجابهة الإرهاب، لكنّ هناك فجوات في إجراءات التأمين. كما أنّ هناك مسؤولين عن الأمن ليسوا على مستوى المسؤوليّة.

وتوقّع أن يكون التعامل الأمنيّ مع تنظيم "داعش" في الصعيد مختلفاً، عمّا كان في سيناء، لافتاً إلى أنّ الأجهزة الأمنيّة تقوم بمهمّة مزدوجة حماية الحدود، بالتزامن مع الاستعداد في الداخل.

واستبعد عكاشة أن تكون لتنظيم "داعش" القدرة على الاستيلاء على أيّ رقعة داخل مصر، وقال: "جغرافيّاً هذا لن يتحقّق"، فالتنظيم يراهن فقط على مزيد من العمليّات ومزيد من الإيذاء، وهو يختار الهدف الأكثر صعوبة والأكثر إيلاماً المدنيّين والأقباط.

أضاف: "مصر تحتاج إلى وحدات لمكافحة الإرهاب تعمل بشكل لا مركزيّ. كما تنقصنا وحدة لجمع المعلومات تطوّر عمليّات البحث والتحليل".

من جهة أخرى، قال الباحث في شؤون الجماعات المسلّحة المقيم في الأردن الدكتور حسن أبو هنيّة خلال حديث هاتفيّ مع "المونيتور": إنّ تنظيم "داعش" يتمدّد في الداخل المصريّ عن طريق خلايا عنقوديّة يصعب تتبّعها أمنيّاً.

ورأى أنّ القوانين ليست رادعة للتنظيمات الإرهابيّة، وإعلان حال الطوارئ بمصر في 9 من أبريل / نيسان 2017 لا يؤثر كثيراً. وبالتالي، على المدى القريب، تحتاج الأجهزة الأمنيّة المصريّة إلى هيكلة، بجانب التركيز على العمل الاستخباراتيّ وتعزيز التعاون في هذا الجانب مع الدول المختلفة. أمّا على المدى البعيد فيجب نزع فتيل الانقسام منذ عزل الجيش للرئيس محمد مرسي في 2013 في الشارع المصريّ وإدارة عمليّة انتقاليّة لخلق مناخ سياسيّ أكثر تعدديّة، والعمل على مقاربات عسكريّة وأمنيّة تُحيِّد المعتدل عن المتطرّف.

من جهته، قال وكيل لجنة الدفاع والأمن القوميّ في مجلس النوّاب يحيى الكدواني: إنّ القوانين والتشريعات عنصر مهمّ ضمن استراتيجيّة شاملة لمجابهة التطرّف. كما أنّها تساعد أجهزة الأمن. ولدينا إطار تشريعيّ مهمّ لمكافحة الإرهاب.

أضاف في حديث مع "المونيتور": إنّ مصر تسعى جاهدة إلى تعزيز التعاون مع أوروبا في مجال الاستخبارات، إلاّ أنّها تعاني من "جمود" مع بعض الدول، منها بريطانيا وإيرلندا وكندا.

وأكّد أنّ اللجنة قدّمت توصيات إلى الحكومة في شأن الاهتمام بالصعيد وتوفير الخدمات، إلاّ أنّ الحكومة تعمل وفقاً للإمكانات المتاحة.

وكان "المونيتور" طلب من مدير العلاقات والإعلام في وزارة الداخليّة اللواء طارق عطيّة تعليقاً على تقرير "المونيتور"، إلاّ أنّه طلب مراجعة الأمن الوطنيّ أوّلاً لتبيان بعض المعلومات. ثمّ حاول "المونيتور" الاتصال به على مدار يومين، إلاّ أنّه لم يجب.

ويذكر أنّ الرئيس عبد الفتّاح السيسي سارع إلى شنّ ضربات جويّة في 26 مايو / آيار 2017 على متشدّدين في ليبيا، ردّاً على الهجوم الأخير في المنيا، والذي أوقع عشرات القتلى من المسيحيّين، لكنّ تقارير تفيد بأنّ الهجمات لا تستهدف المسؤولين عن الهجوم، وقال وزير الدفاع صدقي صبحي في 1 حزيران/يونيو من عام 2017 إنّ هدف الضربة التي نفّذتها القوّات الجويّة في ليبيا هو ردع "التنظيمات الإرهابيّة" والقوى الداعمة لها.

واستهجن المجلس الرئاسيّ في ليبيا برئاسة فايز السراج قصف الجيش المصريّ مواقع في درنة من دون التنسيق معه.

More from Albaraa Abdullah

Recommended Articles