تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إقبال فلسطينيّ ضعيف على الإنتخابات المحليّة

أظهرت نتائج الإنتخابات المحليّة في الضفّة الغربيّة أنّ نسبة التصويت متدنّية في معظم مدنها، ولم تتجاوز الـ53 في المئة، الأمر الذي يشير إلى عزوف الفلسطينيّين عن المشاركة في هذه الإنتخابات التي لم تحصل أساساً في قطاع غزّة... السطور الآتية تنشغل بمعرفة أسباب عدم المشاركة الفلسطينيّة الفاعلة في هذه الإنتخابات، وهل تعني أنّ الفلسطينيّين محبطون من الوضع السياسيّ؟ وكيف سيؤثّر بدوره على فعاليّة الهيئات المحليّة المنتخبة؟ وهل تعتبر هذه النسبة المتدنّية من التصويت في صالح "حماس" التي قاطعت الإنتخابات؟
A Palestinian man shows his ink-stained finger after casting his ballot at a polling station during municipal elections in the West Bank village of Yatta, near Hebron May 13, 2017. REUTERS/Ammar Awad - RTX35MU6

أعلنت لجنة الإنتخابات المركزيّة الفلسطينيّة في 15 أيّار/مايو نتائج الإنتخابات المحليّة، التي شهدتها الضفّة الغربيّة في 13 أيّار/مايو، وشملت 326 هيئة محلية، عدد مقاعدها 3235 مقعداً، بمشاركة قوائم مستقّلة، وأخرى تابعة لحركة "فتح" و"الجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين" و"المبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة" و"الإتّحاد الديمقراطيّ الفلسطينيّ" و"التحالف الديمقراطيّ" و"جبهة النضال الشعبيّ الفلسطينيّ"، و"حزب الشعب الفلسطينيّ"، في حين قاطعتها حركة "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" و"الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين".

وكان واضحاً تراجع الإقبال الفلسطينيّ على الإنتخابات، إذ بلغ العدد النهائيّ للمقترعين قرابة الـ420 ألفاً، بنسبة 53 في المئة من أصحاب حقّ الإقتراع البالغين 787 ألفاً، وتوزّعت نسبة الإقتراع في مدن البيرة 23 في المئة، نابلس 20 في المئة، قلقيلية 53 في المئة، الخليل 49 في المئة، طولكرم 40 في المئة، وجنين 56 في المئة.

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح الوطنيّة" بنابلس - شمال الضفّة الغربيّة ورئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات رائد نعيرات لـ"المونيتور": "إنّ مقاطعة حماس وفصائل أخرى للإنتخابات المحليّة جعلت المشاركة الإنتخابيّة أقلّ، بحيث شهدت نابلس ثاني أكبر مدن الضفّة من ناحية السكان بعد مدينة الخليل، أدنى تصويت. ولعلّ وجود قناعة بين الفلسطينيّين بعدم تصدّر الإنتخابات لأولويّاتهم، لم تدفعهم إلى المشاركة بقوّة. ولقد ولّد عزوفهم عن المشاركة الإنتخابيّة لديهم شعوراً بأنّ مشاركاتهم السياسيّة لا تحدث التغيير الذي يرغبون به في واقعهم الفلسطينيّ، من جهة إفساح المجال للحريات السياسية في الضفة، وإحداث انتخابات دورية، وحصول تداول سلمي للسلطة، ووضع حد لظاهرة الفساد، الأمر الذي يعني أنّ هذا العزوف الإنتخابيّ يعطي مؤشّراً جديّاً إلى أنّ العلاقة التنظيميّة في الضفّة الغربيّة بين التنظيمات الفلسطينية وعناصرها لم تعد مهمّة للفلسطينيّين، ولم يعد البعد الحزبيّ والانضباط التنظيميّ لأفراد الفصائل ذات أولويّة، مع أنّ هذا العزوف قد لا يتكرّر إن حصلت إنتخابات برلمانيّة ورئاسيّة، فالقوى السياسيّة الرئيسيّة، حماس وفتح، لأنهما حين الدعوة لهذه الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستدعوان عناصرهما إلى المشاركة بقوّة".

تزامن انخفاض نسبة المشاركة الفلسطينيّة في الإنتخابات المحليّة مع استطلاع للرأي بين الفلسطينيّين أجرته جامعـة "النّجـاح الوطنيـّة" بنابلس بين 28-30 نيسان/إبريل، جاء فيه: 42 في المئة من الفلسطينيّين ممن شملهم الاستطلاع عارضوا قرار الحكومة الفلسطينيّة في كانون الثاني/يناير إجراء الإنتخابات المحليّة، واعتقاد 47 في المئة أنّ الظروف الحاليّة مؤاتية لإجراء إنتخابات محليّة، رغم أنّ 74 في المئة منهم أفادوا بأنّهم سيشاركون فيها، مع أنّ هذه الإنتخابات جرت في ظلّ حال إحباط يعيشها الفلسطينيّون نتيجة واقعهم السياسيّ الراكد.

من جهته، قال المتحدّث باسم "حماس" في غزّة عبد اللطيف القانوع لـ"المونيتور": "إنّ انعدام المنافسة في الإنتخابات المحليّة جاء نظراً لعدم وجود توافق فلسطينيّ حولها. وقرار إجرائها من طرف واحد هو فتح، من دون استشارة بقيّة الفصائل، خصوصاً حماس، أثّر على غياب المشاركة، وألقى بآثاره السلبيّة على تراجع نسبة التصويت. أمّا بالنّسبة إلى إمكانيّة تكرار الضعف ذاته في الإنتخابات التشريعيّة والرئاسيّة فهذا يتطلّب من السلطة الفلسطينيّة إجراء توافق وطنيّ لإحداث شراكة حقيقيّة، وتحقيق فرص التنافس أمام كلّ القوى السياسيّة، مع أنّ حماس منحت عناصرها في الضفّة الغربيّة حقّ اختيار من تراه مناسباً من مرشّحي الإنتخابات المحليّة التي حصلت أخيراً".

ودعت "حماس" في 9 أيّار/مايو عناصرها في الضفّة الغربيّة إلى إنتخاب الأصلح والأقدر على خدمتها في الإنتخابات المحليّة، رغم إعلانها في 31 كانون الثاني/يناير مقاطعتها الإنتخابات ترشّحاً، موضحة أنّ قاعدتها التصويتيّة ستتفاعل بإيجابيّة مع هذه الإنتخابات، بتقديم الأكفأ إلى الهيئات المحليّة التي ستجري فيها الإنتخابات.

ضعف المشاركة الإنتخابيّة وصلت أصداؤه إلى شبكات التّواصل الإجتماعيّ، إذ ذكر رئيس لجنة الحريّات العامة في الضفّة الغربيّة خليل عسّاف بمنشوره على "فيسبوك" في 13 أيّار/مايو أنّ تدنّي نسبة التصويت يعني أنّ الفلسطينيّ يقول إنّ بلاده محكومة بعكس ما يريد، وإنّ القيادة الفلسطينيّة في وادٍ، والفلسطينيّين في واد آخر.

بدوره، قال عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" تيسير نصر الله، وهو من سكّان نابلس - شمال الضفّة، لـ"المونيتور": "إنّ ضعف مشاركة الفلسطينيّين في الإنتخابات يرتبط بتراجع ثقتهم في التنظيمات، وبتزامن إجرائها مع خوض الأسرى الفلسطينيّين بالسجون الإسرائيليّة إضرابهم عن الطعام منذ 17 نيسان/إبريل. وكانت وصلتنا مطالبات من عائلاتهم بإرجاء الإنتخابات ليبقى الإضراب يتصدّر أولويّة الفلسطينيّين، ولكن إن جرت إنتخابات برلمانيّة ورئاسيّة فستكون المشاركة أكثر بكثير، لأنّها مرتبطة بأجندات سياسيّة وتنظيميّة، وستحرص التنظيمات على تحشيد عناصرها للمشاركة الواسعة".

بجانب أسباب ضعف المشاركة الفلسطينيّة في الإنتخابات المحليّة، التي ذكرت سابقاً، يظهر دور نظام الإنتخابات ذاته، المسمّى بالقائمة النسبيّة المغلقة، حيث اعتبره محمد اشتيه عضو اللجنة المركزية لفتح يوم 12 مايو نظاما معقدا، ولا يناسب الواقع الفلسطيني، وأبرز سلبياته أنه يحرم المستقلين والكفاءات من الترشح بعيداً عن القوائم السياسية.

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الخليل - جنوب الضفّة الغربيّة بلال الشوبكي فقال لـ"المونيتور": "إنّ تدنّي نسبة المشاركة الإنتخابيّة يعود إلى جملة عوامل، أهمّها الخبرة السيّئة للفلسطينيّين بعدم احترام السلطة الفلسطينيّة نتائج الإنتخابات، كما حصل في الإنتخابات التشريعيّة خلال عام 2006، واتهام حماس لها بعرقلة عمل الحكومة التي شكلتها حماس الفائزة في الانتخابات في 2006، وإعلان إجراء الإنتخابات المحليّة أكثر من مرّة، آخرها في حزيران/يونيو من عام 2016، الأمر الذي أوجد حالاً من المماطلة والتسويف بإجرائها. كما أنّ الأداء الإنتخابيّ للحركتين الأكبر، فتح وحماس، غلب عليه الارتباك، الأمر الذي أدّى إلى تراجع المشاركة الإنتخابيّة من قبل المواطنين، ففتح نزل مرشّحوها بقوائم إنتخابيّة عدّة أربكت الناخبين، وحماس قاطعت الإنتخابات، لكنّها دعت عناصرها إلى اختيار الأصلح، وهذان السلوكان ساهما في تدنّي نسبة المشاركة الإنتخابيّة".

وأخيراً..لقد فقد المشهد الإنتخابيّ الفلسطيني حيويّته، وانعكس على نسبة التصويت، الأمر الذي قد يدفع بصانع القرار الفلسطينيّ إلى أن يفكّر مليّاً قبل إجراء إنتخابات تشريعيّة ورئاسيّة مستقبلاً من دون توافق وطنيّ، خشية تكرار النسبة المتدنّية ذاتها في المشاركة الإنتخابيّة.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles